المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخبار سياسية مؤتمر القضايا الأمنية الآسيوية يؤكد : أمريكا ستفقد قيادتها للعالم



Black_Horse82
26-05-2002, 03:25 AM
مؤتمر القضايا الأمنية الآسيوية يؤكد : أمريكا ستفقد قيادتها للعالم

الإسلام اليوم – خاص :
13/3/1423
25/05/2002


أكد المؤتمر السنوي السابع لمركز الدراسات الآسيوية الذي دار حول " القضايا الأمنية الآسيوية " أن إسرائيل استغلت مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991 لتوطيد علاقاتها مع الدول الآسيوية، خصوصًا الدول المؤيدة للحقوق العربية مثل الصين والهند واليابان، وقد حصدت إسرائيل جوائز السلام قبل تحقيقه، في المقابل أهملت السياسة العربية العلاقات مع هذه الدول خصوصًا الصين، والعرب يدفعون الآن فاتورة إهمال هذه المنطقة المرتبطة بصورة كبيرة بالأمن القومي العربي .
ونبه المؤتمر إلى أهمية بناء تفاهم إستراتيجي عربي – آسيوي لمواجهة التهديدات الأمنية لكلا الطرفين بعد اتساع مفهوم الأمن وانعكاس قضايا الأمن الآسيوي على الأمن القومي العربي .

" أمريكا لن تترك أفغانستان "

في البداية أكد اللواء د. أحمد عبد الحليم نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن أمريكا لن تترك أفغانستان؛ لأن الأخيرة تتوسط القوى النووية الآسيوية مثل روسيا والصين والهند وإيران وباكستان ، كما أن الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان سيمكنها من الوصول إلى بترول بحر قزوين .
وحذر عبد الحليم من العلاقات الوثيقة المتنامية لإسرائيل ببعض القوى الآسيوية الرئيسة مثل الهند والصين أمر فهو في غاية الخطورة على الأمن القومي العربي وسيؤثر عليه بصورة سلبية .
توقع د. عبد الحليم أن تصبح الصين دولة عظمى بعد 30 : 50 عاما وأن هذا الأمر سيتواكب مع انتهاء قيادة أمريكا للعالم، مؤكدا أن مصر تتعامل مع أمريكا من خلال هذا التصور حيث تريد مصر قطع هذه المرحلة بأي شكل دون التخلي عن الثوابت القومية مع عدم إغضاب أمريكا .
وفي كلمته طالب السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصرية الدول العربية بدخول سباق التسلح النووي لمواجهة إسرائيل، التي تعد خطرًا نوويًا محدقًا على حدودنا يهددنا بالفناء .
وأشار الأشعل إلى افتقاد السياسة الخارجية العربية لبعد النظر تجاه علاقاتها مع إيران رغم أهمية بناء علاقات إستراتيجية مع هذه الجارة الإسلامية المهمة في الوقت الذي تهتم فيه الدبلوماسية المصرية ببناء علاقات قوية مع دول صغيرة وعديمة القيمة الإستراتيجية .

" الخضوع الروسي للسياسات الأمريكية "

وأكد الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مدى التأثير الذي أحدثته تفجيرات 11 سبتمبر على الأمن الآسيوي والعالمي، فقد مكنت هذه الأحداث أمريكا من التدخل المباشر في إدارة أمور العالم سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا بدليل أن مجلس الأمن ألزم العديد من دول العالم بإصدار تشريعات لمواجهة غسيل الأموال ومعاقبة الدول التي لا تنفذ ذلك .
وأشار علوى إلى الخضوع الروسي الرهيب للسياسات الأمريكية، حيث ارتفعت درجة التعاون الروسي الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب ، كما أن روسيا حدثت بها العديد من التغيرات في السلطة السياسية الروسية وكذلك العسكرية، حيث صبغت المؤسسة العسكرية الروسية بصبغة سياسية حيث أصبح وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف مسؤول ملف العلاقات مع أمريكا، ويوصف بالمعتدل وتم سحب الملف من وزارة الخارجية وهذه ردة سياسية لا شك فيها .
في دراساته حول القضية الأفغانية وانعكاساتها على الأمن الآسيوي أوضح الدكتور محمد كمال مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الحرب التي شنتها أمريكا على نظام حركة طالبان والقاعدة رغم أنها حققت مكاسب إستراتيجية في منطقتي آسيا الوسطى وجنوبها، إلا أن ذلك لا يعنى أن الأوضاع في أفغانستان أو المناطق المجاورة لها قد أصبحت أكثر استقرارًا ، بل إن البعض يرى أن أفغانستان الجديدة هي أكثر فوضى وأقل استقرارًا من أفغانستان القديمة، فقد أدت هزيمة طالبان إلى عودة النعرات الاثنية والقبلية وزيادة دور الميلشيات العسكرية و ضعف سلطة الحكومة المركزية وعدم وجود قوة عسكرية مركزية تستطيع أن تفرض سيطرتها على البلاد .
وأشار د. كمال إلى أن أحد مصادر عدم الاستقرار في أفغانستان هو زيادة درجة التنافس بين الدول المحيطة على الحصول على نفوذ لها داخل أفغانستان عن طريق تقوية بعض الجماعات العرقية على حساب الأخرى ، وأهم هذه القوى هي روسيا والهند وباكستان .
مليشيات الأوزبك والطاجيك تحظى بدعم من روسيا والهند، في الوقت الذي تسعى باكستان إلى استعادة قدر من نفوذها في أفغانستان خصوصًا بين جماعات البشتون، ونفس الشيء تفعله إيران مع الجماعات الشيعية حيث تشعر إيران وباكستان بالقلق من زيادة النفوذ الروسي في أفغانستان ، كما أدت الحرب في أفغانستان إلى قيام الهند باستغلال تلك الأحداث لتصعيد صراعها مع باكستان حول كشمير وهو ما أضاف عنصرًا آخر لعدم الاستقرار في المنطقة .
يخلص د. كمال إلى أن هذه الخريطة التي نتجت عن أحداث أفغانستان تحمل في طياتها بذور لعدم الاستقرار وتؤثر بشكل سلبي على الأمن الآسيوي .

" عولمة أمنية "

وأضاف الدكتور إبراهيم عرفات أستاذ الدراسات الآسيوية ..أن أحداث 11 سبتمبر قد أعادت رسم الخريطة الأمنية لآسيا الوسطى، التي أصبحت دولها أكثر ارتباطًا بالنظام الدفاعي الدولي وما يطلق عليه بالعولمة الأمنية وهو ما يعنى أن فاعلين جدد غير روسيا في طريقهم إلى إعادة كتابة المعادلة الأمنية للمنطقة .
فأحداث أفغانستان أكدت أن الوجود الأمريكي المكثف غير مسبوق في هذه المنطقة المهمة نتيجة التسهيلات الشديدة التي منحت للقوات الأمريكية في أوزبكستان في الوقت الذي لم تمنح أي تسهيلات مماثلة لروسيا أو الصين الأقرب، وهو ما يهدد بنقل الصراع والمخاطر من أفغانستان إلى قلب آسيا الوسطى .

" توصيات المؤتمر "

وفي نهاية المؤتمر تلا الدكتور صابر عوض نائب مدير مركز الدراسات الآسيوية توصيات المؤتمر حيث حذر المؤتمر من خطورة التواجد الإسرائيلي في منطقة آسيا الوسطى على الأمن القومي المصري والعربي، وكذلك حذر المؤتمر من التقارب المتنامي بين كل من الصين والهند وإسرائيل .
وطالب المؤتمر الدول العربية بأن يكون لها دور في آسيا والمساهمة في حل المشاكل الأمنية الآسيوية مثل قضية كشمير وتوحيد الكوريتين.
وأكد المؤتمر أن أمريكا تتواجد عسكريًا في أفغانستان وآسيا الوسطى بهدف السيطرة على منابع البترول في بحر قزوين وتهدف لتهديد الصين وإيران وروسيا، وأن كل هذه المخاطر تحمل بذور خطر على الأمن القومي العربي وتتطلب إستراتيجية موحدة لمواجهة هذه المخاطر .