المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: يَـوْمَـهـا .. كَـانَـتِ الـنِـهَـايةْ :: ( قِـصَـةْ )



Y a z e e d
30-09-2004, 01:37 PM
--------------------------------------------------------------------------------

،


،




:: يـومـهـا كـانـت الــنـهـايــــة ::




http://www.2galaxy.com/end1.jpg





،





الفصل الأول ... " دموعُ رحلةْ "



،


،


" ضجة .. فيما حولي ...


هنا وهناك ، ألمح ظلالاً ، تنتقل بسرعة ...


بتثاقل ، أقمت ظهري ، و حاولت فتح عيني الخامدتين ...


" مستشفى ؟ " ،،،


أغمضت عيني مرةً أُخرى ، واستغرقت في موجة ذكريات ...


" هل يعقل .. هل خرجت فعلاً ؟! "


" لماذا لا أحس بنصفي الأسفل ؟! "


... أبحرت في ظلام ذكرياتي ... إلى ذلك اليوم الأسود ..."


-----------------------------------------------------------------------------------------------------


،


" محمد ؟ أعددت ما نحتاج ؟ " قلتها على مضض .


" خالد ! ،،، بسرعة ! " رددتها مثنى .


محمد ، خالد ، ... وأنا ... من أُسمى بـ(أحمد) .. - أو هكذا يقولون ! -


مجموعة مليئة بالحيوية ، فائضة بالشباب .


اتفقنا هذا الأسبوع ، على قضاء يومي آخر الأسبوع ،،،


في البرية ،، بعيداً هنا ، فما عادت الحالة تطاق ! ...


.


جمعت ما اتفقنا أن يكون من واجباتي ،،،


انطلقت إلى السيارة ، وقد أيقظ خالد الجيران بصوت صراخه المزعج ! ..


فتحت الباب ، و هويت على مقعدي بسكون ،،،


انطلقنا ، معاً ،،،


نحو برية طلقة ، نحو مكان فيه نحيا الطبيعة كما يجب ،،


حيث نتذوق الطعم الحي ، لحرية الحياة .


انطلقت السيارة ، طاويةً مجاهل الأرض .


استمررنا بالسير ، ثلاث ساعات كاملة ،،،


حتى بلغنا صـحراءً بعيدة ، و منعزلة تسمى بـ " ربعِ الأرض " ،،


والحقيقة أنه مليء بأطنان من الذهب ( أو هكذا أظن )


فعندما تتذوق البرية ، تشعر بتقدير الرمال ،.،


فكأنها ذرات من ذهب ، هوت من السماء ،،،


أخذنا بفرد ما لدينا ، كيف ما اتفق ..


تبادلنا الضحكات و النكات ..


وبدأنا بتحضير الحليب البري ( كما نحب تسميته ) ،،،


للفطور .


كان يوماً مليئاً بالفرح ، وتبادل الضحكات ،،،


ومرح بديع ، حتى أني خلت أني قد أنجزت ما علي بالحياة ! ...


هتفت ، ونحن نأكل ...


" خالد ! ، أحضرت بنادق الصيد ؟ و ما لزم من أدوات التحضير ؟!" ،،،


ابتسم بهدوء و هز رأسه ببطء،،،


خالد ... مصدر المرح ، في أي مكان يحله ، شاب لطيف ، إنسان ، ورحيم دائماً ،،،


ولعل هذا سبب كرهه للصيد ، ومحاولتنا فرضه عليه وعناده .


...


محمد ... شاب هادئ ، مبتسم ، قليل الكلام ، إلا أنه طيب ، بجميع المقاييس ،،،


...


أنا ... ربما أكون الـ (لا شيئية) بعينها ، حياتي ، بلا هدف معين ، سوى الملل ، وتذوق طعمه المُر ! ..


...


أخذت بالتأمل ، لما حولي ،،،


خيمة نصبها خالد هناك ،،،


بساط نشره محمد بإهمال ،،،


و بقايا تناثرت هنا ، وهناك ،،،


مضى الوقت سريعاً .


كونه أحد أسعد أيامي ( والتي لا تتكرر ) في هذه الحياة الهادئة ...


قرب الغروب ، أمسكت بقلمي ، ومجموعة أوراق .. وكتبت إلى من كانت " تعشقني "


،،،


" بين رمال تذوقت عهود الحياة ،،،


تحت سماء قديمة ، وشمس ٍ ، بدأت بالاهتزاز ، معلنة حين الرحيل ،،،


هنا... أو .. هناك ...


أقسم لكِ .. لازلت أحبك ! ..


فحتى سيفك البتار ، الذي غاص عميقاً في قلبي ،،،


يشهد على حُبِّي لكِ ولذاتك ...


أتذكرين ؟


يوم كُنا نقضي الليالي ، هامسين ، ... ضاحكين ،،،


أوا تذكرين كذلك .. يوم تجرأت أن انطقها !


" أحبك ! ، وأواه من حبك ! "


واليوم ..


قمتِ بتمزيقي لأجزاء ! ...


رحيلك .. جزأني ،،،


ورسم خطوطاً مستعرضة على وجهي ...


ولم أعد " أنا " أنا ...


أقسم مثنى ! ...


لأضلنَّ هنا ..


منتظراَ عودتك ! ..


إلى الأبد ،... وإن تجمدت دمائي ... "


،،


هب نسيم لطيف ،،، رفعت يدي ممسكاً بتلك الورقة ...


ألقيتها بسكون ، فـ ياليت النسيم أن يوصلها إلى حيث هي ! ...


،،،


غربت الشمس ، و أخذت النجوم ، بالاشتعال ، واحدةً تلو الأخرى ،،،


فكأنما أرعبها العقرب بـسمه ، و أيقظها الجدي بهتافه .


و القمر ، لوحةٌ زينت السماء بظلال بيضاء ..


،،،


قمت بأداء فريضة المغرب ، بصحبة خالد ومحمد ،،،


و لجأنا إلى النار التي أشعلنا ، التماسا للدفء ،،،


ولبعض الأحاديث المؤنسة ! ..


فكما هي البرية دائماً ،،، مصدر إلهام ، لأعذب الأحاديث ...


،،،


سددت نظري نحو السماء ، و سرحت بعيداً ...


وسمعت محمد يناديني ! ..


بصوت خفيض ،، ويقول ،،


" خالد يقترح علينا رحلة بسيطة ليلية ! "


ابتسمت ، وأجبت " فكرة رائعة ! "


انطلقنا ، لمطاردة بعض " الجرابيع " كما نحب تسميتها ،،،


انطلقنا مسرعين ، وابتعدنا قليلاً عن مكان جلوسنا ،،،


بعد ثلاث ساعات من المرح ،،،


رنَّ جرسُ السيارة بهدوء ..


معلناً نفاذ الوقود ( تماماً )


ولعل سبب هذا هو إهمال خالد ! ..


فلقد أنزل حمولتنا من الوقود ، في المخيم ،،،


أخذت بتأمل الموقف ، و في البعيد ،،


لمحت إضاءة مقبلة ، كانت سيارةً .. على ما يبدو ! ..


استبشرنا ، بمقدمها ، وأخذنا بالتلويح، والإشارة بمصباح كان معنا - لحسن الحظ - ،،


و أقبل ذلك القادم ،، كانت السيارة مستفحلة بالقدم ، كما بدا لي ،،،


وترجل الرجل ، و اتجه إلينا ..


كان رجلاً بثوبٍ قديم ، وقد طبعت الصحراء طابعها على ما ظهر من وجهه ،،


فبقية وجهه اختفى خلف " غُترته " الرمادية ..


اقترب بصمت ...


" يا إخوة العرب ، إلي بالمعونة ! ،، "


أجبنا بحاجتنا لها أيضاً ! ...


كان يحتاج إلى مؤونة من الطعام ، فكما يقول ، نفذ طعامه ،،،


أشار إلينا ، أن نذهب بسيارته ، إلى مُخيمنا ، حيث نحصل على الوقود ونعود ، ونمنحه ما يرغب من طعام ،،


جاورته في المقعد ، وجلس البقية ،في المقعد الخلفي ،،،


انطلقنا معاً ، وخالد يشير إليه ، وهو يتجه تماماً حسب ما يوجهه خالد ( حسب جهازه الذي يحمله ! )


بعد فترة ، القى الرجل نظره علي .. وسأل ..


،


" من أين أنتم ؟ "


أجبت ،،، من " الرياض " ..


- " أهي تلك المدينة الضخمة ،،،، حيث لا وجود للرجال ؟"


،


اتضح لي ، أن الرجل على ما يبدو ، من الجنس البدوي البائد ، والذي لم يفارق هذه الصحراء لسنوات طوال ، ولا يعتقد بالمدنية ، ولا أيٍ من أشكالها ،،


،


بعد زمن بسيط ، لاحت ضوء بسيط ،،، إلا أنه مختلف عن ما اعتقدت ، توقف الرجل بعيداً عن الخيام ،،،


و ... أشار إلينا بالذهاب و إحضار ما يلزمنا .


اتجهت ومحمد ،،، وتبعنا خالد فوراً ! ..


وسمعت صوت سيارة تبتعد ! ..


صرخنا له ! ،، وحاولنا اللحاق به ..


ولكن .. لا فائدة ... على ما يبدو .. أننا لن نجد سيارة تنقلنا إلى حيث سيارتنا ! ..


أخذنا نسرع الخطى نحو خيمتنا ،،


وهناك ، وجدنا النار ، انطفأت فور وصولنا، واستحالت رماداً ...


تململ خالد ..


و هتف " يا لهذا الحظ !! "


و على مضض ، نطق بـ " تصبحون على خير "


وانطلق إلى الخيمة ..


هتفت " خالد ! " ..


انتظرني ، لحقت به ، ومعي مُحمد ...


وعند باب الخيمة ، لاح ضوء خافت ..


أحسست ، بنعاس رهيب ، و غلفني شعور ساكن ،،،


بدأت عيني بالتهالك ، .. واحسست بأني انتقل ، نحو مكان عجيب ! ،،


أضاءت الدنيا فجأة ...


" ماهذا ؟! "


كنت في عالم غريب ، أوا يعقل ؟


يبدو .. أني أحلم ! ..


إلا أني .. لا زلت أُحس بألم السقوط .


نظرت إلى الوراء ..


وإذا باب الخيمة ، ومشهد محمد يصرخ من خارجه لنا ...


يختفي ببطء ...


أحسست بذلك الشعور الغريب ، يتلاشى ،،،


وبدأت استعيد وعيي ! ..


ساحة ضخمة ، كبيرة ،،،


اشتعلت أرضيتها بحمرة الدم ،


وفي الأعلى ، انبسطت السماء ،،، وقد اغبرت بالرماد ، فكأنها عاصفة ، يوم صحراء ! ..


، ولاح في أعلاها ، قمرين ،،،


أجل !! ، أحدهما كان يبكي .. قمرٌ يبكي ، و قمر آخر ، انتفخ في غرور ،،


وكأنهما حبيبين ، اختار احدهما إذاقة الآخر مُرَ العذاب ...


أخذت أمشي هائماً ،، بلا هدف ..


حتى بلغت موضعاً غريباً ...


كان هناك... سرب غربان ، بأشكال مختلفة ،،،


تلتف حول قلعة قديمة ،،


مرتفعة.. فكأنها صافحت السماء ،،


بل أنها اخترقت الغيوم السوداء ، في لج السماء ، مشتتة النجوم حولها ! .


،


بخطوات متثاقلة ،،


اتجهت إليها ، ولا زلت في حالة من الـ"لا" إدراك ..


لما يجري حولي ...


،


وعند اقترابي من القلعة ...


لمحت شيخاً كبيراً ،،


اهتز ظهره لما طبع عليه مرور السنوات و تقاطيع الزمان ..


ألقى علي نظرةً ملئا بالرحمة ،،،


،


همست .. " من أنت ؟ ، وأين أنا ؟ "


اكتفى بابتسامة أبوية ... أدار ظهره ..


واتجه إلى تلك القلعة ... وتبعته بسكون و استسلام ..


...


وأنا


.....


... مسلوبُ الإرادةْ ...





http://www.2galaxy.com/end2.jpg
،


،







،





،





،





،





،





،





،





،





،





...
__________________

Yamato
30-09-2004, 01:56 PM
واو..
تعبيراتك رائعة..
ننتظر التكملة اخوي...

Kubaj
30-09-2004, 02:18 PM
روعة .. بناء جميل .. مفردات متميزة ..خلك على نفس الرتم ..

XenO
30-09-2004, 02:39 PM
مثل ما قلتلك روعة الصراحة بدون مجاملة ..^^

ننتظر التكلمة على أحر من الجمر ..

ولا تنسى تزيد لنا من رائعاتك يا يزيـد .. :biggthump


بايووو

Pr.Game
30-09-2004, 07:06 PM
ما شاء الله ^^ روعة جداً ..
سأنقلها للمواضيع المميزة لكن بعد إصلاح الخلل ^^ ...

Y a z e e d
30-09-2004, 07:23 PM
يـومـهـا .. كانت النهاية
الجزء الثاني // صرخة .. وسيف! . ،

،

http://www.2galaxy.com/end3.jpg


في استسلام ، وانقياد ،،،
تبعت ذلك الشيخ ، حتى بلغنا بوابة القلعة ...
فانتزع عصا بيضاء ، أكل عليها الزمن و شرب ...
ونطق بعدد من التعويذات الغريبة ،،،
فُتح الباب ...
وأشار إلي بالدخول ...
استجبت بطواعية شديدة ...
فور دخولي إلى القلعة الداكنة...
اخترقت أنفي .. رائحة عطرة ...
بل إن المسك ذاته يخضع خجلاً لطيب هذه الرائحة ،،،
أخذت أمشي ، بخطوات قصيرة ..
متأملاً ما حولي بهدوء ..
أخذت باسترجاع ما مضى ...
كل ما ولّى من ساعات ..
منذ خروجي من البيت ..قرب الشروق ...
و ضحكاتي ، مع خالد و محمد ..
والطريق الشاقة ..
وذلك الشخص الغريب ! ..
ودخولي إلى هذا العالم .. الفارغ ..
أحسست بصوت هامس .. "سيدي ؟ "
استيقظت من حلمي السريع ...
...
رأيت فتاةً في ربيع عمرها ،،،
بأجنحة بيضاء .. كما ملاك ! ، أجل .. أجنحة حقيقية !...
نظرت إلي بهدوء ..
بدالتها النظر ... ( أيعقل ما أرى ؟! )
ابتسمت بهدوء ...
" أهلا بك ، أنا .. مضيفتك هنا .."
وعبر ممر .. طويل ، في آخر القاعة الضخمة ،،،
قادتني إلى غرفة فخمة ..
زينتها شمعة وحيدة في المنتصف ..
على اليمين ، سرير ضخم ، ونافذة عملاقة تزين الجدار ، وقد توسطها القمر مُكتملاً ...
و رائحة طعام لذيذة ، تفوح في الغرفة ...
سمعت صوت إغلاق الباب ..
تراجعت ، حاولت فتحه مرةَ أخرى ..
صرخت ... و صرخت ..
ولم أجد سوى صدى صوتي مجيباً ...
لم أقرب الطعام ..
أحسست برغبة شديدة بالنوم ..
هدأت ، و اتجهت إلى السرير ...
وغططت في نوم سطحي ! ..
رغم إغلاقي لعيني ،،
سمعت همساً ...
" سيدي .. يبدو أن السُم قد أدى عمله .. "
.
.
" يا الهي ! ، هل كانوا يعتزمون قتلي ؟! "
أزحت جفن عيني ، ببطء .. لا ملحوظ ..
إنه الشيخ ... الشيخ ذاته ! ...
وفي هذه المرة ، كانت عيناه تتطاير شرراً ..
ولحيته ازدادت طولاً و والتحفت بالرماد ..
أقبل إلي ... و بخطوات واثقة ...
" دعينا نتأكد ! "
استل سِكيناً صغيره من جيبه ..
أحسست بجسمي ساكناً ..
وعجزت عن الحركة ..
و اعتزم طعني بها ..
إلا أن صرخة مدوية ، مزقت هذا السكون العجيب ...
" أيها الحقير ! "
رأيت خالد ... واقفاً عند باب الغرفة ...
وقد امسك بشمعدانٍ ذهبي اللون ...
و انتفض بقوة إلى الشيخ ..
وارتفعت يده بالشمعدان ! ..
وهوى بشدة على رأس القاتل ..
صرخ الشيخ ، صرخة ألم ، و نزفت دمائه السوداء ...
و فجأة .. انهار جسده ، واستحال تراباً ..
و .. تبخر ...
وهربت الفتاة راكضةً ...
فرحت بخالد ..
حاولت الصراخ ! ..
أن أحييه ! ..
إلا أن أطرافي تأبى الحركة ..
شاهدته يتحرك بسكون ..
نحو الباب ، وكأنه لم يلحظني ..
وبعد قليل ، سمعت صرخته ! ..
صرخة خالد !...
انتفضت فجأة ، وتحركت ..
وفي نهاية الممر ..
شاهدت خالداً ، وقد غطته الدماء ،،،
نظر إلي ، و بـ ابتسامة هادئة ...
همس .. " يجب أن تهرب من هنا .. عدني "
استغرق في ابتسامته ..
و تراخت أطرافه ..
..
مات .. خالد ... مات !! ...
..
أغلقت جفنيه ..
نظرت إلى ما ورائي ..
إنها هي ،،،
تلك المزيفة ..
رفعت سِكينها بوجهي ..
هربت بسرعة .. نحو الغرفة ..
قفزت في حالةٍ من اللاوعي ،،،
نحو النافذة ...
كسرتها ، وهويت نحو الأسفل ...
وأثناء السقوط .. غِبت عن الوعي ...
. . .
. . .
. . .

بعد ساعات ،،،أو في الواقع .. لا أعلم كم مضى ! ،،
وجدتني نائماً ، على سرير أبيض ...
سرير توسط أرضاً خريفية .. تمددت على مد البصر ..
أعشاب صفراء ، أشجار صفراء ،،،
بل حتى أني رأيت طيور ذهبية ... تجمدت على الأشجار ..
...
أهي أرض من ذهب ؟
سمعتُ ضحكات لطيفة ...
نظرت إلى ما خلفي ،،، فـ إذا بأطفال صغار ،،،
يتشابهون في الأشكال ، و كذلك الضحكات ،،،
لحظني احدهم ...
أشار ، وتوقفوا جميعاً عن اللعب ..
اقبل إلي ..
و سأل بثقة .. " أيها الغريب .. من أنت ؟! "
لم أعرف بما أجيب ..
أخذوا يتكلمون بما بينهم ..
- " قلنا لك .. لا تنقذه ! "
- " تخلص منه ! "
- " جاء من نهر الشر... "
- " سيبعث الفساد بيننا ! "

التفت إليَّ زعيمهم مرةً أخرى وكرر السؤال " من أنت ؟ "
خفت أن أجيب ، بما هو حقيقة ...
و .. أُقتلَ أو أُكذب ...
تظاهرت بعدم القدرة على النطق ...
و سقطت دمعة من عيني ،وجدت طريقها على وجتني ..
ويبدو أن قلوبهم رقت لي ،،،
أمدوني ببعض الطعام ، و لم تفارق الابتسامة وجوههم ...
أنا في جنةٍ هنا ! ...
فيما بعد .. اتضح لي ، أن هؤلاء هم أبناء أهل قرية قريبة .
عملت لدى أحد أغنيائهم ،،،
كراعٍ لخيله ، وملاحظ للحظيرة ...
ولطالما عاملوني بطيبة ..
تحديداً ابنة سيدي ..
كانت لطيفةَ دوماً ..
و دائماً ما كنت تقف معي ، وتعطف علي ،،،
عندما أرتكب أي خطأ يثير السيد ..
أعتدت على الصمت ..
فكأني فقدت لساني حقيقةً !
.
.
.
..
مرت خمسُ سنوات ..
وأنا هنا أحيا باستقرار ،،،
بين أهل هذه القرية الطيبين ..
لا اعلم ما حدث ، لي ، ولا لـ محمد ..
أو حتى عالمي الأصلي ..
في الفترة الأخيرة ..
بدأت تغزوني أحلام غريبة ، و أفكار مخيفة ...
أخذت أتذكر تلك القلعة ،،،
ذاك العجوز ! ،،،
سرب الغربان ،،،
... لم ألقِ لها بال ، فما أنا عليه الآن .. يكفيني عن الماضي ...
...
و .. في ذلك اليوم ..
أديت ما علي من عمل ...
وآويت إلى سريري ، طلباً للنوم ..
وبعد لحظات .. سمعت طرقات خافتة ...
على باب الغرفة ، فتحته ، وإذا بها ..
ابنة سيدي ،،،
تنظر إلي بغرابة ، وتكفكف دموعها ...
دخلت إلى غرفتي ،، ونطقت سريعا ..
" حصلت في القرية ، حوادث غريبة في الفترة الأخيرة ، ولا يعلم عنها سوى القليل ، ومنهم أبي ، ويشك أهل القرية في انك الفاعل ! ، فمن سوى غريب النهر يفعل هذا ؟ ، ولقد اعتزموا جميعاً ، قتلك الليلة ، قرب الفجر ، وها أنا ذا ، أحضرت لكِ سيف أسرتي ،،، فاهرب من هنا ! ،،، اذهب إلى حيث لا يجدك هؤلاء .. "

تسللت دمعة من عيني ...
و أخرجت سيفاً أخفته تحت سترتها ...
أمسكت بالسيف ..
وفجأة.. سمعنا صراخاً بالخارج ! ..
انطلقت مسرعاً ...
فإذا بأهل القرية يصرخون ، وقد هجمت عليهم وحوش غريبة ،،، وأخذت تلتهمهم واحداً تلو الآخر ،
و في البعيد ، لمحت شيخاً كبيراً ، يصرخ من خلفهم ! ، ويحرضهم على القتال ،،،
شاهدت سيدي ، وقد انطلق وحشٌ لقتله ..
انتفضت بسرعة ...
استللت السيف بيمناي ..
و دفعت الوحش بجانب السيف ...
زمجر بشدة ..
وقفز مرة أخرى معاوداً الهجوم ..
ضربته مرةً أخرى ، ولكن بنصل السيف ..
ابتعد للوراء .. ولم يؤثر في جلده السيف ! ..
أمسكت بسيدي ، و انطلقت به مبتعداً ..
و عدت إلى حيث المعركة ..
وأسرعت إلى الشيخ ..
نظر إلي بتعجب ! ...
إن .. الشيخ نفسه ! ،،،
هو .. من كان هناك .. قبل خمس سنوات ...
هو من حاول قتلي هناك ..
برقت عيناه ،،،
استل سيفاه بيمناه ، وعصا سحره بيساره ،،،
وهجم نحوي ...
تفاديته ، و وليت هارباً ..
لا طاقة لي عليه ...
أفلت السيف من يدي ..
وانطلقت مسرعاً بلا هدف ..
.. لا اعلم كم ابتعدت ...
ولا أعلم ما حصل بأهل القرية ...
أمضيت خمس أيام ، في مشي مستمر ..
والدنيا ، ليل لا ينتهي ! ...
وليس معي ، إلا ماء نهرٍ اتخذته أنيساً في مسيرتي ...
ومن بعيد ..
لمحت خيمةً ، و نار ، ورجلاً يتدفأُ بها ..
أسرعت الخطى ..
ومع اقترابي .. ازداد الوجه وضوحاً ...
يا الهي ..

إنه ... !


...

,,,
,,,
,,,
http://www.2galaxy.com/end4.jpg

انتهى الجزء الثاني

Gio
30-09-2004, 07:31 PM
روعة ... ما شاء الله عليك :)

عندك موهبة حاول تطور فيها و لا تهملها

و بإنتظار الفصل الثالث :)

Pr.Game
01-10-2004, 11:08 PM
تحفة ما شاء الله ..تم النقل للمميزة ..:).

Silent
15-10-2004, 03:01 AM
هلا اخوي Angel's Knight !!

:( ما شفنه تكملة ابداعك ؟! ..

وين الجزء الثالث ؟! :boggled:

Y a z e e d
27-10-2004, 07:19 PM
إلى الماضي ...



http://www.2galaxy.com/go-on.jpg

... الفصل الأخير ...











إنه ... !
محمد ...
أجل محمد ..
كان جالساً بهدوء ، إلى النار ، وقد اخذت السنتها تتراقص برشاقة ، واشعة تتردد على وجهه القمحي ،،،
أسرعت مشيي ، و أخذت أصرخ بلا وعي ! ، وأنا اضحك من الفرح ..

بلغت موضعه ، كان ساكِناً بلا حراك ، يَرقب النار بهدوء ...
اقتربت منه ...
و أحس بخطواتي ، أدار رأسه ببطء ، نظر مباشرة إلى عيني ...

" مـن أنـت ؟ " - نطقها بهدوء ! -
يا آلهي ؟! ، محمد ؟! ، أهذا هو ؟! ، مالذي حصل ؟ ، هل اقتلعتك الرياح ؟! ، هل تساقطت ذاكرتك ؟ كما أوراق الخريف الصفراء ! ...
نظرت إليه بلطف ... انسابت من عيني دمعتين ، وجدتا طريقهما نحو الأرض ...
وضعت يدي على كتفه .. وهمست .. " مُـسَافُـر و قُطِعَتْ بـه الطُـرقْ "

بِلطفه المعهود ، أشار لي بالجلوس ،،،
ياه .. لم يفقد عادته القديمة ،، سألته .. " من أين أنت ؟ ومنذ متى و أنت هنا ؟ "
اجاب بأنه يعيش هنا منذ أشهر ، ولا يعلم عن ذاته أصغر تفصيل ،،
يأكل من حيوانات البرية ، و يأوي ليلاً إلى ناره ..

طوال الليل .. حَدثته عن قِصتي ، و أسهبت في الحديث عنه ،، وكأنه يدرك كل ما قلت ...
كان يكثر الأسئلة ، و بريق عينيه يزداد ،، و قُرب الفجر ، استسلمت للنوم ،،

...
...
مَر أُسبوع ، منذ زُرت محمد ،،
و اليوم ... أعتزم مصارحته برغبتي أن نترك هذا المكان ،،
حدثته بما أريد ، و استعجبت من موافقته المباشرة ...
كُنت لازلت أحمل السيف ..
بين يدي ! ...
سيف القرية ، الضخم ...

استمررنا بالمشي ساعات متواصلة ، و من بعيد لاحت واحة خضراء ..
وأثناء اقترابي منها ، أحسست بإحساس غريب ! ...
وكما أن هذه الواحة كانت تخفي الكثير .. الكثير جداً ! ..

كانت الشمس قد توسطت كبد السماء ..
كانت تلك الواحة تشع بهاءً ، إنها أمل الحياة القادم ..

...
نسيت كل ما تبقى من حياتي الماضية ..
ذاتي ، هويتي ، كل هذا لم يعد يهمني ! ...
تثاقلت بخطاي ، حتى اقتربت من الواحة ، وبرفقتي محمد ،،
كان كل شيء هادئاً ، وبحيرة زرقاء تسود المكان ،
والأشجار الخضراء خاضعة لها بجلال ،،
كل شيء يوحي .. بالصمت ..
استندت إلى إحدى الأشجار ،
وكذلك فعل رفيقي ، ، ،
أخذت السماء بالانحدار مظلمة ،،
والشمس بدأت بالخفوت ،،
تكاثفت الغيوم ..
و سادت الظلمة ..
أخذت موسيقى هادئة بالعزف ،،،
و في الأفق ..
سَطعَ ضوءٌ نشر خطوطه على السماء ..
ساد البياض ..
اختفى كل شي ..
حتى محمد نفسه ! ..

اقتربَت مني بهدوء ..
ابتسمت ، ونظرت ببساطة ..

انطلق من ظهرها جناحان عريضان أبيضان ،،
و ارتدت بياضاً ، كما بياض ما حولها و بياضها ..

أمسكت بيدي ، و همست ..
" يا سيدي ..
أُخضعتَ لخدعة عظيمة ..
أنت لست في واحة خضراء ، ومن معك ليس برفيقك ! ،،،
و لتنتظر لحظات ،،،

أعدك ..
أنت تجد مالم تجد ..

إصبر ، و استجمع عزمك لمواجهتهم ..
تَذكر ، أنت تعيش في عالم ليسَ بعالمك ..
و دُنيا مُختلفة .. هنا كل شيءٍ مُختلف ! .."

شَدت على يدي ..
و ابتعدت بهدوء ..

فتحت عيني بسرعة ! ..
ياه .. كُنتُ أحلم ..
كل شيء كان كما كان ..
البحيرة ، و محمد ..

كان واقفاً امامي يَصرخُ بي !
" جاءوا ! "

كان على الضفةِ الأخرى للبحيرة ...
هوَ .. على خيل سوداء ..
الشيخُ نفسه ، وقد عاد شاباً والمكر على محياه ،
ومن خلفه جيش يستوشح السواد ..

نظر إليَّ بحزم ..
- " ها هو ! ،
هذا من وعدتنا تلك الكتب الحمقاء !

أتسمعون ؟! ..
هذا من يَعتقدون انه منهٍ ملكي ..

أمن سخافة كهذه ؟! .. "
وبإشارة من يده .. انطلقوا إلي ملتفين حول البحيرة ..
استجمعت ما تبقى من قوتي و انتفضت مبتعداً ، ومن الواحةِ خارجاً ..
انطلقت اسهم عدة ..
اخترق البعض ظهري ، و أقدامي ، وأحدها ولجَ كتفي ..
امسكوا بي ..
وساقوني إلى زعيمهم ..
امسك بي .. و استل سيفه ..
احسست بالنهاية تتقرب ..

ألقيت بنظري إلى السماء ..
ظهر ملاك حلمي ..
نظرت إلي ..
و أشارت إلى سيفي ..

مددت يدي بضعف ..
استللتهُ بسرعة .. و هويت به على رقبة ذلك الشبح !

صرخ بشدة ، ومزق جدار الصمت المقدس في تلك الواحة ..
انتفض رجاله ..
وحاولت الزحف إلى البحيرة ..
غصت ببطء .. تتابعت اسهمهم ..
وتراخت عضلاتي ، غارقاً هناك ..
....
أين أنا ؟ ..
صحراء واسعة ..
أين محمد ؟
امسك بي رجل غريب .. البدويُ ذاته ! ..
صاحبُ السيارة ! ..

همس في أُذني ..
" إنتهى المناطُ إليك ..
وداعاً يا عزيزي ..
وتذكر .. أن عالماً ، يدين لك بالحياة .. !
قد لا تقدر هذه ..

إلا أن في حياتنا ، الكثير من العجائب ،،
وما عشته هنا ،،

تَعيشه كلَ يومٍ هنا أو هناك ..
يا سيدي ..
نحن نعيش صراعاً مع أرواحنا ..
و إن كان غير محسوس ..
ولك أن تنظر إلى سيكولوجية المجتمع الذي تعايشه ،،
كل يومٍ و آخر ..

نحن كذلك يا سيدي .. نحن كذلك ! .."
.
..
...
و تلاشى كل شيء ...











... النهاية ...
.

http://www.louisguarnaccia.com/marine/final.jpg

Yamato
28-10-2004, 03:49 AM
النهاية بالنسبة لي تشبه الطلاسم...

لم افهم جيدا.. حلم كان ام حقيقة... ولكنها قصة راقية...


:28:

UchihaSasuke
03-11-2004, 02:37 PM
أبدعت أخوي Angel's Knigh :)

ما شاء الله عليك , موهبتك عالية :)

Devil Whisper
30-10-2005, 08:09 AM
رأيتها خضراء جميلة ..
مزهرة مقمرة ..
فاتنة رائعة..
تنبعث منها الرائحة الطيبة..
وتتخللها ابتسامة ساحرة.. ولكن .. وللأسف .. !! ................
\
/
\
/
\
/
يزيد ..
قصة أكثر من رائعة بمعانيها وكلماتها ..
لقد أجدت الوصف فعلا .. وها أنا أقف عاجزة عن وصف تلك الروعة ,,
تقل مني جزيل الشكر .. بل كل الشكر ..

Y a z e e d
30-10-2005, 08:37 PM
كان زماان :) ،
مرّت سنة كاملة يالله ..
من كتبت هذهِ ، تغيّرت أشياء كثيرة :)

Yamato
اممم ، هي فيها شِتات وضياع ، وانتقل من العالم هذا إلى عالمه.

أوتشيها ساسكي
تسلم والله ..


Devil Whisper
ربّي يخلّيك ويسلمك ..
فرحت كثير بمرورك و كلامك الرائع ،
الشكر لكِ سيدتي ، على تكرمك بقراءتي :)
تسلمين يا ربّ ..