abukhan
20-03-2005, 09:28 PM
تدهور خطير في العلاقات العراقية الاردنية
2005 الأحد 20 مارس
ايلاف: أسامة مهدي من لندن: اتجهت العلاقات العراقية الاردنية نحو التدهور اليوم اثر استدعاء البلدين لسفيريهما في بغداد وعمان بعد مقتل اردنيين في مدينة الحلة العراقية وتجدد التظاهرات المعادية للاردن حول مبنى سفارتها في بغداد حيث تتهم الجهات الاردنية المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي بتاجيج مشاعر العراقيين والتشجيع على الاحتجاجات المعادية للاردن في عدد من المدن العراقية ضد تفجير اردني لمفخخة في المدينة اول الشهر الحالي مما تسبب في مقتل 175 عراقيا واصابة حوالي 200 اخرين .
فقد قرر العراق استدعاء سفيره في عمان عطا عبد الوهاب احتجاجا على ما اعتبره تساهل السلطات الاردنية حيال منفذي الهجمات المحتملين في العراق وقال مسؤول عراقي "سنستدعي سفيرنا في عمان لاجراء مشاورات"، مضيفا ان "العلاقة بين البلدين في حالة ازمة" وقال "اننا نلقي مسؤولية بعض الاعتداءات في العراق على الاردن ونعتبر ان السلطات الاردنية يمكن ان تساعدنا اكثر في هذا المجال" وذلك بعد ساعات من اعلان وزير الخارجية الاردني هاني الملقي في العاصمة الجزائرية ان بلاده استدعت القائم بالاعمال الاردني في بغداد للتشاور في اطار موجة من الاحتجاجات المناهضة للاردن في العراق المجاور.
وقال الملقي الذي يشارك في الاعمال التحضيرية للقمة العربية التي تنعقد في العاصمة الجزائرية "لقد استدعينا ديماي حداد القائم بالاعمال الاردني في بغداد للتشاور لان السفارة التي يقيم فيها غير آمنة الا ان دبلوماسيين آخرين يقيمون خارج الممثلية سيبقون في العراق" مشيرا الى ان "هذا لا يعني اننا نوقف نشاطاتنا في العراق بل علقناها الى ان تحاط السفارة بالاجراءات الامنية المناسبة".
ومنذ الانفجار الذي وقع في مدينة الحلة (100 كم جنوب بغداد) والتظاهرات الغاضبة في عدد من المدن العراقية لم تتوقف وخاصة حول مبنى السفارة الاردنية في بغداد حيث يرفع المتظاهرون لافتتات تهاجم الاردن وحكومته وتقوم بحرق العلم الاردني وصورالملك عبد الله مما دفع جهات اردنية الى اتهام المجلس الاعلى ورئيسه الحكيم بتشجيع عمليات الاحتجاج نظرا لايواء الاردن عائلة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ضيوفا على العائلة المالكة ولعدد اخر من عناصر النظام السابق الذين يقومون بنشاطات معادية للاوضاع الجديدة في العراق بتشجيع من جهات سياسية واعلامية ونقابية اردنية اضافة الى التصريحات التي اطلقها العاهل الاردني قبل شهرين ضد ما اسماه بمخاطر الهلال الشيعي في المنطقة ابتداء من ايران الى سوريا ثم العراق اذا فازت في انتخاباته الاحزاب الشيعية وهو ماحصل فعلا بانتصار قائمة الائتلاف العراقي الشيعية فيها وتشكيلها للحكومة الجديدة وهي التصريحات التي اثارت غضبا واسعا لدى الاوساط والقوى الشيعية العراقية.
كما تتهم هذه الجهات الجلبي على خلفية الحكم الصادر في الاردن ضده بالسجن 22 عاما قبل 13 عاما على خلفية اتهامات بسرقته اموال بنك البتراء الاردني الذي كان يديره وهو ماينفيه الجلبي بشدة ودفعه في اب (اغسطس) الماضي لاقامة دعوى قضائية ضد الحكومة الاردنية في المحاكم الاميركية .
وقد سالت "ايلاف" مصادر في المجلس والمؤتمر الوطني عن حقيقة هذه الاتهامات فاكدت انها لاعلاقة لها بالامر وان التظاهرات المعادية للاردن عفوية يعبر من خلالها المواطنون عن مشاعر الغصب لقيام اردنيين باعمال ارهابية في العراق وتغاضي السلطات الاردنية عن نشاطات المعادين للعراق وخاصة من اعوان النظام السابق . وقد خرجت في بغداد اليوم تظاهرات جديدة امام السفارة الاردنية منددة بالاعمال الارهابية وامام منزل الجلبي مؤيدة له في موقفه ضد الاردن .
واذا ما استمر توتر العلاقات بين البلدين فانهما سيكونان متضررين من ذلك على السواء ففي الاردن يعيش حوالي 300 الف عراقي كما تشكل الاردن بوابة العراق الرئيسية الى العالم مع تدهور امن الحدود العراقية مع الدول المجاورة الاخرى والاجراءات المشددة المتخذة لدخول تلك الدول اضافة الى التدفق السلعي الكبير من الاردن الى العراق وهو ماسيشكل ضربة للاقتصاد الاردني وكذلك وجود حوالي الفي طالب اردني يتلقون علومهم في المعاهد والجامعات العراقية اضافة الى المساعدات العسكرية التي يقدمها الاردن لبناء الجيش العراقي الجديد وقيامه بتدريب مئات من رجال الشرطة العراقية الجدد على اراضيه .
ومعروف ان الاردن ساهم بشكل فاعل في اسقاط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين حيث كان احتضن صيف عام 1995 الفريق حسين كامل وزير التصنيع العراقي وصهر صدام حسين مع شقيقه وزوجتيهما ابنتي الرئيس السابق عندما لجاوا الى الاردن الذي افتتح اول مكتب لحركة عراقية معارضة في عمان هي حركة الوفاق العراقي برئاسة اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الحالي مطلع عام 1996 ثم استقبالها بعد ذلك وفي العام نفسه لرئيس اركان الجيش العراقي الفريق الركن نزار الخزرجي بعد انشقلقه عن النظام اضافة الى تسهيل الاردن لدخول قوات اميركية الى العراق عبر اراضيه للتحرك من الغرب العراقي وضرب مرتكزات النظام السابق هناك في الحرب التي اسقطته في نيسان (ابريل) عام 2003 .
وياتي استدعاء السفيرين بعد ساعات من تاكيد مصادر عراقية اليوم مقتل طالبين اردنيين في مدينة الحلة (100 كم جنوب بغداد) وابلغت "ايلاف" ان جثة الطالبين اللذين يدرسان في جامعة بابل في الحلة وجدتا ملقيتان في شارع ستين بوسط المدينة وقد وضع جواز سفرهما عليهما في عملية انتقام واضحة من عملية التفجير التي ارتفع ضحاياها الى 175 عراقيا بعد وفاة اخرين كانوا اصيبوا بجروح خطيرة .
وعلى الصعيد نفسه قال احمد البراك رئيس فريق محامي عائلات ضحايا الانفجار عضو مجلس الحكم السابق ل"ايلاف" ان غرقة المحامين في الحلة استلمت وكالات رسمية من العائلات لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الاردنية وعائلة الانتحاري التي احتفلت بمقتله في مدينة السلط الاردني مشيرا الى ان " منظمة محامون بلا حدود " تقوم ايضا بدراسة هذه الدعاوى موضحا ان الشكوى ضد الحكومة الاردنية تواجه صعوبات حيث لاتتوفر لحد الان دلائل مادية عن تسببها في حادث التفجير وقد يكون الانتحاري لاعلاقة له بها لكنه اضاف ان الدعوى القضائية تبقى عامل ضغط ضد الاردن ورسالة واضحة مفادها " اننا في العراق غير قادرين على حماية الطلاب الاردنيين الدارسين في الجامعات والمعاهد العراقية وعددهم بالالاف" .
واضاف البراك ان تحركا قد بدا لامكانية حل المشكلة عشائريا عن طريق مطالبة العشائر التي ينتمي اليها الضحايا طلب فدية من عشيرة البنا التي ينتمي اليها الانتحاري وهو امر قد يرغم الحكومة الاردنية على المساهمة في دفع تعويضات مشيرا الى ان مجلس محافظة بابل المنبثق عن انتخابات الثلاثين من كانون الثاني (يناير) الماضي رفع مقترحات الى الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة تطالب بفرض عقوبات ضد الاردن وطرد سفيره في بغداد واغلاق الحدود العراقية الاردنية "لسد باب الفتنة حفاظا على ارواح الاردنيين في العراق والذين لاذنب لهم فيما حصل" .
وقال ان الخطوة التالية لفريق المحامين بعد استكمال اجراءات التوكل عن عائلات الضحايا هي تقديم طلب رسمي الى المدعي العام بوزارة العدل العراقية لتحريك الدعوى واعطاء القضية بعدا قانونيا رسميا اضافة الى انه يتم حاليا دراسة القانون الدولي لمعرفة موقفه من مثل هذه القضايا حيث يمكن ان يتم اللجوء اليه ايضا في الحصول على تعويضات من الحكومة الاردنية وتقديم تعهدات وضمانات بعدم تكرار تفجير الحلة الذي وقع في الاول من الشهر الحالي .
وبمبادرة من مملكة البحرين اصطحب سفيرها حسن مال الله الانصاري السفير الاردني في بغداد ديماي حداد الليلة الماضية لمقابلة رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية زعيم قائمة الائتلاف العراقي الشيعية الفائزة في الانتخابات الاخيرة عبد العزيز الحكيم بمكتبه في بغداد لتقديم اعتذار مكتوب الى الشعب العراقي والطلب منه التدخل لتهدئة مشاعر العراقيين الغاضبين من تفجير اردني لمفخخة في مدينة الحلة العراقية في الاول من الشهر الحالي مما اسفر عن مقتل واصابة حوالي 400 عراقيًا.
وقدم السفير الاردني خلال اللقاء شرحًا مطولًا اوضح خلاله الاسباب التي ادت الى حصول تدهور في الاوضاع بين الاردن والعراق مبينًا رغبة الاردن في تدخل الحكيم لتهدئة خواطر المواطنين العراقيين وسحب فتيل الازمة مؤكدًا بان الاردن هو ضحية ايضًا للارهاب حيث كان العدو المشترك المتمثل بالارهابي الزرقاوي قد حاول القيام بتفجيرات كيماوية قبل فترة في الاردن وان عمليته تلك أحبطت كما ان الاردن ندد بشدة واستنكر كل العمليات الارهابية في العراق "وخاصة ما حدث من اعتداء اجرامي في مدينة الحلة ادى الى سقوط المئات من المدنيين شهداء وجرحى" مبينًا أن تصريحات بالتنديد صدرت من قبل العديد من المسؤولين الرسميين وغيرهم في المملكة الاردنية تجاه هذا العمل الجبان.
كما ابدى الحكيم استنكاره "لتحول الاردن الى مكان آمن لازلام صدام وارهابيه وكذلك من تعاون عدد من وسائل الاعلام وبشكل علني مع هؤلاء مستخفين بمشاعر الشعب العراقي الى الحد الذي وصل ان تقام فيه مراسم الاحتفالات بتكريم الارهابيين والقتلة ونشرها من خلال وسائل الاعلام تلك" وعبر عن دهشته "من زيارة جلالة الملك عبدالله مقر احدى الجرائد التي روجت لمثل تلك الافعال المستهجنة بالاضافة الى ما ظهر من تصريحات غريبة تحمل روحًا عدوانية ضد الشيعة في العراق".
وطالب الحكيم باصدار اعتذار صريح من الملك عبدالله الثاني والمسؤولين الاردنيين "لما حدث من جرائم في العراق وان تتم متابعة ملفات التوتر التي من جملتها طرد وابعاد ازلام النظام المقبور من المملكة الاردنية وملاحقة ومتابعة الذين يروجون ويشجعون ويصدرون الارهاب الى العراق، والعمل على اعادة الاموال العائدة للشعب العراقي والموجودة في الاردن وتشكيل لجنة للتحقيق بما حدث من واقعة تكريم الارهابيين والقيام بضبط الحدود من تسلل الارهابيين، لان ذلك سيؤثر على مستقبل العلاقات بين الاردن والعراق" كما قال مصدر في المجلس الاعلى الذي اكد ان السفير الاردني وعد خلال اللقاء الذي جرى امس ان ينقل تصورات الحكيم لحكومة الاردن وان تتم معالجة كل الملفات بعد تهدئة الخواطر والاوضاع المتوترة حاليًا.
ونفت عائلة الانتحاري ان يكون ابنها هو مفجر الحلة وقالت انه قتل في الموصل فيما شجب رئيس الحكومة الاردنية وعدد من الوزراء الاعمال الارهابية في العراق وتبراوا من قيام عائلته بالاحتفال لمقتله كما فتحت تحقيقا مع صحيفة الغد لنشرها خبرا حول الموضوع قالت انه تضمن اكاذيب ومعلومات غير دقيقة في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي في العراق الذي دفع متظاهرين الى مهاجمة السفارة الاردنية في بغداد واحراق العلم الاردني والمطالبة بطرد السفير.
2005 الأحد 20 مارس
ايلاف: أسامة مهدي من لندن: اتجهت العلاقات العراقية الاردنية نحو التدهور اليوم اثر استدعاء البلدين لسفيريهما في بغداد وعمان بعد مقتل اردنيين في مدينة الحلة العراقية وتجدد التظاهرات المعادية للاردن حول مبنى سفارتها في بغداد حيث تتهم الجهات الاردنية المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي بتاجيج مشاعر العراقيين والتشجيع على الاحتجاجات المعادية للاردن في عدد من المدن العراقية ضد تفجير اردني لمفخخة في المدينة اول الشهر الحالي مما تسبب في مقتل 175 عراقيا واصابة حوالي 200 اخرين .
فقد قرر العراق استدعاء سفيره في عمان عطا عبد الوهاب احتجاجا على ما اعتبره تساهل السلطات الاردنية حيال منفذي الهجمات المحتملين في العراق وقال مسؤول عراقي "سنستدعي سفيرنا في عمان لاجراء مشاورات"، مضيفا ان "العلاقة بين البلدين في حالة ازمة" وقال "اننا نلقي مسؤولية بعض الاعتداءات في العراق على الاردن ونعتبر ان السلطات الاردنية يمكن ان تساعدنا اكثر في هذا المجال" وذلك بعد ساعات من اعلان وزير الخارجية الاردني هاني الملقي في العاصمة الجزائرية ان بلاده استدعت القائم بالاعمال الاردني في بغداد للتشاور في اطار موجة من الاحتجاجات المناهضة للاردن في العراق المجاور.
وقال الملقي الذي يشارك في الاعمال التحضيرية للقمة العربية التي تنعقد في العاصمة الجزائرية "لقد استدعينا ديماي حداد القائم بالاعمال الاردني في بغداد للتشاور لان السفارة التي يقيم فيها غير آمنة الا ان دبلوماسيين آخرين يقيمون خارج الممثلية سيبقون في العراق" مشيرا الى ان "هذا لا يعني اننا نوقف نشاطاتنا في العراق بل علقناها الى ان تحاط السفارة بالاجراءات الامنية المناسبة".
ومنذ الانفجار الذي وقع في مدينة الحلة (100 كم جنوب بغداد) والتظاهرات الغاضبة في عدد من المدن العراقية لم تتوقف وخاصة حول مبنى السفارة الاردنية في بغداد حيث يرفع المتظاهرون لافتتات تهاجم الاردن وحكومته وتقوم بحرق العلم الاردني وصورالملك عبد الله مما دفع جهات اردنية الى اتهام المجلس الاعلى ورئيسه الحكيم بتشجيع عمليات الاحتجاج نظرا لايواء الاردن عائلة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ضيوفا على العائلة المالكة ولعدد اخر من عناصر النظام السابق الذين يقومون بنشاطات معادية للاوضاع الجديدة في العراق بتشجيع من جهات سياسية واعلامية ونقابية اردنية اضافة الى التصريحات التي اطلقها العاهل الاردني قبل شهرين ضد ما اسماه بمخاطر الهلال الشيعي في المنطقة ابتداء من ايران الى سوريا ثم العراق اذا فازت في انتخاباته الاحزاب الشيعية وهو ماحصل فعلا بانتصار قائمة الائتلاف العراقي الشيعية فيها وتشكيلها للحكومة الجديدة وهي التصريحات التي اثارت غضبا واسعا لدى الاوساط والقوى الشيعية العراقية.
كما تتهم هذه الجهات الجلبي على خلفية الحكم الصادر في الاردن ضده بالسجن 22 عاما قبل 13 عاما على خلفية اتهامات بسرقته اموال بنك البتراء الاردني الذي كان يديره وهو ماينفيه الجلبي بشدة ودفعه في اب (اغسطس) الماضي لاقامة دعوى قضائية ضد الحكومة الاردنية في المحاكم الاميركية .
وقد سالت "ايلاف" مصادر في المجلس والمؤتمر الوطني عن حقيقة هذه الاتهامات فاكدت انها لاعلاقة لها بالامر وان التظاهرات المعادية للاردن عفوية يعبر من خلالها المواطنون عن مشاعر الغصب لقيام اردنيين باعمال ارهابية في العراق وتغاضي السلطات الاردنية عن نشاطات المعادين للعراق وخاصة من اعوان النظام السابق . وقد خرجت في بغداد اليوم تظاهرات جديدة امام السفارة الاردنية منددة بالاعمال الارهابية وامام منزل الجلبي مؤيدة له في موقفه ضد الاردن .
واذا ما استمر توتر العلاقات بين البلدين فانهما سيكونان متضررين من ذلك على السواء ففي الاردن يعيش حوالي 300 الف عراقي كما تشكل الاردن بوابة العراق الرئيسية الى العالم مع تدهور امن الحدود العراقية مع الدول المجاورة الاخرى والاجراءات المشددة المتخذة لدخول تلك الدول اضافة الى التدفق السلعي الكبير من الاردن الى العراق وهو ماسيشكل ضربة للاقتصاد الاردني وكذلك وجود حوالي الفي طالب اردني يتلقون علومهم في المعاهد والجامعات العراقية اضافة الى المساعدات العسكرية التي يقدمها الاردن لبناء الجيش العراقي الجديد وقيامه بتدريب مئات من رجال الشرطة العراقية الجدد على اراضيه .
ومعروف ان الاردن ساهم بشكل فاعل في اسقاط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين حيث كان احتضن صيف عام 1995 الفريق حسين كامل وزير التصنيع العراقي وصهر صدام حسين مع شقيقه وزوجتيهما ابنتي الرئيس السابق عندما لجاوا الى الاردن الذي افتتح اول مكتب لحركة عراقية معارضة في عمان هي حركة الوفاق العراقي برئاسة اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الحالي مطلع عام 1996 ثم استقبالها بعد ذلك وفي العام نفسه لرئيس اركان الجيش العراقي الفريق الركن نزار الخزرجي بعد انشقلقه عن النظام اضافة الى تسهيل الاردن لدخول قوات اميركية الى العراق عبر اراضيه للتحرك من الغرب العراقي وضرب مرتكزات النظام السابق هناك في الحرب التي اسقطته في نيسان (ابريل) عام 2003 .
وياتي استدعاء السفيرين بعد ساعات من تاكيد مصادر عراقية اليوم مقتل طالبين اردنيين في مدينة الحلة (100 كم جنوب بغداد) وابلغت "ايلاف" ان جثة الطالبين اللذين يدرسان في جامعة بابل في الحلة وجدتا ملقيتان في شارع ستين بوسط المدينة وقد وضع جواز سفرهما عليهما في عملية انتقام واضحة من عملية التفجير التي ارتفع ضحاياها الى 175 عراقيا بعد وفاة اخرين كانوا اصيبوا بجروح خطيرة .
وعلى الصعيد نفسه قال احمد البراك رئيس فريق محامي عائلات ضحايا الانفجار عضو مجلس الحكم السابق ل"ايلاف" ان غرقة المحامين في الحلة استلمت وكالات رسمية من العائلات لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الاردنية وعائلة الانتحاري التي احتفلت بمقتله في مدينة السلط الاردني مشيرا الى ان " منظمة محامون بلا حدود " تقوم ايضا بدراسة هذه الدعاوى موضحا ان الشكوى ضد الحكومة الاردنية تواجه صعوبات حيث لاتتوفر لحد الان دلائل مادية عن تسببها في حادث التفجير وقد يكون الانتحاري لاعلاقة له بها لكنه اضاف ان الدعوى القضائية تبقى عامل ضغط ضد الاردن ورسالة واضحة مفادها " اننا في العراق غير قادرين على حماية الطلاب الاردنيين الدارسين في الجامعات والمعاهد العراقية وعددهم بالالاف" .
واضاف البراك ان تحركا قد بدا لامكانية حل المشكلة عشائريا عن طريق مطالبة العشائر التي ينتمي اليها الضحايا طلب فدية من عشيرة البنا التي ينتمي اليها الانتحاري وهو امر قد يرغم الحكومة الاردنية على المساهمة في دفع تعويضات مشيرا الى ان مجلس محافظة بابل المنبثق عن انتخابات الثلاثين من كانون الثاني (يناير) الماضي رفع مقترحات الى الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة تطالب بفرض عقوبات ضد الاردن وطرد سفيره في بغداد واغلاق الحدود العراقية الاردنية "لسد باب الفتنة حفاظا على ارواح الاردنيين في العراق والذين لاذنب لهم فيما حصل" .
وقال ان الخطوة التالية لفريق المحامين بعد استكمال اجراءات التوكل عن عائلات الضحايا هي تقديم طلب رسمي الى المدعي العام بوزارة العدل العراقية لتحريك الدعوى واعطاء القضية بعدا قانونيا رسميا اضافة الى انه يتم حاليا دراسة القانون الدولي لمعرفة موقفه من مثل هذه القضايا حيث يمكن ان يتم اللجوء اليه ايضا في الحصول على تعويضات من الحكومة الاردنية وتقديم تعهدات وضمانات بعدم تكرار تفجير الحلة الذي وقع في الاول من الشهر الحالي .
وبمبادرة من مملكة البحرين اصطحب سفيرها حسن مال الله الانصاري السفير الاردني في بغداد ديماي حداد الليلة الماضية لمقابلة رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية زعيم قائمة الائتلاف العراقي الشيعية الفائزة في الانتخابات الاخيرة عبد العزيز الحكيم بمكتبه في بغداد لتقديم اعتذار مكتوب الى الشعب العراقي والطلب منه التدخل لتهدئة مشاعر العراقيين الغاضبين من تفجير اردني لمفخخة في مدينة الحلة العراقية في الاول من الشهر الحالي مما اسفر عن مقتل واصابة حوالي 400 عراقيًا.
وقدم السفير الاردني خلال اللقاء شرحًا مطولًا اوضح خلاله الاسباب التي ادت الى حصول تدهور في الاوضاع بين الاردن والعراق مبينًا رغبة الاردن في تدخل الحكيم لتهدئة خواطر المواطنين العراقيين وسحب فتيل الازمة مؤكدًا بان الاردن هو ضحية ايضًا للارهاب حيث كان العدو المشترك المتمثل بالارهابي الزرقاوي قد حاول القيام بتفجيرات كيماوية قبل فترة في الاردن وان عمليته تلك أحبطت كما ان الاردن ندد بشدة واستنكر كل العمليات الارهابية في العراق "وخاصة ما حدث من اعتداء اجرامي في مدينة الحلة ادى الى سقوط المئات من المدنيين شهداء وجرحى" مبينًا أن تصريحات بالتنديد صدرت من قبل العديد من المسؤولين الرسميين وغيرهم في المملكة الاردنية تجاه هذا العمل الجبان.
كما ابدى الحكيم استنكاره "لتحول الاردن الى مكان آمن لازلام صدام وارهابيه وكذلك من تعاون عدد من وسائل الاعلام وبشكل علني مع هؤلاء مستخفين بمشاعر الشعب العراقي الى الحد الذي وصل ان تقام فيه مراسم الاحتفالات بتكريم الارهابيين والقتلة ونشرها من خلال وسائل الاعلام تلك" وعبر عن دهشته "من زيارة جلالة الملك عبدالله مقر احدى الجرائد التي روجت لمثل تلك الافعال المستهجنة بالاضافة الى ما ظهر من تصريحات غريبة تحمل روحًا عدوانية ضد الشيعة في العراق".
وطالب الحكيم باصدار اعتذار صريح من الملك عبدالله الثاني والمسؤولين الاردنيين "لما حدث من جرائم في العراق وان تتم متابعة ملفات التوتر التي من جملتها طرد وابعاد ازلام النظام المقبور من المملكة الاردنية وملاحقة ومتابعة الذين يروجون ويشجعون ويصدرون الارهاب الى العراق، والعمل على اعادة الاموال العائدة للشعب العراقي والموجودة في الاردن وتشكيل لجنة للتحقيق بما حدث من واقعة تكريم الارهابيين والقيام بضبط الحدود من تسلل الارهابيين، لان ذلك سيؤثر على مستقبل العلاقات بين الاردن والعراق" كما قال مصدر في المجلس الاعلى الذي اكد ان السفير الاردني وعد خلال اللقاء الذي جرى امس ان ينقل تصورات الحكيم لحكومة الاردن وان تتم معالجة كل الملفات بعد تهدئة الخواطر والاوضاع المتوترة حاليًا.
ونفت عائلة الانتحاري ان يكون ابنها هو مفجر الحلة وقالت انه قتل في الموصل فيما شجب رئيس الحكومة الاردنية وعدد من الوزراء الاعمال الارهابية في العراق وتبراوا من قيام عائلته بالاحتفال لمقتله كما فتحت تحقيقا مع صحيفة الغد لنشرها خبرا حول الموضوع قالت انه تضمن اكاذيب ومعلومات غير دقيقة في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي في العراق الذي دفع متظاهرين الى مهاجمة السفارة الاردنية في بغداد واحراق العلم الاردني والمطالبة بطرد السفير.