المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخبار سياسية العنصرية في الكتب المدرسية الإسرائيلية



MandN
16-02-2002, 03:44 AM
السبت:2002\2\16
صدر مؤخراً للباحث "الاسرائيلي" ايلي فودا، دراسة تتقصى الخلفية والبعد العنصريين في الكتب المدرسية الاسرائيلي المعتمدة في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية.
و ضمن الباحث دراسته التي غطت 60 كتابا مدرسيا تحليلاً عميقاً وموثقاً للكتب التعليمية الاسرائيلية، والتي يصفها بانها قادت الى تكوين افكار مسبقة عن العربي الموصوف في الكتب بانه "غشاش" و"متخلف" و"لص"، يستحيل التعايش معه.
وتقول الدراسة، ان مناهج التعليم الاسرائيلية تمحورت فقط حول تاريخ "ارض اسرائيل" والصراع مع العرب من منظور محدد لا يستعمل سوى مصطلحات القاموس السياسي الاسرائيلي، وقد وضعت هذه الكتب وفقاً لمناهج شرعها مؤلفون يجهلون كل شيء عن العرب تقريباً، ولذلك تتضمن الكتب التعليمية تلك حقائق مشوهة ومزورة في احيان كثيرة، ليس بسبب الخضوع مسبقاً للايديولوجيا السياسية بل نتيجة انعدام المعرفة بالحياة العربية والاسلامية وبالمكونات التاريخية للمنطقة.
ويورد الباحث الاسرائيلي 12 قصة يعتبرها محطات بارزة في التكوين التربوي التي اعتمدته "اسرائيل" في كتب التاريخ، ويدعم الباحث دراسته بنصوص وصور ورسوم للكاريكاتير تظهر كيفية اخضاع التاريخ "للسياسة الاسرائيلية" وبحيث تظهر هذه النماذج عمق النظرة العنصرية الى العرب، وبصورة يشير فيها المؤلف الى ان الفتاة الاسرائيلية "تاتيانا موسكين" التي رسمت في العام 1997 النبي محمد (ص) بشكل بذيء، ليست حالة استثنائية او هامشية في المجتمع الاسرائيلي، بل هي افراز طبيعي للحقن العنصري التي قامت عليه "اسرائيل".
وتظهر فلسطين في كتب التاريخ الاسرائيلية، كبلاد صحراوية جاء اليها اليهود في اواخر القرن الماضي، ولم يكن يقطنها سوى اقلية من الرعاة العرب والذين يتصفون بالجبن والخيانة والتخلف، في حين تظهر الكتب نفسها اليهودي شجاعاً وذكياً وقادراً على استئصال الشرور.
وتفرد الدراسة نماذج لكيفية بناء المستوطنات الاولى مع بدء مرحلة الهجرة الى "اسرائيل"، وتتخذ من مستوطنة "بتاح تكفا" مثالاً. وعلى ذلك تقول كتب التعليم الاسرائيلية "ان اليهود حين شرعوا في بناء هذه المستوطنة, كان بقربها قرية يقطنها العرب، وجوههم صفراء والذباب على وجوههم ولا يحاولون طرده، وكثير من العرب كانوا عمياناً يمشون وهم يمسكون ايدي بعضهم البعض، واما الاطفال فكانوا حفاة، بطونهم منفوخة حتى من الامراض وآثار لسعات حشرات الصحراء بادية على مناطق عديدة من اجسادهم شبه العارية".
وتتكرر الاوصاف التي تؤدي الى نشوء الافكار البغيضة عن العرب في عشرات الكتب المدرسية، ويقول المؤلف انها جاءت من اجل تثبيت مقولة ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا وطن.
وتظهر الدراسة كيف ان العربي يتميز بالظلم والعدوان، وان اليهود ضحية، ومعظم هذه الكتب تركز كثيراً على انتصار الاقلية الاسرائيلية على الاكثرية العربية في جوار فلسطين، واما تشريد الفلسطينيين من اراضيهم في العام 1948، فلا يوجد له اثر في الكتب التعليمية "الاسرائيلية".
وتقول الدراسة، ان "اسرائيل" عملت على صناعة تربوية كاملة هدفها الفصل بين تاريخ ممنوع وتاريخ مسموح" وذلك في سياق بناء الشخصية الاسرائيلية، وبشكل غدت معها الكتب المدرسية عارية من الحقائق العلمية ومستغرقة بالميتولوجيا، وقد استصلحت كتب التاريخ اساطير ورموزاً أُخذت من الذاكرة اليهودية الجمعية، وساعدت في ايجاد صورة للماضي وتدوينها والتعامل معها كحقيقة تلبي احتياجات الحاضر.
و يقتبس المؤلف ما ورد في منشورات وزارة التعليم الاسرائيلية في العام 1985 حول الغاية من تعليم التاريخ وجاء "ان الهدف الاعلى من تعلم التاريخ تنمية مشاعر التضامن الوطني"، ومن خلال ذلك جردت كتب التاريخ الاسرائيلية العرب والمسلمين من كل نزعة انسانية وايجابية.
ولا تتطرق الكتب المدرسية الاسرائيلية إلى المذابح التي ارتكبها الاسرائيليون ضد العرب، فمذبحة دير ياسين مثلاً التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين في العام 1948، لم تكن مبيتة بل ان الضحايا سقطوا بعد معركة مسلحة مع الاسرائيليين الذين كتب لها النصر في هذه المعركة، ولا تشير كل هذه الكتب الستين الى تدمير القرى الفلسطينية وتهجير ملايين الفلسطينيين من منازلهم وممتلكاتهم منذ قيام "اسرائيل" وحتى هذه اللحظة.

Alasr (http://152.160.23.131/alasr/content/42682784-EFE8-4D6F-9202-5E1B544E8199.html)