سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
سُهاد
تتشرب عيناها السُهاد ، تخطو بشجنِ تُمازجهُ الذكرى، تتعلقٌ بيدهِ ، لا زالت تتذكر تفاصيل ماضيها الخابي ، معلّقة على رقبة الوقت وصمةً ، قلّبت بتأبينٍ ما كانت عليه و فيه ،بلدها ، مقصلة الحسّ، لا تحسُ بتقاسيمِ وجهِ الأفقِ الحالم أمامها، يُداعبها الهواء، وهي ساهمةُ صوبَ الذكرى، أحزانها القديمة، ركام الألم، قلبها المُثقل، حبّها الأول الذي أجهضته مطرقةُ الآخر.
تخزها دموعها القديمة، أحلامها الذابلة، رحلتها المشبعة بالظلمة، سماءها باهتةُ الألوان، لم تكن تفترُ عن تذوق صنوف الوجع، تبحثُ دوماً عن التحرير، ترتطم أحلامها بجدران الآخرين، دوماً حاولت التحليق، مرةً.. و أخرى، وتتساقط الأجنحة و تنهارُ جسداً على الأرض..
تغزوها ذكرى انتحار آل إلى الفشل ، تذكر السِّكين..معصمها المترف بالحياة، مرةً حاولت .. أخرى.. حاولت اجترار الشفرة.. أكثر .. في كلّ مرة يردعها الجبن .. حبُّ الحياة .. و أمل يائسُ يسكنُ أطلالها.
تذكرهُ، كان اللقاءَ الأول، بعدها بساعات، ملامحهُ الشاحبة، وجهه المثقل بكمّ من الألم ، معالمه المسكونة بالصمت،
ابتسامتهُ الداكنة، سهمتْ في تلكَ التفاصيل، تحسست معالمها خلالهُ، عاشت صورةً أخرى لمأساتها في حديثهِ الأول، كان مبهماً ، غامض المعالم، شعرهُ المنسدل، وجههُ الهادئ، عيناهُ الساهمتان، صمتهُ الدائم ..
وقعتْ !، في حبّه قبلَ أن تطوفَ أركانَ روحهِ الدافئة، برودُ شخصيتهِ يخفي الكثيرَ من الدفء و الألم في دواخلهِ، كان الحضنَ الدافئ الذي حررَ آلامها، انتشلها من محيطِ آلامٍ لم يفتأ تغطيتها لسنوات، كان اللحظةَ المضيئة التي مزقت قَطعَ الظلمةِ الذي كادَ أن يغتالها، استعادت إدراكها للحظة، كانت الحديقةُ تضمهُ و إياه، استوشحت السماء سحاباً دافئاً و الشمس تميل إلى الأفق، كانت يدهُ تضمُ يدها بهدوء و دفء ..
نظراتهُ تغرق في عينيها .. تحسُ بها أصداء تتردد ، لم تكن تتحسس الإنسان المجسّد فيه، كانت تراه عالياً سامياً ، ملاكٌ هربَ من سماءه، العالم بكاملهِ دُسَّ في تفاصيل روحه السابحة، تغتسلُ في ميقاتِ من الأمل لتصافح دفء روحهِ .. في كل مرة .. عينهُ تغطسُ في تفاصيل عينيها ..
-’ أميرتي.. ‘
تجيبهُ بنظرةِ حبّ مترفة الشعور .
- ’ النورُ يرخي أشرعتَهُ في روحي، أكرةُ باب الجنةِ أمامي .‘
- ’ خذني معك ، حبيبي، لن أسمح لهم بإيقاظي سأبحر معك فضاءَ الحلم .. ‘
يبتسم ابتسامةً هادئةً ملؤها الحلم ،تذوقُ بسمتهُ بقبلةٍ دافئة، يضمها إليهِ بذراعهِ.. يتابعانِ السُهاد ..
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
ياخي وصفك رهههههييييييييييييييييييييييييييييييييييييييب
والله ينتظرك مستقبل ..
ما اعرف اعبر عن رأيي
انت بس افهم انها رهيبه وخلاص : ) ..
حمد ..
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
*is speechless*
ما شاء الله ..
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
حـمـد .
تسلم سيدي ، ربما ، المستقبل جزء غير مهم صدقني بالنسبة للجزء الأدبي مني، أكتب لأجل أن أشبع ذاتي .. فحسب ..بين الحروف أجد عالمي التائه من بين أصابع تفاصيل الحياة المعتادة ..
.
آه، بس ..
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
Angel Whisper
.
شكراً على قراءتك سيدتي ،
يكفيني هذا فحسب .
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
أكرر وأعيد وأزيد, يزيد إعجابي بك في كل لحظة أقرأ لك, بل قل : أقرأ منك.
قراءتك ممتعة جميلة, يلف "بِضعَك" المتواجد هنا ثيابٌ من الدقة والإحكام في البناء, ولو أن القصة لم تعجبني تمام الإعجاب كفكرة, لعدم توافر بعض الخيوط المكملة للإطار التام, لا أعرف, أهي حقاً غير متواجدة أم هذا مجرد شعور مني لاغير. لكن لاتزاك في قمة من يكتب في منتدى المنتدى برأيي, من الناحية الأدبية أو غيرها, والدليل هذا الموضوع وغيره وموضوع الشاكرا وغيره من بني جنسه.
مشاركة: سُــهـاد ، يأتي التأبينُ قبل التكفينِ . ( قصة قصيرة )
اقتباس:
ولو أن القصة لم تعجبني تمام الإعجاب كفكرة, لعدم توافر بعض الخيوط المكملة للإطار التام
أنا مع الأخ ثريول باللي قاله, مع ذلك عجبتني!
اقتباس:
نظراتهُ تغرق في عينيها .. تحسُ بها أصداء تتردد ، لم تكن تتحسس الإنسان المجسّد فيه، كانت تراه عالياً سامياً ، ملاكٌ هربَ من سماءه، العالم بكاملهِ دُسَّ في تفاصيل روحه السابحة، تغتسلُ في ميقاتِ من الأمل لتصافح دفء روحهِ .. في كل مرة .. عينهُ تغطسُ في تفاصيل عينيها ..
ياه...