أما هنا فنذكر ادعاءات أئمتهم ببطلان القرآن وهناك غيرها في موضوع الأخ الكريم زيدان
وطبعا سوف يرددون كالعادة : نحن لا نأخذ إلا بالقرآن فما وافقه أخذنا به وما خالفه ضربنا به عرض الحائط .
إذا كنتم كذلك فمن أين دليلكم على الضرب واللطم يوم عاشوراء هل هو قوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " وأين دليلهم على الالتزام بالسجود على التربة الحيدرية ، وأين دليلهم على صحة دعواهم ضد الصحابة الكرام هل هو قوله تعالى : " رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة " أم قوله تعالى : " (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن 'ن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ))
فيروي المحدث الكبير الكليني الذي هو بمنـزلة الإمام البخاري عند المسلمين في الكافي في الأصول "عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية [4].
ومعنى هذا أن الشيعة عندهم ثلثا القرآن، وتنص على هذا رواية الكافي أيضاً " عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، أههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله ستراً بينه وبين بيت آ خر، فاطلع فيه ثم قال: سل عما بدا لك، قال: قلت إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم علياً باباً يفتح منه ألف باب؟ قال فقال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، قال قلت: هذا والله العلم قال: قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك، قال يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال قلت جعلت فداك وما الجامعة؟ قال صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإملائه من فلق فيه، وخط على بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلى، فقال لي تأذن يا أبا محمد؟ قال قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال فغمزني بيده وقال حتى أرش هذا، كأنه مغضب قال قلت: هذا والله العلم، قال إنه لعلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هو العلم، قال إنه لعلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال قلت وما مصحف فاطمة؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد" إلخ[5].
وينقل المفسر الشيعي المعروف الشيخ محسن الكاشي عن المفسر الكبير الذي هو شيخة مشايخ المفسرين عند الشيعة "أنه ذكر في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجى ـ ولو قد قام قائمنا صدقه القرآن"[6].
وأصرح من ذلك كله ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج المعتمد عليه عند جميع الشيعة ما يدل على اعتقاد الشيعة حول القرآن وما يكنونه من الحقد على عظماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وأرضاهم عنه، فيقول المحدث الشيعي: وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي! اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئاً للقرآن، فقال له عمر: إن علياً جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فجاء به زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر فما الحيلة؟ قال: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك ـ فلما استخلف عمر، سألوا علياً عليه السلام أن يرفع إليهم بالقرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال عمر: يا أبا الحسن! إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين" أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه "[7] .
ويروي محمد بن يعقوب الكليني عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده [8].
أكتفي بهذه الروايات التي تثبت أن الشيعة يعتقدون أن القرآن محرف وأذكر الآن أمثلة للتحريف الذي قاموا به1ـ روى القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي أن أبا الحسن موسى الرضا " ( أحد أئمتهم ) قرأ آية الكرسي هكذا: الم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض، وما بينهما وما تحت الثرى، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم "[9].
2ـ وذكر القمي آية " له معقبات من بيديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" فقال قُرِأت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال لقاريها: ألستم عرباً؟ فكيف تكون المعقبات من بيديه؟ وإنما العقب من خلفه فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟ فقال نزلت " له معقبات من بيديه ورقيب من بيديه يحفظونه بأمر الله " [10]
فههنا شنع أبو عبد الله جعفر الإمام السادس لهم على من يقرأ له معقبات من يديه ومن خلفه" ومن أمر الله بدل بأمر الله حتى قال ألستم عرباً؟ وهذا إن دل على شئ دل على أن أبا عبد الله حسب رواية القمي، ومعناه أنه نفسه ليس بعربي حيث لم يفهم أن العرب يستعملون " المعقب " في معنيين، للذي يجئ عقب الآخر، وللذي يكرر المجيء ولم يستعمل المعقب ههنا إلا في المعنى الأخير كما قال لبيد:
حتى تهجر في الرواح، وهاجه
طلب المعقب حقه المظلوم
أي كرر ورجع
وكما قال سلامة بن جندل:
إذا لم يصب في أول الغزو عقبا
أي غزا غزوة أخرى[11]
وأيضاً لم يعلم بأن من في "من أمر الله" استعملت بمعنى بأمر الله حيث أن "من" يستعمل في معاني، منها معنى الباء، وهذا كثير في لغة العرب.
ونقل القمي أيضاً تحت قوله تعالى: "واجعلنا للمتقين إماما" فقال قد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال إنما أنزل الله "واجعل لنا من المتقين إماما"[12].
وذكر الكليني في صحيحه الكافي " عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل "ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيما، هكذا نزلت " [13] ويعرف الجميع أن ( في ولاية علي والأئمة من بعده ) ليس من القرآن وإنما الآية في آخر سورة الأحزاب هكذا [ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما].
وذكر الكاشي في تفسيره تحت آية "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين" وفي المجمع في قراءة آل البيت ـ يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين"[14].
وهناك رواية أغرب من هذه الروايات كلها وهي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي" هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه و آله وسلم ـ كذب ورب الكعبة ـ [15]
ويذكر القمي تحت آية "أن تكون أمة هي أربى من أمة" قال فقال جعفر بن محمد عليهما السلام "أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم" فقيل يا ابن رسول الله: نحن نقرؤها هي أربى من أمة، قال: ويحك ما أربى؟ وأومأ بيده بطرحها "[16].
وروى الكليني في الكافي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً"[17].
وروى أيضاً عن أبي حم0زة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا [فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون]" [18]
وهنالك روايات كثيرة غير تلك في صحاح الشيعة وغيرها من الكتب.
لم قالوا بتحريف القرآن؟
قالوا بتحريف القرآن لأغراض منها: ـ
أولاً: أن الشيعة يعتقدون أن مسألة الإمامة داخلة في المعتقدات الأساسية، يكفر منكرها ويسلم معتقدها، فتتعلق بالإيمانيات كالإيمان بالله وبالرسول صلى الله عليه و آله وسلم كما يروي الكليني في الكافي عن أبي الحسن العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة "[19]وأصرح من هذا وأشد ما رواه الكليني أيضاً "عن أ بي عبد الله عليه السلام سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكر كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة"[20].
ثانياً ـ إن الشيعة اعتقدوا التحريف في القرآن لغرض آخر ألا وهو إنكار فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم حيث يشهد القرآن على مقامهم السامي وشأنهم العلي، ومرتبتهم الراقية، ودرجاتهم الرفيعة، إذ ذكر الله عز وجل المهاجرين والأنصار مادحاً أخلاقهم الكريمة، وسيرتهم الطيبة، ومبشراً لهم بالجنة التي تجري تحتها الأنهار، وواعداً لهم وخاصة خلفاء رسوله صلى الله عليه و آله وسلم الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلياً ـ رضي الله عنهم أجمعين .بالتمكن في الأرض في الأرض، والخلافة الربانية الإلهية في عباده، ونشر الدين الإسلامي الصحيح الحنيف على أيديهم، المباركة الميمونة في أقطار الأرض وأطرافها، ورفع راية الإسلام والمسلمين، وإعلاء كلمته، وتشريفه بعضهم بذكره مع رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وإنزال السكينة على رسوله وعليه في كلامه، الخالد، المخلد إلى الأبد، كما قال الله عز وجل في القرآن المجيد الذي أنزله على محمد صلى الله عليه و آله وسلم وأعطاه ضمان حفظه إلى يوم الدين قال فيه مادحاً المهاجرين والأنصار، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم: [والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم ][21].
وقال [والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً، لهم مغفرة ورزق كريم ][22]وقال مبشراً لهم بالجنة [لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا][23].
فهذه الآيات وغيرها هي قنابل ذرية على الشيعة ومن والاهم، ولا يمكن لهم أمام هذه النصوص الدامغة الصريحة أن يكفروا أبا بكر وعمر وعثمان وإخوانهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فيتخلصون من هذا المأزق بالقول بتحريف القرآن وتغييره أو بالتأويل الباطل الذي تنفر منه القلوب وتشمئز منه العقول، والمعروف أن عقيدتهم لا تبنى ولا تستقيم إلا على تكفير الصحابة عامة، والخلفاء الراشدين الثلاثة ومن رافقهم وساعدهم وشاركهم في الحكم خاصة، ولأجل ذلك يقولون كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة ـ قاله أبو جعفر ـ أحد الأئمة الاثنى عشر ـ وذكره كبير مؤرخي الشيعة الكشي في رجاله[24].
ثالثاً ــ اعتقد الشيعة التحريف في القرآن للأغراض المذكورة ولغرض آخر وهو الإباحية وعدم التقيد بأحكامه ـ والعمل على حدود الله حيث أنه مادام ثبت في القرآن التحريف والتغيير فكيف يمكن العمل به والتقيد بأحكامه والتمسك بأوامره والاجتناب عن نواهيه لأنه محتمل في كل آية من آياته، وكلمة من كلماته، وحرف من حروفه أن يكون محرفاً ـ مغيراً فهكذا يسهل الخروج من حدود الشرع، والبقاء تحت كفه، والتمتع بمنافعه، ولأجل ذلك لا يعتقد أكثر الشيعة أنهم يعاقبون بالمعاصي والفسوق والفجور ماداموا داخلين في مذهب الشيعة وأقاموا المآتم على الحسين بن علي رضي الله عنه وسبوا أصحاب جده رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فليس للدين عندهم إلا حب علي وأولاده فقد وضعوا لذلك روايات وأحاديث منها ما رواه الكليني في الكافي عن يزيد بن معاوية[25] قال: قال: أبو جعفر عليه السلام وهل الدين إلا الحب. وقال إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه و آله وسلم فقال يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي وأحب الصوامين ولا أصوم فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنت من أحببت [26].
وكان لابن حزم رحمه الله تعالى مواقف مشهورة وكثيرة مع النصارى، وكان يناظرهم ويقيم عليهم الحجج الدامغة أن كتبهم محرفة، وفيها نقص وزيادات وضياع لأصولها الصحيحة، ولم تعد تصلح للاحتجاج بها فضلاً عن التدين بما فيها، فكان القسس يردون عليه نفس الحجة قائلين أن القرآن كذلك فيه تحريف ونقص وضاع كثير من أصوله باعتراف المسلمين من الشيعة فيجيبهم ابن حزم رحمه الله تعالى بقوله: "إن دعوى الشيعة ليست حجة على القرآن ولا على المسلمين لأن الشيعة غير مسلمين" وقال رحمه الله: "وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات، فإن الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرق حُدُثٌ أولها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة من كاد للإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ...... إلخ كلامه رحمه الله تعالى "[27] .
فهذه الأسباب التي جرتهم إلى القول بمثل هذه الأباطيل.
وهذه كلمة أختم بها هذا الموضوع بعد أن ذكرنا هذه الروايات عن اعتقادهم بتحريف القرآن فأقول:
أين المنصفون؟ وأين العادلون؟ وأين القائلون بالحق والصدق؟ وماذا يقول دعاة التقريب بين الشيعة والسنة في بلاد السنة؟ وماذا يقول المتشدقون بوحدة الأمة واتحادها؟ أتكون الوحدة على حساب عقيدتنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم البررة الأمناء على تبليغ الرسالة، رسالة رسول الله الأمين صلى الله عليه و آله وسلم، والناشرين لدعوته، والرافعين لكلمته والمجاهدين في سبيل الله، والعاملين لأجله؟ ولأجل الحفاظ على كتابه الكريم. أين هم من عقيدة الشيعة في كتاب الله فإن كنا اختلفنا معهم كما يقول الشيخ محب الدين الخطيب في الخطوط العريضة " وحتى القرآن الذي كان ينبغي أن يكون المرجع الجامع لنا ولهم على التقارب والوحدة هم لا يعتقدون بذاك "فكيف يمكن التقارب بيننا وبينهم في غيره من المعتقدات.
ومهما حاول الحاقدون على الإسلام، من أي ملة كانوا فإن الله عز وجل تكفل بحفظ كتابه وحمايته، وما كان في حماية الله عز وجل فإنه لا يضيع.
وكم حاول كثير من الفجار التطاول على القرآن فأخزاهم الله تعالى وسيبقى القرآن دستوراً خالداً للمسلمين محفوظاً حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ولكم يتمنى كل مسلم غيور على دينه أن تمحى مثل هذه الأباطيل والشوائب، وأن تقترب قلوب المسلمين وتتوحد أهدافهم وتصدق نياتهم ويأتوا إلى حكم القرآن خاضعين مسلمين إن أرادوا النجاة واجتماع كلمة المسلمين وقوة شوكتهم، لولا أن العداوة قد استحكمت، والآراء قد ثبتت في الأذهان بتحريض علماء السوء، وإن التغيير الكامل لمثل هذه المواقف يتطلب نية صادقة وعزماً قوياً على الالتفاف حول الأساس الذي بني عليه الإسلام وهو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه و آله وسلم لرفع كلمة المسلمين مما هم فيه من التفرق والخذلان، والعودة بهم إلى سابق مجدهم وعزهم إذا أراد الله بهم الخير والخروج من أيدي الطغاة الذين تكالبوا عليهم من الشرق والغرب قال تعالى: [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ][28]والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ولم تسليماً كثيراً
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ــ سورة الحجر (9)
[2] ــ سورة القيامة(19،18،17)
[3] ـــ سورة حم السجدة ( 42)
[4] ـــ الكافي في الأصول " كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ص634ج2 ط طهران 1381هـ
[5] ـــ الكافي في الأصول كتاب الحجة ، باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة ص239و240و241ج1 ط طهران
[6] ــ تفسير الصافي " للمحسن الكاشي ، المقدمة السادسة ص10 ط طهران
[7] ـ الاحتجاج للطبرسي ص71و72 ط إيران 1302هـ
[8] ــ الكافي في الأصول كتاب الحجة باب إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة ص128 ط طهران.
[9] ــ تفسير القمي ص84ج1 تحت آية الكرسي ..
[10] ــ تفسير القمي ص360 ج1 ومثله في تفسير العياشي والصافي
[11] ــ لسان العرب ص614و615ج1 ط بيروت 1968م
[12] ــ تفسير القمي ص117 ج2 سورة الفرقان
[13] ــ الكافي الحجة ص44 ج1 ط طهران
[14] ــ تفسير الصافي تحت آية يا أيها النبي إلخ ص214 ج1 ط طهران
[15] ــ الكافي في الأصول " كتاب الحجة باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ص416 ج1 ط طهران .
[16] ــ تفسير القمي ص289 ج1، وذكر هذه الرواية الكاشي في تفسير الصافي عن الكافي أيضاً .
[17] ـ" كتاب الحجة " من الكافي " باب في نكت ونتف ص424 ج 1ط طهران ،ص268 ط الهند
[18] ــ " كتاب الحجة من الكافي " أيضاً ص424 ج 1 ط طهران ص267 ط الهند .
[19] ـ كتاب الحجة من الكافي " باب فرض طاعة الأئمة ، ص186 ج 1 ط طهران .
[20] ــ كتاب الحجة من الكافي ص187 ج1 ط طهران
[21]ـــ" سورة التوبة " آية (100)
[22] ــ سورة الأنفال آية( 74)
[23] ـــ سورة الفتح آية(10)
[24] ــ " رجال الكشي ص12 تحت عنوان سلمان الفارسي ط كربلاء عراق
[25] ــ يزيد بن معاوية هذا ليس هو حفيد ابن أبي سفيان وإنما هو حفيد العباس صاحب العلم
[26] ــ كتاب الروضة من الكافي في الفروع ج8
[27] ـــ الفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم ج2 ص78.
[28] ـــ سورة الرعد (11)