LongJohnSilver
أشكرك أخي على التثبيت... وأتمنى أن أن تعجبك الفصول المتبقية...
دمت بخير....
عرض للطباعة
LongJohnSilver
أشكرك أخي على التثبيت... وأتمنى أن أن تعجبك الفصول المتبقية...
دمت بخير....
فارسة القلم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
لروايــــــــــ بلا اتجــــاه ــــــــــه
بداية ..
إن أول ما أثاري منظر مروان وقد أولى ظهره لحمد واكمل المسير
فالشرخ و التصدع قد أصاب جدران تلك الصداقة بالصميم على الرغم من ان صداقتهم لم تكن هشه و لكن اعتقد ان لغة النظرات ابلغ من الكلام و هذا ما حدث بينهم
و قد يكن الألم قد اصاب الاثنان و لم يهن الامر عليهم ابدا ولكن مالذي حدث وازال تلك الصداقة بقواعدها ايكون فعلا هناك امر اوصلت النظرات لبعضها البعض دون ان تنطق به الشفاة
ايكون الامر اكبر مما وضحته لنا السطور
العلم في جديد الاجزاء
- مجرد اعتقاد
ان ذاك الانكسار الذي احس به مروان أكثر ما أثر بي و آلمني
و لا اعتقد بأن حمد قد احس به كما احس به مروان و لكن
ستعود صداقته وقد يكون الامر مجرد سحابة لا غير وان كانت ستطول –
توسطا ..
و انا اقرأ الاجزاء تذكرت مشهدا في بداية الروايه حين كان احدهم يدفن الاوراق بين ثرى تلك الرمال اعتقد بأن تلك الاوراق
اما
انها اوراق تلك الروايه الجماعيه ولم يكتب لها الاكتمال او كتب لها الاكتمال ولكن كانت الصدمة بآراء المتابعين لها صدمه تعدت صدمة رواية سعد
او
اوراق رسائل حقيقيه لحدث غير حياة أحدهم سعد واغلب الظن حمد
او
تاثر احدهم بالرواية التي اختاروها وقد تقمص شخصية ذاك الشاعر وعاش في بوتقته حتى صدم بان الأمر لا يعدو كونه مجرد روايه ..
اعتراف سعد بان نوره هي الكتابه و خالد هو نفسه والشبه انه بعد كل تلك السنين لم يصل الى وجوهر الكتابه ومع هذا اظن ان الاعتراف مازال مجرد رمز ..
جنون وثرثره مهلكه تلك التي جاد بها لسان سعد على حمد بتلك الزياره الخاطفه
فهل يمكن لاحد ان يحتمل كل هذا الحديث العقلي اقله سيصاب بالجنون فالأمر مؤلم وليس بالسهل وحياة سعد بهذا الحديث النفسي متعبه لن تجعله يعي معنى الراحه فالعقل في دوران و تفكير لمعلومات تجر بعضها البعض بلا نهايه
- لقد تقلبت افكاري و انا اقرأ حديث نفسه المتعب –
ختاما ..
الاجتماع لفائدة الكل شيء جميل ولكن ألا يكتمل إلا بوجد فتاة ؟؟
لا أظن
حين تم اختيار مجروحه من ضمن المجموعه ألم يكن هناك مجال لابدالها بشاب يتمم العدد فرغم الادب الذي تحلت به فهذا لا يجوز والغايه لا تبرر الوسيله مهما كانت اخلاقها و دينها فهم غرباء عنها ومع الايام والحديث المستمر تتسهل الاحاديث و هذا ما ظهر في الجزء الاخير
و لكن لي رأي بأن الأمر بوضعها لم يكن جزافا و لكن لهدف مفيد واضح سترسمه لنا الأجزاء المتجدده
فسير القصة هو ما جعلني أظن ظنا حسنا بك
كثيرون من هم على شاكلة حمد بموضوع دراسة الامتحانات فلا يمكن قبلها ابدا ولا يتعظوا ابدا وان وقع الفأس بالرأس
امتعني جدا تلك الحياة التي يعيشها حمد بين جدران بيته يتنقل كالفراش
أدام الله له اهله ولا اراه فيهم حزنااااااااااا ..
والســـلام
بسم الله الرحمن الرحيم ، أشكرك أخوي مرة ثانية على هذي القصة..
بس يا أخي المعالم حقيقية!!
دكتور كيف في شارع الأحساء.. شارع الحسن بن علي!! ما شاء الله ^_^ يالله عقبال يروحون بيتنا ^^
تسلم أخوي وبانتظار الفصل الجديد..
آه على فكرة.. المفروض تكتب [هل يقرؤون حروفي] مو يقرأون
فارسة القلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا ً وسهلا ً...
الأوراق المحروقة وليست المدفونة في بداية القصة... وكانت تخص حمد ولها سبب سنراه في الأيام القادمة...
اعتراف سعد مجرد رمز... لازال هناك جزء مخفي في حكاية ( خالد ونورا).
أما قضية مجروحة والرواية الجماعية... فكما قلت ِ لها ما يبررها وستكشف الأيام القادمة ذلك... وأرجو أن تستصحبي حسن ظنك حتى النهاية.
شكرا ً لمرورك... ودمتي بخير.
LongJohnSilver
أنا من سكان مدينة الرياض... وأحب أن أضع معالمها التي اعرفها أو زرتها في الرواية... ألا توافقني بأنه يعطي نوع من الحميمية للنص؟
أشكرك على التصحيح... عموما ً العبارة فقدت غرضها منذ مدة...
شكرا ً لمرورك الأثير.
الفصل السابع عشر
مرت تلكم الأسابيع الثلاثة وأسبوعي الامتحانات التي تلتها كأي شيء في هذه الدنيا، نخاف منه، نهتم به، يشغلنا أيام وليالي، ثم يمر ليصبح مجرد ذكرى مدفونة في الركام الذي يكون ذواتنا، أفكارنا، وآرائنا.
ها هما حمد ومروان يجلسان كعادتهما في البهو البارد محتفلين بانتهاء الامتحانات، كانت علاقتهما لازالت ذات شروخ، فقد انقطعا في البداية مدة الثلاثة أسابيع، لا رابط بينهما سوى مكالمات سريعة يجريها حمد مداهنة ً لرأب الصدوع، ثم صارا يلتقيان بعد كل امتحان، يجلسان جلسة سريعة تتخللها أحاديث الدرس والتحصيل ثم يفترقان.
واليوم وهما يجلسان في أيديهما أكواب العصير الطافحة والتي تسبح فيها قطع الثلج، ورائحة البرتقال الزكية تعبق في الجو، كان حمد يأمل أن تزول الرواسب المتبقية التي عكرت صفاء تلك الصداقة القديمة.
توقفا عن الضحك وتراجع كل منهما في كرسيه، فكر مروان بشرود بالأسابيع الثلاثة التي مضت، الأسابيع التي أمضاها في الضنك والشدة، فهو رغم حرصه الشديد ومثابرته، يعاني منذ الصغر بطء في القراءة وفي الاستيعاب، كان يدور في الغرفة في الليالي التي تسبق الامتحان وهو يردد بصوته الأجش كامل المنهج، التعريفات، الشروح، وحتى المسائل وحلولها، ثم في اليوم الذي يسبق الامتحان يلعب ورقته الأخيرة، يقصد الهاتف ويتصل بجدته التي تسكن في مدينة تبعد عن الرياض مئات الكيلومترات ويطلب منها الدعاء له عند قيامها الليل، حينها كان ينام قرير العين بأن تلك العجوز المقعدة طيبة القلب ليس بينها وبين رب العباد حجاب، وأنها متى ما رفعت يديها إلى السماء استجيب لدعواتها.
حمد كان في شأن آخر، كان يشعر بخليط الفرح والشوق، الفرح بانتهاء الامتحانات، والشوق إليها، إلى مجروحة التي عاشت معه الأسابيع الماضية، على المسينجر قبل أيام الامتحانات، وبرسائلها المشجعة عندما غاب في حمئة الكتب والمذكرات، كان كل يوم ينهض من النوم في الظهيرة، يصلي الظهر ثم يتناول إفطاره الذي صار غداء ً، أو غدائه الذي صار إفطارا ً، أيهما أصح... ثم عندما يصلي العصر يبدأ بالغوص في ركام المذكرات المخربشة بمئات الملاحظات والتي جمعها من زملائه، والتي تشي كل صفحة من صفحاتها بالذين مروا بها يوما ً، هذا خط شاب متحمس، يبدو أنه كان يدون كل شيء، وهذا شاب عابث سود أكثر الصفحات بأبيات غزلية بخطه المنمنم الجميل، وهذه الصفحة التشكيلية التي أحصى فيها ثمانية ألوان مختلفة، هيه... فتاة مرت هنا، وعندما ييأس من المذكرات يتناول أسئلة السنوات السابقة، ويقوم بالدوران في الغرفة وهو يردد " وش هالسؤال؟ يا ربيه... والله هيروغليفي، والله العظيم منب فاهم ولا كلمة منه، وش يبي ذا؟ لو بكرة يجي بالاختبار وشلون بحله؟" تلعب به الوساوس فيهرع إلى جهاز الهاتف ويتصل بمروان، فيأتيه صوت مروان المبحوح من كثر الترديد والقراءة، يسأله بعجل فيهرع مروان مرتجفا ً إلى مكتبه ويبعثر كل أوراقه بحثا ً عن الورقة المعنية، وعندما يجدها ويقرأ السؤال يزعق في الهاتف " حمد... لعبت بأعصابي، حسبي الله عليك، هذا السؤال محذوف، يا أخي أنت وين عايش؟ يا أخي خلنا نذاكر زي الناس الله يرضى عليك"، كان حمد يتحمل كل هذا الضغط ويظل متماسكا ً لأنه كان يمني نفسه بأنه عندما يجن الليل، وعندما لا يعود شيء يومض في هذا البيت سوى ساعاته الجدارية، ولا صوت يسمع إلا دقاتها، حينها سيفتح بريده الالكتروني ليجد بانتظاره رسالة جميلة منها، رسالة تخبره فيها بما مر بها في يومها هذا، تشجعه ببضع كلمات وتستفسر عن صحته وامتحاناته التي أداها كيف كانت، يخربش لها ردا ً بسيطا ً ثم يصحب كلماتها معه إلى سريره، ليفقدها على باب النوم، وربما تسللت معه أحيانا ً إلى ما وراء الباب الموارب.
نمت علاقته بمجروحة وخصوصا ً في الأسابيع الأولى، كانت محادثاتهما في البداية لا تتعدى المجاملات والشأن الأدبي، والمنتدى ومواضيع بسيطة متفرقة، وسرعان ما تنتهي المحادثة بانسحاب مجروحة بدعوى النوم، ثم بدأت المحادثات تتعدى نطاق المواضيع التي صارت مكررة... مملة... لتخوض في أطراف مفازات الشئون الشخصية، حدثته عن عملها، فوجدت لديه اهتماما ً ومشاركة، تشجعت فحدثته عن همومها اليومية، فأحلامها، فطموحاتها، حتى مخاوفها، أعجبها فيه أنه لم يحاول ولا مرة... ولا مرة لعب دور الموجه أو الأستاذ الذي يحب الجميع من حولها لعبه، أمها، أبيها، أخواتها، زميلاتها، صديقاتها، ومن تحاورهم على الانترنت من وقت إلى آخر.
بدا لها حمد مختلفا ً... كانت تستطيع إخباره بأشياء كثيرة، بأغبى الأشياء وأتفهها بدون أن تخشى أن يصدع رأسها بمحاضرة طويلة، أو بفلسفات لا تطيقها، كان طيب القلب متفهما ً ولذلك وجدت أقدامها تغوص في أراضي لم تجربها قبلا ً... أراضي سمعت دوما ً أنها بلقعا ً ذات دروب مهلكة، ولكنها اليوم وهي تخطو فيها بدأت لها مزهرة وذات أطيار وأحجار ملونة.
كانت فاطمة ( وهذا هو اسمها) قد نشأت في عائلة صغيرة مكونة من أب وأم وأختين تكبرانها وأخوين يصغرانها، كان أبوها من طينة الآباء المتجهمين الذين لا يضحكون ولا يمزحون، الآباء الذين يستخدمون فعل الأمر بإفراط، قم، اجلس، اذهب، افعل، أو يستعملون لا الناهية بلا نهاية، لا تفعل، لا تنم، لا... ولا...، الآباء الذين يؤمنون أن النقد باستمرار هو طريق الإصلاح.
أمها كانت من صنف الأمهات اللواتي يعشن على ضفاف الأحداث، لا تمثل سوى سلطة تنفيذية للأب الذي بمثابة السلطة التشريعية والقضائية وقوات التدخل السريع حتى، ولطالما شكت فاطمة وهي تقتعد الدرج الرخامي المشروخ في الكلية مع صديقتها الروحية ( جواهر) " أمي طيبة جدا ً... ولكنها لا تشعرنا بوجودها، لا رأي لها في أي شيء يحدث في البيت، ولو صدف يوم وقالت رأيا ً لجاء موافقا ً لرأي أبي"، كان ذلك في أيام الصفاء التي جمعتها بجواهر، عندما كانت تربطهما المحبة والأسرار الصغيرة، وعندما كن يضحكن ويبكين أمام بعض بلا عقد، قبل أن يأتي اليوم الذي تهرب فيه كلا ً منهما من الأخرى.
أختها الكبرى ( سلمى) كانت قد تزوجت منذ دهر، وصارت تجر ورائها عندما تأتي لزيارتهم في أيام الخميس طفليها الشقيين ( عبدالله وشهد)، أما أختها الثانية ( سراب) فقد كانت تعيش على أنقاض قلب خرب، وأحلام قد وافقت اسمها.
كانت مشاعر فاطمة تجاهها خليط من الرثاء والكراهية... الرثاء لحالها وأحلامها التي تهاوت، والكراهية لعصبيتها ونقدها الدائم والمتذمر الذي ورثته من أبيها، كانت ( سراب) ذات الملامح والتقاطيع الجميلة متعلقة لسنوات بخيط حب واه يجمعها بابن خالتها الذي يدرس متغربا ً في كندا، ومن أجله انتظرت كثيرا ً ورفضت كل التلميحات التي كانت تأتيها من أمهات يفتشن لأبنائهن، ولكن ابن الخالة عاد بوجه غير الذي ذهب به.
عاد وقد انسلخ من جلده وارتدى أسمالا ً فكرية، عاد بقلب موبوء وعقل مرزوء، عاد وتزوج عندما تزوج فتاة زاملته في عمله بأحد مستشفيات الرياض الكبرى، فضلها على ابنة خالته الساذجة، ذات الفكر المتخلف البائد كما كان يردد بلا حياء.
لم تنكفئ سراب في غرفتها لتبكي كما كان مفترضا ً ومتوقعا ً، بل إنها ويا للعجب أصرت على حضور الزواج الذي عقد في فندق كبير وشاركت في الرقص إمعانا ً في إظهار عدم اهتمامها، ولكن الملاحظ أن عصبيتها وشراستها صارت لا تطاق بعدما حدث، وكلماتها صارت كلقم حنظل في حلوق محدثيها أو المتعرضين لها، حتى الأب الذي كان يفري الكل بلسانه، صار يتقي الصدام معها وهو يردد " ذا البنت ما تحشم أحد... الله يخلف علينا".
ولذلك شبت فاطمة على كراهية النقد، والصدود عن كل من يحاول نصحها أو توجيهها، وصارت معاركها مع أختها يومية، تخرج هي منها بدموع وكلمات " أوف... وش هالعيشة"، حتى من الله عليها فغادرت الغرفة المشتركة التي تجمعهما إلى غرفة صغيرة في الطرف الآخر من المنزل كانت مخزنا ً فيما مضى.
غرفتها الجديدة ضيقة كقبر، وروائح الأرز والبهارات وأشياء غامضة أخرى لا تزال عالقة في جوها، ولكنها كانت كمملكة في عيني فاطمة، مملكة تخصها وحدها، مملكة تنفرد فيها بعيدا ً عن تسلط أختها ولسانها وكلماتها.
صحيح أن هذا الانفصال وهذه الغرفة الجديدة لم تقها من لسان أختها وتدخلاتها بشكل كامل، ولكنها وفرت لها على الأقل جوها الخاص الذي تستطيع فيه تمضية وقتها براحة وطمأنينة.
كانت فاطمة تعيش حلما ً يوميا ً ساذجا ً، حلم الشاب الحنون ذو الصوت الهامس الذي يأتي ويتزوجها ويخرجها من هذا البيت الكئيب، ويحملها إلى بيت صغير جميل يعبق برائحة الزهور، ولا تسمع فيه إلا كلمات الحب، كانت ملامح هذا الشاب غير نهائية، فكل يوم ترسم له صورة جديدة، تبدلها في الليل والنهار، تضيف لها وتحذف منها.
وفي جوف الليل تجلس أمام المرآة، عندما لا يعود يسمع إلا معارك القطط في الباحة الخلفية، ومعزوفة الحشرات الليلية، تجلس وتمرر المشط في شعرها وهي تتأمل ملامحها التي يغشيها الظلام متسائلة السؤال التاريخي إياه... لم َ لم أكن أجمل؟ يقال – كذبا ً – أن آخر العنقود أحلاه، هي آخر العنقود من الفتيات على الأقل، فلم ذهب الجمال و ذهبت الحلاوة إلى سراب، سراب التي لا يطيقها أحد، سراب الوحيدة التي احتاجت ولادتها إلى شق عميق في بطن أمها، سراب... سراب... أستغفر الله... أستغفر الله... وهل نفع الجمال سرابا ً؟ جمالها هو الذي ضاهى أحلامها بالسراب، سبحان الله... ألا يرضى ابن آدم بحكم الله وعدله وقسمته؟ الأبيض يريد سمرة برونزية، والأسود يريد بياضا ً حليبيا ً، والوسيم يريد تقاطيعا ً قوية وجيهة، وذو التقاطيع القوية يريد ملامح رقيقة وناعمة، اللهم بلغنا الرضا بالحال... تردد هذه الكلمات دائما ً وتحملها معها أينما حلت.
تلكم الظروف خلقت فيها محبة الجمال، الورود، الأطفال، والشعر... أحبت الشعر منذ اليوم الذي قرأت فيه بيتي قيس بن الملوح:
وكنت وعدتني يا قلب أني إذا ما تبت عن ليلى تتوب
وها أنا تائبٌ عن حب ليلى فما لك كلما ذكرت تذوب
أسرتها كلمات الشعراء، فاصطفت الدواوين في فراغات غرفتها، ورصفت الكلمات مسارب روحها التي كانت مقلقلة كالدروب التي لم تطرق.
اقتاتت الشعر، ونمت روحها عليه، حتى جاء يوم وحاولت أن تكتب قصيدة، جاءت بورقة مسطرة، وردية توشي أطرافها الزهور وثمة طائر يطير فاردا ً جناحيه في وسط الصفحة، وبدأت فكتبت البيت الأول:
دعني أعش في عيناك يوما
مرت ثلث ساعة ولم يأتي البيت الثاني، فغادرت الغرفة وهي تتهم الجوع الذي يهصر بطنها بإيقاف قريحتها، تناولت تفاحة وقضمتها، وعادت إلى غرفتها وعلى شفتيها وأسنانها بقايا لبها وبرودتها.
جلست وكتبت:
إذا كان الجو صحوا أو كان الجو غيما
أعادت قراءة البيتين، أحست بالسخف، صحوا وغيما؟ ما هذا الهراء؟ شطبت البيت الثاني وعادت تفتش في عقلها عن بيت آخر، تشاغلت بتلوين عنق الطائر الصغير، وبتقويم وردة ناقصة في زاوية الصفحة.
تذكرت طفولتها عندما كانت تأخذ الجرائد القديمة إلى غرفتها، وتتلهى بتلوين عيون الأشخاص في الصور، أو في صنع شارب ولحية للحليقين منهم، أو تفتعل حوارا ً أو تعليقا ً طريفا ً، ولا زالت حتى اليوم تضحك من ورقة قديمة عندها يظهر فيها فيدل كاسترو بلحيته الطويلة ولباسه العسكري في إحدى خطبه الطويلة وهو يلوح بإصبعه، وقد رسمت هي فوق رأسه صندوق حوار كتبت فيه ( ترى أي واحد ما يسمع كلامي بجلده ).
انتزعت نفسها من دفق الذكريات وعادت إلى قصيدتها، عفوا ً... بيتها الوحيد، أو لنقل تشجيعا ً قصيدتها التي لم تكتبها بعد، بيت ثان ٍ... بيت ثان ٍ... أممممم... جربت بدأت تأتي بكل الكلمات التي لها قافية الألف، نوما، لوما، قوما، دوما... دوما جيدة... لنرى... أمممم، حسنا ً... دعني أعش في عيناك يوما... دعني أعش في عيناك دوما... أممممم، طيب... يعني يمشي الحال.
بعد نصف ساعة أدركت أنها لا يمكن أن تكتب شعرا ً، ضايقها هذا قليلا ً، فتركت قلمها يجول بلا قيود... بلا قافية ولا وزن، سجلت لحظتها تلك كاملة، عندما سودت صفحتها تلك ذات الطائر المقطوف الرقبة بالحبر، أعادت قراءة ما كتبت، لا بأس... لا بأس البتة... جميل ما كتبته.
وهكذا بدأت رحلتها مع القلم، بدأتها بالخواطر، ثم سلكت درب القصة القصيرة الموطئ، وبعدما دخلت عالم المنتديات والانترنت، ووجدت التشجيع والقراء المتلهفين لكلمات جميلة تدغدغ المشاعر، قفزت إلى كتابة الرواية.
عالم الانترنت قادها جبرا ً إلى سلوكيات جديدة عليها، تحدثت لأول مرة في حياتها إلى شباب مباشرة، كان ذلك طبعا ً على الصفحة البيضاء للمسينجر، كانت تجربة جديدة، بدت لها مثيرة في البداية، قبل أن تصطدم بخيبات أمل متكررة.
عاينت خلال عامها الأول في الانترنت، الصفوف الطويلة من الشباب الذين يفدون أولا ً إلى رسائلها الخاصة بدعوى الإعجاب بأسلوبها في الكتابة ولغتها الجميلة، ثم يدعونها لحوارات أعم وأشمل في المسينجر، قبل أن ينتهي بهم الحال بعرض أرقام جوالاتهم بدعوى تعميق العلاقة وتوطيدها، وحينها كانت تتركهم غير مأسوف عليهم.
تجاوزت الانبهار الأولي بالعالم الذي فتحه لها الانترنت، وخف حماسها، وصارت مشاركاتها مقصورة على منتدى وحيد بدا لها ذو رونق وذو بيئة محببة، ( أقلام بلا اتجاه) كان هو الموقع وهو ما جاء بها في طريق حكايتنا.
علاقة فاطمة أو مجروحة بحمد كانت تتوطد يوم بعد يوم، كان قد أعجبها فيه كل ما هو مغاير لمن حولها، طيبته، بساطته وعدم تكلفه، وضوحه وبعده عن التعالم وادعاء المعرفة، عدم تسلطه وعدم محاولته فرض ذكوريته على كونها الأنثوي، ولكن يدها كانت لا تفارق قلبها خوفا ً من أن تأتي اللحظة المرة، ويعرض رقمه عليها، فتحيله بأسف هذه المرة – كما اعترفت لنفسها – إلى مخزن المعطوبين خاصتها.
عندما مضت الأيام الأولى من التعارف، واستأذنها ذات يوم بأنه لن يعود للدخول في الأسبوعين القادمين بدعوى الامتحانات، أحست بالفراغ يكتنفها لحظتها، كانت قد اعتادت الثرثرة المسائية التي تجمعهما، الثرثرة التي بدأت قصيرة ثم صارت تتمدد، فقررت في لحظة غير متوازنة " سأكتب لك في الأيام القادمة" ندمت بعدما كتبتها بلحظة، كيف سيفكر بي الآن؟ هل سيفقد احترامه لي بعد تهافتي هذا؟ ولكن رد حمد كان " كنت أتمنى أن أطلب منك هذا الطلب ولكني كنت أخشى أن لا يلقى ترحيبا ً منك ِ، إنك لا تعرفين ما يعنى هذا لي... إنه يعني الكثير".
وهكذا صارت رسائلها تصله بانتظام، كانت تحمل أسئلة تقليدية عن الصحة، والأهل والامتحانات، ثم ثرثرة عن يومها وبعض أفكارها، ثرثرة كانت بريئة في مظهرها ومخبرها، ولكنها كانت الأساس لما جاء بعدها.
* * *
في عصر نفس اليوم اتصل حمد بسعد، كانا قد انقطعا بشكل شبه كامل خلال الشهر الذي فات، وكان حمد يستشعر شوقا ً كبيرا ً إلى سعد، سعد بثقته وغروره، سعد بغرابته وتفرده، سعد بفلسفته وأفكاره، كان يستعيد لحظات خاطفة من لقاءيهما اليتيمين وهو يسمع دقات الهاتف من الجهة الأخرى، قبل أن يتسرب له صوت سعد المرحب:
- أهلا ً... أهلا ً.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام... هلا والله... وين الغيبات يا كافي؟ عسى منتب زعلان علينا؟
- والله مشتاقين... لكن تعرف الامتحانات وغثائها، الله يعين بس... وأنت وشلونك؟ بشر عنك عساك مرتاح؟
- الحمد لله... بخير ونعمة ما نسأل إلا عنكم.
- الله يسلمك... أ...
طافت بهما الحكايات، وصارا يردان على ويصدران عن كل ما يربطهما أو يهمهما، وعندما كل الحديث في المسافات بينهما، وتباطأ كتباطؤ أنفاس الناعس قال سعد:
- أشوفك الليلة على المسينجر؟
- لا... لا... مشغول اليوم... بكرة إن شاء الله.
- خير إن شاء الله... في أمان الله.
- في أمان الكريم.
هيه يا سعد... الليلة كلها لها، لا ارتباطات لدي اليوم إلاها، ليس اليوم يومك يا سعد، فشوقي لها ليس كشوقي لك، عرفتك قبلها ولكني فهمتها قبلك، تحدثت معك قبلها ولكنها فتحت لي قلبها قبلك، لا يا سعد... ليس هذا يومك.
* * *
نفس اليوم/ عندما ازدهى الليل بحلله القاتمة.
قدم المسينجر كوارد الماء العذب في الهجير المعذب، قدمه كالراحل الذي تلف العيس تحته أعناقها إلى رائحة الديار فيصبرها بالشدو والاصطبار، قدمه مجردا ً من التساؤلات ومن الوساوس، قدمه معترفا ً بأنها لم تعد مجرد مجروحة، وبأنها الحديث بينهما لم يعد مجرد محادثة.
كان قد وصل إلى نهاية الهواجس، عبر الخط المنصوب بين الهاجس والواقع، وقرر أين يقف، توقف عن تبديل المعاني وعن الاستعارات اللفظية، واعترف بكل بساطة أن هناك رباطا ً قلبيا ً يشده إليها، ليس حبا ً ولكنه ليس صداقة أيضا ً، وكان سؤال الحب قد أقضه أياما ً، وأوجعه لياليا ً متطاولات، ولكنه اقتنع في النهاية أنه لا يمكن أن يكون حبا ً... ولو كان فهو ساذج لا محالة.
سمها ألفة... تآلف... محبة... استلطاف... توافق... سمها ما شئت... من قال أصلا ً أننا وضعنا كلمات كافية لمشاعرنا الداخلية، إن اللغة التي نستخدمها لوصف تفاعلاتنا النفسية لازالت قاصرة في النقل، كيف تصف شعورا ً هو خليط من الأمل والخوف والنشوة والحزن اللطيف والسعادة، أي كلمة تجمع هذا كله وتجمله؟
ثم جاءت... تحمل هي بدورها بين جوانحها أملا ً أكبر من أمله وخوفا ً يفوق خوفه وحزنا ً يفوق حزنه وسعادة تفوق سعادته، وتحمل أيضا ً حكايات وكلمات وأسئلة وتساؤلات.
مرت ساعة... ثم أخرى... نبهها إلى فوات وقت نومها والعمل الذي ينتظرها في الغد، فرحلت وهي إلى البقاء أرغب، وبقي هو وحيدا ً... لا يسامره إلا بقايا كلماتها...
* * *
(( حرك الرماد المتخلف من رسائلها المحروقة بعود صغير، فانقلبت ورقة لم تحترق بالكامل، استطاع أن يلمح فيها عبارة ( فتنطلق روحانا إلى أبواب السماء)، نخسها بعوده ليعيدها إلى الجذوة الراقصة ويراقب حروفها وهي تتلوى وتذوي)).
(( نهض ومشى متثاقلا ً تغوص قدماه في رمال النقرة التي أودع باطنها حبه، دفن هنا أجمل أيامه وولى، حرق هنا كل ما يذكره بها، رسائلها، خصلة شعرها، الكرت المزخرف المعطر، القلم الجاف الذي نقش عليه الحرفان الأولان من اسميهما)).
مقطع من البداية... عندما كانت مجرد بداية.
* * * * * * * * *
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضع بين يديكم الفصل الجديد مودعا ً... فأنا راحل إلى حين... أحمل معي دعواتكم وأستودعكم الله الذي لا تخيب ودائعه...
دمتم بخير... وإلى اللقاء...
جزاك الله خير اخوي الكريم
فصل جميل من كاتب مبدع
في أمان الله أخوي، وبانتظارك جميعاً..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
بلا اتجاه ..
مروان و حمد
تجبير بسيط للشقوق التي نالت جدران صداقتهم و لكن لا اعرف لما احس بأن مروان أكثرهما ألما بما آل إليه حالهم
أما حمد فكأن مجروحه باتت تغطي غياب تلك الصداقه التي لن تبدل أبدا ..
سعد
مرور بسيط و محادثة ابسط تلى ذاك الغياب الطويل نسبيا ..
مجروحه
حياة واقعيه هي ما يمكن أن أصف بها حياتها المتقلبه
هل يمكن لحمد
ان يكون سببا للتغير ؟؟
ألا يكون كالذين عرفتهم سابقا ؟؟
أعتقد بأن الأجزاء كفيلة بالرد رغم أن
مجرد بداية
كفيلة لنسج خيوط الأحداث و لكن لننتظر لما هو قادم ..
حمد
مالذي يدور في حياته ؟
مالذي يخبأه له القدر؟؟
يبدو ان لمجروحه مكانة ليست بالقليله في أيامه القادمه ..
هل كانت الألفة هي فعلا ما يكنه لها
أم ان الحب سيفرض نفسه ؟؟
كل ما اتمنى أن يكون ما يدور في فكري بعد مجرد البدايه حين كانت مجرد بدايه
لا معنى له أبدا ..
سلمت لابداعك ..
السلام عليكم
سلمت يمينك على الفصل وأستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه وأنتظرك على أحر من الجمر
إلى اللقاء :ciao:
قصـة ولا أروع
تابعتها حتى الآن بشغف...أنتظر بقية الفصول
لك مني أعذب تحيـة
كمــا أنــا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتقضت تلك الأيام... ومرت... كأنها ما كانت وما كنا... وها قد عدت أحمل ذكريات وتذكارات... وإلى يوم آخر ورحيل آخر...
تحية طيبة لكل الأخوة والأخوات... ودمتم بخير وعافية.
Tranedo
شكرا ً لمرورك أخي.
LongJohnSilver
شكرا ً لك أخي... دمت بخير.