السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كل عام وأنتم بخير



أحيي الأخوة (عويله وسلامه) على أدبيات الحوار الراقية لديهم
وقصدهم للحق , ولو كان عند المخالف , واقرارهم له بذلك


أتفق معكم في أنّ العلوم الطبيعية "إجمالا" هي محايدة
ولكن "أحيانا" تؤثر الخلفية العقدية والثقافية للعالم , على إنتاجه العلمي

مثل بعض علماء الأحياء والذين يساندون نظرية (أصل الأنسان) الدارونية التي تفترض تطور الأنسان من القرد
على الرغم من كلّ العيوب التي ظهرت فيها , فقط لمجرد أنّ البديل هو (الخلق) والذي يرفضونه (عقديا)


والآن لنأتي إلى قضية (الأعجاز العلمي) في "القرآن" والإسلام.

الذي أراه أنّ المسلمون يتعاملون مع هذا الموضوع بشكل خاطيء, بسبب العاطفة والتسرع .

وشخصيا أرفض ربط المعلومات العلمية (المتغيرة) مع النصوص الإسلامية (الثابتة)
لأن ذلك "سيعود" بنتائج عكسية على الدعوة الإسلامية
كما حصل في عصر النهضة الأوربية , من أصدام بين العلماء والكنيسة التي (تبنّت) آراء وعلوم سابقة على أنها (حقائق ثابتة ) وربطتها بالنصوص المقدسة
حيث قامت الكنيسة "بمحاكمة" العلماء , وأجبارهم عن التراجع عن آرائهم عن طريق تهديدهم بالقتل
الشيء الذي أدّى إلى تشويه سمعة الكنيسة وبالتالي الدين عند المسيحيين


وسأضرب لكم مثال بسيط من واقعنا الأسلامي:

الأعجاز العلمي مجال دخله الكثيرون من الدعاة , منهم المختصّ ومنهم غير المختصين
وعندما يحدث التسرّع والتعامل العاطفي غير السليم مع المعطيات , من قبل المختصين تكون خطيئتهم أكبر بكثير

في موسم الحجّ قبل الفائت , أكرمني الله بحجّ بيته الحرام
ولقد جلست في (صحن الكعبة) من بعد صلاة الظهر إلى ما بعد صلاة المغرب , مما أعطاني الكثير من الوقت للتفكّر والتأمّل
ومن بين الأشياء التي خطرت على بالي , "معلومة" سمعتها للدكتور زغلول النجار في مقابلة له مع أحمد منصور على قناة الجزيرة
حيث قال بأن (الطيور تطوف حول الكعبة ولا تمرّ فوقها) وأعتبر ذلك من الخصائص التي ميّز بها الله بيته الحرام
فرفعت نظري للكعبة فإذا (الطيور راحة غادية فوق الكعبة مباشرة)
فلا أدري من أين جاء الدكتور الفاضل معلومته (الغريبه) , ولم لم يتأكد منها بسؤال أحد الملايين من المسلمين الذين يحجّون لبيت الله كلّ سنه.


كلّ ما أريد أن أوضحه هنا
هو ليس الطعن في (علماء الغرب) أو (دعاة الإعجاز العلمي)
ولكن هي دعوة (لعدم التعامل بقطعية مع العلوم الطبيعية)