• 0
  • مالي خلق
  • أتهاوش
  • متضايق
  • مريض
  • مستانس
  • مستغرب
  • مشتط
  • أسولف
  • مغرم
  • معصب
  • منحرج
  • آكل
  • ابكي
  • ارقص
  • اصلي
  • استهبل
  • اضحك
  • اضحك  2
  • تعجبني
  • بضبطلك
  • رايق
  • زعلان
  • عبقري
  • نايم
  • طبيعي
  • كشخة
  • صفحة 5 من 13 الأولىالأولى 12345678910 ... الأخيرةالأخيرة
    النتائج 61 إلى 75 من 183

    الموضوع: بلا اتجاه

    1. #61
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      الفصل الحادي عشر



      في لحظة فتحت عينيها، كان نور مصباح القراءة يبدد جزء ً صغيرا ً من ظلام الغرفة، حركت يدها فأحست بآلام في رسغها فأدركت أنها قد نامت متكئة على يدها.



      كان الفجر قد حل، نهضت بتثاقل وأدت فرضها وعندما انتهت أنارت الغرفة، لمحت الأوراق المتناثرة على السرير، وعادت إلى ذهنها الكلمات المسطورة فيها، وداخلها شعور بالضيق والهم، تناولت الأوراق، جمعتها في حزمة واحدة، وعادت لتستلقي في السرير وتقرأ بتعب وحزن.



      كان الفصل الذي بين يديها عبارة عن رسالة طويلة جدا ً من خالد إلى نورا، وكانت الرسالة تبدأ بـ :



      ( حبيبتي نورا



      لحظة... لا تعقدي حاجبيك ِ ولا تسخطي على جرأتي، أعرف أنها أول مرة أخاطبك ِ بها بهذا اللقب، بل أنت ِ أول من أقول لها " حبيبتي"، ولكن خذيني بالرفق وأقرئي الرسالة إلى نهايتها.



      سأحدثك ِ في هذه الرسالة عن نفسي فأنا لم أحدثك ِ عنها إلا القليل، سأفعل الآن وإن كان لي عندك ِ فضلة مودة لم تطيرها كلمتي السابقة فلا تتململي من حديثي، فقد كنت أسعد كثيرا ً عندما كنت تحدثيني عن نفسك، آرائك، صديقاتك، واليوم أظن أني قادر على الرد بالمثل.



      ولدت في صيف لاهب في قرية صغيرة مطمورة بالرمال، كنت أول حفيد لجدي، وربما هذا هو السبب الذي جعله يفقد وقاره كما أخبرتني أمي، حيث صار يأتي كل حين إلى غرفة النساء ليطل علي في المهد، يتأمل خلقتي وملامحي الصغيرة وهو يردد ( ما شاء الله... ما شاء الله... الخشم خشم عمه سلطان، والعيون عيون أميمته، والخشيشة خشيشة خالته أسماء، يا الله أنك تغفر لي والوالدي، اللهم صلي على محمد... يا زين ذا الولد زيناه... كله ملح)، طبعا ً هي ملاحة وفق مقاييس جدي وللمرآة رأي آخر.



      كان أبي يعمل عملا ً ما، تجارة أو نقل يقضي بأن يتنقل بين السعودية والكويت، فكان يتغيب عن القرية شهورا ً، نقضيها أنا وأمي في كنف جدي، عندما كبرت قليلا ً أدركت أنه هناك عدم استلطاف مخفي بين أمي وعماتي، هو شيء من أمور النساء التي تعرفينها، أظن أن عماتي كن يردن تزويج أبي امرأة ما وخيب أبي آمالهن بزواجه من أمي فغضبن وصرن يعاملنها بجفاف، وأمي ليست ناقصة لسان ولا خافتة صوت، كانت ترد الصاع صاعين، ونشأت أنا بين الفريقين، كنت أتلقى القبلات من كليهما، وخصوصا ً من عمتي فاطمة التي مازلت أتذكر قبلاتها المبللة باللعاب وأنفاسها اللاهثة.



      عندما اقتربت من السابعة قال أبي لأمي أنه سيأخذنا إلى الرياض حتى أدخل المدرسة وأصير "أستاد" كما كان يتمنى فيما كانت أمي تأمل أن أكون إماما ً للحرم المكي وهو حلم لم يتحقق كما ترين، صحيح أني صرت إماما ً لمسجد حينا الصغير لفترة بسيطة في أحد الرمضانات، وكنت أجتهد حينها في القراءة من المصحف والترتيل بصوت كنت أحسبه شجيا ً، حتى جاء يوم قرأت فيه سورة الأنعام ولم أنتبه أن هناك يدا ً أثيمة قد انتزعت صفحة كاملة من المصحف، عندما أحس المأمومون بقفزي لعدد من الآيات ردوا علي فأصررت على موقفي لأن المصحف بين يدي وأرى ما لا يرون، عندما انتهت الصلاة نبهوني على خطأي، أريتهم المصحف بعناد، فضحكوا وهم يشيرون إلى أرقام الصفحات، تواريت أنا خجلا ً من بلاهتي، وفي الغد قدموا غيري.



      دخلت المدرسة واجتهدت في الدرس والتحصيل، وخصوصا ً أن أبي كان لديه نظرية تربوية جميلة اسمها " نظرية اللعاب" تتحدث هذه النظرية عن أن " أن كل العيال لعابين، وأن الولد ما ينضبط إلا إذا مسيته بالعقال وإلا الخيزرانة"، هذه النظرية كانت حافزا ً من حوافز لي لأجتهد، وبغض النظر هل كنت لعابا ً أم لا، فالحاصل هو أني كنت أنجح وإن كان نجاحا ً بسيطا ً، حتى تخرجت من الثانوي ودخلت في كلية المعلمين لأحقق حلم أبي وأصير " أستاد".



      هنا يجب أن أتوقف وأن أعترف، صحيح أني اخترت قسم اللغة العربية، وصحيح أنه كان لزاما ً علي أن أقرأ كثيرا ً في التراث العربي حتى أحصل على مادة علمية تخولني النجاح، ولكني رغم ذلك كنت شابا ً متواضع القدرات، بلا حلم، بلا طموح، بلا هدف.



      ثم جئت أنت ِ، كان الأمر كأني كنت راقدا ً سنوات طويلة في قبر مفتوح، والأتربة تنثال علي ببطء، وأن بابا ً من السماء فتح وأطللت أنت ِ منه وقلت ِ لي قم فقد طال رقادك، فقمت كأني بعثت جديدا ً.



      نورا... لقد مرت بي أيام كنت أمضي فيها في الحياة، أدرس وآكل وأشرب، أضحك وأسافر وأصخب، ولكن عندما أتيت أني بدأت أفكر، لقد أيقظت ِ عندي الرغبة في التغيير.



      لا أظن أني يوما ً من الأيام سأوفيك ِ حقا ً أو سأستطيع أن أرد لكي جميلا ً، لا... لا... لا ترفعي حاجبا ً وتهزي رأسا ً وتقولي ولكن ماذا فعلت أنا لكي أستحق كل هذا؟



      نورا... يا نور حياتي وبهجتها، كنت أقرأ في الكلية للجاحظ، والتوحيدي، وابن خلدون، والمعري في الأقدمين، وللرافعي والزيات والعقاد والطنطاوي في الآخرين، ولكني كنت أقرأ لهم قراءة لا تجاوز حلقي ولا تنفذ إلى عقلي وقلبي، لا زهدا ً فيما يكتبون ولكنه الشيء عندما يفرض على الواحد منا فلا يقبله، ثم جاء اليوم الذي قرأت فيه لكي فأيقنت حينها أني لم أقرأ قبلها كتابا ً ولم أفهم خطابا ً.



      قد تظنين أني أبالغ في كلامي، وأن حبي لكي يجرح شهادتي في قلمك، ولكن سأخبرك ِ ماذا فعلت بأحد مقالاتك ِ التي أذهبت عقلي، حيث أني نسخت مقالك ِ الشهير " التعب الأدنى" بعدما كلفت به، ولم أذيله باسم بل كتبت في أسفله " كاتب ناشئ ينتظر رأيك" ودفعت المقال تحت باب أحد المحاضرين لدينا في الكلية، وهو ناقد معروف وله بحوث ودراسات لها احترامها، وعدت بعدها بأيام لأجد ورقة ملصقة على بابه مكتوب فيها



      " إلى كاتب ناشئ



      قرأت ما خطته يداك يا بني، وحري بمن له هذا القلم أن يطرق الباب وأن يعرض نفسه للعيان لا أن يدفع بأوراقه من تحت الأبواب كأنها منشورات أو محظورات، تابع دربك فهو طويل ولكن لا تبخس نفسك حقها، واسأل الله لك التوفيق والسداد."



      ذهلت فهذا الناقد معروف بعنفه وقلمه الذي يسوط به الكتاب والشعراء، هل تذكرين الرواية التي فازت بتلك الجائزة الخليجية، هو عينه الناقد الذي ساط الكاتب واللجنة التي تقدم الجائزة، وقال فيهم قولته الشهيرة " الذي يهرف بما لا يعرف يجيزه الذين لن يعرفوا يوما ً أنهم لا يعرفون"، المهم أني ذهلت أنه لم يشذب المقال ولم يهاجم الكاتب كما يبدو أنها هوايته الأثيرة.



      نورا... صحيح أنك ِ لم تأتي بجديد في اللغة أو في الأدب، ولكنك ِ من الذين يعرفون طريق القلب، الذين تلين لهم الكلمات وتتقلب حيث يريدون، الذين يجاوزون المواضيع التقليدية ليعبروا عن هواجس القراء، رغباتهم، أحلامهم وخيباتهم، أنت ِ تستطيعين أن تقولي ما يتلجلج في صدور الجميع ولكنهم يعجزون عن الإتيان به حتى يروه مسطورا ً بين يديهم فيقولوا يا الله ما أجمل هذا وأبسطه، كأن الكاتب أطلع على أفئدتنا فقال ما أردنا أن نقوله.



      نورا... الحب يجترح المعجزات، وحبك ِ صنع معجزتي، انتشلني من هوة الضياع، من الوقت الذي يمضي سدى، تعرفت عليك ِ ذات أحد، كانت الساعة الحادية عشر ليلا ً وكنت قد قصدت مقهى الانترنت الذي يبعد عن منزلنا ثلاثة شوارع والذي آتيه عندما أستشعر الملل، كان مظلما ً وغمامة من الدخان تطوق الجالسين فيه، انتحيت الركن الذي أفضله، ومضيت أتجول في الانترنت بلا هدف، في يوم الأحد المبارك ذاك الذي مر عليه الآن سبعة أشهر و اثنان وعشرون يوما ً، ولجت المنتدى إياه ووقعت عيناي على قصتك ِ ( مذكرات أحمر شفاه) جذبني العنوان كما تجذب عبارة ( تخفيضات 70 %) النساء ( ههههه، أعترف أني لا أجيد أسلوبك ِ في التهكم والتعبير، لا تشرهين)، ما علينا قرأت قصتك ِ مرتين وسط رائحة الدخان الخانقة، فأحسست كأن الرائحة النتنة قد زالت وحل محلها عطر غامض مجهول، طفقت كالمجنون أبحث عن قصصك ِ الأخرى في الموقع، وجدت يومها قصة ( فتاة غلاف) ومقالك ِ ( التعب الأدنى).



      عدت إلى المنزل فجرا ً، أحمل في جلدي وملابسي رائحة الدخان العفنة، وبين جوانحي عطر كتاباتك الغامض، ورغم أني ارتجفت تحت دفق الماء البارد فإن النار التي بعثتها حروفك ِ لم تخبو بين جنبي، كانت قد تبقت ساعتان على موعد المحاضرة الأولى ولكني لم أنم، جلست ككاهن من قبيلة الزن اليابانية على السرير أستمع لضجيج المدينة التي تستيقظ، وأفكر بك ِ، كنت أتخيلك ِ حينها نائمة بوداعة رضيع.



      عدت طبعا ً لأقرأ ما كتبته مرات ومرات، و لأتتبع كل ما تكتبينه حتى وعيت في يوم من الأيام على حقيقة أني بدأت أحبك ِ، لم نكن قد تبادلنا حرفا ً واحدا ً حينها، كنت أيامها أخجل أن أخط لك ِ ولو سطرا ً واحدا ً بلغتي المتواضعة ومفرداتي القليلة، كنت قانعا ً بأن أقرأ لك ِ فقط، أن أعب حروفك ِ وأن أستنشق عبقها، وأن أترك لخيالي رسم تفاصيل ملامحك.



      حتى بلغ الحب مني الشغاف، وجاوز الأعطاف، جلست يوما ً على مكتبي الصغير الذي تغطيه الكتب الجامعية والمذكرات والملخصات، وبين يدي ورقة بيضاء مسطرة، وجعلت أتأمل الخطوط الزرقاء الدقيقة المتوازية وأنا أكد ذهني بحثا ً عن شيء أكتبه لك ِ، وكلما فكرت في جملة أعود فأنبذها مستسخفا ً، حتى أدركني اليأس، فرفعت بصري إلى سادة القلم المستقرين على مكتبي، استعطفت المازني، وتملقت الرافعي، وداهنت الزيات، ولكنهم كانوا عني في سبات.



      يومها أوقد حبك ِ شرارة الثورة، ثورة العاشق الذي اقتضى حبه أن يغير نظام حياته من أجل حبيبته، ثورة عصفت بكل شيء في حياتي، برنامجي اليومي، هواياتي، الناس من حولي، يومها وضعت رسالة لائقة لك ِ كهدف أمامي ومضيت أبحث عن كل ما يؤهلني لأكتب لك ِ، نورا... كان الطريق مريرا ً متعبا ً، أمضيت شهرين في الصيف في القراءة اليومية، وألغيت سفرة كنت قد أعددت لها مع أصدقائي، وفي النهاية صار بين يدي رسالة أستطيع أن أرسلها لك ِ، كانت هي الأولى، وصار ما تعرفين من ردك ِ علي، والرسائل التي تبادلناها، وانتقالنا إلى الحديث المباشر على المسينجر وصولا ً إلى رسالة اليوم.



      نورا... كنت قد قطعت على نفسي عهدا ً أن لا أؤذيك بكلمة، كنت أتخير ألفاظي لك ِ رغم لهفتي الشديدة وحبي الجارف، كنت آنف أن أدنس طهرك ِ وأن أتجاوز أخلاقي وتربيتي، كنت أكبت الحب وأعيد النظر في الحروف لأتأكد أن لا كلمة تسللت من رقابتي الصارمة.



      تتسألين ما الذي غيرني اليوم؟ هل تجاوزت أخلاقياتي؟ هل أرضى أن يمسك ِ سوء أو أن تعلوك ِ كآبة؟ لا والله... دون ذلك الموت، ولكني تعبت يا نورا... تعبت... وصار يتملكني الآن شعور عداء المسافات الطويلة الذي جرى كل المسافة ثم أدرك في اللحظات الأخيرة أن السباق ألغي، وأن تعبه وجهده لا معنى له.



      نورا... أدركت منذ فترة بسيطة ومن سياق كلامك ِ أنه لا مكان لي في قلبك، لا الآن... ولا مستقبلا ً، وأن نظرتك ِ لن تتعدى يوما ً ( القروي البائس الذي يلوك الحروف)، يقولون في الإستراتيجية العسكرية دائما ً لا تبدأ حربا ً لا تستطيع كسبها، أنا لن أكسب هذه الحرب.



      وبما أني خاسر لا محالة، واستباقا ً للطعنة القادمة، فسأمزق فؤادي مختارا ً وأرحل، سأحمل حروفي الكسيرة، سأحمل بقايا الحلم الميت بين يدي كطفل مات اختناقا ً، سأرحل لأوقف الاستنزاف اليومي لقلبي.



      منذ يومين أعطيت أمي الإشارة التي كانت تنتظرها لتبدأ رحلة البحث عن زوجة لي، لم أشترط شيئا ً، تدور أمي الآن باحثة عن هذه البائسة الصغيرة المتشبثة بالحلم، هذه البائسة التي ستفرح عندما يقال لها أنه هناك من تقدم لها، ستبدأ بالاستعداد... ستطوف الأسواق لتشتري كل جديد وجميل تكسو به جسدها، وفي ليلة العمر ستبكي أمها وهي تودعها، ستزهو في حفل أمام الحاضرات وأمام صديقاتها وقريباتها، ثم ستخطو إلى منزل قد سد صاحبه قلبه منذ زمن، وبعد أيام تعلم إلى أي قبر اقتيدت، لن تسمع أصداء الكلام الجميل... سترى بؤسها يجوب زوايا المنزل، تهرع بهلع إلى الهاتف... تحدث صديقاتها بهستيريا ( ما يكلمني كثير... ما ني قادرة أفهمه يا بنات... أحس إني مخنوقة... ياليتني ما تزوجت... خايفة... خايفة) سيطمئنونها ويطالبونها بالصبر وأنه ستتغير الأحوال إلى الأفضل مع الأيام، وتمر الأيام ولا يتحسن شيء وترضى هي بواقعها الكئيب، ويبقى صاحب القلب المغلق يتمتم نورا.



      أليست بائسة؟ لا... لا... لست متوحشا ً يا نورا، أنا عاشق مصدوم، يتقلب كل ليلة على الألم بأن حبيبته ستذهب إلى غيره، وأن كلماتها وضحكاتها سيستمتع بها رجل آخر. )



      توقفت نوال عن القراءة مع تجمع الدموع في عينيها من جديد، أخذت نفسا ً عميقا ً، نظرت إلى الساعة، لم يتبقى الكثير على موعد ذهابها إلى المدرسة، نهضت لتصلح من حالها.



      عندما انتهت كانت قد تبقت خمس دقائق على موعد خروجها، وبدلا ً من أن تتناول إفطارها المعتاد، تناولت الأوراق وقفزت بقية الأوراق وقصدت الصفحة الأخيرة:



      (



      هكذا... لا رسالة بعد اليوم ستصلك ِ مني، ولا رسالة منك ِ سوف أستلمها، سأقوم بإلغاء هذا البريد الآن، لن ألج المنتدى يوما ً... بل ربما أغادر الانترنت كاملا ً... كل ما سأصطحبه معي حبك ِ... كلماتك ِ... والامتنان العظيم على الدافع الذي وفرته لي لأرقى بنفسي فكريا ً... والألم العميق من تأثيرك ِ على نفسيتي وصحتي.



      نورا... هو الوداع... لا لقاء إلا في الجنات بإذن الله، أتمنى أن لا أكون مجرد شخص عابر في حياتك.



      أرى الطريق الآن يتبدى لي موحشا ً، كمسافر مع قافلة اكتشف في القفار أنه فقدهم، أنا الضائع يا نورا في قفار الحب، أنا التائه الشريد.



      أهدي لك ِ بيتين نظمتهما:



      هونا على قلبي ولا تذهبا /// بروحي فما زلت متعبا

      إذا المجنون بليلى مات معدما /// فأنا في نورا أحيا معذبا



      خالد



      انتهت الرسالة



      * * *



      ((إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ))



      - تمت الرواية بحمد الله –)



      لفت نوال الأوراق وحملت حقيبتها وانطلقت إلى سيارة سعد التي تنتظرها في الخارج.



      * * *



    2. #62
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه



      انطلق سعد بالسيارة حالما ركبتها نوال، تركا الصمت يغطيهما ببردته، كانت هي ترمق وجهه المختفي خلف النظارة الشمسية القاتمة بطرف خفي، تحاول النفاذ إلى مشاعره، وعندما يئست مدت له الأوراق المطوية بهدوء.



      انتبه ليدها الممدودة، فتناول الرزمة وعرف فيها فصله السادس والأخير، ألقى بالأوراق بلا مبالاة في المقاعد الخلفية وسألها:



      - كيف شفتي الفصل؟



      سكتت هي قليلا ً لتبحث عن كلمات مناسبة، ولتبلل حلقا ً جافا ً ثم أجابت:



      - ليش سويت كذا؟ حرام عليك تخلص الرواية وهي في الفصل السادس، يعني الرواية توها بادية، وبعدين ليش خالد يترك نورا... يعني مو معقولة... ما تصير في الواقع، الواحد ما يترك وحده يحبها، القصة كذا صارت مرة سخيفة.



      ضحك سعد باستخفاف، وقال وهو يلف حول إشارة ليعود في الاتجاه العكسي:



      - والله النشبة... وش تبيني أسوي؟ أخلي خالد يخطب نورا، ونورا تقوله كلم أبوي وتعطيه مسينجر أبوها، ويدخل خالد على أبوها في المسينجر ويقول له ( داخل على ثم عليك، ما أقبل إنك تضيفني عندك إلا إذا حققت طلبي، أنا والوالدة شفنا بنتك نورا في منتدى وجازت لنا، وأبيها على سنة الله ورسوله) عاد يرد أبوها ( هذي الساعة المباركة يا ولدي، هات مسينجر أبوك ومسينجرات ربعك عشان نسأل عنك، أنت عارف يا ولدي الأصول)، ههههههههههه.



      - هاهاه... ما تضحك... أنا ما قلت كذا، لكن كنت تقدر تكمل القصة وتخليها أحسن من كذا.



      - يا نوال... يا حبيبتي... كيف أكملها؟ خلاص خالد طوال الوقت يرسل لها في الفصول السابقة، لازم تكون هناك نهاية، وما فيه أحلى من هذي النهاية، حبيبتي هذا الواقع، وأنت عارفه الشيء هذا، لا تخلين عواطفك تتدخل، علاقة زي العلاقة هذي، كيف نهايتها؟ قولي لي؟



      - ما أدري... لكن مو بالشكل هذا... حاسة الرواية مبتورة، وحاسة إنك قسيت على خالد.



      - أنا قسيت على خالد؟ أنا؟ أنا خليته بطل يا شاطرة... خليته يتخذ قراره بنفسه، خليته رجل يعرف متى يوقف ويقول لا وينسحب بكرامته، بدل ما يجلس ينتظر اليوم اللي هي تقوله فيه، أنا انخطبت يا خالد مع السلامة.



      كان قد توقف عند مدرستها، ففتحت هي الباب، والتفتت إليه:



      - عموما ً... نصيحتي لك لا تنزلها في المنتدى بالشكل هذا، لأنه ما راح أحد يتقبلها بالشكل هذا.



      - فات الأوان... نزلتها قبل نصف ساعة.



      * * *



      الرياض/ نفس اليوم العاشرة والنصف مساء ً.



      جلس حمد يستمع إلى الرنين المميز للاتصال بالانترنت، وعندما تم الاتصال قصد المسينجر وأدخل كلمة السر ثم ضغط رابط منتدى ( أقلام بلا اتجاه) وطفق ينتظر أيهما يفتح أولا ً، كان المسينجر الأسبق، وكان سعد موجودا ً، نقر حمد بسرعة:



      حمد: السلام عليكم.



      سعد: وعليكم السلام... هلا والله.



      حمد: ما توقعت أحصلك هالوقت.



      سعد: ما لي وقت محدد... ممكن تحصلني في أي وقت.



      حمد: وكيف حالكم؟ طيبين؟



      سعد: ههههههه، شكلك ما دخلت المنتدى وشفت المناحة اللي فيه.



      حمد: مناحة؟ أي مناحة؟ وش السالفة؟



      سعد: أبدا ً بس نزلت الفصل السادس والظاهر ما أعجب القراء الأعزاء، والله سخافة، روح أقرأ الردود والله تحس إنك تكتب على جدران شارع مهوب منتدى محترم.



      حمد: أح... أح... وراك معصب؟ لحظات بقرأ الفصل والردود وأرجع لك.



      سعد: أنا بطلع أشوفك بكرة وآخذ رأيك، مع السلامة.



      حمد: خير إن شاء الله... مع السلامة.



      * * *



      قرأ حمد الفصل بسرعة، وعندما انتهى توقف يتأمل النهاية الغريبة باستغراب والتي جاءت كقطع لخيط السرد، ولكن في داخله تولد إعجاب بتصرف سعد الذي أخلص لأفكاره ونهجه ولم يبالي بالاعتراضات والردود الغاضبة.



      عاد يقرأ الردود ولم يستطع منع نفسه من الضحك على بعض الردود التي جاءت منفعلة ومعبرة عن صدمة كاتب أو كاتبة الرد، حيث كتبت إحدى القارئات:



      ( لاااااااااااااااااااااااااا حرام عليك وش هالنهاية التعبانة ما يصير تسوي كذا في خالد وبعدين نورا وش ردت على رسالة؟؟؟)



      وهناك قارئ متحمس حاول أن يتحكم بأعصابه وأن يكتب بقلم الناقد، ويبدو أنها المرة الأولى التي يشارك فيها في هذه القصة حيث كتب:



      ( انا متابع منذو زمان للقصة ولاكن مادعني للكتابة هو النهاية حيث جت مبتوره ---



      وايضا البطل خالد كان لابد ان يحاول ان يتقدم لحبيبته وليس يفر لانه هذا ليس من رجولة - -



      وشكرن)



      أما إحدى كاتبات الخواطر الشهيرات في المنتدى فقد كتبت:



      ( هي النهاية إذن

      لملم خالد قلبه المبعثر ورحل

      يا خسارة كنت أتوقع أن يقاوم خالد وأن يدافع عن حبه

      صحيح أنك أخي قلم بلا اتجاه نقلت لنا الواقع ولكن لا تنسى أن الناس أحيانا لا تبحث عن الواقع وإنما تبحث عن تجميل لهذا الواقع.



      مع خالص التمنيات في كتاباتك القادمة)



      انتبه حمد إلى أن الساعة قد جاوزت منتصف الليل فأوى إلى فراشه، وفي هذه المرة أصطحب معه خالد إلى أحلامه، وعندما بدأ يهوي في جب النوم كانت ملامح خالد التخيلية قد امتزجت بملامح سعد حتى صار كأنه هو.



      * * *



      إضاءة



      سعد: رجعنا للكتاب والقراء؟ أنا هو أنا، لا يهمني أن فلان كتب قصة حب أو أن القارئ الفلاني يهمه هذا النوع، أنا أكتب عن الحب لأسباب خاصة قد تعرفها يوما ً.



      الفصل التاسع



      إعتام.



      * * * * * * * * *



    3. #63
      التسجيل
      26-04-2003
      الدولة
      -(_)K..s..A(_)-
      المشاركات
      902
      المواضيع
      94
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      مشكوووووووووووور اخوي كنت انتظرك بفارغ الصبر

      يالله الحين بروح اقراها ...
      هلالي إلى الابد




    4. #64
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      تسلم انا راحل على الفصل ونستناك

      وعلى فكرة انا خايف من النهاية
      ونرجو التثبيت

      سلام...

    5. #65
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      Tranedo & The Fury

      شكرا ً لكما، ولم َ أنت خائف من النهاية؟ النهاية ما زالت بعيدة.

    6. #66
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      لا أخوي بس قصدي انو اخاف يموت احد في النهاية

      سلام.....
      رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


      كن مع الله ولا تبالي

      لاإله إلا الله محمد رسول الله


      أنا على موعد مع الموت متى؟ وأين؟؟

      The Fury

    7. #67
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      هههههههه

      لا تخاف... لست من النوع الذي يحب هذه النهايات المعلبة... أو ممن يحاول استدرار عطف القارئ، ولو عدت للفصل الثامن لوجدت أن وصفي لموت بدر جاء فجائيا سريعا ً، بدون محاولة للنواح لعشر صفحات قادمة كما يفعل البعض.

      كل ما أتمناه هو أن أستطيع نقل اللحظة الإنسانية بكل قوتها بدون مبالغات أو تسطيح.

      شكرا ً لك.


    8. #68
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      هههههه

      بس والله لما جبت موتة بدر قلبي خفق لأنها صدق كانت فجأة

      وتأكد انا ماجاملك لأنو صدق قصتتك رائعة جدا وللأمام

      يلا سلام...

      لاتنسى تكملها
      رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


      كن مع الله ولا تبالي

      لاإله إلا الله محمد رسول الله


      أنا على موعد مع الموت متى؟ وأين؟؟

      The Fury

    9. #69
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      The Fury

      شكرا ً لك وإلى الأفضل بإذن الله.

    10. #70
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      مشكورين-----------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين-------------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين-------------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين-------------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين-------------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين---------------------------------------------------مشكورين
      مشكورين----------------------------------------------مشكورين
      مشكورين------------------------------------------مشكورين
      مشكورين--------------------------------------مشكورين
      مشكورين------------------------------مشكورين
      مشكورين-----------------------مشكورين
      مشكورين-----------------مشكورين
      مشكورين-----------مشكورين
      مشكورين----مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين-مشكورين
      مشكورين------مشكورين
      مشكورين----------------مشكورين
      مشكورين-------------------------مشكورين
      مشكورين----------------------------------مشكورين
      مشكورين-----------------------------------------------------مشكورين
      شوف انا القصة قريتها لين إخر فصل بس في شي وحيد ماقريته وهو اول صفحة في القصة لأني صراحة توقعت انها مقدمة مالها علاقة بالقصة بس انا بعد ماقريت الفصل الأخير إنقهرت لأني اريد التكملة فقعدت اراجع القصة من اولها وعرفت النهاية اذا ماخاب ظني!!

      صح

      سلام...

      لحظة!! هذا النص اقتبست منك
      ومني ليك:



      ... إنك من الذين يعرفون طريق القلب، الذين تلين لهم الكلمات وتتقلب حيث يريدون، الذين يجاوزون المواضيع التقليدية ليعبروا عن هواجس القراء، رغباتهم، أحلامهم وخيباتهم، أنت تستطيع أن تقول لي ما يتلجلج في صدور الجميع ولكنهم يعجزون عن الإتيان به حتى يروه مسطورا ً بين يديهم فيقولوا يا الله ما أجمل هذا وأبسطه، كأن الكاتب أطلع على أفئدتنا فقال ما أردنا أن نقوله...
      يلا الحين اقولك باي
      باي
      رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


      كن مع الله ولا تبالي

      لاإله إلا الله محمد رسول الله


      أنا على موعد مع الموت متى؟ وأين؟؟

      The Fury

    11. #71
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      The Fury


      العفو.... وشكرا ً على الإهداء.


    12. #72
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      من الممكن انو في ناس يقرؤون حرفك ...الله أعلم!؟

      هذا إيميلي وياريت تضيفني عندك

      tayrent_4@hotmail.com

      سلام...
      رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


      كن مع الله ولا تبالي

      لاإله إلا الله محمد رسول الله


      أنا على موعد مع الموت متى؟ وأين؟؟

      The Fury

    13. #73
      التسجيل
      26-04-2003
      الدولة
      -(_)K..s..A(_)-
      المشاركات
      902
      المواضيع
      94
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      up
      up

      للرفع

      وين المشرفين
      غريبة ماثبتوا الموضوع
      هلالي إلى الابد




    14. #74
      التسجيل
      21-05-2005
      المشاركات
      100
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      الفصل الثاني عشر



      وجد حمد المناحة لا زالت قائمة عندما عاد من الغد إلى المنتدى، فالذين فاتهم النواح بالأمس قدموا ليقوموا بدورهم اليوم، ولكن سعد ظل صامتا ً وسط كل هذا الضجيج.



      قرأ حمد الردود الجديدة وهو يتساءل هل كان للرواية كل هذا التأثير؟ هناك بعض الردود لأناس حديثي تسجيل، بعضهم كان هذا الرد الأول بالنسبة له، عجبا ً أين كان هؤلاء عندما كان سعد يكتب الرواية؟ لم َ لم يشاركوا حينها؟ لم انتظروا حتى انتهت الرواية؟ بعض هؤلاء كان يبدو عليه الحماس الشديد والإلمام بأجواء الرواية أكثر من المشاركين الدائمين فيها.



      كتب أحدهم وكان يدعى (The Bone) وتحت اسمه صورة لما يشبه عظما ً بشريا ً ترفعه يد سوداء إلى السماء:



      ( عزيزي قلم بلا اتجاه



      كنت أتابع هذه الرواية منذ مدة، من الفصل الثاني تقريبا ً، طبعا ً هو ليس تاريخا ً بعيدا ً في رواية سداسية الفصول.



      سأخبرك بأمر بسيط أولا ً قبل الحديث عن الرواية، كان جدي يملك بستانا ً صغيرا ً في ضاحية من ضواحي حلب، وكان مما يميز البستان ويضفي عليه جمالا ً مجموعة من أشجار المشمش ذات الثمار الذهبية والتي كنت أتسلل لأقطف من إحداها بضع ثمرات قبل أن ألوذ بالعريشة خلف البير لأمسحها بكمي ثم آكلها متحملا ً لذعتها الخفية.



      كان جدي يجمع المشمش بمساعدة جدتي وبعض بناته اللواتي لم يتزوجن، وكان المشمش حينها المادة الخام التي يقوم جدي وبعد عمليات طويلة جدا ً تعتبر سر الصنعة لديه بتحويلها إلى مربى ً شهير جدا ً يحمل اسم ( مربى أبو غسان)، اسأل عن هذا المربى لو زرت الشام يوما ً، ما أريد قوله أن جدي لم يكن يحصل على المشمش مباشرة، بل كان عليه أن يتحلى بالصبر ويترك الأمور تسير ببطء ولكن بإحكام.



      عندما قرأت روايتك لأول مرة، رأيت فيها دقة جدي واهتمامه بفنه، وحكمت لك بدقة في تنشيع اللحظة الإنسانية واستخلاصها تماثل دقة جدي في تنشيع المشمش واستخلاص المربى منه، ولكن في هذا الفصل اكتشفت للأسف أنك لم تحز صبره، فجاء المربى الذي صنعته ناقصا ً ذو حموضة مؤذية.



      أتمنى أن أقرأ لك يوما ً عملا ً كاملا ً غير مبتور.



      تحياتي.)



      تساءل حمد هل أحتاج لكل هذه القصة ليقول أن الرواية ناقصة، صحيح أن بعض الناس يتنفس بالكتابة، مشمش وبير وتنشيع، يا للفراغ.



      عندما تأخر الوقت ولم يأتي سعد غادر حمد المسينجر، نظر إلى ساعته كان قد تبقى بعض الوقت، عاد إلى الفصل الصغير من روايته، أعاد قراءة ما كتبه، عالج بعض الأخطاء، أعاد كتابة بعض المقاطع، أكمل السرد قليلا ً، وعندما ناوشه النعاس استسلم له كوشاح حريري في مهب ريح شمالية.



      * * *



      مر الغد سريعا ً حتى أن حمد تساءل في المساء عندما جلس أمام الجهاز، هل صار الانترنت والمنتدى والروايات كل حياته؟ لم يعد يذكر شيئا ً آخر، بدا الأمر كأنه دوامة ضخمة تجذبه، لقد بدأ ينعزل قليلا ً... قليلا ً، عن أهله، عن أقاربه، عن أصدقائه، أصبح عالمه مكونا ً من حمد، خالد، نورا، طراد، مع هؤلاء يعيش يومه، يحاورهم في خياله، يلبسهم حالته النفسية، عندما يكون غاضبا ً، يتراءى له خالد وهو يصفع نورا، فيما تصرخ هي ( أيها السلطوي الوضيع ذو الثقافة الرجولية)، بينما طراد يطلق النار بلا سبب، وعندما يحزن تبكي نورا بينما خالد يردد ( أيها الحزن... لقد اتخذتك خليلا... أيها الحزن... لقد حللت ثقيلا... أيها الحزن... ذقت الصب مرا ً.... عويلا)، بينما طراد يلقي جهز في القبر، وعندما يضحك... يرى نورا تضحك مفرجة عن أسنانها التي وصفها سعد، أم كان خالد؟ لا... كان سعدا ً على لسان خالد بأنها كهوابط ثلجية في كهف مضيء، فيما يردد خالد كأنه ممثل مسرحي يؤدي دورا ً لشكسبير ( أما الضحك فيحدثوننا عنه وما ذقناه... يقولون أنه دواء للروح لذي الروح) وطراد يضحك وهو يمشي وسط عاصفة صحراوية.



      أهال حمد على هواجسه ركام اليوم عندما فتح المسينجر ووجد سعد أمامه، ابتدره بالسلام ثم أتبع:



      حمد: هلا والله بالبتار.



      سعد: وعليكم السلام... وش بتاره؟



      حمد: ههههههه من كثر ما رددوا اللي في المنتدى كلمة النهاية مبتورة صرت أسميك البتار.



      سعد: ايييييييه... لا يهمونك، عالم فاضية، يا إما أكتب اللي يبونه وإلا خلاص يقلبونها مناحة.



      حمد: ايه بعد بسميك النواح من كثر ما تقول مناحة هههههههه.



      سعد: والله إنك رايق.



      حمد: ههههه، لا من جد وش بترد عليهم.



      سعد: ومن قالك إني بتعب نفسي وأرد عليهم، اليوم إن شاء الله بقفل الموضوع، وخلهم يموتون بحرتهم.



      حمد: معقولة؟



      سعد: ليش لا، عالم فاضية وردودهم زي وجيههم، ليش أتعب نفسي وأرد عليهم.



      حمد: ما أدري... بس أحسها قوية بحقهم وبحق المنتدى وخصوصا ً إنك مشرف.



      سعد: أنا كتبت الرواية بصفتي الشخصية، والإشراف شيء ثاني.



      حمد: طيب رد رد واحد للجميع توضح فيه وجهة نظرك، أحسن من أنك تتجاهلهم.



      سعد: ولا رد ولا نص رد، أنا مذنب عشان أبين وجهة نظري؟ لا... لا... خلهم ينطقون.



      حمد: ههههههه، شكلك معصب مرة، وسع صدرك وخذ الأمور برواق.



      سعد: والله سخافة، صجة هنا في المنتدى وحتى في البيت ما سلمنا، أختي موجعة رأسي بهالموضوع بعد.



      حمد: ما شاء الله... أختك متابعة القصة؟



      سعد: أول شخص يقرأها هي، والمشكلة إنها من النوع اللي يتعلق بأبطال القصص والمسلسلات.



      حمد: يا رجل أحمد ربك... أنا أهلي ما يدرون إني أكتب حتى.



      سعد: المهم أتركنا من هالموضوع لأنه بيفقع مرارتي، وقلي وش صار على قصتك؟



      حمد: قصتي يا طول البقاء والسلامة خلاص يومين وبنزل الفصل الثاني بإذن الله.



      سعد: ممتاز... عشان أعرضه على الباقين من الأعضاء ونخلص من موضوع الرواية الجماعية.



      حمد: عسى إن شاء الله.



      أمضيا بقية الوقت في أحاديث أخرى، ثم مضى كلا ً منهما إلى شأنه.



      * * *



      في الجامعة/ الساعة العاشرة صباحا ً.



      غادر حمد قاعة الدرس وهو لا يكاد يحمل رأسه بين كتفيه، كان يحس بنعاس رهيب ورغبة شديدة في النوم، كانت محاضرة الدكتور العجوز إياه ذو الصوت المنوم، وكان حمد قد أغفى صدقا ً مرات ومرات... ولم ينقذه إلا لكزات مروان من الوقوع بين يدي الدكتور.



      كان مروان يضحك وهما خارجان وهو يقول:



      - هاه... يا نومان... الله يغربل أبليسك فضحنا شخيرك.



      - مروان... والله يا بي نوم... يا أخي أشوف بطنك كأنه وسادة من التعب.



      - ايه... ايه... هذا من التهجد طول الليل... نم شوي، إن لجسدك عليك حقا، شوي... شوي على نفسك.



      - أقول أقلب وجهك... يبيلي الحين كوفي عشان أصحصح... خل نروح البوفيه.



      توجها إلى بوفيه البهو المفضل لهما، وأخذ حمد كوبا ً كبيرا ً من الكابتشينو ومروان مثله من عصير الفواكه، وجلسا في طرف قصي، وقال حمد وهو يذيب السكر في كوبه:



      - وش أخبار روايتك؟ أخبرك بتنزلها قريب؟



      - الله المستعان... نزلتها أمس، والناس ردت عليها... وينك أنت.



      - والله... ما شاء الله... ما شاء الله... ولا تقولنا ولا شيء؟



      - ما نزلتها إلا أمس بالليل وهذاني قلت لك... عاد نبي رأيك فيها.



      - بدخل وأقطعك تقطيع... بقول ( الحقيقة أن الكاتب يحاول التماهي مع الأقلام النقدية في خصوصية سردية ذات أفق تتضافر فيه العوامل الإبستمولوجية في تأثيريتها على القارئ مما يعطي انبجاسا ً معرفيا ً...



      - جعله ينبجس بطنك... رد زي الناس وإلا وريتك الشغل.



      - ههههه، أبشر اليوم بإذن الله بدخل وأقرأها، وش اسمها؟



      - اسمها ( بيت أبو مرزوق).



      * * *



      نفس اليوم/ العاشرة مساء ً.



      جابت عينا حمد الصفحة الأولى في المنتدى بحثا ً عن رواية مروان، ثم انتقلتا إلى الصفحة الثانية ثم الثالثة ولكنه لم يجدها، جرب طريقة البحث، كتب ( بيت أبو مرزوق) في خانة البحث، ولكنه لم يجد شيئا ً بين النتائج التي عادت له.



      تساءل عندما يأس، هل كان مروان يعابثه؟ ربما أخطأت في الاسم... ولكن لا... هو مقلب من مروان، لا ريب أنه يضحك الآن من تصديقي له، سأعرف كيف أقتص منه، تناسى بعدها الموضوع وعاد ليضع اللمسات الأخيرة على الفصل الثاني من روايته.



      * * *



      من الغد وعندما جلسا في البوفيه بين إحدى المحاضرات، تظاهر حمد بأنه لم يحصل شيء، تحدثا في عدة موضوعات، كانت عينا حمد تحاولان قنص أية بادرة سخرية من عيني مروان، ولكن ملامحه لم تحمل له شيئا ً ذا بال، فقرر في النهاية أن يكون البادئ:



      - على فكرة... وراك أمس تكذب علي؟ تقول منزل روايتك وأنت مانزلتها.



      اكفهرت ملامح مروان وقال وهو يلف عبثا ً قطعة رقيقة من بقايا منديل حول سبابته:



      - نزلتها ولكن أنحذفت.



      - أنحذفت؟ من اللي حذفها؟



      - هالتعبان... قلم بلا اتجاه.



      - ليش؟



      - أرسل لي رسالة على الخاص يقول إنها ما ادري ايش مخالفة للقوانين، ولا تحمل هدف، الله أكبر... عاد هو راعي الأهداف، قصته أسخف قصة شفتها في حياتي، حب... وواحد يحب وحدة وبعدين يتركها... قمة التناقض.



      - غريبة؟ طيب ليه ما أرسلت له عشان تعرف بالضبط منه وش اعتراضاته؟



      - اتركه عنك بس... إنسان تافه ومريض، أصلا ً أنا خلاص بترك المنتدى هذا، بنشرها في منتدى ثاني والله أحس منه ألف مرة.



      - مروان... وسع صدرك، أنا بكلم سعد وشوف وش الموضوع.



      - سعد؟



      - قلم بلا اتجاه... هو سعد اللي رحت الخبر الخميس الماضي عشان أقابله، نسيت؟



      - صح... يا حسافة مشوارك على ناس ما تستاهل، نصيحتي لك، لا تزيد علاقتك به، تراه مغرور وشايف نفسه.



      - يصير خير... أنس الموضوع أنت.



      * * *



      لم َ حذفت رواية مروان؟ تردد السؤال في ذهن حمد وهو يقود السيارة عائدا ً إلى المنزل، كان الهواء يهب بقوة حاملا ً ذرات الرمل وبقايا ورقية مجهولة ليسفيها في نهر الطريق أمامه، ويصل إلى إذنه صوت الريح خافتا ً كخلفية لأفكاره وهواجسه، هل كانت سيئة فعلا ً؟ معقولة؟ لقد رأيت في المنتدى في الأيام السابقة روايات رديئة المستوى جدا ً ولكن سعد كان يبقيها مراعاة للقراء، لماذا رواية مروان بالذات؟



      مخالفة للقوانين... ربما هذا هو السبب، ولكني أعرف مروان، أخلاقه عالية وابن عائلة طيبة ولا يمكن أن يكتب شيئا ً مسيئا ً لأحد، ما السبب يا ترى؟ لقد بدا سعد متوترا ً في المرتين الأخيرتين اللتين التقيت به فيهما، هل كان لتوتره وعصبيته الظاهرة دور في تصرفه هذا؟ نعم... لا ريب أن هذا هو السبب، ربما إحساس سعد بالضغط والهجوم الذي ناله الفصل الأخير الذي طرحه هو ما جعله يبحث عن حجر يركله تنفيسا ً وكان الحجر يا لسوء الحظ مروان.



      زادت الريح من زئيرها، وتداخلت الأفكار في ذهن حمد، قال لنفسه وأنا الذي كنت أحلم بأن ينضم مروان للمجموعة لو قدر لي الانضمام لها، الآن فسدت علاقة سعد بمروان وهما لم يلتقيا بعد، ومروان كما خبرته عنيد جدا ً، كما أنه إذا غضب فمن الصعب إرضائه... يا للأحلام عندما يطوحها الواقع.



      * * *



      كان أول ما كتبه حمد بعد السلام عندما وجد سعد في المسينجر مساء ذلك اليوم:



      - عسى هدأت أعصابك بس؟



      - أعصابي هادئة من زمان، ليش السؤال؟



      - لا بس اليومين اللي فاتت طايح تقفيل وحذف مواضيع، فظننت أنك معصب وضايق خلقك.



      - لا... لا... منب معصب ولا شيء، وبعدين أنا ما سويت شيء خطأ، قفلت رواية انتهت والردود عليها ما عاد لها قيمة، وحذفت رواية غير مناسبة للمنتدى.



      - على فكرة الرواية اللي حذفتها كاتبها صديقي الروح بالروح، وتكلمت معي اليوم بالموضوع وكان معصب مرة ويرى إنك ظلمته.



      - لا ظلمته ولا شيء، ومو مهم صديقك وإلا لا، المهم اللي كاتبه يرقى للمشاركة في المنتدى وإلا لا.



      - طيب... وش المشكلة في روايته؟



      - أولا ً مهيب رواية، كلام فاضي، مجمع لي نكت محششين وما أدري أيش، على لغة ماسخة ما أدري وش تبي، على أحداث هزيلة... واستخفاف دم ممجوج.



      - معليش سعد، بكون صريح معاك مهوب عشان الكاتب صديقي، لا والله ولكن أنا قرأت كثير من القصص في هالمنتدى بايخة وبعضها وصل إلى عدد كبير من الفصول، ومع ذلك ما حذفتها ولا شيء.



      - كانت غلطة، في البداية كنا نبي نكسب القراء، فلذلك فتحنا لهم المجال يكتبون في حدود القوانين، لكن الآن خلاص لابد للكاتب من كتابة شيء راقي، وإلا الباب يوسع جمل.



      - ههههههههه، وااااوك... أنت ناوي تنتقم من القراء وإلا شلون؟ سعد هذا منتدى مهوب جريدة، يعني الكتابات تكون متفاوتة، ومسموح بالكتابة الرديئة إذا لم تتجاوز القوانين.



      - لا... خلاص، إلى متى نظل على هالحال؟ لازم نطور أنفسنا ونطور الكتاب والقراء.



      - بالقوة؟ والحذف والتقفيل؟



      - والله اللي مو عاجبة في أمان الله، المنتديات كثيرة... المهم اتركنا من الموضوع هذا... وين الفصل الثاني من روايتك؟



      - جاهز... بنزله الليلة.



      - ممتاز بقرأه قبل ما أنام... وأرسل الرابط للجماعة.



      - خير إن شاء الله... قبل لا أمشي أحب أقولك شيء، ممكن؟



      - تفضل.



      - أنا حاس أنه غضبك من الردود اللي جتك وراه سر، فيه شيء داخلك تأذى، أنت كنت تتمنى إن القراء يهتمون باللي كتبته مهوب يهاجمونه، ما أدري تحليلي صحيح وإلا لا، لكن اللي يهمني الآن هو أن غضبك وخيبة أملك في القراء ما تجعلك تعاقبهم، بس... هذا اللي بغيت أقوله، وعذرا ً لو كنت تعديت حدودي.



      انتظر حمد رد سعد، مرت دقيقتين ولم يظهر الرد، كانت علامة أن سعد يكتب ردا ً الآن تظهر وتختفي أسفل مربع النص، ثم توقفت العلامة عن الظهور، ورحل سعد.



      * * * * * * * * *



    15. #75
      التسجيل
      29-04-2003
      الدولة
      Jordan
      المشاركات
      527
      المواضيع
      101
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: بلا اتجاه

      انا ماقريتها بعد بس حبيت ارد عليك بالأول تسلم أخوي
      :vereymad: وأرجو من المراقبين :vereymad: التثبيت الفوري :vereymad:

      سلام...










      12 الليلة لاتنسى
      رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


      كن مع الله ولا تبالي

      لاإله إلا الله محمد رسول الله


      أنا على موعد مع الموت متى؟ وأين؟؟

      The Fury

    صفحة 5 من 13 الأولىالأولى 12345678910 ... الأخيرةالأخيرة

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •