الجبهة ( الأبرد ) في العالم !




أذيع نبأ سقوط القنيطرة وهي عاصمة الجولان في اليوم العاشر من حزيران عام 1967م ... يقول عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة السوري يومذاك ... كنت في جولة ميدانية في جنوب القنيطرة ... وسمعت خبر سقوطها يذاع من الراديو ... فعلمت أن الخبر غير صحيح وان شيء ما يحاك هناك لأننا لم نرى جيش العدو فيها ... فاتصلت هاتفيا بحافظ الأسد وزير الدفاع في حينه وقلت له المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة فأنا في جنوب القنيطرة ولا وجود لأي قوات معادية ... فشتمني بأقذع الألفاظ وأسوأها ، ومما قاله لي أيضا ... لا تتدخل في عمل غيرك يا ( ... ) ، فعلمت أن في الأمر شيئا ... تلك شهادة ضابط المخابرات السوري الموجود في الجولان خلال عام 1967م الرائد خليل مصطفى والتي جاءت في الصفحة ( 155 ) من كتابه الموسوم سقوط الجولان والذي سجن بسببه عام 1975م لمدة ثلاثين عاما ... لم يخرج إلا في عام 2005م .

ومنذ سقوطها ولحد هذه الساعة استطاع النظام السوري ان يحافظ على تلك الجبهة الجيواستراتيجية باردة برودة عصير القصب ولم تطلق فيها طلقة بندقية واحدة طيلة العقود الماضية بالرغم من حمله راية المقاومة والتحرير التي شنف فيها اسماعنا وأسماع كل شعوب المنطقة ( المهمومة ) بفلسطين الحبيبة وقدسها السليب .

هو الدجل الذي بدأ الجميع يعيه ويعلم أن كل سياسات عائلة الأسد لم تكن تنصب إلا في مصالحها والأسباب التي تديمها وتديم بقائها ماسكة بقوة على زمام الحكم في سوريا ... ربما التحالف الأستراتيجي بين ( الأسديين ) ونظام الملالي في ايران قد أكسب النظام السوري معرفة جوهرية بأسرار واساليب اللعب على الحبال وابعاد الأنظار عن حقيقة ذلك النظام وتوجيه تطلعات شعبه والشعوب المجاورة له الى مسارات جانبية ليست ذات شأن يذكر ... فالأيرانيون كانوا وما زالوا سادة الدجل في العالم ... وقد انتبه النظام السابق في العراق وشخص هذا الموضوع بدقة عندما أطلق على قائد الثورة الأيرانية لقب الخميني الدجال والذي أختصر بشده ما يراه العرب في نظام ايران الحاكم ... فان كان المدرس دكتوراه في الدجل فكيف لا يكون التلميذ دجال بأمتياز ... وشبيه الشيء منجذب اليه .

السؤال المهم بل الأهم في كل ما يجري في سوريا العزيزة ولكل ما يجري لشعبها الصابر المبتلى ... هل القيادات الأسرائيلية مستعدة للأستغناء عن ( برودة ) جبهة الجولان ( الأزلية ) ... وهل ثمن حرية السوريين يستحق ذلك ؟؟؟ ... الأستنتاج والتحليل قد يفضي بنا الى ( دواهي ) تزيد من صداعاتنا .