صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: :: ســاكن القــصــر ::

  1. #1
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    :: ســاكن القــصــر ::

    < بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته >




    لا أذكر بالضبط متى كتبت هذه القصه , ولكنني آمل ان يعجبكم و أستفيد من أرأءكم



    اندثرت أسطورته…لم يعد حديث الناس…
    تحول من قصر أنيق فاخر تباهى مالكيه بشموخه واتساعه..
    إلى ملجأ للأشباح ..لا يُذكر سوى في قصص الرعب يُحكى لإخافة الصغار..
    هجره أهله..فهجره سمعته وبريقه…
    رغم أن الأنوار لا تزال تضاء فيه..
    و الموسيقى لا تزال تعزف فيه..
    والأطياف تتراقص في فناءه وساحته..
    ما من أحد من أهل القرية قد لا حظ ذلك!!
    ربما فعلوا!..وتجاهلوه!
    حاول هو الآخر أن يتجاهله…
    ولم يستطع!

    * * *
    لطالما شعر أن هذا القصر مرتبط به..
    في كل ليله يترقب ما قد يحدث في القصر..
    وفي كل ليله..يزداد إيمانه ..أن في القصر ساكن!

    عدل الصحيفة وحاول القراءة بتركيز..
    زوجته بقربه تشاهد التلفاز..
    أحد أطفاله يلعب بتمثال خشبي على شكل جندي..
    والآخرون يقفزون ويركضون هنا وهناك..
    لم يلتفت إليهم..ولا إلى زوجته..
    أراد بالفعل أن يقرأ الصحيفة بدقة..
    لكن أطياف القصر آبت أن تتركه وشأنه..
    كان القصر يطل من النافذة خلفه..
    إن أراد أن يلقي بنظرة فاحصة على القصر ، لزم عليه أن يستدير إلى وراء..
    لكنه في قرار نفسه لم يرد ذلك..
    وهو جالس على مقعده..يعلم متى تدق أجراس ساعة القصر..
    يشعر بأنواره يضاء وحدا تلو الآخر ..
    ويتناهي لسمعه أصوات الموسيقى الكلاسيكية..
    وتلوح أمامه أشباح رمادية متراقصة..
    نساء يرتدين فساتين ذهبية براقة..ورجال ببذلتهم الرسمية
    هيأ له أنه يراهم يرقصون في كل مكان حول القصر..
    كأنهم خرجوا من اللوحات الزيتية المعلقة على جدران القصر نفسه..
    وأكثر ما يخيفه..أنهم بلا وجوه..
    ارتجفت يده الممسكة بطرف الصحيفة..
    خشي أن تلحظ زوجته ذلك
    نظر إليها من ركن عينيه..دون أن يدير رأسه..
    بدت هادئة…صامتة…كالموت..
    لماذا هو الوحيد الذي يشعر بذلك؟* * *

    أراد أن يكتشف الجواب بنفسه..


    ( يتبع للجزء الثاني - إن اعجبكم فسأتممها قريبا ان شاء الله )

    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  2. #2
    التسجيل
    14-01-2012
    الدولة
    ارض الله الواسعة
    المشاركات
    459

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    يسلموا اخي الكريم على الموضوع متميز و ننتظر جديدك 8

  3. #3
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    اشكر لم رد و لمن ابدى شكره لقصتي
    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  4. #4
    التسجيل
    23-03-2007
    الدولة
    أطير بين الحروف
    المشاركات
    2,799

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله قلم مميز أختي الكريمة
    وأسلوب رائع في الصياغة و التنقلات وانتقاء الكلمة المناسبة في المكان المناسب
    بانتظار التكملة في القريب بإذن الله
    دمت بخير
    ^_*

  5. #5
    التسجيل
    30-03-2008
    الدولة
    المركب
    المشاركات
    38

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    جميل و مشوق حتى الان و ننتظر الجزء الثانى

  6. #6
    الصورة الرمزية Arashi
    Arashi غير متصل مراقبة عامة على الفئات العامة

    •.¸.•Dragon of Heaven龍•.¸.•

    التسجيل
    16-01-2006
    الدولة
    DoHa
    المشاركات
    8,751

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    عنوان "ساكن القصر" خلاني احس ان الرجل اللي يقرأ الصحيفه هو المقصود @@
    غموض من البدايه...تحمست للجزء الثاني

    عجبني اسلوبج في وصف الاحداث

    يعطيج العافيه ^^

    02 : 11 :11


    المزيد من الرعب في الجزء الثاني


  7. #7
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    رد: :: ســاكن القــصــر ::


    ~
    هــمـسـة ~
    وكنتي أولى من أبدى تقديره لقصتي في المنتدى
    ومن جعلني اقرر بالبقاء و الاستمرار لأعضاء هذا المنتدى الشامل
    تقبلي مني خالص تحيتي وتقديري

    ~
    zedanelwolf ~
    الجزء الثاني سأدرجه في الرد القادم بإذن الله تعالى
    شكرا على ردك وتقديرك
    تقبل خالص تحيتي
    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  8. #8
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    :::: تتمة القصه ::::

    أراد أن يكتشف الجواب بنفسه..
    ولم يخرج في ليل عادي بل في أكثر الليالي حلكة عن غيرها
    وقف أمام سور القصر..رفع عيناه
    تجرأ أن يتأمل القصر لأول مرة منذ عشرون عاما..
    وقد كان يأبى ذلك..لأنه منى نفسه بواحد مثله..
    راوده ذلك الإحساس الغريب..
    عاد شعوره ورغبته بامتلاك قصر مثله..
    لكن تذكر أنه حاول ذلك مسبقا..ولم يجن سوى خيبة أمل..
    لامست أنامله قطبان السور…باردُ…وصلب..
    دفعه بقوة..ودخل إلى الحديقة..
    كانت خطواته فاضحة..
    ما أن يخطو بقدمه بخطوة..حتى تضج الساحة بصوت تكسر الأغصان والأوراق اليابسة..
    لا يسمع سوى صوت الغيوم ..وارتطام الرياح بقمة القصر..
    مكان غريب…مهجور…مشؤوم…
    مكان يجعلك تستسلم ..يشعرك بضعفك..يزيدك يقين أنك نكرة!
    كان واضحا أن حديقة القصر.. لم تعد حديقة..إنما مقبرة..
    لكن شيئا واحدا كان استثنائيا..ممر الأرضية المؤدية إلى بوابة القصر..
    بدا الممر البلاطي ..لامعا بارقا..كما لو أن تم تنظيفه باستمرار..
    نعم…في القصر ساكن…لكن لا يريد أن يظهر ويعلن بوجوده..
    شعر بأعين تراقبه ، التفت برأسه يمنة
    وجد شجرة طفولته..شجرة الكرز..
    لازالت شامخة..لازالت “الأميرة”..كما كان يسميها..
    تذكر عندما كان يلعب تحت ظلها..وتعجب من سكونها
    الى ان أقبل نحوه الحدائقي ودنا منه
    ..
    مسح على رأسه وهو ينظر إليه..بعينين ساكنتين..
    تذكر تماما ما قاله
    لقد يبست شجر الكرز…ماتت..لن تثمر بعد اليوم “
    ستسقط أوراقها ولن تظله ابدا..
    لم يكن بوسع الدموع أن تفعل شيئا..
    هاهو الآن رجل بالغ ناضج لكن لم يستطع أن يقاوم طفولته..
    فأسرع نحو الشجرة اليابسة..وغفل تماما عن السبب الحقيقي لمجيئه إلى هذا المكان..
    جثا على ركبته قرب الشجرة..وبسط يده على الأرض وشرع يحفر بأصابعه..
    حتى وجد مبتغاه…التمثال الجندي..لعبته المفضلة…دفنها تحت السنديانته رثاء لنفسه..
    فجأة تذكر لعبة ابنه الصغير..مثله تماما..أهي مصادفة؟!
    ” لا..لم يكن مصادفة” قالها بصوت مسموع ..

    ( يتبع للجزء الثالث )


    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  9. #9
    الصورة الرمزية Arashi
    Arashi غير متصل مراقبة عامة على الفئات العامة

    •.¸.•Dragon of Heaven龍•.¸.•

    التسجيل
    16-01-2006
    الدولة
    DoHa
    المشاركات
    8,751

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    فجأة تذكر لعبة ابنه الصغير..مثله تماما..أهي مصادفة؟!
    ” لا..لم يكن مصادفة” قالها بصوت مسموع ..



    تفاجأت اول ما كتبتي تمثال الجندي) @@
    ويطلع فعلا فيها شي غريب

    اذن افهم ان الرجل كان ساكن هذا القصر في طفولته
    والحين القصر مهجور
    هل القصه غامضه فقط ام ان فيها رعب؟

    أتمنى ما تتأخرين بوضع الثالث



    02 : 11 :11


    المزيد من الرعب في الجزء الثاني


  10. #10
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    Arashi
    القصة غامضه , وفيها رعب نفسي
    والمحور الأساسي في القصة هي صاحب القصر
    وفي الجزء الأخير بنعرف سبب وحدته





    :::: تتمة القصه ::::



    الواقع ان ابنه المسالم..
    لم يكن يهوى مثل هذه الألعاب..

    هو من ابتاعه…وأهداه لإبنه..
    لم يقدر على كبت رغبته حينما رأى صديقه الجندي
    واقفا ضمن مجموعة من الألعاب..

    اشتراه ودفع ثمنه للبائع دون أن يشيح عينه عن التمثال..

    حين عاد إلى المنزل..تصور أنه سيضعه ضمن التحف الثمينة في منزله..

    لكن بمجرد أن وصل إلى المنزل..وأدار مقبضه..أدرك أنه لم يعد طفلا!!

    ما بيده سوى تمثال خشبي..لعبة للصغار

    أعطاه لإبنه الذي فتح باب المنزل..و الذي لم يكن فعلا متحمسا لحصوله على اللعبة..

    واليوم استعاد لعبته الحقيقية..مهترئا متآكلا..متشوه الوجه..أختفى ملامح الجدة والحزم والصرامه..

    كل الصفات التي تخيلها وأحبها في صديقه الجندي ..اختفى بمجرد دفنه في التراب..

    + + +

    اللعبة والشجرة..طفولته كلها كانت في أرجاء هذه الحديقة..

    بتسلله بين قطبان السور…والجري من شجرة لأخرى..وعتاب الحدائقي له في حال ضبطه..

    مراقبته للحفلات الليلة من نافذة القصر..ذهوله..شغفه..بالأضواء..والموسيقى الكلاسيكية..

    ابتسم لتذكره كل هذا..” كنت طفلا فارغا تافها..هربت من واقعي الحقيقي..إ

    لى أوهامي السخيفة التي بدأت هنا في …كان علي أن أعرف أنني مجرد فلاح

    ولن أصل إلى هذا المستوى“.

    أطرق رأسه ومشى مبتعدا…لكنه تذكر سبب مجيئه إلى القصر..

    فاستدار و أسرع نحو بوابة القصر..أمسك بحلقة الباب وسحبه بقوة..

    تفاجأ حين بدت الأبواب سهلة الفتح..كأنما فتحت من تلقاء نفسها..

    أول ما أحس به كان هواء بارد غريب ورائحة طيبة..رغم ظلمة القصر..

    والأرض كانت مثل ما توقعه تماما..لامعا براقا ساحرا..

    الأثاث لازالت نظيفة وفخمة..اتجه نحو الدرج العملاق المؤدية للطوابق الأخرى..

    هم أن يرتقي الدرج لكن شيئا ما آخر لفت انتباهه..

    باب الصغير على يساره..و نور خافت يصدر من عتبة بابه السفلية..

    اتجه نحو الباب.ودفعه بحركة سريعة..فما رأى سوى مكتبة عادية واسعة فسيحة

    وعلى المنضدة قريبة.. شمعة مضيئة..اقترب من الشمعة..
    ورأى على المنضدة أوراق بردى مكتوبة بلغة أجنبية لم يفهمها..

    “ أتدخل بيوت الناس دون استئذان؟!”

    رفع رأسه وبحث عن مصدر الصوت..وأجاب في الوقت نفسه :

    ” عذرا..القصر بدا مهجورا لسنين..لم يتصور للناس أن في القصر ساكن “

    أجابه صاحب الصوت :

    -” لكن تصورت أنت ذلك أيها الشاب، وقادك فضولك وأغراك الغموض وغامرت بمجيئك إلى

    هنا ..حتى إن بدا لك المنزل مهجورا ومهملا فلا زالت للبيوت حرمتها.. يا توم !”

    - ” كيف عرفت اسمي؟!”

    قالها الشاب وهو يبحث مذعورا عن صاحب الصوت..
    وما لبث أن ظهر الأخير من زاوية الغرفة قائلا:

    -” طريقتك في التسلل لم تتغير منذ أن كنت طفلا صغيرا..إني أتذكرك جيدا“

    كان شيخا كبيرا ، يرتدي نظارة غريبة الشكل مدببة الأطراف ، متكأ على عكاز ذهبي اللون ،

    ومن ابتسامته البهية عرف من يكون ..أنه ساكن القصر وسيدها ،

    خريطة الزمن قد رسمت آثاره عليه بشكل واضح ، إلا إنه لازال السيد لورنس بعينه ،

    الثري عاشق الموسيقى والحفلات ، الفنان التاجر ، لم يتغير طوال تلك السنين ،

    في مشيته الرزينة و حديثه اللبق ، رجل مميز غير عادي ،

    باختصار..أنه الرجل الأكثر حظا عرفه توماس..


    + + +

    تردد الشاب وارتبك وهم أن يتعذر لسيده ، لكن لورنس قاطعه قائلا :

    - ” لا بأس ..كنت أنتظر قدومك..لقد انقطعت زيارتك عنا منذ زمن..

    لم نعد نسمع صوت تسللك إلى الحديقة ،

    لم نعد نرى رأسك الصغير يطل من النافذة ”

    خجل توماس بشدة من نفسه ومن السيد لورنس ،
    حاول إخفاء ضيقه من هذا التعليق بقوله :

    - ” كنت طفلا في ذلك الوقت.. أما الآن فأني على أعتاب الثلاثين “

    اظهر السيد لورنس ابتسامة غريبة ، ولولا نظارته الغريبة التي تخفي عينيه

    لكان بوسع توماس معرفة ما يدور برأس السيد ،

    وما لبث للسيد إلا أن قال مفصحا عن أفكاره :

    - ” نعم لقد مرت اثنان وعشرون سنة ، غير أن أخبارك كانت تأتيني بتفاصيلها ،

    سمعت أنك خضت تجارب عديدة منها التجارة والفن …كنت تؤكد للناس بأنك ستصبح غنيا

    وستبني قصرا مثل قصري..لكنك! “

    حرك السيد رأسه تأسفا وقال :

    - ” لكنك فشلت!”

    ارتبك الشاب ، وأخفض رأسه ، يا للإحراج! ، يا لماضيه المعلن المفضوح..


    ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++


    الجزء القادم هي الجزء الأخير او ماقبل الأخير
    باذن الله ^_^

    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  11. #11
    التسجيل
    16-11-2011
    الدولة
    KSA
    المشاركات
    123

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    ^_^

    رائعة وقصة تستاهل التقييم
    أنا

  12. #12
    التسجيل
    14-10-2004
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    57

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    Abady Elfe
    اشكرك على حضورك و تعليقك الطيب اخي الكريم

    ++++++++++++++++

    تأخرت في وضع الجزء الأخير لعدة اسباب منها
    نقل القصة الى منتدى آخر دون اذني !!
    نعم ضايقني الامر قليلا ولكن من الناحيه الايجابيه
    فأنني اجده دافع للاستمرار في الكتابه و تشجيع .




    :::: تتمة القصه ::::



    ارتبك الشاب ، وأخفض رأسه ، يا للإحراج! ، يا لماضيه المعلن المفضوح..

    رأى السيد لورنس توتر الشاب فأقترب منه وربت على كتفه :- ” أعلم أنك لازلت مدهوشا بهذا القصر…نعم..أنا نفسي لم أكن لأصدق أني أعيش مع عائلتي في مكان كهذه “ترك السيد لورنس الشاب واتجه نحو ساحة القصر ،
    أشعل أنوارها ، و بسط ذراعيه متفاخرا بقصره :
    - ” اعترف أيها الشاب…لا تنكر الأمر…للقصر سحر خاص..كنت تتمنى أن تمتلك مثلها..
    كنت تود أن تصبح
    مثلي..وتعيش الحياة التي عشتها..”تنفس السيد لورنس بعمق ، كأنما يشتم الروائح العطرة الباقية من ذكرياته ،كأنما يستحضر ماضيه ليعيشها في واقعه الآن..كان توماس يراقبه ، وتملك قلبه شعورا غريبا..أهو الحسد؟..الغيرة؟..للسيد لورنس ذكريات جميلة..أنه فخور بما أنجزه لنفسه ولأسرته…بينما هو..كان على العكس تماما..رجل فاشل!قاطع السيد لورنس تفكيره :- ” أتعلم ما أتوق إليه الآن؟…الموسيقى!..متعة حياتي…تعال معي إلى القاعة الحفلات..تعال وانظر كم كانت حياتي مدهشة ومميزة..”لم يفهم توماس مقصده ، أكان كلامه عفويا؟ ، أم يريد إغاظته؟ ..تبعه بخطى سريعة ، لم يرد أن تلهيه جدران القصر و ثرياتها ،
    قاده السيد إلى ردهة على يمنيهما ،
    توقفا أمام بوابة حمراء عملاقة ، دفع السيد لورنس البوابة ، ودخلا معا ..قاعة الاحتفالات..كان حلم توماس في يوما ما..ها هو في وسطها..لم لا ترقص فراشة قلبه؟..ألانه أضحى مظلما وكئيبا؟لكن الظلمة لم تستمر..سرعان ما أضاء السيد لورنس أنوار القصر..وأنيرت الدنيا من حولهما..وكان أول ما وقعت عليه عينا توماس..هو خياله المنعكس على أرضية القاعة..
    استطاع أن يرى نفسه بوضوح..رأى
    جبينه المقطب..
    وابتسامته الباهتة..رأى اضطرابه و توتره…رأى نفسه الحقيقية..
    ودون أن يرفع عينيه عن بلاطة القصر..تمكن من رؤية السيد لورنس خلفه..يتمايل بخطوات راقصة..قائلا:- ” يعجبني صمتك وهدوءك..الآن وبعد دقائق سوف تعزف الموسيقى “أجال توماس بعينيه لما حوله ، كانت القاعة خاليا تماما ، لا شيء يمكن ذكره ووصفه..سوى نقوش الملائكة على الأسقف والأعمدة ، والثريات البلورية ، لا حد سواهما في القاعة..ذعر حين تناهى لسمعه ألحان هادئة ، فما كان من السيد لورنس إلا أن أمسك بذراعيه..و تسمر توماس في مكانه..وسكن نفسه..هدوء السيد لورنس جعله هادئا مثله..تأمل سيده وملامح وجههعلم أن لورنس يفعل شيء نفسه من وراء نظارته السوداء..إن له ابتسامته الغريبة..وتقاطيع وجهه مريبه..كانا ينصتان إلى الموسيقى مجهولة المصدر..الموسيقى نفسه الذي يستمع إليه توماس في منزله كل ليلة..وكما لو أن القاعة ضجت فجأة بالفرق والراقصون حولهما..وخيل له أنه رأى جانيت زوجة السيد لورنسوطفليه آرثر و ريتشارد..وابنته الصغيرة جوزفين..جميعهم واقفين يحدقون به كما يحدق بهم..- ” لازالوا يتذكرونك كما تتذكرهم “طرف عيني توماس ، ووجد نفسه واقف أمام لوحة زيتية..وضع السيد يده على كتف توماس وتابع قائلا:- ” أميرتي جانيت ، إنها في العالم الآخر الآن
    لكنها بلا شك مرتاحة هناك كما كانت مرتاحة هنا معنا ،
    هي من اقترحت لي أن ابني قصري في هذه القرية وعملت بنصحها ..والآن كما ترى لا يوجد إنسان اسعد مني بوجود هذا القصر..رغم أن لي قصور أخرى في المدينة لكن هذا القصر المفضل لي ولزوجتي وأبنائي..لو لم تبنى هنا ما كنا عرفنا سكينة هذه القرية و هدؤها و سحر طبيعتها“قطب توماس جبينه ، ذكره هذا الحديث بزوجته نيكول ، وحينما كانا في بداية تعارفهما ..تذكر حينما كان شعرها الكستنائي منسدلا ،
    تجلس على المقعد الخلفي لدراجته و يأخذها ليريها القصر ،
    ابتسم توماس لمجرد تذكره تلك الأيام ، كم كان حالما وساحرا ،وصادقا حين أخبرها انها إذا تزوجته سوف يسكنها في قصر مثله ،وسيجعلها أميرته وهو فارسها ، كالقصص الخيالية ..لكن الآن مرت عشرون سنة ..
    لازلت تنتظره أن يكون فارسا حقيقيا قبل ان يبني لها قصرا..
    أدرك توماس ما هو أشد حزنا وإيلاما..
    انه لم يكن واقع في حبها ذلك الوقت..
    بل هو واقع في حب القصر وسيده..
    وكان يحتاج إلى عائلة ليصبح هو نفسه السيد لورنس..
    ونيكول أحبته بعفويه..وتزوجته حتى تساعده في تحقيق حلمه…حلمه وحده !+++++++++
    بدأ السيد لورنس يتحدث عن أبنائه :” لقد ربيتهم بيدي..انهم ورثي الحقيقيون..ليس بالمال فقط..اني سعيت لأجعلهم أشخاصا يعتمدون على أنفسهم..لقد حصل كليهما على شهادة الدكتوراه في جامعة راقية..تخصص آرثر في التجارة..بينما حصل ريتشاد على عمل ذو منصب عالفي الهندسة..و جوزفين كانت لها صوتا خلابا وأذن موسيقية تكتب الأغاني وتؤلفالألحان تباع بسعر غال..أنهم عبقريون وفنانون مثلي تماما“غصة أخرى !
    الشعور المتزايد بالقهر بدأ يشتعل في جوانح توماس ، لقد صنع
    السيد لورنس أبنائه بنفسه ، غرس فيهم أفكاره هو نفسه ، وعلمهم مواهبهواهتماماته هو ، وكانوا في الصورة يبدوان مثله تماما ، في وقفته ، وملامحوجهه ، وجوزفين بدت رقيقة كوالدتها ..تساءل عن السر وفكر بصوت عال :-” أولاد راقيون مميزون..كيف استطعت أن تربي أولادك هكذا؟ ..”أجابه السيد لورنس بفخر :- ” لقد تعبت كثيرا في تربيتهم..لا يغرك هذا المال والجاه..لم أشأ أن أدللهموامنحهم الرفاهية المطلقة.. ..لقد ساعدني العلم والشهادة في حياتي..وأدركت أنهاستكون سندا لهم في حياتهم..اخترت لهم هواياتهم بنفسي واستخدمت كل الوسائللأحببهم فيه..أردت ان أجمع بين العمران والتجارة ..فجعلت حياة آرثر كلها تجارة ،لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم إلا عن التجارة والتسويق ، والأمر نفسه مع ريتشاد ،كان ميالا للشعر ، لكني طمست كل الكتب الأدبية في مكاتب قصوري ، واهتممتبالجانب الآخر من الفنون و رغبته في الرسم ، علمته الرسم بقلم أدبي ، كنتاشجعه بأن يرسم مشاعره بدلا عن كتابتها وكنت حازما وشديدا في ذلك..وجوزفينحبيبتي لم أواجه اية مشكلة في تربيتها ، لقد ولدت بصوت جميل وبحس فني ،وأوليت لزوجتي الإهتمام بها ، كلما أردت رؤيتها أجدها مشغولة بالتأليف والتلحين، وكان ذلك يسعدني..لم أقاطعها في حياتي..لم أكن اتحدث معها كثيرا لأني لم ارد انافسد متعتها..هاهي الآن أصبحت كالكناري ..شابة جميلة مستقلة ..لقد كبرواجميعهم وارتحلوا إلى المدينة ..آه بالمناسبة دعني أريك صورهم
    اللاتي أرسلت الي منذ
    سنتين..اجلس في هذا المقعد وسأعود في لحظات“أطاعه توماس ، وبمجرد أن غادر السيد لورنس قاعة الاحتفالات ،بدأت أفكار توماس تأكله شيئا فشيئا..الحزم والشدة هما اللتان أنشأ آرثر و ريتشاد و جوزفين على هذا النحو..وتوماس كان حنونا مع أبنائه ..لم يفرض رأيه على احد منهم..وأكبر ابناء توماس الذي يبلغ عشرون عاما يحلم بمزرعة..يحلم لأن يصبح مزارعا فلاحا…عكس أحلام والده..لم يكن بمقدور توماس سوى أن يتفهم ميول أبنائه الستة..لقد ولدوا مختلفين عنه..و هو لا يمتلك ذكاء لورنس ليقنعهم بطريقة أخرى عن ماهو الأفضل لهم برأيه..لو كان لديه عبقريته لأصبحوا جميعا أطباء ومهندسون وفنانون ، لكنه توماس شخص عادي ..لم يميزه حنانه وتساهله بشيء..الحزم والشدة وشيء من القسوة هو ما كان يفترض لأبنائه ان ينشأوا عليه.عاد السيد لورنس يحمل بيده حافظة صور كبيرة :- ” في الماضي كان يصعب علي أن أميز بين حافظات الصور والكتب في المكتبة ،أما الآن فأني أعرفها من رائحتها ..”جلس السيد ملتصقا بتوماس ، اشتم توماس رائحته الزكية ، و رأى وجهه عن قربلأول مرة ، لكن لازال وجهه مخفي الملامح ، مختبيء خلف نظارة غريبة ،وابتسامتة صغيرة مريبة ..فتح السيد لورنس الحافظة وبدأ يقلب في صفحاته:- ” كما قلت لك سابقا ، هذه الصور أرسلت لي منذ سنتين ..لذا لا تتفاجأ بأشكالهمالحديثة..هذا ابني آرثر..وتلك زوجته وابنيه التوأمين..هذا ريتشاد و فريقعمله ..هذه جوزفين ..إنها الآن في الخامسة والعشرون ولم تتزوج بعد..تريد أنتكون حياتها بنفسها دون ان تعتمد على أحد…أنهم الثلاثة في المدينة ..ارسلتهمإلى هناك في فترة مراهقتهم حتى يكملوا دارستهم وينموا مواهبهم على أيديمختصصين..اني اتذكر اليوم عندما اجتمعت بهم الثلاثة وأخبرتهم بقراري..كنتاعلم ان قراري هذا لن يعجبهم في باديء الأمر..كنت أرى امتعاضهمونفورهم ..لكني علمت أنهم سيغيرون رأيهم حين يجربوا حياة المدينة..وصدقظني..لقد أحبوا المدينة كثيرا..وما عاد بمقدورهم فراقها..كانوا يأتون لزيارتنا أناوزوجتي في أيام العطلات…ومن ثم انقطعت زيارتهم واتصالاتهم فجأة..أخبرنيصديقي في المدينة بزواج آرثر..وجوزفين فسخت خطبتها من الشخص الذياخترته لها… أما ريتشاد فقد ألف كتابا شعريا…وعادوا جميعهم دفعة واحدة إلىالمنزل بمجرد أن علموا بمرض والدتهم…أرأيت يا توماس؟…اشغلتهم الحياة لكنهم لم ينسوا والدتهم؟..”تنهد لورنس..واتسعت ابتسامته..وتابع بلهجة بعيدة عن التفاخر الذي اعتاده توماس:” لكنهم رجعوا إلى معشوقتهم المدينة بعد أن تحسنت أمهم..لم يعلموا أن تحسنها كان بسبب وجودهم..فبمجرد أن غادرونا توفيت عزيزتي جانيت..رأيت الصغاريالثلاثة في جنازة والدتهم…كان هذه آخر مرة أراهم فيها….ولم اعد اعرف عنهم أي شيء..أي شيء.. منذ ذلك اليوم…انهم فقط يرسلون الخادم لينظف القصر و يزيدهبريقا لأنهم يعرفون ان متعتي تكمن في وجودي في هذا القصر“قام توماس فجأة ، قطب حاجبيه ، وتعرقت جبينه ،قال بصوت خافت هامس مفكر:” إذا..أنت الآن…وحيد!”ابتسم السيد لورنس بسخرية، ولم يجب..وقف توماس يفكر في كل ما قاله..وقف يفكر في أبنائه الستة.. و زوجته نيكول..انهم حوله..انهم معه…لكنه أراد حياة أخرى..رفع السيد لورنس رأسه وقال:-” ان ما اتمناه الآن ..هو أن أبكي وأبكي بشدة….لكني لا أستطيع!”وأزاح السيد لورنس النظارة الغريبة ..ولم يرى توماس سوى فراغ فيمحجريه
    لم يكن له عينين !!!!!
    وقف لورنس :-” كنت أبكي كثيرا في الماضي كلما آلمني قلبي..كلما تذكرت أبنائي وزوجتي..كلما تذكرت مكانتي وسمعتي…..كنت أبكي وأبكي..في كل ليلة..وعلى صورهم وذكراهم…وكان الدمع يحرق خداي و يؤلمني و أظل أبكي…سمئت البكاء…سمئت الدموع…ففقأت عيني بيدي هاتين…رجل مثلي لا يجب ان يبكي..انا لست حزينا..انا سعيد في حياتي…لقد فعلت ما وجب انا أفعل….انا أكثر رجال سعادة ..”شعر توماس بحرقة في قلبه ، لكنه خجل ان تدمع عيناه أمام شخصنسي ملمس الدموع..لورنس ليس سوى أسير لذكرياته..انه بالفعل سعيد كونه يعيش بلا عينين..يرى حياته في مخيلته حية صاخبة كما كان في السابق..انه واقف هناك مبتسما..يشعر بالأضواء تنار..ويستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية..ويرى جوزفين تغني لهوآرثر وريتشاد محاطون بالناس..وتقبل زوجته جانيت وتأخذ بيده ويتراقصان على انغام الموسيقى..هذا عالم لورنس الآن..وتوماس يراقبه بعينين جامدتين….لقد اراد ان يعيش حياة السيد لورنس وقد حدث فعلا..يرى ما يراه لورنس في مخيلته ويسمع ما يستمع اليه..ابتسم توماس..ترك لورنس في عالمه لوحده..وغادر القصر بهدوء…بعدها..توقفت الموسيقى عن العزف..و اغلقت الأنوار في القصر فجأة..وتلاشت الأطياف..وسكنت الريح..ولم يعد توماس يشعر بهم..


    - تمت-
    (( سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ))
    من كتاباتي القصصيه :
    - بعد الحادث -
    - ساكن القصر-

  13. #13
    التسجيل
    04-01-2013
    المشاركات
    1

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    جيد واصل.

  14. #14
    الصورة الرمزية Arashi
    Arashi غير متصل مراقبة عامة على الفئات العامة

    •.¸.•Dragon of Heaven龍•.¸.•

    التسجيل
    16-01-2006
    الدولة
    DoHa
    المشاركات
    8,751

    رد: :: ســاكن القــصــر ::

    - ” نعم لقد مرت اثنان وعشرون سنة ، غير أن أخبارك كانت تأتيني بتفاصيلها ،

    سمعت أنك خضت تجارب عديدة منها التجارة والفن …كنت تؤكد للناس بأنك ستصبح غنيا

    وستبني قصرا مثل قصري..لكنك! “

    حرك السيد رأسه تأسفا وقال :

    - ” لكنك فشلت!”




    توقعت القصر مهجور تماما...وتخيلت ان توماس هو صاحب القصر
    المفاجأه...توماس في الاصل فلاح...والقصر لا يزال يسكنه صاحبه لورنس @.@
    اذن صاحب القصر كان يراقب الفلاح منذ مغادرته القصر
    ومن كلامه اتضح ان توماس كان يطمح لبناء قصر ويصبح غني لكنه فشل
    لي عوده لقراءة الجزء الاخير...يعطيج العافيه


    02 : 11 :11


    المزيد من الرعب في الجزء الثاني


  15. #15
    التسجيل
    22-07-2013
    المشاركات
    31

    Red face رد: :: ســاكن القــصــر ::

    قصة لايمكن وصف جمالها , الجمل متناسقة والمعاني سهلة وقوية في الوقت عينه , قليلون من يستطيعون الكتابة بهذا الأسلوب الرائع , تتابع الأحداث متناسق ومتسلسل لذا من السهل تخيل القصة فور قراءتها وكأنها فلم معروض , عالجت القصة الكثير من المواضيع المهمة كعرض الفرق بين كل من الشاب وساكن القصر في تربية الأولاد و بين مصير كل منهما , وعن أحلام البشر الكثيرة التي أغلبها لا تتحقق لا أقصد التشاؤم ولكن أغلب الناس بارعون في التخيل فاشلون في التنفيذ .
    القصة حقا محزنة لكن الحزن فيها هادف يعني هنالك قصص فقط يعرضون أحداثا حزينة وهدفها أن يحزن القارئ بدون أن يخرج بفوائد أخرى .
    أيضا الغموض والتشويق في القصة رائع و (متكتك)

    وأخيرا :القصة مذهلة أرجو التوفيق لك , أنا أيضا أحب كتابة القصص وأحب أن أملأها بالصور الفنية أيضا
    أستغفر الله * الله أكبر * سبحان الله * لا إله إلا الله



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •