النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: جـن (رواية قصيرة) القسم الثاني

  1. #1
    التسجيل
    26-09-2013
    المشاركات
    9

    جـن (رواية قصيرة) القسم الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جن : Demons

    القسم الثاني

    " اقترب وألقي التحية، لصاحبة الأفعال السخية "
    أشار (يان) إلى (بون) و (هوب) وحرك أصابعه مشيراً لهما بالقدوم ثم اقترب (بون) ووضع (يان) يده على رأسه وقال:-

    "هذا هو الولد الشقي، (بونأكثر الصبية شقاوةً وأكثرهم نشاطاً"
    صفع (يان) خد (بون) بخفة يُظهر بها الحميمية,

    كثرهم أكلاً للطعام وأقلهم تودداً للآخرين، لكنه يُحب البقاء مع أخيه (هوب) .. "
    نظرت السيدة الطويلة بعينيها المخيفتين إلى (هوب) فرجعت تنظر إلى (بون) وسألت مُستغربةً:-
    "أخوه..؟"
    رفع (يان) صوته وهو يلتفت للخلف:-
    "هوب"
    تقدَّم هوب وهو خائف من منظر السيدة الطويلة ذو الوجه الشاحب حتى امسك (يان) بكتفه وسحبه ليُسرعه أمام (بون)
    "هذا هو أخوه (هوب) لا يأكُل ويُحب البقاء وحيداً أيضاً، ولكن أخاهُ (بون) مُلازمٌ له"
    ظل (هوب) ينظُر إليها خائفاً وكتفاه مرفوعان خشيةً من ردة فعلها، لقد كان (هوب) صغير الجسد وابيض البشرة كبياض الثلج، ولا تبدو عليه السُمنة من أي جانب، اما وجههُ فكان مليئاً بالبراءة وشعر رأسهِ الأسود يُغطي جوانب عينيه الزرقاوتين وأذنيه، أما (بون) الواقف خلْفه فلقد كان معتدل الجسد مائلاً الى الضخامة قمحي البشرة مائلاً إلى البياض، اما وجهه فكان يبْرز فيه ذقنه الوسيع مخيفٌ عند الغضب ولا تبدو عليه السعادة، وشعره اسود مائلٌ إلى اللون البني ولا يكاد شعْره يُخفي ايَ شيءٍ من وجهه، كاملاً الاختلاف، لكنهما توأمان لم يرا الفرق بينهما، هذا ما ادخل الريبة في نفس السيدة الممولة للميتم، فبعدما ألقت كلمتها الأخيرة،
    "السابع والثامن؟"
    خَرجت من الميتم ومعها المُدبر وقد عاد بعد وقتٍ قصيرٍ بكيسٍ ثقيل ليس اكبر من يده السمينة:-
    "لتنصرفوا إلى غُرفكم، أما الشقيان فا..اه..انصرفا."
    انصرف (بون) على فوره بطريقة متمردة والبغض واضح على شفتيه اللتان اظهرتا الاشمئزاز، بينما ظل (هوب) قليلاً ينظر إلى يدي المُدبر وهو يتمشى محدقاً بالكيس ببطء إلى غرفته، فما مرت ثوانٍ حتى انصرف (هوب) أيضاً.
    في الغرفة المعزولة للميتم حيث عوقِب (بون) و (هوب) كان الأول جالساً وهو الذي لا يظهر الحزن على وجهه أبداً
    "لم أظُنَّ الإناث موجودات في هذا العالم، هل تعتقد أنَّهُن دائماً طويلات هكذا؟"
    كان (هوب) مستلقياً على الجدار راصاً أُذنه اليمنى عليه، يُحاول سماع ما خلفه..فحاول (بون) اجتذاب انتباه (هوب) منادياً له
    "هوب؟"
    طَرق (هوب) الجدار الخشبي باصبعه وابتعد عنه قليلاً
    "أغلق الباب يا (بون)"
    فرد عليه بنبرة متخاذلة
    "لن أغلقه لا أُريد الظُلمة."
    فذهب (هوب) بنفسه ونظر إلى خارج الممر القصير الذي كان خاوياً ولم يكُن فيه سوى درجٍ وحيد يؤدي إلى الاسفل، ثم رجِع وارجَع الباب قليلاً مُبقيا القليل من نور النهار عبر الباب وعاد إلى الجدار وقال:-
    "لا شيء خلف الجدار."
    بدأت الاستنتاجات تتكون في مخيلة (بون) وبلا شكٍ أول ما فكر به هو الخروج من الميتم الصغير، لكن هذا يتطلب بداية الا وهي:-
    "كيْف سنَعبُر الجدار إذاً؟" موجهاً سؤاله لأخيه
    انطلق هنا (هوب) بافكاره وهو من تميَّز بالحذاقة والذكاء فلطالما كان المُفضل لدى المُدبر:-
    "بإمكاننا أن نُحدِث ثُقباً في الجدار"
    تقدَم (بون) ووضع أذُنَهُ على الجدار
    "لدى (يان) في غُرفته أدوات كثيرة كالمنشار او المطرقة لكن علينا ان.."
    أبعد (بون) رأسه عن الجدار وأرجع قدَمه اليُمنى وركله فإذا به يكْسرُه وتعْلق قدمه فيه
    "نُخفي الأمر عن (يان)"
    اسرع (هوب) إلى الباب وأغلقه وأسند ظهْره عليه، فهفِت (بون):-
    "ماذا تفعل لا استطيع أن أرى قدمي."
    ففتح (هوب) الباب قليلاً حتى أُنيرت الغرفة الضيقة وذهب لمساعدة (بون) مُتراعداً، فضرب خشب الجدار الذي كان حول قدم (بون) بيده حتى كسره واستطاع (بون) اخراج قدمه سالمة، فلم يكُن الخشب صُلباً ولم يكن الجدار سميكاً، بعدها جلس كلٌ من الولدين على الأرض أحدُهما خائف والآخر مُتحمِّس، لم يلبُث (هوب) اكثر من بضعة ثوانٍ حتى وقَف على قدميه ونظر خارج الغُرفة بينما كان (بون) جالساً يفكر في ما قد يرى خلف هذا الجدار الضعيف:-
    "لا تتحمس، لا نعرف ما خَلفه.."
    فوَقِف (بون) على قدميه ووضع يديه على كتفي اخيه مواجهاً له قائلاً:-
    "إنها فُرصتنا لنفعلها، لنخرج من هنا، لن نجِد ممراً آخر"
    أزاح (هوب) عينيه عن (بون) وقال بنبرة حُزنٍ تعتنق صوته:-
    "قد نُمسك"
    فأنزل (بون) يديه وبرُز الغضب في ملامح وجهه وصرخ قائلاً:-
    "وإذا أمسك بنا مرةُ ومرتين وثلاث، ليْس كأننا نقوم بأشياء تمنعنا من المحاولة، ليس لنا سوى المحاولة هنا"
    وبعبوس بسبب ضعفه واشمئزازٍ من خوفه نظر (هوب) بهاذين التعبيرين إلى وجه أخيه الذي كره نفسه المسجونة بين جدران لا تتغير..هذا وقد بدأ عقل (هوب) الصغير بالتفكير
    "صندوق..هذا كُل ما نُريده"
    فاكمل (بون) كلامه وهو ينظُر إلى الجدار متهجماً
    "إذ لم تكُن تريد الذهاب فسأخرج وحدي"
    مد (هوب) يدَهُ قابضاً إياها باتجاه (بون) وقال بصوت اكثر حزناً مع بسمة ترتجف في وجهه
    "كن معي، أكُن معك"
    وثِق الولدان بنفسيهما فجلسا ينتظران قدوم الليل، جلس (بون) بالقرب من الجزء المفتوح من الباب والذي يمد الغرفة الضيقة بالضوء ليُراقب من قد يأتي في أي لحظة، فبصفته مستعماً فُضِّل له هذا المكان.. كما انه يخاف من الظلمة قليلاَ .. هذا وقد جلس (هوب) أمامه يسرد عليه افكاره حيال فوهة الجدار المحطمة


    "كسِرنا الجدار لرُبما يوجد خلفه طريق يؤدي إلى مخرجٍ من هذا المكان، ولكن علينا ان نتذكر ان الحياة في الخارج قد لا تكون مشابهةً لما هي عليه هنا، علينا أن نخرج لفترات قصيرة نرى فيها ما في الخارج ثُم نعود، لهذا لن نتقدم خطوةً خلف هذا الجدار حتى نتأكد بقدرتنا على العودة، واذا وجدنا مخرجا مناسباً من الميتم وتأكدنا من قدرتنا على العودة، فلن نخرج ونترك الميتم، بل سنعود بأسرع وقت مُمكن لكي لا يُكتشف أمرنا، وإذا نجحت كُل هذه الخطة، فعلينا أن نُخفي الفوهة بأحد الصناديق الخاوية في الميتم لكي لا يراها المدير او احد الاولاد."


    لم يكُن (بون) المُفكر الحذق لم يستطع التفكير بأشياء يُضيفها إلى ما سيفعلانه، بل اقتنع به وقبله كاملاً، فلم يكن لهما الآن سوى الخروج من الغرفة اثناء نوم الجميع وجلب احد الصناديق ليَسُدا الفوهة، خرج (بون) مُسرعاً فنزل من على الدرج نحو ارضية الميتم وأخذ أحد الصناديق الخاوية وبعدما عاد للأعلى اكتشفها ان الصندوق صغيرٌ بشكل مُضحك، فلو أرادوا سد الفوهة بهذا، فإنهما لن يتمكنا من فتحها بشكل كافٍ
    "لم استطع جلب صندوق آخر" اعتذر (بون)
    حك (هوب) جبينه وقال مُنهياً:-
    "سنزحف إذاً"
    فنزل (هوب) على ركبتيه ثم استلقى بكل جسمه على صدره وحاول الدخول عبر الفوهة فبعد ثانيتين دخل ثم قال
    "المكان مُظلم"
    فعاد (هوب) زاحفاً عبر الفوهة ثم وقف على قدميه وقال
    "ممكنٌ الخروج، لكن الوقت غير مُناسب"
    ابتسم (بون) بوجه (هوب) والتفت إلى باب الغُرفة الضيق وقال
    "غداً إذا سيكون يومنا"

    -

    نُكمل إن شاء الله على نفس المنوال إن رحمنا الله
    -


  2. #2
    التسجيل
    10-02-2010
    الدولة
    Al-3in CitY
    المشاركات
    972

    رد: جـن (رواية قصيرة) القسم الثاني

    حماااس متحمس شو بيصير في القسم الثالث شو بيكون خلف الجدار
    صراحة أنا أستمتع و أنا أقراء قصتك وصف سهل و سلس

المواضيع المتشابهه

  1. جـن (رواية قصيرة)
    بواسطة : Das Master , في الروايات و القصص القصيرة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-10-2013, 11:11 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •