المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمرة في رمضان



commandosII
16-08-2010, 04:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


** العمرة في رمضان **


دعا الله عباده إلى الاستباق في الخيرات ، والمسارعة إلى القربات طلباً لثوابه ومغفرته ، فقال سبحانه:


{ فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا } (المائدة 48) ،


وقال جل وعلا :{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ( آل عمران :133) .


ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة ، لما في ذلك من الأجر العظيم ،


وتكفير الخطايا والسيئات ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم- :


( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) متفق عليه ،


وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام :


( تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الفقر والذنوب, كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) رواه أحمدوغيره .


والعمرة في رمضان لها مزية ليست في غيره ، فقد جاء الترغيب فيها ، وبيان فضلها وثوابها ، وأنها تعدل حجة في الأجر والثواب ،


ففي "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم-


قال لأم سنان الأنصارية حين لم يكتب لها الحج معه صلى الله عليه وسلم:


( فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي ) .


وفي رواية أحمد و الترمذي : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) .


وعلى هذا درج السلف الصالح فكان من هديهم الاعتمار في رمضان كما ثبت عن سعيد بن جبير و مجاهد


" أنهما كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة" ،


وروي عن عبد الملك بن أبي سليمانأنه قال :


"خرجت أنا وعطاء في رمضان فأحرمنا من الجعرانة " .


وهو ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر الكريم في هذه الطاعة ، وتسابقهم إلى بيت الله الحرام لأداء هذه الشعيرة ،


وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج كبير .


لذا كان لا بد من التذكير بشيء من أحكام العمرة ، وبيان صفتها وأعمالها وهي على الإجمال إحرام ، وطواف ، وسعي ، وحلق أو تقصير .


فإذا أراد المسلم العمرة فإنه يسُنَّ له أن يغتسل ويتطيب ، ثم يلبس ملابس الإحرام ، بعد أن يتجرد من لبس المخيط ، كالسراويل ونحوها .


ويسن للرجل أن يلبس إزارًا ورداء ، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب ، بشرط أن تكون ساترة لا زينة فيها ؛ ويحرم عليها لبس النقاب ،


لكن إذا مر بها الرجال ، أسدلت على وجهها ما تستره به ، كما يحرم عليها لبس القفازين .


ثم يصلّي المعتمر ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء ، وليس هناك صلاة خاصة للإحرام ؛


فإذا فرغ من الصلاة أحرم ملبيًا ، فيقول :


لبيك عمرة ، ثم يشرع في التلبية ، فيقول : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .


وينبغي للمحرم الإكثار من التلبية ، لأنها الشعار القولي لهذا النسك ، خاصة عند تغير الأحوال والأزمان ، كأن يعلو مرتفعاً أو ينزل منخفضاً ،


أو يقبل الليل ويدبر النهار ، ونحو ذلك ؛ ويستمر في التلبية إلى أن يشرع في الطواف .


فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى قائلاً :


"بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"


، ويدخل بخشوع وخضوع وتعظيم لله عز وجل ، مستحضراً نعمة الله عليه وفضله بتيسير الوصول إلى بيته الحرام .


ثم يتقدم نحو الحجر الأسود مبتدءاً طوافه منه ، فيستلمه ويقبله إن استطاع ، وإلا أشار إليه من بعيد بيده اليمنى قائلاً:


"بسم الله ، الله أكبر" ،


ولا يزاحم غيره للوصول إليه ، ويطوف سبعة أشواط مبتدئًا بالحجر الأسود ومنتهيًا إليه ، مكبراً مع بداية كل شوط ،


ويُسن استلام الركن اليماني في كل شوط - وهو الركن الذي يسبق الحجر
الأسود – إن تيسر له ذلك ، ولا يشرع تقبيله،


ولا الإشارة إليه عند تعذر استلامه؛ ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود :


{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201) .


ويقول في طوافه ما تيسر من ذكر ودعاء وقراءة قرآن ، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط .


والسُّنَّة في هذا الطواف أن يضطبع في جميع الأشواط ، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منه ؛ والاضطباع :


أن يبرز كتفه الأيمن ، فيجعل وسط ردائه تحت إبطه ، وطرفيه على كتفه الأيسر ، والرمل:


الإسراع في المشي مع مقاربة الخطا ؛ فإذا تمت الأشواط السبعة تقدم إلى مقام إبراهيم ، وقرأ قوله تعالى:


{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (البقرة:125) ،


ثم يصلى ركعتين خلف المقام ، إن تيسر ، وإلا ففي أي مكان من المسجد .


ثم يتوجه بعد ذلك إلى المسعى ،


فإذا دنا من الصفا، قرأ قوله تعالى:


{ إن الصفا والمروة من شعائر الله } (البقرة:158) ،


ثم يصعد على الصفا حتى يرى الكعبة ، فيستقبلها ويرفع يديه ويدعو بما شاء ؛ وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم-:


"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،


لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"


، يكرر ذلك ثلاث مرات ، ويدعو بينها .


ثم ينزل من الصفا متجهاً إلى المروة ، ويسرع بين الميلين الأخضرين ، من غير أن يزاحم غيره ،

فإذا وصل إلى المروة صعد واستقبل القبلة ورفع يديه،


وقال ما قاله على الصفا، غير أنه لا يقرأ {إن الصفا والمروة} مرة أخرى.


وبذلك يكون قد أنهى شوطًا من أشواط السعي السبعة .


ثم ينزل عائداً إلى الصفا ، ماشياً في موضع المشي ، مسرعاً في موضع الإسراع وهكذا حتى يتم سبعة أشواط ، مبتدأً بالصفا منتهياً بالمروة .


فإذا أتم السعي حلق رأسه أو قصره ، والحلق أفضل، وهذا في حق الرجل ، أما المرأة فتقصر ولا تحلق ،


وتقصيرها يكون بأخذ قدر أٌنملة من أطراف شعرها .


وبالحلق أو التقصير ، تكون قد تمت أعمال العمرة ، ويكون المعتمر قد تحلل من إحرامه ،


وحلَّ له ما كان محرمًا عليه من قبل من محظورات الإحرام .


وختاماً ينبغي على المسلم أن لا يضيع هذه الفرصة ، وأن يغتنم شرف الزمان والمكان ، فيكثر من نوافل العبادات والطاعات ،


وخصوصاً في هذا الشهر المبارك ، وفي هذا المكان المبارك ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:


( صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه ) رواه أحمد ،


وليحذر كل الحذر من أي مخالفة أو معصية قد تذهب بأجره ، ويعود معها محملاً بالأوزار والآثام ،


فكما الحسنة تضاعف في هذا المكان ، فإن السيئة فيه ليست كالسيئة في غيره ، وقد قال سبحانه:


{ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }( الحج:25)،


وفي الحديث: ( أبغض الناس إلى الله ثلاثة....وذكر منهم : " ملحد في الحرم " ) رواه البخاري .


(م .إسلام ويب)