المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأعذار المبيحة للفطر



commandosII
18-08-2010, 08:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


** الأعذار المبيحة للفطر **


رَفْع الحرج ، وعدم إلحاق الضرر والمشقة بالمكلف من المقاصد الأساسية التي رعتها الشريعة ، وتظافرت عليها أدلة الكتاب والسنة ،


وفي ذلك يقول تعالى:


{ يريد الله بكم اليسر } (البقرة 185)


ويقول سبحانه: { يريد الله أن يخفف عنكم } (النساء 28)


ويقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج } (الحج 78) ،


ويقول صلى الله عليه وسلم- :


( إن الله يجب أن تؤدى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) رواه أحمد


وفي رواية: ( إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) رواه البيهقي وغيره .


وقد قرر أهل العلم استناداً إلى هذه النصوص عدداً من القواعد الفقهية ، التي تفيد رفع الحرج وإزالة الضرر والمشقة عن المكلف ؛ من ذلك قولهم:


"المشقة تجلب التيسير" ، وقولهم: "الضرر مدفوع شرعاً" ، وقولهم: "الأمر إذا ضاق اتسع" ،


ونحو ذلك مما أصله الفقهاء في قواعدهم الفقهية.


وصيام رمضان وإن كان فرضاً على كل مكلف عاقل بالغ ، إلا أن هناك بعض العوارض والأعذار التي قد تطرأ على المكلف ،


فتصرف عنه حكم الوجوب ، ويباح له الفطر حينئذ ، وربما وجب في حقه كما في حالات معينة ،


وهذه العوارض هي ما يعرف بـ"رخص الفطر" أو "الأعذار المبيحة للفطر" ومنها :


أولاً: المرض


والمرض تغير يطرأ على الإنسان يخرجه عن طبيعته السوية ، وهو من الأعذار المبيحة للفطر لقوله تعالى:


{ فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر } (البقرة 184) ،


وضابط المرض المبيح للفطر هو المرض الذي يخاف معه الضرر والهلاك ، أو يلحقه به مشقة شديدة تزيد في مرضه ،


أو تؤخر برءه وشفاءه ، فهذا هو الذي يجوز الفطر معه ، ويقضي ما أفطره عند زوال عذره ،
أما المرض الذي لا يلحق الصائم معه ضرر أو مشقه ، كمن به وجع ضرس أو أصبع أو نحو ذلك فلا يرخص له في الفطر .


ثانياً: الكبر


الشيخ الكبير والمرأة العجوز يرخص لهما في الفطر ، لعدم القدرة على الصيام ،


ولا قضاء عليهما إذا كان الصيام يشق عليهما مشقة شديدة في جميع فصول السنة ،


وعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً ،


لقوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } (البقرة 184) ،


قال ابن عباس :


"الآية ليست منسوخة ، وهي للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا" ،


ومثلهما المريض مرضاً لا يرجى برؤه ، ويشق عليه الصوم ، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .


ثالثاً: الحمل والرضاعة


اتفق الفقهاء على أنه يباح للحامل والمرضع الإفطار إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما ، لقوله - صلى الله عليه وسلم-:


( إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع الصوم ) رواه النسائي وغيره ،


ويجب عليهما قضاء ما أفطرتا من أيام أخر ، حين يتيسر لها ذلك ، ويجب التنبه هنا أن مجرد الحمل والرضاعة لا يبيحان الفطر في رمضان ،


وإنما الذي يبيح الفطر هو خوف الحامل والمرضع على نفسها أو ولدها .


رابعاً: السفر


المسافر إذا لم يقصد بسفره التحيل على الفطر ، فإنه يرخص له فيه ،


لقول الله تعالى: { فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر } (البقرة 184) ،


ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم:


( إن الله وضع عن المسافر الصوم ) ،


والسفر المبيح للفطر هو السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة الرباعية ، ويجب عليه القضاء بعد ذلك ،


وهو مخير في سفره بين الصوم والفطر ، لقول أنس رضي الله عنه - كما في الصحيحين - :


" سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم " ،


وفي صحيح مسلم عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال :


" كانوا يرون أن من وجد قوة فصام ، فإن ذلك حسن ، وأن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن " .


خامساً: دفع ضرورة


يرخص الفطر - وربما يجب - لدفع ضرورة نازلة ، كإنقاذ غريق ، أو إخماد حريق ، ونحو ذلك ، إذا لم يستطع الصائم دَفْع ذلك إلا بالفطر ،


ويلزمه قضاء ما أفطره ، ودليل ذلك عموم الأدلة التي تفيد رفع الحرج ودفع الضرر ، والقاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.


ومثله ما لو احتاج إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله ، وقتال العدو ، فإنه يفطر ويقضي ما أفطر ،


سواء كان ذلك في السفر أو في بلده إذا حضره العدو ، وفي صحيح مسلمٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال :


سافَرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إلى مكةَ ونحنْ صيامٌ فنَزلْنا منْزلاً ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلّم -:


( إنكم قد دَنَوْتم مِنْ عدوِّكم والْفِطرُ أقْوى لكم ) فكانتْ رخصةً، فمِنَّا مَنْ صامَ ومنا مَنْ أفْطر ، ثم نزلنا منزلاً آخرَ ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلّم-:


( إنكم مُصَبِّحو عدوِّكم والفطرُ أقوى لكم فأفْطرِوا وكانتْ عزمْةً فأفْطَرنا ) .


هذه هي أهم الأعذار المبيحة للفطر شرعها الرؤوف الرحيم بعباده، رفعاً للحرج عن العباد ، ودفعاً للضرر والمشقة عنهم ،


منها ما يُلْزم صاحبها بقضاء الأيام التي أفطرها كما في حق المسافر ، والمرضع ، والحامل ، والمريض مرضاً يُرجى شفاؤه ،


ومنها ما لا يلزمه قضاء تلك الأيام كما في حق الكبير ، والمريض مرضاً لا يرجى شفاؤه ، وإنما تلزمهم الفدية فقط ،


وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطروه ،


وأما الفطر في رمضان من غير عذر فهو من كبائر الذنوب التي ورد الوعيد الشديد تجاه مرتكبها ، والله أعلم


(م.إسلام ويب)