
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة NoFlyZone
أخي العزيز الزاهد الورع
أرى أنك (وأعذرني لهذا الوصف) قد وصلت لنفس النهاية المسدودة التي سبقك إليها أخانا الذئب المتوحش
ألا وهي , أن ما عندي هو الحقّ المبين , وأمّا باقي الناس فإنمّا يتخبطون بالظلمات
والدليل أنّك لا تكلّف نفسك عناء الإجابة على أستفساراتنا
وإنّما أنت تعاملنا بأسلوب الوعظ في حين أننا نريد النقاش والحوار معك
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخي الكريم ان كل انسان ينطلق في ارائه و افكاره حسب معتقداته و عليه فاني كمسلم اعبر عن افكاري حسب فهمي للاسلام و ازن به الامور كلها و لا اريد ان اتفلسف معك في مفاهيم خيالية لأني احب الواقع الملموس و لا أشغل نفسي بالترهات.
أتمنّى لو كانت الصورة لدي واضحة (كما تظنّها) , خير وشرّ نور وظلام
بيد أنك لا تستطيع تجاهل النصوص المتواترة حول الشبهات , ولكن علاجك لها فيه نقص وخلل
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
ان الحلال بين و ان الحرام بين ،و بينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس،
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه ، و من وقع في الشبهات وقع في الحرام ،
كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا ان لكل ملك حمى و حمى الله محارمه،
ألا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله و اذا فسدت فسد الجسد كله:
الا و هي القلب.
أخي الكريم ان من ابتعد عن الشبهات حصن دينه و عرضه من التهم و الغيبة و النميمة و حديث الناس،
و من اقترب من الشبهات أدت به الى الوقوع في المحرمات فينبغي للمرء غض البصر و اجتناب الخلوة بالنساء لأن ذلك يؤدي الى الزنى :و لا تقربوا الزنى
و اعلم اخي الكريم أن القليل يجر الى الكثير و لا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين
و اعلم أن الراعي اذا رعى غنمه حول ضيعة محمية ان غفل تسرب بعض ما يرعى الى الضيعة و هكذا الانسان مع الشبهات .
أنت تأخذ علاج الإجتناب الذي وصف للمؤمنين على صعيد شخصي وفردي
لتطبقه على الجميع دعاة للإسلام ومدعوين له , ومفكرين وعلماء
مما يسبب خللا وضعفا في المجتمع الإسلامي
أنا لا أتكلم عن حاجة المسلمين , إلى الفلسفة هنا
ولكن حاجتهم إلى المنهج العقلي المنطقي الإستدلالي للرد على (الفلسفات الخاطئة)
أخي الكريم
ان القران الذي انزله الله على نبينا محمد عليه الصلاة و السلام يحوي جميع الاجوبة عن كل شبهة يثيرها اهل الباطل قال تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء
و رسولنا عليه الصلاة و السلام لم يتعلم الشعر ليرد على شعراء قومه بل رد عليهم بلسان عربي مبين
أغماضك لعينيك لن يجعل هذه الشبهات والضلالات تختفي
ولكن (إن كنت تعتقد أنّ الإسلام هو الحقّ من عند الله) أبحث عن كيفية دحض هذه الأفكار بطريقة أهلها
بأن تلزمهم بما ألزموا به أنفسهم
ان الله خلق الانسان و هداه النجدين نجد الخير و الحق و نجد الشر و الباطل و ابتلاه بهما ليعلم ايهم احسن عملا و الصراع بين اهل الحق و اهل الباطل مستمر الى قيام الساعة
أمثله:
-عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما دعاه الخوارج لتحكيم القرآن
أتى بمصفح وقال له "(يخاطب المصحف) كلّم هؤلاء , وقال لهم إنّما ينطق القرآن على ألسنة الرجال"
فماذا تسمي كلامه هذا , إن لم يكن منطقا وإستدلالا عقليا؟
لقد استدل علي بالحق لرد شبهة التحكيم التي أثارها هؤلاء
رغم أنه لم يتعلم الفلسفة و كلامه ليس
فلســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أفة
-قال الأمام أحمد بن حنبل -رحمه الله : "لم نكن نردّ على أهل الكلام حتّى جاء الشافعي فأخذ بأعنّتنا "
فما الذي كان عند الشافعي ولم يكن عند باقي أهل الحديث , سوى أنّ الشافعي ردّ عليهم بالمنطق والبرهان العقلي وبما ألزموا به أنفسهم , ليسقد في أيديهم وتدحر حجّتهم.
الشافعي رحمه الله كان قوي الحجة وهذا هو المراد بما قال الامام احمد رحمه الله لأن المناظرة توجب الأدلة كما قال تعالى :
قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين
و لهذا قالوا : اذا كنت راويا فالصحة و اذا كنت مدعيا فالدليل .
- الأمام أبو حامد الغزالي عندما ألّف كتاب ((تهافت الفلاسفة)) , أيضا أستخدم نفس الأسلوب ولو بتوسّع وتعمّق أكبر
فكانت النتيجة , أن قال المؤرخون بأن الفلسفة لم تقم لها قائمة بعد هذا الكتاب لقرون طويلة لتعود بعدها على يد الأندلسيين أمثال ابن رشد صاحب ((تهافت التهافت)).
و هم يقولون عنه كذلك رحمه الله أنه حجة الاسلام و هذا خطأ لان حجة المسلمين هو الكتاب و السنة
- مثال من المعاصرين الشيخ الدكتور عبدالرحمن حسن الميداني , حيث أستخدم نفس المنهج في تناوله وتحليله ثمّ رده على الشبهات والأفكار التي تعارض الأسلام
أذكر على سبيل المثال كتاب( كواشف وزيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة) وأيضا (غزو في الصميم)
وكتاب (صراع مع الملاحدة حتّى العظم)
وأرجوك أن تقرأ الكتاب الأخير لكي تدرك قيمة هذا النهج (العلمي) ومساهمته العظيمة في الذود عن حمى الإسلام بل حتى ترغيب غير المسلمين فيه , وحينها ستعلم أنه أكثر من كونه ((بدعة)) أو ضلاله
ان العصمة في حبل الله المتين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه
أخي
أتمنّى بعد كلامي هذا أن تعي , أننا متفقون بالهدف ( حماية الأسلام من الأفكار الضالة)
ولكننا نختلف في وسائل التعامل معها
أنت ترى السكوت والتجاهل
وأنا مع من يحاربها بسلاحها إتباعا للمثل (لا يفلّ الحديد إلاّ الحديد)
الحديد بالحديد يفلج و لا باطل يبقى مع الحق قال تعالى:
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
وأمّا أختلافنا حول مصطلح ( الفلسفة) ومدلولاته , فأمره هيّن وبسيط
فليس المسلمون من كانوا يتجادلون في أسبقية البيضة أم الدجاجة وهم محاصرون
ولكننا أحفاد العلماء الأفذاذ ذوي العقول الراجحة الذي قالوا : (لا مشاحاة في الإصطلاح)
بالنسبة لي , هذا الحوار أخذ حقّه البسيط من البحث , والكلّ قد وضّح رأيه فيه
وعليه أكتفى هنا , ربما لأعود لاحقا ببحث أوسع وأشمل حول نفس الموضوع في مكان آخر
كلّ الشكر مني لكلّ من شارك برأيه
جزاك الله خيرا أخي على حرية التعبير