حزن وغضب يسود الشارع العراقي بعد اسر الرئيس
تصاعد المقاومة وسرعة تكليف الدوري دليل على تنظيمها العالي
شبكة البصرة
www.albasrah.net
بغداد _ خاص
ولدت عملية اعتقال الرئيس صدام حسين واظهاره بالشكل الذي رأه فيه العالم , ردة فعل عنيفة في الشارع العراقي , اضيف لها قيام قوات الاحتلال بتوزيع عشرات الالاف من الصور التي تظهر الرئيس صدام حسين بهذا الشكل , في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى ليراه كل العراقيين , الذين راهنوا على قيادته للمقاومة وراهنوا عليه رمزا وطنيا وقوميا يستحق الولاء والتأييد .
وقال قيس ساطع المشهداني مدير مركز الكوفة للدراسات السياسية في بغداد ان الاغلبية الساحقة من العراقيين شعروا بالغضب والمهانة من عرض صور الرئيس بهذا الشكل , وان محاولة بعض وسائل الاعلام العربية تصوير حالة الغضب بانها مقتصرة في المناطق ذات الكثافة السكانية السنية , هو جزء من التضليل , لان كل العراقيين شعروا بالمهانة , وان المئات من الذين قدمتهم شاشات التلفزة العربية والعالمية على انهم مبتهجون باعتقال الرئيس , هم من اعضاء الاحزاب الذين جاءوا من الخارج مع قوات الاحتلال , وهم لا يمثلون ضمير الشعب العراقي وموقفه .
واضاف المشهداني ان غضبا وحزنا وبكاء شهدته مدن البصرة والناصرية والنجف وكربلاء والحلة والعمارة والكوت , وان الذي منع هؤلاء من الخروج للشارع هو خوفهم من ميليشيات الاحزاب وقوات الاحتلال .
واشار الباحث العراقي ان خروج امواج متدفقة من العراقيين الى الشوارع في الكثير من المدن العراقية قد كسر حاجز الخوف لدى الاغلبية الصامتة من المواطنين , الذين بدأوا بالمجاهرة بتاييدهم وولائهم للرئيس صدام حسين وقيادته للمقاومة العسكرية ضد قوات الاحتلال , وهو ما سيشكل غطاء وحاضنة شعبية واسعة للمقاومين العراقيين في المستقبل .
في السياق ذاته قال الصحفي العراقي مؤيد سلطان ان القوات الاميركية في بياناتها الصحفية لا تشير الى عمليات المقاومة التي تستهدفها , الا اذا جاءت تحت سمع وسائل الاعلام وبصرها , وبالتالي فانها تذهب الى التكتم كثيرا حول تلك العمليات ونتائجها و وتحرص كثيرا على ترويج كل العمليات التي تستهدف المؤسسات والشخصيات العراقية , المتعاومنة معها , في محاولة لتحريض الشارع العراقي ضد المقاومة .
واضاف سلطان ان العراقيين يتحدثون عن تصاعد كبير في عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال في مختلف مناطق العراق , وان خسائر فادحة تقع في صفوف هذه القوات , حسب ما يؤكده شهود العيان العراقيون , ويبدو التناقض واضحا في كل الروايات الاميركية التي تتحدث احيانا عن وقوع 25 عملية في اليوم الواحد و لكنها لا تعلن الا عن عملية واحدة او اثنتين على اكثر تقدير .
واشار الصحفي العراقي الى وجود رقيب امريكي في مكتب كل فضائية في بغداد , وان هذه الفضائيات لا تجرؤ على بث اي خبر لا يوافق عليه ذلك الرقيب , مع ان عاملين فيها يؤكدون ان عشرات الاخبار , وخاصة المتعلقة منها بالمقاومة , يتم منعها , مع وجود تهديدات واضحة لادارات تلك الفضائيات , او ممثليها في العراق .متسائلا هل هذه هي الحرية والديمقراطية التي بشرت بها الادارة الاميركية في العراق , مؤكدا ان حالة من الاحكام العرفية تسود الان في العراق على يد المحتل الامريكي .
من جهته قال الدكتور سعيد بهجت استاذ العلاقات الدولية ان يوم اسر الرئيس صدام حسين يعد يوما فاصلا في الحياة السياسية والاجتماعية العراقية , فقد مثل هذا اليوم نقطة تحول كبرى في حياة العراقيين , الذين زاد تعلقهم بشخص الرئيس , خصوصا بعد حالة المقاومة التي ابداها ضد قوات الاحتلال , وطريقة اسره وعرض صورته بهذا الشكل قد زادت من تعاطف المواطنين معه وتأييدهم له , الى درجة ان الكثير من العراقيين باتوا يتحدثون علنا عن امنياتهم بعودة الرئيس صدام حسين الى الحكم .
واضاف ان حالة التوتر والذهول ما تزال تسيطر على الشارع العراقي الذي بدأ يصحو على الرواية العراقية التي تؤكد ان الرئيس صدام حسين لم يستسلم بالطريقة التي تحدث عنها الاميركيون , بل ان فصولا غامضة كثيرة ما تزال تكتتف تلك الرواية , حيث بدأ العراقيون يفكون اسرارها شيئا فشيئا .
واكد العميد المتقاعد من الجيش العراقي صهيب الرفاعي ان عمليات المقاومة قد تصاعدت بشكل لافت للنظر , وهو ما يوحي ان المقاومين العراقيين يريدون الانتقام بطريقتهم الخاصة من عملية اسر الرئيس , وهم بذلك يوجهون رسائل واضحة للادارة الاميركية وقوات الاحتلال تفيد بان اسر الرئيس لن يكون مدعاة للنصر الذي تسعى الادارة الاميركية للحديث عنه , بل سيكون وبالا عليها , وورطة سياسية وامنية واخلاقية لن يكون سهلا الافلات منها.
واضاف الرفاعي ان المتتبع لعمليات المقاومة العراقية يدرك جيدا ان الذين يقفون وراءها وينفذونها هم اشخاص مدربون جيدا , ومرتبطون مع بعضهم البعض بنوع من العلاقات الخفية التي لا تخفي على المراقبين , الامر الذي يؤكد ان هذه المقاومة منظمة تماما , ولها قيادة ميدانية مركزية , وان رجالها هم من خيرة رجال القوات المسلحة المتدربين بشكل جيد , وان المقاومة تحمل سقفا سياسيا متطورا مما يؤكد ان قيادتها السياسية تخضع لحزب البعث العربي الاشتراكي .
واشار العميد المتقاعد ان السرعة في تكليف عزة ابراهيم الدوري باعتباره نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة , نائبا لامين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث , يؤكد دقة التنظيم السياسي والاداري الذي تعمل بموجبه المقاومة , والتي يبدو انها كانت تتوقع ان يغييب الرئيس لاي سبب كان , وعليه فان القرار بتكليف قيادة بديلة لم يتأخر , وبالتالي فان الهيئات والهياكل المنبثقة عن المقاومة العراقية لن تتأثر تنظيميا , وان كانت تأثرت نفسيا ومعنويا بسبب اعتقال الرئيس الذي مثل رمزا متقدما لنضال الشعب العراقي في مقاومته للاحتلال الاميركي .