• 0
  • مالي خلق
  • أتهاوش
  • متضايق
  • مريض
  • مستانس
  • مستغرب
  • مشتط
  • أسولف
  • مغرم
  • معصب
  • منحرج
  • آكل
  • ابكي
  • ارقص
  • اصلي
  • استهبل
  • اضحك
  • اضحك  2
  • تعجبني
  • بضبطلك
  • رايق
  • زعلان
  • عبقري
  • نايم
  • طبيعي
  • كشخة
  • صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 15 من 39

    الموضوع: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

    1. #1
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      لا أملك تفسيرا لهذه القصة، وليست لدي نظريات عن أسبابها وظروفها. إنها مجرد شيء...حدث.
      ومع ذلك أتساءل-أحيانا- كيف كانت الأمور ستجري لو أنني لاحظت في ذلك الوقت تلك الجزئية الجوهرية الواحدة فقط، التي لم أقدر قيمتها أبدا إلا بعد سنوات عديده ولو كنت لاحظتها فأظن أن حياة ثلاث أشخاص كانت ستتغير كليا. وهذه فكرة مخيفة جدا إلى حد ما.
      من أجل البدء بالقصة علي أن أعدود إلى صيف عام 1914، قبل اندلاع الحرب تماما، عندما ذهبت إلى باغويرثي مع نيل كارسليك.
      أضن أن نيل كان أفضل صديق لي تقريبا. وكنت أعرف أخاه ألان أيضا، ولكن ليس معرفة جيدة. أما شقيقتهما سيلفيا فلم ألتق بها أبدا. كانت أصغر من ألان بسنتين ومن نيل بثلاث سنوات. وحين كنا في المدرسة معا قررنا مرتين أن أقضي جزءا من العطل المدرسية مع نيل في باغويرثي، وفي المرتين حدث طارىء منع ذلك. ولذلك كنت في الثالثة والعشرين عندما رأيت بيت نيل وألان لأول مرة.
      كنا مجموعة كبيرة هناك. وكانت سيلفيا، شقيقة نيل، قد خطبت لشاب يدعى تشارلز كراولي. كان أكبر منها بكثير كما قال نيل، ولكنه محترم جدا وغني إلى حد ما.
      أذكر أننا وصلنا في الساعة السابعة مساء تقريبا. كان كل واحد قد ذهب إلى غرفته ليغير ملابسه ويستعد للعشاء، فأخذني نيل إلى غرفتي.
      كان ((باغويرثي)) بيتا قديما جذابا ينقصه الترتيب السليم؛فقد حقق ساكنوه رغبتهم في إضافة المزيد من البناء إليه خلال القرون الثلاثة الأخيرة، وكان مليئا بالأدراج الصغيرة صعودا ونزولا وبشكل غير متوقع. كان من تلك البيوت التي يصعب على المرء أن يجدطريقه فيها، وأذكر أن نيل وعدني بأن يعود ويأخذني وهو في طريقه إلى العشاء. لقد كنت أشعر بشيء من الخجل من الالتقاءبأهله لأول مرة، و أتذكر أنني قلت ضاحكا إنه بيت يتوقع فيه المرء الالتقاء بأشباح في الممرات،وقال-بلا اكتراث- إنه يظن أن البيت مسكون بالأشباح كما قيل، ولكن أحدا منهم لم ير أي شيء، كما أنه لم يكن يعرف الشكل الذي يفترض أن يتخذه الشبح.
      ثم خرج مسرعا وبدأت أبحث في حقيبتي عن ملابس أرتديها على العشاء. وقد كنت أقوم بربط ربطة العنق وأنا أقف أمام المرآة و أرى وجهي وكتفي، و أرى ورائي جدار الغرفة...
      حائطا عاديا في وسطه باب. وعندما انتهيت -أخيرا- من تسوية ربطة العنق لاحظت أن الباب قد بدأ يفتح.
      لا أعرف لماذا لم ألتفت...أظن أن ذلك كان هو رد الفعل الطبيعي، ولكني لم ألتفت. اكتفيت بمراقبة الباب وهو يفتح ببطء، وعندما فتح رأيت ما في الغرفة وراءه.
      كانت غرفة نوم... غرفة أكبر من غرفتي، وبها سريران، وفجأة حبست أنفاسي؛ فقد كانت عند طرف أحد السريرين فتاة وحول رقبتها تلتف يدا رجل، وكان الرجل يدفعها إلى الوراء ببطء ويضغط على حنجرتها بحيث كانت الفتاة تختنق ببطء.
      لم يكن في الأمر أي مجال للخطأ. ما رأيته كان واضحا تماما؛ فالذي فالذي كان يحدث هو جريمة قتل.
      كان بوسعي أن أرى وجه الفتاة بوضوح... شعرها الذهبي المتألق، ونظرات الرعب المتألم على وجهها الجميل وهو يحتقن ببطء. ولم أكن أرى من الرجل إلا ظهره ويديه وندبة في الجانب الأيسر من وجهه تمتد حتى رقبته.
      لقد استغرق حديثي عن ذلك الأمر بعض الوقت، ولكنه لم يستغرق -في حقيقته- سوى لحظة أو لحظتين بينما كنت أنظر مصعوقا. ثم استدرت بسرعة لإنقاذ الفتاة...
      وعلى الجدار ورائي, ال جدار الذي كان ينعكس في المرآة، لم أر سوى خزانة فكتورية الطراز من خشب البلوط. لم يكن هناك باب مفتوح...ولا مشهد عنف. والتفت إلى المرآةة مرة أخرى فلم تعكس شيئا سوى الخزانة، والخزانة فقط!
      مسحت عيني بيدي، ثم ركضت نحو الخزانة وحاولت سحبها إلى الأمام، وفي تلك اللحظة دخل نيل من الباب الآخر في الممر وسألني عما كنت أحاول عمله.
      لا بد من أنه اعتقد أنني معتوه عندما التفت إليه وسألته إن كان يوجد باب وراء الخزانة أو لا.
      قال: نعم، كان هناك باب يؤدي إلى الغرفة المجاورة.
      سألته عمن كان يشغلها فقال إنه شخص يدعى أولدهام،الرائد أولدهام وزوجته. وسألته إن كانت السيدة أولدهام شقراء الشعر، وعندما رد علي ببرود قائلا إنها سمراء بدأت أدرك أنني ربما كنت أجعل من نفسي أضحوكة. استعدت رباطة جأشي وقدمت تفسيرا غير مقنع، ثم نزلنا إلى الطابق الأرضي معا. قلت لنفسي إنني تعرضت-دون شك- لنوع من الهلوسة، وأحسست بالخزي والغباء.
      وعندها... عندها قال نيل:" أقدم لك أختي سيلفيا". ورأيت أمامي الوجه الجميل للفتاة التي رأيتها لتوي وهي تخنق حتى الموت! وقدمني إلى خطيبها، وكان رجلا طويلا أسمر ذا ندبة تمتد نزولا على خده الأيسر.
      حسنا هذا ما جرى. وأريدك أن تفكر و تخبرني ما الذي كنت ستفعله لو كنت مكاني. ها هي ذي الفتاة، الفتاة بعينها، وها هو ذا الرجل الذي رأيته يخنقها... وكانا سيتزوجان خلال شهر من الزمان.
      هل كنت ( أم لم أكن)صاحب نظرة تنبئية للمستقبل؟ هل من شأن سيلفيا أن تأتي مع زوجها لقضاء فترة هنا في المستقبل وتعطى لهما تلك الغرفة( وهي أفضل غرفة إحتياطيه)؟ وهل من شأن ذلك المشهد الذي رأيته أن يحدث في الواقع؟
      ما الذي كان علي فعله حيال هذا الأمر؟ أكان باستطاعتي فعل شيء؟ أكان من شأن أحد، سواء أكان نيل أم الفتاة نفسها، أن يصدقني؟
      قلبت النظر في الأمر كله مرة بعد مرة في الأسبوع الذي قضيته هناك. هل أتكلم أو لا أتكلم؟ وعلى الفور- تقريبا- ظهر تعقيد آخر؛ فقد وقعت في حب سيلفيا كارسليك منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها، ولكن ذلك كبل يدي بطريقة ما.
      ومع ذلك، إن لم أقل أي شيء فسوف تتزوج سيلفيا تشارلز كراولي وسوف يقتلها هذا الرجل.
      وهكذا، ففي اليوم الذي سبق مغادرتي، كشفت لها كل شي. قلت إنني أظن أنها ستعتبرني رجل به مس من الجنون، ولكني أقسمت بأغلظ الأيمان بأنني رأيت الأمر كما أخبرتها به تماما، وأنني شعرت بأن من واجبي أن أخبرها بتجربتي تلك إن كانت مصممة على الزواج بكراولي.
      أصغت إلي بهدوء شديد. كان في عينيها شيء لم أفهمه، ولم تكن غاضبة أبدا. وعندما انتهيت شكرتني بكل جدية. وقد مضيت أكرر لها كالأبله: لقد شاهدت ذلك...شاهدته فعلا.
      قالت: أنا واثقة من أنك شاهدته ما دمت تقول هذا. إنني أصدقك.
      * * *
      خلاصة القول أنني رحلت دون أن أعرف إن كان ما فعلته صوابا أو حماقة، وبعد أسبوع فسخت سيلفيا خطبتها مع تشارلز كراولي.
      بعد ذلك وقعت الحرب، ولم أجد متسعا من الوقت للتفكير بأي شيء غير الحرب. وقد صادفت سيلفيا مرة أو مرتين أثناء إجازتي ولكني كنت أتجنبها قدر الإمكان.
      كنت أحبها و أريدها كثيرا، ولكني شعرت-على نحو ما- بأن ذلك لن يكون لائقا؛ فقد فسخت خطبتها مع كراولي بسببي، ولذلك بقيت أقول لنفسي إن الطريقة الوحيدة لتبرير التصرف الذي أقدمت عليه أن أجعل موقفي خاليا من أي غرض خاص أو فائده.
      وفي عام1916 قتل نيل وطلب مني أن أخبر سيلفيا لحظاته الأخيرة في الحياة. ولم نستطع -بعدها- أن نبقي على علاقتنا رسمية هكذا. كانت سيلفيا تحب نيل كثيرا وكان هو أفضل أصدقائي. وقد تمكنت من إمساك لساني بصعوبة وذهبت متضرعا إلى الله أن تأتيني طلقة وتنهي هذا الأمر الصعب كله؛ فقد أحسست بأن الحياة بلا سيلفيا لم تكن جديرة بأن أحياها.
      ولكن القدر لم يرمني برصاصة قاتله؛ فقد مرت رصاصة واحدة من تحت أذني اليمنى تقريبا، وواحدة أخرى انحرفت عندما أصابت علبة معدنية في جيبي، ولكني لم أصب بأي جرح. ثم قتل تشارلز كراولي في معركة في بداية عام 1918.
      وقد جعل ذلك الوضع مختلفا إلى حد ما. وهكذا عدت إلى الوطن في خريف عام1918 قبل الهدنة بقليل، وذهبت مباشرة إلى سيلفيا وصارحتها بحبي لها. لم يكن عندي أمل كبير في أنها ستهتم بي مباشرة، وقد صعقت عندما سألتني لم لم أبلغتها بذلك من قبل.

      انتظروا التكمله قريبا جدا

    2. #2
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      جريمة في المرآة

      لا أملك تفسيرا لهذه القصة، وليست لدي نظريات عن أسبابها وظروفها. إنها مجرد شيء...حدث.
      ومع ذلك أتساءل-أحيانا- كيف كانت الأمور ستجري لو أنني لاحظت في ذلك الوقت تلك الجزئية الجوهرية الواحدة فقط، التي لم أقدر قيمتها أبدا إلا بعد سنوات عديده ولو كنت لاحظتها فأظن أن حياة ثلاث أشخاص كانت ستتغير كليا. وهذه فكرة مخيفة جدا إلى حد ما.
      من أجل البدء بالقصة علي أن أعدود إلى صيف عام 1914، قبل اندلاع الحرب تماما، عندما ذهبت إلى باغويرثي مع نيل كارسليك.
      أضن أن نيل كان أفضل صديق لي تقريبا. وكنت أعرف أخاه ألان أيضا، ولكن ليس معرفة جيدة. أما شقيقتهما سيلفيا فلم ألتق بها أبدا. كانت أصغر من ألان بسنتين ومن نيل بثلاث سنوات. وحين كنا في المدرسة معا قررنا مرتين أن أقضي جزءا من العطل المدرسية مع نيل في باغويرثي، وفي المرتين حدث طارىء منع ذلك. ولذلك كنت في الثالثة والعشرين عندما رأيت بيت نيل وألان لأول مرة.
      كنا مجموعة كبيرة هناك. وكانت سيلفيا، شقيقة نيل، قد خطبت لشاب يدعى تشارلز كراولي. كان أكبر منها بكثير كما قال نيل، ولكنه محترم جدا وغني إلى حد ما.
      أذكر أننا وصلنا في الساعة السابعة مساء تقريبا. كان كل واحد قد ذهب إلى غرفته ليغير ملابسه ويستعد للعشاء، فأخذني نيل إلى غرفتي.
      كان ((باغويرثي)) بيتا قديما جذابا ينقصه الترتيب السليم؛فقد حقق ساكنوه رغبتهم في إضافة المزيد من البناء إليه خلال القرون الثلاثة الأخيرة، وكان مليئا بالأدراج الصغيرة صعودا ونزولا وبشكل غير متوقع. كان من تلك البيوت التي يصعب على المرء أن يجدطريقه فيها، وأذكر أن نيل وعدني بأن يعود ويأخذني وهو في طريقه إلى العشاء. لقد كنت أشعر بشيء من الخجل من الالتقاءبأهله لأول مرة، و أتذكر أنني قلت ضاحكا إنه بيت يتوقع فيه المرء الالتقاء بأشباح في الممرات،وقال-بلا اكتراث- إنه يظن أن البيت مسكون بالأشباح كما قيل، ولكن أحدا منهم لم ير أي شيء، كما أنه لم يكن يعرف الشكل الذي يفترض أن يتخذه الشبح.
      ثم خرج مسرعا وبدأت أبحث في حقيبتي عن ملابس أرتديها على العشاء. وقد كنت أقوم بربط ربطة العنق وأنا أقف أمام المرآة و أرى وجهي وكتفي، و أرى ورائي جدار الغرفة...
      حائطا عاديا في وسطه باب. وعندما انتهيت -أخيرا- من تسوية ربطة العنق لاحظت أن الباب قد بدأ يفتح.
      لا أعرف لماذا لم ألتفت...أظن أن ذلك كان هو رد الفعل الطبيعي، ولكني لم ألتفت. اكتفيت بمراقبة الباب وهو يفتح ببطء، وعندما فتح رأيت ما في الغرفة وراءه.
      كانت غرفة نوم... غرفة أكبر من غرفتي، وبها سريران، وفجأة حبست أنفاسي؛ فقد كانت عند طرف أحد السريرين فتاة وحول رقبتها تلتف يدا رجل، وكان الرجل يدفعها إلى الوراء ببطء ويضغط على حنجرتها بحيث كانت الفتاة تختنق ببطء.
      لم يكن في الأمر أي مجال للخطأ. ما رأيته كان واضحا تماما؛ فالذي فالذي كان يحدث هو جريمة قتل.
      كان بوسعي أن أرى وجه الفتاة بوضوح... شعرها الذهبي المتألق، ونظرات الرعب المتألم على وجهها الجميل وهو يحتقن ببطء. ولم أكن أرى من الرجل إلا ظهره ويديه وندبة في الجانب الأيسر من وجهه تمتد حتى رقبته.
      لقد استغرق حديثي عن ذلك الأمر بعض الوقت، ولكنه لم يستغرق -في حقيقته- سوى لحظة أو لحظتين بينما كنت أنظر مصعوقا. ثم استدرت بسرعة لإنقاذ الفتاة...
      وعلى الجدار ورائي, ال جدار الذي كان ينعكس في المرآة، لم أر سوى خزانة فكتورية الطراز من خشب البلوط. لم يكن هناك باب مفتوح...ولا مشهد عنف. والتفت إلى المرآةة مرة أخرى فلم تعكس شيئا سوى الخزانة، والخزانة فقط!
      مسحت عيني بيدي، ثم ركضت نحو الخزانة وحاولت سحبها إلى الأمام، وفي تلك اللحظة دخل نيل من الباب الآخر في الممر وسألني عما كنت أحاول عمله.
      لا بد من أنه اعتقد أنني معتوه عندما التفت إليه وسألته إن كان يوجد باب وراء الخزانة أو لا.
      قال: نعم، كان هناك باب يؤدي إلى الغرفة المجاورة.
      سألته عمن كان يشغلها فقال إنه شخص يدعى أولدهام،الرائد أولدهام وزوجته. وسألته إن كانت السيدة أولدهام شقراء الشعر، وعندما رد علي ببرود قائلا إنها سمراء بدأت أدرك أنني ربما كنت أجعل من نفسي أضحوكة. استعدت رباطة جأشي وقدمت تفسيرا غير مقنع، ثم نزلنا إلى الطابق الأرضي معا. قلت لنفسي إنني تعرضت-دون شك- لنوع من الهلوسة، وأحسست بالخزي والغباء.
      وعندها... عندها قال نيل:" أقدم لك أختي سيلفيا". ورأيت أمامي الوجه الجميل للفتاة التي رأيتها لتوي وهي تخنق حتى الموت! وقدمني إلى خطيبها، وكان رجلا طويلا أسمر ذا ندبة تمتد نزولا على خده الأيسر.
      حسنا هذا ما جرى. وأريدك أن تفكر و تخبرني ما الذي كنت ستفعله لو كنت مكاني. ها هي ذي الفتاة، الفتاة بعينها، وها هو ذا الرجل الذي رأيته يخنقها... وكانا سيتزوجان خلال شهر من الزمان.
      هل كنت ( أم لم أكن)صاحب نظرة تنبئية للمستقبل؟ هل من شأن سيلفيا أن تأتي مع زوجها لقضاء فترة هنا في المستقبل وتعطى لهما تلك الغرفة( وهي أفضل غرفة إحتياطيه)؟ وهل من شأن ذلك المشهد الذي رأيته أن يحدث في الواقع؟
      ما الذي كان علي فعله حيال هذا الأمر؟ أكان باستطاعتي فعل شيء؟ أكان من شأن أحد، سواء أكان نيل أم الفتاة نفسها، أن يصدقني؟
      قلبت النظر في الأمر كله مرة بعد مرة في الأسبوع الذي قضيته هناك. هل أتكلم أو لا أتكلم؟ وعلى الفور- تقريبا- ظهر تعقيد آخر؛ فقد وقعت في حب سيلفيا كارسليك منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها، ولكن ذلك كبل يدي بطريقة ما.
      ومع ذلك، إن لم أقل أي شيء فسوف تتزوج سيلفيا تشارلز كراولي وسوف يقتلها هذا الرجل.
      وهكذا، ففي اليوم الذي سبق مغادرتي، كشفت لها كل شي. قلت إنني أظن أنها ستعتبرني رجل به مس من الجنون، ولكني أقسمت بأغلظ الأيمان بأنني رأيت الأمر كما أخبرتها به تماما، وأنني شعرت بأن من واجبي أن أخبرها بتجربتي تلك إن كانت مصممة على الزواج بكراولي.
      أصغت إلي بهدوء شديد. كان في عينيها شيء لم أفهمه، ولم تكن غاضبة أبدا. وعندما انتهيت شكرتني بكل جدية. وقد مضيت أكرر لها كالأبله: لقد شاهدت ذلك...شاهدته فعلا.
      قالت: أنا واثقة من أنك شاهدته ما دمت تقول هذا. إنني أصدقك.
      * * *
      خلاصة القول أنني رحلت دون أن أعرف إن كان ما فعلته صوابا أو حماقة، وبعد أسبوع فسخت سيلفيا خطبتها مع تشارلز كراولي.
      بعد ذلك وقعت الحرب، ولم أجد متسعا من الوقت للتفكير بأي شيء غير الحرب. وقد صادفت سيلفيا مرة أو مرتين أثناء إجازتي ولكني كنت أتجنبها قدر الإمكان.
      كنت أحبها و أريدها كثيرا، ولكني شعرت-على نحو ما- بأن ذلك لن يكون لائقا؛ فقد فسخت خطبتها مع كراولي بسببي، ولذلك بقيت أقول لنفسي إن الطريقة الوحيدة لتبرير التصرف الذي أقدمت عليه أن أجعل موقفي خاليا من أي غرض خاص أو فائده.
      وفي عام1916 قتل نيل وطلب مني أن أخبر سيلفيا لحظاته الأخيرة في الحياة. ولم نستطع -بعدها- أن نبقي على علاقتنا رسمية هكذا. كانت سيلفيا تحب نيل كثيرا وكان هو أفضل أصدقائي. وقد تمكنت من إمساك لساني بصعوبة وذهبت متضرعا إلى الله أن تأتيني طلقة وتنهي هذا الأمر الصعب كله؛ فقد أحسست بأن الحياة بلا سيلفيا لم تكن جديرة بأن أحياها.
      ولكن القدر لم يرمني برصاصة قاتله؛ فقد مرت رصاصة واحدة من تحت أذني اليمنى تقريبا، وواحدة أخرى انحرفت عندما أصابت علبة معدنية في جيبي، ولكني لم أصب بأي جرح. ثم قتل تشارلز كراولي في معركة في بداية عام 1918.
      وقد جعل ذلك الوضع مختلفا إلى حد ما. وهكذا عدت إلى الوطن في خريف عام1918 قبل الهدنة بقليل، وذهبت مباشرة إلى سيلفيا وصارحتها بحبي لها. لم يكن عندي أمل كبير في أنها ستهتم بي مباشرة، وقد صعقت عندما سألتني لم لم أبلغتها بذلك من قبل.
      تلعثمت وقلت شيئا عن كراوليفقالت:"ولكن لماذا تظنني فسخت الخطبة معه؟".ثم أخبرتني بأنها وقعت في حبي تماما كما وقعت أنا في حبها منذ اللحظة الأولى.
      قلت لها إنني ظننت أنها فسخت خطبتها بسبب القصة التي رويتها لها فضحكت بازدراء وقالت إن المرء عندما يحب لا يكون على هذا المستوى من الجبن، ثم استعرضنا موضوع تلك الرئية القديمة التي رأيتها واتفقنا على أنها كانت غريبة، ولكن لا شيء أكثر من ذلك.
      مر بعد ذلك وقت طويل ليس فيه ما يمكن إطالة الحديث عنه. فقد تزوجت سيلفيا وعشنا سعيدين، ولكن ما أن أصبحت سيلفيا لي حتى أدركت أنني لم أخلق لأكون زوجا جيدا. كنت أحب سيلفيا بإخلاص، ولكني كنت غيورا، غيورا لحد السخافة حتى لمجرد ابتسامة تبتسمها لأي واحد. وكان ذلك يسليها في البداية، بل أضنها أحبت ذلك بعض الشيء... فهذا يثبت-على الأقل- مقدار حبي لها.
      أما أنا فقد أدركت تماما، وبما لا يقبل الشك، أنني لم أكن أجعل من نفسي أضحوكة فحسب، بل كنت راحة بالنا وسعادتنا للخطر. و أقول إنني عرفت ذلك، ولكنني لم أملك تغييره. وفي كل مرة كانت سيلفيا تتلقى فيها رسالة ولا تريني إياها كنت أتساءل عمن أرسلها لها... وإذا ما ضحكت وتحدثت مع أي رجل كنت أجد نفسي متجهما قلقا.
      كانت سيلفيا -في البداي- تضحك معي كما قلت، ولعلها كانت في ذلك مزحة كبيرة. ثم لم تعد المزحة مضحكة ممتعة، وفي النهاية لم تعد تراها مزحة أبدا.
      ثم بدأت بالابتعاد عني شيئا فشيئا. لا أعني بالمفهوم المادي، ولكنها أخفت عني تفكيرها الداخلي. ولم أعد أعرف بماذا تفكر. كانت لطيفة...ولكن على نحو حزين، كما لو كانت بعيدة جدا.
      وشيئا فشيئا أدركت أنها لم تعد تحبني. لقد مات حبها، وكنت أنا الذي قتلته!
      وكانت الخطوة التالية حتمية، ووجدت نفسي أنتظرها و أنا خائف منها.
      ثم دخل ديريك وينرايت في حياتنا. كان لديه كل ما أفتقر أنا إليه... كان صاحب عقل راجح ولسان عذب، وكان وسيما أيضا. و أنا مجبر على الاعتراف بأنه كان رجلا طيبا. وحالما رأيته قلت في نفسي: هذا هو الرجل الذي يناسب سيلفيا تماما!
      وقد حاربت سيلفيا ذلك. أعرف أنها قاومت، ولكني لم أساعدها، إذ لم أستطع. كنت أسير تحفظي النكد، وكنت أعاني معاناة شديدة...ولم أستطع أن أمد إصبعا لإنقاذ نفسي. لم أساعدها، بل جعلت الأمور أكثر سوءا. فقد أطلقت لساني عليها ذات يوم وشتمتها شتما قبيحا. كنت شبه مجنون غيرة وبؤسا، وكانت الكلمات التي قلتها قاسية جدا وغير صحيحة، وقد عرفت -و أنا أقولها- كم هي قاسية وغير صحيحة،ومع ذلك استمتعت بقولها استمتاعا بهيما!
      أتذكر كيف احمرت سيلفيا وانكمشت. بقد دفعتها إلى حافة التحمل. و أتذكرأنها قالت: لا يمكن لهذا أن يستمر...
      * * *
      عندما جئت إلى البيت في تلك الليلة كان فارغا...فارغا. وكانت هناك رسالة...وفق الطريقة التقليدية تماما.
      كانت تقول فيها ستتركني...إلى الأبد، وإنها ذاهبة إلى ((باغويرثي))ليوم أو يومين،وبعد ذلك ستذهب إلى الشخص الوحيد الذي أحبها واحتاج إليها... وإن علي أن أفهم أن ذلك أمر نهائي.
      أظن أننني لم أكن مصدقا شكوكي حتى تلك اللحظة؛ فهذه الرسالة التي تؤكد -بما لا يقبل الشك- أسوأ مخاوفي جعلتني كامجنون.
      وهكذا ذهبت إلى باغويرثي وراءها بأسرع ما يمكن للسيارة أن تصل به. و أذكر أنها كانت قد غيرت ثوبها لتوها لتناول العشاء عندما اندفعت داخل الغرفة ورأيت وجهها... جميلا... خائفا!
      قلت:" لا أحد غيري سيأخذك...لا أحد" . و أمسكت رقبتها بكلتا يدي و أطبقت عليها وألقيتها إلى الوراء.
      و فجأة رأيت انعكاسا لنا في المرآة... سيلفيا تختنق و أنا أخنقها، و أثر الجرح على خدي حيث مرت الرصاصة من تحت أذني اليمنى!
      لا، لم أقتلها؛ فقد شلني ذلك الكشف المفاجىء فأرخيت قبضتي وتركت سيلفيا تنزلق إلى الأرض.
      ثم انهرت. وقامت هي بالترويح عني... نعم، لقد روحت عني.
      أخبرتها بكل شيء، و أخبرتني هي بأن المقصود بعبارتها:"الشخص الوحيد الذي أحبها ويحتاج إليها" هو أخوها ألان. وفي تلك الليلة دخل كل منا قلب صاحبه، ولا أحسب أن أحدنا ابتعد عن الآخر منذ تلك اللحظة.
      كانت تلك تجربة تهدىء من غلو المرء وهو يحملها في حياته، ولولا رحمة الله ثم تلك المرآة لأصبح المرء قاتلا!
      وشيء آخر مات في تلك الليلة... إنه شيطان الغيرة الذي تملكني فترة طويلة!
      ولكني أتساءل أحيانا. لنفترض أنني لم أرتكب ذلك الخطأ الأول... أثر الجرح على الخد الأيسر، بينما كان في الحقيقة على الخد الأيمن وعكسته المرآة... فهل سأكون - عندها - متأكدا لتلك الدرجة من أن الرجل هو تشارلز كراولي؟ هل كنت سأحذر سيلفيا؟ هل كانت ستتزوجني... أو تتزوجه؟
      أم أن الماضي و المستقبل شيء واحد؟
      إنني رجل بسيط ولا أزعم أنني أفهم هذه الأمور، ولكني رأيت ما رأيته... وبسبب ما رأيته فقد أصبح كل منا،أنا وسيلفيا، ملكا للآخر ( حسب الكلمات التقليديه)... إلى أن يفرق الموت بيننا.

      والآن ما رأيكم بالقصه؟؟؟

    3. #3
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      وين اللي يقرأون روايات وقصص أغاثا كريستي تعبت يوم كامل وانا اكتبها عشانكم فكرتكرتها بتعجبكم كنت اقول انكم اذا عجبتكم بكتب غيرها بعد... لكن الظاهر بغير رايي عشان ما اصير تعببت نفسي على الفاضي

    4. #4
      التسجيل
      18-04-2003
      الدولة
      In The Darkness
      المشاركات
      983
      المواضيع
      69
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      أشكرك جزيل الشكر أختي على هذه القصة لتلك المؤلفة الرائعة..

      وأعيد شكري لك ...


      تحياتي
      The release of atom power has changed everything except our way of thinking... the solution to this problem lies in the heart of mankind. If only I had known, I should have become a watchmaker
      - Albert Einstein


    5. #5
      التسجيل
      24-08-2003
      الدولة
      :::: المحرق :: البحرين ::::
      المشاركات
      1,147
      المواضيع
      114
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      شكرا لك اختي على هالقصه الحلوة والله يعطيك العافيه ويخليج للمنتدى
      وعن القصه قصه رائعه وفي منتهى الروعه للكاتبه الشهيرة اغاثا كريستي وانا بعد معي بعض القصص لهاي الكاتبه وعلى العموم عندي ملاحظة ...
      بكل صدق انا ما قريت القصه بسبب طولها وياريت لو تحبين االقصص يعني ليش ما تحاولين التأليف والابداع ولو بقصص بسيطة لان الاعضاء ما راح يقرون قصه طويله زي دي وبالتوفيق للكل
      تحياتي
      ((( محرقاوي حتى المووووووووووووووووووووووت )))

      FoRzA JuVe

      حياكم في قروب بوعزوز

    6. #6
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      أكتب قصص لكن ما اوريهم احد لان اسلوبي مو لذيك الدرجه و احيان اكتبهم في مخي لكن ما اكتبهم
      وشكرا على مرورك

    7. #7
      التسجيل
      12-01-2002
      المشاركات
      80
      المواضيع
      10
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      مشكورة اختي على القصة..شكلك تعبتي وانتي تكتبينها
      الله يعطيك العافية

    8. #8
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      ايه وتورمت اصابعي لكن بتم اكتب لكم قصص اغاثا كريستي

    9. #9
      التسجيل
      23-09-2003
      الدولة
      The Shadow World
      المشاركات
      159
      المواضيع
      0
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      ما شاء الله عليج..

      مشكورة ... على تعبج ..

      ... اول مرة اقرا قصص اجاثا بدون .. ما اقلب الصفحة بيدي..


      Aqatha

    10. #10
      التسجيل
      28-12-2003
      الدولة
      IN MY DREAMS
      المشاركات
      117
      المواضيع
      4
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      مشكورة جدا على كتابة القصة

      فعلا قصة حلوة

    11. #11
      التسجيل
      15-11-2002
      الدولة
      جده غير والشرقيه خير
      المشاركات
      91
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      السلام عليكم ورحمت الله وبركاته

      معلش شباب علي هذا الخبر الي جاء متاخر

      لاكني حاب اقووول اني الحمدلله فتحت منتدي
      وحابكم تشاركون فيه وتتفاعلون مثل هذا المنتدي الي صراحه انا تعلمت منه الشي الكثير

      وحاب تزورونا في اقرب وقت اذا ما علكم كلافه
      http://www.k3bool.com/vb

      لكم مني جزيل الشكر



    12. #12
      التسجيل
      13-02-2003
      الدولة
      BladyQtr
      المشاركات
      8,031
      المواضيع
      261
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      اخوي بايعها ألأعلانات ممنووعه

    13. #13
      التسجيل
      04-10-2003
      المشاركات
      355
      المواضيع
      47
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      مشكور على القصه وماتقصر
      =-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

      =-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

    14. #14
      التسجيل
      31-07-2003
      الدولة
      e@rth
      المشاركات
      29
      المواضيع
      1
      شكر / اعجاب مشاركة

      Talking Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      مشكورة أختي على القصة
      مرررررررررررررة حلوة
      <<< من عاشقات أغاثا كريستي
      الصراحة مجهود تشكرين عليه

      بانتظار قصة أخرى
      من الجميل أن يكون لك قلب أنت صاحبه
      لكن الاجمل أن يكون لك صاحب
      انت قلبه




    15. #15
      التسجيل
      19-12-2003
      المشاركات
      139
      المواضيع
      19
      شكر / اعجاب مشاركة

      Re: جريمة في المرآة (لأغاثا كريستي)

      اختي شوجو
      شكرا لقرائتك القصه
      وان شاء الله اكتب لكم غيرها و احلى منها ....

    صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

    المواضيع المتشابهه

    1. الانتصار على العادة السرية
      بواسطة : moKatel , في المواضيع الإسلامية المميزة
      مشاركات: 64
      آخر مشاركة: 20-08-2004, 11:15 PM
    2. من افضل الاعبين العرب التي لا تنساهم الكره العربيه
      بواسطة : TORNADO , في الرياضة العربية
      مشاركات: 14
      آخر مشاركة: 12-03-2004, 08:36 PM
    3. مشاركات: 46
      آخر مشاركة: 18-01-2004, 08:40 AM

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •