إذا نظرنا نظرة فاحصة في الشباب أمكننا أن نحكم من حيث العموم بأن الشباب ثلاثة أقسام : شباب مستقيم ، وشباب منحرف ، وشباب متحير بين بين .. أما الشباب المستقيم فهو : شباب مؤمن بكل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني . . . . . . . . .
فهو مؤمن بدينه إيمان محب له ، ومقتنع به ، ومغتبط به ، يرى الظرف به غنيمة ، والحرمان منه خسراناً مبيناً . شباب يعبد الله مخلصاً له الدين وجده لا شريك له . شباب يتبع رسوله محمداً صلي الله عليه وسلم في قوله وعمله ، فعلا وتركاً ، لأنه يؤمن بأنه رسول الله وأنه الإمام المتبوع . شباب يقيم الصلاة علي الوجه الأكمل بقدر ما يستطيع ، لأنه يؤمن بما في الصلاة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ، الفردية والإجتماعية ، وما يترتب علي إضاعتها عواقب مخيمة للأفرد والشعوب . شباب يؤتي الزكاة إلي مستحقيها كاملة من غير نقص ، لأنه يؤمن بما فيها من سد حاجة الإسلام والمسلمين مما اقتضي أن تكون به أحد أركان الإسلام الخمسة . شباب يصوم شهر رمضان فيمتنع عن شهواته ولذاته إن صيفاً وإن شتاءُ ؛ لأنه يؤمن بأن ذلك في مرضاة الله فيقدم ما يرضاه ربه علي ما تهواه نفسه . شباب يؤدي فريضة الحج إلي بيت الله الحرام ؛ لأنه يحب الله فيحب بيته والوصول إلي أماكن رحمته ومغفرته ، ومشاركة إخوانه المسلمين القادمين إلي تلك الأماكن . شباب يؤمن بالله خالقه وخالق السموات والأرض ، لأنه يرى من آيات الله سبحانه ما لا يدع مجالا للشك والتردد في وجود الله . فيرى في هذا الكون الواسع البديع في شكله ونظامه ما يدل دلالة قاطعة علي وجود مبدعه وعلي كمال قدرته وبالغ حكمته ؛ لأن هذا الكون لا يمكن أن يوجد نفسه بنفسه ولا يمكن أن يوجد صدقة لأنه قبل الوجود معدوم والمعدوم لا يكون موجوداً لأنه هو غير موجود . ولا يمكن أن يوجد صدفة ، لأنه ذو نظام بديع متناسق لا يتغبر ولا يختلف عن السنة التي قدر له أن يسير عليها ) فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)(فاطر: من الآية43) ) مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (الملك:4) . وإذا كان هذا الكون علي نظام بديع متناسق امتنع أن يكون وجوده صدفة ؛ لأن الموجود صدفة سيكون انتظامه صدفة أيضاً ، فيكون قابلاً للتغيير والاضطراب في أي لحظة شباب يؤمن بملائكة الله ؛ لأن الله أخبر عنهم في كتابه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عنهم في السنة . وفي الكتاب والسنة من أوصافهم وعباداتهم وأعمالهم التي يقومون بها لمصلحة الخاق ما يدل دلالة قاطعة علي وجودهم حقيقة . شباب يؤمن بكتب الله التي أنزلها علي رسله هداية إلي الصراط المستقيم ؛ لأن العقل البشري لا يمكنه إدراك التفاصيل في مصالح العبادات والمعاملات . شباب يؤمن بأنبياء الله ورسله الذين بعثهم الله إلي الخلق يدعوهم إلي الخير ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ، لئلا يكون الناس علي الله حجة بعد الرسل . وأول الرسل نوح وآخرهم محمد عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام . شباب يؤمن باليوم الآخر الذي يبعث الناس فيه أحياء بعد الموت ليجازوا بأعمالهم )فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7-8) لأن ذلك نتيجة الدنيا كلها فما فائدة الحياة وما حكمتها إذا لم يكن للخلق يوم يجازى فيه المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . شباب يؤمن بالقدر خيره وشره ، فيؤمن بأن كل شيء بقضاء الله وقدره مع إيمانه بالاسباب وآثارها ، وأن السعادة لها أسباب والشقاء له أسباب . شباب يدين بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فيعامل المسلمين بالصراحة والبيان ، كما يحب أن يعاملوه بهما ، فلا خداع ولا غش ولا التواء ولا كتمان . شباب يدعوا إلي الله علي بصيرةحسب الخطة التي بينها الله في كتابه : )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل: من الآية125) .





























