طالبان أرادت التضحية بـ"القاعدة" وزعيمها مقابل الاعتراف بها دوليا
وثائق ألمانية تكشف عن مفاوضات بين واشنطن وطالبان لتسليم بن لادن قبل هجمات سبتمبر
ضابطان أفغانيان يتبادلان الحديث في العاصمة كابول أمس ومن ورائهما ملصق يحدث الأفغانيين على المشاركة في أول انتخابات حرة في أفغانستان
لاهاي : فكرية أحمد
كشفت وثائق ألمانية أن حركة طالبان حاولت عقب هجمات11 سبتمبر2001 تسليم أسامة بن لادن للولايات المتحدة تجنبا لضرب أفغانستان، إلا أن عملية تسليمه فشلت لأسباب لوجيستية كان بن لادن نفسه سببا فيها لتسرب أنباء الخطة إليه، وأن اللقاء الأول لإتمام الصفقة تم سرا في مدينة فرانكفورت بألمانيا قبل أحداث سبتمبر بعدة أشهر، بين موفدين أمريكيين وممثلين عن طالبان .
وأكدت الوثائق التي كشفت عنها قناة " ZDF" الألمانية أن الوسيط في إتمام الصفقة بين حركة طالبان ممثلة في زعيمها الملا عمر وبين أمريكا كان رجل أعمال أمريكياً من أصل أفغاني يدعى كبير محبات ، حيث تم ترتيب عملية التسليم بالاتفاق على رسم الخطة مع الاستخبارات الأمريكية "سي أي إيه"، وأن وزير خارجية طالبان أحمد متوكل كان له ضلع كبير في العملية . وقد عرض متوكل على الأمريكيين خيار تحديد البلد الممكن تسلم بن لادن فيه .
وأكد هذه المعلومات عبر البرنامج الوثائقي للقناه الألمانية النائب البرلماني الأوروبي الألماني إيلمار بلو، والذي قال إنه قام شخصيا بمساعدة رجل الأعمال الأمريكي منذ عام 1999 على الاتصال بالأمريكيين، حتى تم التوصل إلى عقد هذه الصفقة من خلال وساطة "كبير محبات" إلى اتفاق مع طالبان مقابل حصول الأخيرة على اعتراف دولي بسلطتها في أفغانستان وعلى الدعم من أمريكا، ورفع الحظر عن الحركة.
واعترف النائب الألماني أنه التقى مع السفير الأمريكي في برلين واخبره بتفاصيل عملية التسليم، ونسق معه سفر رجل الأعمال الأمريكي الأفغاني "محبات" إلى واشنطن .وعقب أول لقاء تم بين الألمان وطالبان في فرانكفورت، طلبت طالبان استمرار المفاوضات في باكستان، ووافقت أمريكا على ذلك .
وكشفت الوثائق الألمانية أن المفاوضات حول الصفقة قد استمرت حتى أيام قليلة قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، وكان يتخللها شد وجذب بين الطرفين المتفاوضين لرغبة طالبان في الحصول على ضمانات كافية من أمريكا حال تسليمها بن لادن .
وعقب أحداث 11 سبتمبر بخمسة أيام، تم أيضا استئناف المباحثات في مدينة " كويتا " بباكستان، بعد أن اشتدت الحاجة الأمريكية إلى القبض على بن لادن، غير أن معلومات الخطة تسربت بشكل أو بآخر إلى بن لادن نفسه، فسعى بمساعدة أعوانه إلى إفشال المخطط لوجيستيا، حيث كان دائم الانتقال والحركة والتخفي، وكان لا يثق في أعوان له من طالبان بل بعدد مقرب جدا من التنظيم . وفى اللحظات الأخيرة التي حدد فيها الأمريكيون تسليم بن لادن خلال 24 ساعة، فشلت الخطة للأسباب اللوجيستية التي لعب فيها بن لادن دورا كبيرا .
وأكدت الوثائق الألمانية أن فشل عملية التسليم أفقد أمريكا الثقة الكاملة في مصداقية حركة طالبان، ومن هناك جاءت الضربة القاضية للحركة بالحرب على أفغانستان، وقد توقفت بعد ذلك وساطة رجل الأعمال لانقطاع الخيط الذي كان يربطه بحركة طالبان.
الوطن السعودية