أحد الأقارب كان لاعب كورة قبل عشرين سنة , أستمتع حقيقة إذا شاهدت مباراة معاه , لأن نظرته الكروية ثاقبة دائماً , ودايم يحلل صح .
سبق وقال لي أن الكرة اليوم ماهي كرة أمس , اليوم كل الفرق متقاربة المستوى , واللاعبين كذلك . وأن الكورة القادمة ممكن تكون متشابهة عند كل الدول , وتروح نظرية الفرق القوية والفرق الضعيفة , وتصبح المسألة مسألة ظروف واستعداد للبطولة ولعب جماعي بغض النظر عن الأفرقة .
أعتقد أن كلامه هذا في الصميم , وهذا هو الواقع اللي نشوفه . والأدلة عليه كثيرة , وكل يوم تكثر هذي الأدلة ومنها اليونان اللي بحاول أن أحلل إنجازهم , سبقهم على مثل هذه الـ"معجزة" (حسب المفهوم القديم للكرة ) منتخب الدنمارك عام 92 , اليونان في هذه الدورة كانوا :
1-داخلين على أساس أن مجرد دخولهم في اليورو إنجاز , ولم يروا أبعد من جو مباراتهم , ولم يتخيلو الصحفيين الخبثاء وهم يكيلون بالتهم والسباب على اللابين كما هو الحال مع المنتخب الإيطالي مثلاً . فكان منهم الحرص على تقديم ماعندهم , بدون ضغوط
2-مستعدين استعداداً تاماً للبطولة .
3- لايملكون الروح المغرورة مثل ببعض المنتخبات , بالإضافة إلى الروح القتالية الحماسية الوطنية السقراطية ! .
الحماس قوة تجعل اللاعبين يرون المباراة ليست كمباراة , بل كمعركة وطنية خالدة , فيدافعون بصدق , يهاجمون بصدق , ويبذلون جهدهم كله للفوز . فكان لهم ذلك أمام جبابرة الكرة , وجهابذة الفوز .
4- يلعبون كأنهم أعضاء من جسد واحد يسمى "منتخب اليونان لكرة القدم" , وغيرهم كان يلعب لإسمه ورصيده .
صراحة .. حسيت باحساس المواطن اليوناني أمام مثل هذه الإنتصارات , وتخيلت المقاهي اليونانية مع هدف اليونان في مرمى التشيك , وتخيلت مشهد الفوضى داخل المقهى مع رفع الكأس عالياً في سماء لشبونة .. فرحة ستتذكرها الأجيال اليونانية !
تحياتـٌــ