قبل أربع سنوات تقريباً كُتبت إحصائية عن أكثر الشعوب سعادة احتل فيها الدنمركيون المركز الأول. وقد اُعتمد حينها على تجربة شخصية تذكرتها إثر صدور دراسة (من جامعة كاليفورنيا) تثبت أن الدنمركيين هم بالفعل أكثر شعوب الأرض سعادة.
ولأن السعادة "شعور شخصي" يُقيِّمها كل إنسان بمعياره الخاص، قرر منظم الدراسة الدكتور مايكل هاجرتي تقييم سعادة الشعوب بمعيارين مختلفين:
- المعيار الأول سؤال المواطن نفسه: هل أنت سعيد؟
- والثاني قياس أربعة عناصر مهمة في حياة كل إنسان هي: مستوى الدخل، والتقارب بين الناس، وتوفر الحرية الفردية والسياسية، وعدم وجود فوارق كبيرة بين الأغنياء والفقراء!!
وحسب المعيار الأول قال 79% من الدنمركيين إنهم سعداء. وبهذه المناسبة احتلوا المركز الأول بين 20دولة نظم فيها الاستفتاء - في حين جاء الهولنديون في المركز الثاني والنرويجيون بالمركز الثالث!!
.. ليس هذا فحسب، بل احتل الدنمركيون المركز الأول حتى بتطبيق المعيار الثاني. فهم - حسب قول الدكتور هاجرتي - يتمتعون بدخل مادي مرتفع، ومتجانسون عرقياً، ويعتنقون نفس الدين والمذهب، ولا يعانون من تفشي الجريمة وليس لهم تاريخ سيئ مع بقية الشعوب.. أضف لذلك يتمتع المواطنون في الدنمرك بحرية سياسية وفردية كبيرة وخدمات اجتماعية وصحية راقية ولا يوجد بينهم تفاوت طبقي كبير كما لا يحملون همّ الشيخوخة أو البطالة!!
واليوم صدرت دراسة جديدة (نظمها الصندوق الأوروبي لتحسين شروط الحياة والعمل) تثبت مرة أخرى أن الدنمركيين هم أكثر الناس سعادة ورضا في أوروبا - وربما على مستوى العالم - . وقد شارك في البحث 26ألف مواطن من جميع دول الاتحاد الأوروبي بالاضافة إلى مواطنين من الدول المرشحة للانضمام مستقبلاً مثل بلغاريا ورومانيا وتركيا..
وقد أخذت الدراسة بعين الاعتبار عوامل عديدة تؤثر على سعادة الإنسان ونظرته للحياة؛ فهناك مثلاً نسبة الدخل المالي ونوعية السكن والرعاية الصحية والخوف من البطالة والرعاية في الشيخوخة.. وقد أعطى الدنمركيون 8.4نقاط تعبِّر عن مستوى معيشتهم (من أصل 10نقاط تضمنها سلم العلامات). أما المراكز التالية فاحتلها سكان فنلندا ثم السويد ثم النمسا ثم ايرلندا ثم لوكسمبورغ ثم بلجيكا ثم هولندا فأسبانيا فبريطانيا فمالطا فإيطاليا فألمانيا (في حين أتى البلغار في آخر القائمة)!!
والدنمركيون - حتى في نظر الأوروبيين - يشتهرون بهدوئهم وقلة تخوفهم من المستقبل. فهم مثلاً لا يلهثون وراء أحدث الصرعات والابتكارات، ولا يحملون هم البطالة والارتقاء الوظيفي. وفي المقابل يهتمون بشكل أكبر بحياتهم الخاصة وتواجدهم بين الأصدقاء والتطوع لمساعدة الآخرين. وبفضل كرم الدولة (وضمان الوظيفة) فإن أغلب الدنمركيين لا يستعجلون البحث عن عمل بعد التخرج - وحين يعملون يأخذون إجازات طويلة للراحة والسفر.. وبوجه عام أكدت الدراسة أن سكان الدول الاسكندنافية هم الأكثر سعادة في أوروبا والعالم - رغم البرد الشديد وقلة ظهور الشمس - وقالت إن نظام الرعاية الاجتماعي في هذه الدول يعوض الكثير من منغصات الحياة!
.. هذه الدراسة جعلتني أتصور قائمة خاصة بعالمنا العربي - قد يحتل فيها أكثرنا سعادة مستوى أقل من سكان بلغاريا.. وإن سألتني عن رأيي الشخصي أرشح الفلسطينيين في غزة والضفة كأكثر الشعوب العربية بؤساً، في حين أرشح الإماراتيين كأكثر الشعوب العربية رضا وسعادة (بناء على المستوى الاقتصادي والحرية الفردية ونظام الرعاية الاجتماعية)..منقول من مقال للكاتب فهد الأحمدي


































والبقر يصبح مفتاح السعاده هنا