قاد سليمان القانوني حملات من عام 1520م الى عام 1566م والتي كان لها أبلغ الأثر في استقرار
قاعدة الإسلام في أوروبا الشرقية ومنطقة البحر المتوسط .
كان سليمان يقود جيوشه بنفسه، حرصا على توجيه المعارك وقيادتِها حيث تدور ، مقتديًا في ذلك
بأبيه ، وقد أحسن انتقاء رجاله وقواده، وانطلق بجيوشه الحديثة نحو أوروبا للفتح
والجهاد ، فحقق ما جعله رمزًا للعظمة والقوة أمام الغرب والشرق على السواء .
وقد تمكنت الإمبراطورية في عهده وعهد أسلافه من ضم مساحات شاسعة إليها، شملت دولاً من
قارات العالم القديم الثلاث فمن
أوروبا :
المجر، ورومانيا، ويوغوسلافيا، وبُلغاريا، وألبانيا واليونان، وأوكرانيا، والقرم .
ومن آسيا :
تركيا، والعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، وشمالُ اليمن وعدن .
ومن أفريقيا:
مصر، وسواحل السودان ، وأثيوبيا ، وليبيا ، وتونس ، والجزائر .
الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني
وفي سبيله لإخضاع المجر ، أرسل إلى ملكها مخيرا إياه بين الإسلام والجزية والحرب، فقَتَلَ ملكُ
المجر رسول السلطان، ومن فورِه زحف سليمان بجيوشه فهاجم بلجرادفي طريقه الى المجر
وبعد مقاومة شديدة استطاع فتحَها في الخامس والعشرين من رمضان سنة 926هـ ( 1521 م )
وبذلك سقط في يده أمنع حصن للمجرِيّين ، مما ساعد الإمبراطورية العُظمى على فتح ما
وراء نهر الدانوب من الأقاليم والبلدان، فلم تَقُمْ لجيش المجر بعد ذلك قائمة، وخضعت
لسلطان الدولة العثمانية العليّة. وعقب فتح بلجراد بادر قيصر الروس بتهنئة السلطان
القوي بانتصاره، وكذلك فعل زعماء البندقية وراجوزة .
وفي عام 1522م فَتَحَ جزيرة رودس أقوى قلعة بحرية يومئذ، بعد انتصار مدوّ على حكامها فرسان
القدّيس يوحنا. وفي السابع والعشرين من سبتمبر من سنة 1529م وصل الجيش العثماني الزاحف
في مائة وعشرين ألف مقاتل إلى أسوار فيينّا، وضرب السلطان حصاره حولها، فانسحب
فرديناند الذي هزمه السلطان في المجر عم 1526م ولم يبق في المدينة سوى عشرين
ألف جندي للدفاع عنها، وقد صمدوا أمام الحصار ، متحصنين بالأسوار الهائلة
واشتد برد الشتاء، وساءت أحوال المناخ، ونفد طعام الجيش، فرفع السلطان الحصار عنها بعد حوالي شهر .
وكرر السلطان محاولته بعد ثلاث سنوات ولكنها صمدت مرة اخرى امام الحصار
ثم وقع صلحا مع النمسا عمام 1541م ، ولكنه استأنف الحرب بعدها بعام
واستطاع خلال هذه الفترة ان يهزم النمساويين ، وان يضم المجر نهائيا
وان يحصل من النمسا على جزية سنوية لمدة خمس سنوات .
وواجه العثمانيون في عهدهنفوذ البرتغاليين في المحيط الهندي والخليج العربي، فاستولى
"أويس باشا" والي اليمن على قلعة تعز سنة (1546م)، ودخلت عُمان وقطر والبحر في
طاعة الدولة العثمانية، وأدت هذه السياسية إلى الحد من نفوذ البرتغاليين في المياه الإسلامية .
وفي إفريقيا، دخلت ليبيا والقسم الأعظم من تونس، وإريتريا وجيبوتي والصومال، ضمن نفوذ الدولة العثمانية.
ووصل الجيش العثماني في عهد سليمان إلى أوج عظمته، متدرّعا بمدفعيّته الحديثة القوة الضاربة
التي استطاعت في 29 من أغسطس 1526م ـ وهي تُقاتل الجيش المجري ـ استطاعت أن تدمر
في ساعتين سلاح الفرسان المجريّ الثقيل المدرع بالحديد ، حيث هلك الملك لويس الثاني في
المعركة، وانفتح الطريق إلى مدينة "بودا" التي دخلها سليمان في سبتمبر من نفس العام .
كما وصلت صناعة الأسلحة عامة إلى القمة بإضافة وحدة متخصصة للألغام، وأخرى للقنابل.
وفي سنة 1565م سقطت قبرص، وكريت، وجزر أخرى في يد الجيش العثماني، الذي وصل إلى حدود بولندا .