مشاهدة نتائج الإستطلاع: اين سافرت هذة السنة؟ سوف يغلق التصويت بعد 3ايام
- المصوتون
- 2. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
-
السعودية
-
دولة اخرى
-
الكويت
-
قطر
-
هكذا صرت اسلامياً..وعدت غريباً
[هل كان تكتّمي بعض الشيء هو السبب، أم هي اللحية التي اعتدت علىتربيتها في الجاهلية فلم تثر الشكوك حين طالت قليلاً؟.
لا أعرف حتى الآن ماالذي أطال الكشف عن هويتي الجديدة.. الإسلامية؟! ما عرفته هو أنني انكشفت للجميعفجأة ودفعة واحدة، وكان عليّ أن أرد على الاستفسارات والأسئلة، الكثيرون ممن عرفنيلم يصدقني في البداية، وبعضهم لا يزال إلى الآن، حتى أولئك الذين رأوني وأنا أؤذنمرة على مئذنة المسجد ظلوا يعتقدون أنها إحدى فنّاتي التي سأعود طبيعياً من بعدها [فالزلمي متعلم وبيفهم، ولا يمكن أن يصبح إسلامياً، يريد أن يجرّب شيئاً جديداً،سيزهق بعدها ويعود عادياً، هذه طبيعته، نحن نعرفه]. كثيراً ما سمعت مثل هذهالعبارات تتردد بين كل من ظن أنه يعرفني، حتى إن إحدى صاحباتي السابقات أكدت عندإعلامها بإسلاميتي.. أن الله لن يغفر لي ذنوبي حتى ولو دقّت ذقني بالأرض جراء ماقمت به في الماضي. من الصعب أن يتقبلك من عرفك بالسابق أن تكون إسلامياً عن جد،وأنت خريج إحدى الجامعات الأميركية، ولا تزال تضع (الجل) على شعرك وتتابع سباقات (الفورمولا ون)، أو تسمع أغاني مرسيل خليفة.
إذا كنت إسلامياً كما يسمونها فيجبأن تكون إما مع هؤلاء، أو محسوباً على هؤلاء أو هؤلاء، ولن يقنعهم إنكارك التبعيةلأحد. لا بد وأن هناك شيئاً تخفيه. عزائي الوحيد في كل هذا المحيط الصاخب والمتسائلمن حولي عن التغيير الذي هبط علي من المريخ كما يعتقدون، كان إيماني الراسخ بماتعلمته عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال كما أُخبرت عن حديث رواه ابنماجة والدارمي: إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ.. فطوبى للغرباء . قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس.
وكنت سعيداًبأن أكون من هؤلاء الغرباء.
الطريق بين المرتّل في (كورس الميلاد) لمدرسةالفنون الإنجيلية، والمؤذن صاحب الصوت (الشنيع) كما يصفه جيران المسجد.. طويلوغريب، لا سيما أنه يمر بواحدة من أكثر الجامعات اللبنانية تحرراً كما يرونها،وفسقاً كما أراها الآن، لكنني قطعته بسلاسة واقتناع بكل مرحلة منه، لأختار ما أتمنىأن أموت عليه... الإسلام.
منذ المدرسة استهواني وأنا بعدُ ذلك التلميذ الممتلئبالأسئلة عن الخالق والوجود، والمجتمع والحضارات والروح والجسد وما بعد الموت. ماعرفته عن الفيلسوف الغزالي، طوافاً زاد عن تسع سنوات في المدائن والبلاد ترك خلالهكل شيء بحثاً عن نفسه، وعاد وقد وجدها. سحرتني فكرة ذلك العالم العربي الذي دحضفلاسفة عصره، مع أني لم أعرف عنه الكثير، وبقيت هذه الحادثة حاضرة دوماً في مخيلتي.
أردت أن أقوم بالمثل لكنني لم أستطع، عجزت لضعفي، ولاعتبارات كثيرة أن أترك كلشيء وأبحث عن نفسي و أجوبة عن أسئلتي. فلم أنزو ِ وحيداً في كوخ بعيد لأتأمل كماكنت مخططاً أن أعمل بعد انتهاء دراستي الجامعية. أردت أن أسأل وأستوضح، لكني لمأعرف من أسأل وماذا أسأل!. أردت أن أعرف كل شيء.. بسهولة أو بعناء، لا يهم.. المهمأن أعرف وأن أقتنع بما عرفت. لا أدعي أني تعمقت في الأفكار والعقائد والتيارات التيصادفتها أو سمعت عنها حتى تكوين هويتي الحالية، لكني قرأت عن البعض واطلعت علىالبعض الآخر خاصة تلك التي كانت متاحة أمام طالب جامعي يبحث عن الانتماء والأجوبةوهو بعدُ صفحة بيضاء.
في السابق لم تستهوني أي من تلك الأفكار بكليتها. أحببتنقاء النفس والزهد في البوذية، والعدالة والمساواة في الاشتراكية، والشعور بالعروبةفي القومية، ومبدأ القوة العسكرية في الفاشية، والانسان الخارق في النازية، حتىإنني وضعت صورة لهتلر مرة فوق مكتبي.. ومع كل هذا لم أجد نفسي في أي منها بشكل كلي. دائماً كان هناك شيء ناقص.. وبقيت تائهاً وتنامت عندي فكرة ضرورة التغيير، تغيير كلشيء والثورة على كل شيء. حتى الثالثة والعشرين من عمري لم أكن قد دخلت مسجداً، إلاخلال رحلتين سياحيتين. حتى إن والدي الذي اعتاد صلاة يوم الجمعة فقط.. لم يكلف نفسهيوماً إيقاظ ابنه الأصغر لمرافقته إلى الجامع. لم يكن الدين للأسف أولوية فيعائلتي، وهو حال عشرات ألوف العائلات المسلمة في هذه الأمة. فأن تكون متعلماً وصاحبمهنة محترمة.. أهم من أن تخلد إما في النار أو في الجنة.
دخلت الإسلام من أغربأبوابه.. لم تستقطبني الخطب الرنانة، ولم ألتق يوماً بمن دعاني إلى الدين الحنيفوجادلني بالمعروف. ولم تستهوني المناظرات التلفزيونية أو الكتب الدينية، بل علىالعكس كانت هيئة المشايخ تثير في نفسي النفور لما راكمته عنهم جراء ثقافة شعبيةعامة تأثرت بها دون أن أشعر.
كنت في الرابعة عشرة من عمري حين تعلمت الصلاة منكتاب وجدته يوماً في مكتبة البيت. صليت أسبوعين دون توجيه من أحد، ثم تركت الصلاةفالأمر بدا مملاً ومتعباً، والآخرة بعيدة. لا أعرف لماذا أو كيف أحسست في يوم صيفيحار بأنني أسمع أذان المسجد القريب من مكان تجمعي وأصدقائي وكأنه للمرة الأولى؟!. مع أن المسجد في مكانه منذ أن وعيت على الدنيا، وأنا أشرب (الريد لايبل) بالقرب منبابه منذ سنوات دون أن ألقي له بالاً. شعرت بأني أريد أن أصلي.. ترددت كثيراً لكنيتوجهت في النهاية إليه. كنت خائفاً.. نسيت كيف يصلون ولم أتجرأ على سؤال أحد. صليتوحدي مردداً ما بقي عالقاً في ذاكرتي منذ تسع سنوات إذ كانت أول مرة وآخر مرة صليتفيها. صليت بسرعة وانصرفت. لم أعرف حتى اليوم الثاني إلا من أحد الذين رأوني فيالمسجد وصادفتهم في أحد المحال أنه كان علي انتظار اجتماع المصلين لتأدية صلاةالجماعة التي يزيد أجرها عن الصلاة المنفردة.. صلاة جماعة، انتظار الإمام، الأجروالثواب، مفردات كانت غريبة علي. على كل حال خاطر ومضى، صليت مرة لأنني شعرت بذلكوانتهى الأمر عند هذا الحد.. هذا ما ظننته.
دخلت الإسلام بسبب مكيّف للجو.. نعمهكذا قادني الله إلى الإسلام.. مسجد جديد يفتتح في حيّنا، والجديد إضافة إلىالافتتاح أنه كان مكيّفاً. أمر لم يكن شائعاً في حينه، فقصدته يوماً هرباً من حر آب (أغسطس) بانتظار تجمع الأصحاب. لم يكن الوقت وقت صلاة ولم أدخله للتعبد، ومع ذلككان هناك في زاوية من زوايا المسجد الصغير شيخ يتحدث لعدد قليل من المستمعين.. ماسمعته من كلامه نبهني فجأة، ولعلّه الموضوع في ذلك اليوم عن البراهين العقلية لوجودالله هو الذي شدني، ودفعني إلى سحب كرسي أبيض صغير والانضمام إلى الحلقة من حوله،فكثيراً ما أرهق هذا السؤال كاهلي.. استمعت لكني لم أكتف ِ من لقاء واحد، فعدت فياليوم الثاني من تـِلقاء نفسي، وتردد هذا الأمر لأيام عديدة متتالية، استمعت خلالهاإلى الكثير من الشروحات والتفسيرات عن رؤية الإسلام لمختلف أوجه الحياة.. ويوماًقررت المبادرة، وطرح الأسئلة التي كنت أريد الاستفسار عنها، لكنني أردت أن أكون معشيخي وحدنا، وكان ما أردته في ذلك المجلس الذي غيّر حياتي. كان قريباً من سنّي وكانيجيب عن كل شيء بيسر ووضوح. أصبحنا بسرعة صديقين، أحدهما يعلم والآخر يريد أنيتعلم، وتطور الأمر وحده ووجدت نفسي أخيراً واحداً من المجموعة التي اقتنعت بطرحهاالشامل.. لم يلحظ أحد الساعات الطويلة التي قضيتها سائلاً ومستفسراً حتى عن أدقالتفاصيل. أمّنت لي خدمة العلم (التجنيد الإلزامي) التي تزامنت مع تلك الفترةالتغطية المناسبة. كنت بعيداً عن الرفاق، وكنت متوقفاً عن العمل ولديّ الكثير منوقت الفراغ، ولم يجرؤ أحد على الاستفسار عن الفترات التي أتغيب فيها عن الجميع.
سمعت ما يقوله الإسلام في الكثير من الأمور.. جادلت، ناقشت، واقتنعت. دائماًكان الجواب حاضراً لكل شيء، ليس بسطحية أو تسليم كما كنت أتوقع ولكن بالحجةوالبرهان. رأيت الإسلام كاملاً شاملاً، لم يترك شيئاً إلا وتطرق إليه، من دخولالإنسان الحمام حتى قيام الخلافة، انصهرت بالطرح دينياً، دنيوياً، سياسياً،إنسانياً، عقائدياً، على كل الصعد. وبدا الأمر أهون بكثير مما قد يتصوره البعض، شرطأن يتوافر المعلم المناسب، وقد كان ذلك لي.
لا يحتاج الأمر إلى فلسفة وتحليل،وليس لتراجع دور الأحزاب وضعف الحياة السياسية أي دخل في الموضوع. آمنت بوجود خالق،فكيف لي أن أترك كلامه لأتبع تجارب فكرية صادرة عن مخلوق مهما بلغت درجة عبقريته. أفلا يدري الذي خلق بما خلقه؟ طبعاً هو أدرى بخلقه، حينها سلمت للإسلام.
وفجأةانكشفت قضيتي، وعرف الجميع بإسلاميتي وكأنها تهمة، عليّ تبريرها دوماً. وتفاوتتردود الفعل.
ليس هناك من مشكلة أن أعود إلى البيت مطلع الفجر.. نصف سكران، فهذاأمر طبيعي لشاب في مثل سني في بلد كلبنان، لكن المشكلة عند كثيرين أن أتردد علىمسجد وأصلي فيه.. (شو انهبلت؟)، (ليش عم بيصير معك هيك، هل تعاني من مشكلة؟)، هلأنت مريض؟ كثيراً ما سمعتها، وكأنه بات عليك أن تكون مخبولاً أو أيامك معدودة فيهذه الدنيا لكي تقدم على الصلاة.
أصولية أن تعتمر قلنسوة، ومدنية أن تعتمر قبعة (بايسبول) لأحد فرق الكرة الأميركية. رجعية أن تستشهد بكلام للرسول في حادثة ما،وثقافة أن تردد قولاً لماركس، وسعة اطلاع إذا كان لهيغل.
لن أنسى الشهقة التيشهقتها إحدى زميلاتي حين أخبرتها عند عودتي إلى عملي بعد انقطاع سنة كاملة عنالشغل.. أني لا أصافح امرأة باليد، (معقولة صرت هيك؟).
نعم صرت هكذا إسلامياًكما يسمونني، وأتمنى أن أكون كذلك بحق. ويبقى عزائي أنه: طوبى للغرباء الذين يصحونإذا فسد الناس، وأتمنى أن أكون منهم.. غريباً.
"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأناربكم فاعبدون"
:vereymad:
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى