نتابع معا سيرة الصحابة الأوائل لمن يريد المنفعة
سلمان الفارسي
إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي ، أو سلمان الخير ، أو الباحث عن الحقيقة .. كان ـ رضي الله عنه ـ إذا سئل من أنت ؟ قال أنا ابن الإسلام ، من بني آدم.
صاحب الكتابين :
اشتهر بكثرة العبادة ، وكثرة مجالسته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يفارقه إلا لحاجة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا ، وسماه أبو هريره صاحب الكتابين يعني الإنجيل والفرقان ، وسماه على بن أبي طالب لقمان الحكيم ن وقد أخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي الدرداء.
رحلة الإسلام :
كان سلمان مجوسيا ثم تنصر ن وما زال ينقل من راهب لآخر حتى أعلمه آخر راهب قابله باقتراب نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وطلب سلمان من بعض المسافرين أن يأخذوه إلى جزيرة العرب ، لكنهم أخذوه وباعوه لرجل يهودي بالمدينة ، وذات يوم ، ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بطعام صدقة ، فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأكل منه ، وفي اليوم التالي ذهب له بهدية فقبلها ، كما رأى خاتم النبوة بين كتفيه ، فلما رآه انكب عليه صلى الله عليه وسلم يبكي وأعلن إسلامه ، ولكن حال الرق بينه وبين حضور بدر وأحد ، وذات يوم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم " كاتب سيدك حتى يعتقك " فكاتبه.
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فعاونوه حتى نال حريته وشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم الخندق والمشاهد كلها.(أحمد).
الحنكة العسكرية :
كان سلمان هو الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة عندما أرادت الأحزاب الهجوم على المدينة ، وعندما وصل أهل مكة إلى المدينة ، ووجدوا الخندق ، قال أبو سفيان : هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ووقف الأنصار يومها يقولون : سلمان منا ، ووقف المهاجرون يقولون : بل سلمان منا ، وعندها ناداهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا " سلمان منا آل البيت " ابن سعد.
أمير المدائن :
ومما يحكى عن زهده أنه كان أميرا على المدائن في خلافة الفاروق عمر ، وكان عطاؤه من بيت المال خمسة آلاف دينار ، لا ينال منه درهما واحدا ، ويتصدق به على الفقراء والمحتاجين ، ويقول " اشترى خوصا بدرهم فأعمله ، ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، واتفق درهما على عيالي ، وأتصدق بالثالث ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهت (أبو نعيم).
ويروى أنه كان أميرا على سرية فمر عليه فتية من الأعداء وهو يركب حمارا ، ورجلاه تتدليان من عليه وعلية ثياب بسيطة مهلهلة فسخروا منه ، وقالوا لسلمان يا أبا عبدالله ألا ترى هؤلاء وما يقولون ؟ فقال سلمان دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم (ابن سعد).
تواضع الأمير :
ومما روي في تواضعه أنه كان سائرا في طريق ، فناداه رجل قادم من الشام ليحمل عنه متاعه ، فحمل سلمان متاع الرجل ، وفي الطريق قابل جماعة من الناس فسلم عليهم ، فأجابوا واقفين ، وعلى الأمير السلام ، وأسرع أحدهم نحوه ليحمل عنه قائلا : عنك أيها الأمير ، فعلم الشامي أنه سلمان الفراسي أمير المدائن ، فأسقط ما كان في يديه ، واقترب بنتزع الحمل ، ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول : لا ، حتى أبلغك منزلك. (ابن سعد).
وحين أراد سلمان بناء بيت له سأل البناء : كيف ستبنيه ؟ وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه ، فأجابه قائلا : لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت أصابت رأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك ، فقال له سلمان : نعم هكذا فاصنع وتوفى رضي الله عنه ـ في خلافة عثمان بن عفان سنة 35 هـ