بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين
أريد أن تمتثلون لآداب الحوار التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وإن كان أحدكم عارض هذه الآداب فهو مخالف لقوانين المنتدى الذي هو يتبع السنة النبوية.
أرجو منكم القراءة وأرجو أن يحذف الموضوع قبل القراءة
لأني أريد أن أعرض هذا لكم
نموذج من أكاديمية الوهابيين
من بين سيل الكتب الكثيرة التي ينشرها الوهابيون ضدنا ، لفت نظري كتاب في ثلاث مجلدات ، اسمه ( أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد ) اسم مؤلفه الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري ، الطبعة الثانية 1415 هـ - 1994 م . وقد كتبوا في أوله هذه العبارة : ( أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وقد أجيزت هذه الرسالة بمرتبة الشرف الأولى ، مع التوصية بطبعها وتبادلها بين الجامعات ) . انتهى .
ويبدو أن هذه الرسالة كانت بحثاً صغيراً أعجب الدكاترة الوهابيين لقوته العلمية مثلاً ، فأمدوا مؤلفها بعدد من المعاونين ومئات المصادر الشيعية ، وبذلت هذه المجموعة جهودها حتى أكملت تأليف هذا الموسوعة (الموضوعية) عن عقائد الشيعة ومذهبهم .
وإنما حكمنا بأن الكتاب من تأليف مجموعة لأن قلمه متفاوت وفي بعض مقاطعه عجمة لا يمكن أن تكون من قلم سعودي قفاري .
على أن علينا أن نتعامل بالظاهر ونأمل من الكتاب خيراً لوفرة مصادره الشيعية ، ولأن أصله كتب ونوقش من قبل دكاترة ، فلا بد أن يتناسب مستواه مع مستوى الشهادة الجامعية . ويزداد أملنا خيراً عندما نقرأ من المؤلف بشائره التي بشر القارئ بها في مقدمته .
* فقال في ج 1 ص 14 و 16 : ( وإذا كان لا بد من إشارات في هذا التقديم فأقول : قد عمدت في بداية رحلتي مع الشيعة وكتبها ألا أنظر في المصادر الناقلة عنهم ، وأن أتعامل مباشرة مع الكتاب الشيعي حتى لا يتوجه البحث وجهة أخرى . وحاولت جهد الطاقة أن أكون موضوعياً ضمن الإطار الذي يتطلبه موضوع له صلة وثيقة بالعقيدة كموضوعي هذا . . والموضوعية الصادقة أن تنقل من كتبهم بأمانة ، وأن تختار المصادر المعتمدة عندهم ، وأن تعدل في الحكم ، وأن تحرص على الروايات الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم ما أمكن ) .
( ثم إنني في عرضي لعقائدهم ألتزم النقل من مصادرهم المعتمدة ، لكن لا أغفل في الغالب ما قالته المصادر الأخرى ، ووضع الأمرين أمام القارئ مفيد جداً للموازنة . . . اكتنفت دراستي عدة صعوبات : أولها أن كتب الرواية عند الشيعة لا تحظى بفهرسة ، وليس لها تنظيم معين ، كما هو الحال في كتب أهل السنة ، ولذلك فإن الأمر اقتضى مني قراءة طويلة لكتب حديثهم ، حتى تصفحت البحار بكامل مجلداته ، وأحياناً أقرأ الباب رواية رواية ، وقرأت أصول الكافي ، وتصفحت وسائل الشيعة ، وكانت الروايات التي أحتاج إليها تبلغ المئات في كل مسألة في الغالب ) . انتهى .
حسناً ، لقد وعدنا المؤلف أن ينقل آراء الشيعة من مصادرهم . . وقد قرأ كثيراً كثيراً منها . . فماذا قال في موضوعنا ( التجسيم ) ؟
* قال في ج 2 ص 527 :
( الفصل الثالث : عقيدتهم في أسماء الله وصفاته .
للشيعة في هذا الفصل أربع ضلالات :
الضلالة الأولى : ضلالة الغلو في الإثبات ، وما يسمى بالتجسيم .
الضلالة الثانية : تعطيلهم الحق جل شأنه من أسمائه وصفاته .
الضلالة الثالثة : وصف الأئمة بأسماء الله وصفاته .
الضلالة الرابعة : تحريف الآيات بدافع عقيدة التعطيل للأسماء والصفات .
وسأتوقف عند كل مسألة من هذه المسائل الأربع وأبين مذهب الشيعة فيها من خلال مصادرها إن شاء الله .
المبحث الأول : الغلو في الإثبات ( التجسيم ) :
اشتهرت ضلالة التجسيم بين اليهود ، ولكن أول من ابتدع ذلك بين المسلمين هم الروافض ، ولهذا قال الرازي ( ؟ ) : اليهود أكثرهم مشبهة ، وكان بدء ظهور التشبيه في الإسلام من الروافض مثل هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم الجواليقي ، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول ( 1 ) .
وكل هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن تعدهم الإثنا عشرية في الطليعة من شيوخها ، والثقات من نقلة مذهبها ( 2 ) . . .
وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال ( وأول من عرف في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم ) ( 3 ) .
وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا مجسمة ، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ، ونقل بعض أقوالهم في ذلك ، إلا أنه يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل ( 4 ) .
وهذا يدل على أن اتجاه الإثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة ، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك ( 5 ) .
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين . يقول عبد القاهر البغدادي : زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه . . . ( 6 ) .
ويقول : إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان . . . وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان ( 7 ) .
وكذلك ذكر أن يونس بن عبدالرحمن القمي مفرط أيضا في باب التشبيه ، وساق بعض أقواله في ذلك ( 8 ) . وقال ابن حزم ( قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه ) ( 9 ) . انتهى .
وقال في هامشه : ( 1 ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 97 . ( 2 ) أنظر محسن الأمين / أعيان الشيعة: 1/106 . ( 3 ) منهاج السنة : 1/20 . ( 4 ) أنظر : مقالات الإسلاميين : 1/106 – 109 . ( 5 ) في المبحث الثاني . ( 6 ) الفرق بين الفرق ص 65 . ( 7 ) المصدر السابق : ص 68 69 . ( 8 ) السابق ص 70 . ( 9 ) الفصل : 5/40 .
سبحان الله ، لقد وعد المؤلف أن ينقل آراء الشيعة من مصادرهم ، ولم يذكر في مصادره إلا أعيان الشيعة وقد رجعنا إلى المكان الذي ذكره فلم نجد فيه شاهداً على كلامه ! لقد صار معنى نقل آراء الشيعة من مصادرهم أن ينقلها من مصادر خصومهم المتحاملين عليهم ، فما حدا مما بدا . . ؟ !
أين مصادر الشيعة المعتمدة التي تنادي كلها بالتنزيه وتدين التشبيه ، ومنها المصادر التي بين يدي المؤلف ، وقد أدرج أسماءها في آخر كتابه . . وفيها على الأقل مئة باب ومسألة تنفي التشبيه والتجسيم بالآيات والأحاديث والبحوث الكلامية ؟ فهل صدف نظر الدكتور عنها جميعاً ؟ !
أين أصول الكافي التي قال إنه قرأه وهو مجلدان ، وفي المجلد الأول منهما كتاب التوحيد وأبوابه كما يلي :
كتاب التوحيد
باب حدوث العالم وإثبات المحدث
باب إطلاق القول بأنه شئ
باب أنه لا يعرف إلا به
باب أدنى المعرفة
باب المعبود
باب الكون والمكان
باب النسبة
باب النهي عن الكلام في الكيفية
باب في إبطال الرؤية
باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى
باب النهي عن الجسم والصورة
باب صفات الذات
باب آخر وهو من الباب الأول
باب الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل
باب حدوث الأسماء
باب معاني الأسماء واشتقاقها
باب آخر . . . الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين
باب تأويل الصمد
باب الحركة والإنتقال
باب العرش والكرسي
باب الروح
باب جوامع التوحيد
باب النوادر . انتهى .
يتبع.........