- قال الله عز وجل :
(( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل
السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ))
هذه الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم، تزكية لا يخبر بها، ولا يقدر عليها إلا الله
وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم، ومن هنا رضي عنهم.
- قال تعالى :
(( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكعاً سجدا
يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم
في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على
سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم
مغفرة وأجراً عظيماً ))
قال الإمام مالك رحمه الله :
( (بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام،
يقولون : والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. )
وصدقوا في ذلك ، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظهما وأفضلها
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في
الكتب المنزلة والأخبار المتداولة
- قال تعالى :
(( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم )) إلى قوله تعالى :
(( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ))
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
( الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن
تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت.
قال : ثم قرأ (( للفقراء المهاجرين )) إلى قوله (( رضوانا )) فهؤلاء المهاجرون.
وهذه منزلة قد مضت
(( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم )) إلى قوله (( ولو كان بهم خصاصة ))
قال : هؤلاء الأنصار ، وهذه منزلة قد مضت.
ثم قرأ: (( والذين جاءوا من بعدهم )) إلى قوله: (( ربنا إنك رءوف رحيم ))
قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه
المنزلة التي بقيت.
يقول: أن تستغفروا لهم )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
(( لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون ))
- قا ل تعالى :
(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ))
والدلالة في هذه الآية ظاهرة. قال ابن تيمية رحمه الله :
( فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان. ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم
بإحسان )
- قال تعالى :
(( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد
ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ))
وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجوداً من الصحابة، إلا من عذر الله من النساء
والعجزة. أما الثلاثة الذين خُلفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك.
ثانيا في السنة الشريفة
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ، فسبه خالد.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا تسبوا أحداً من أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحد ذهباً ما أدرك مد
أحدهم ولا نصِيفه "
قال ابن تيمية رحمه الله :
كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به،
فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك.
فإن قيل: فلم نهى خالدا عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضا ؟
قلنا : لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين، الذين صحبوه في
وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهم أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى.
فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه، ممن أسلم بعد الفتح
الذي هو صلح الحديبية وقاتل.
فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله ، ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه،
كنسبة خالد إلى السابقين .
- قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :
" وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "
قال ابن القيم رحمه الله :
( والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون
على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم
سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك،
ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم ، لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم.
ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا
الفرائض وثوقا بالمغفرة.
فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة
ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال )
- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" كرموا أصحابي ، فإنهم خياركم "
وفي رواية أخرى: " حفظوني في أصحابي "
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم
فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل ومن آذى
الله يوشك أن يأخذه "