تقرير يكتبه: مصطفي بكري
صحيفة الاسبوع 2/5/2005
صدام يرد :
انسحبوا فورا .. أعيدوا الحياة إلي مئات الآلافمن الشهداء.. أين أموالنا وأثارنا المنهوبة وتعويضات خسائرنا منذ عام 1991؟
- صدام يتهم بوش ب'الغبي الكاذب'.. ورامسفيلد يقول: طلبنا من الطالباني أن يعترض عليإعدامك
- وزير الدفاع الأمريكي يقول لصدام: مستعدون للتشاور معك حول الحكم فيالعراق.. وسنقدم لك المال والحماية ونجمع شملك مع الأسرة
كشفت مصادر سياسية عليمة ل 'الأسبوع' عن تفاصيل وقائع اللقاءالسري الذي عقده وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد مع الرئيس العراقي صدام حسينالذي التقاه رامسفيلد خلال زيارته الأخيرة إلي بغداد..
وقد جاء هذا اللقاء فيأعقاب تصاعد العمليات الفدائية للمقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكيةوحلفائها وعملائها علي أرض العراق، حيث أشارت المصادر إلي أن القوات الأمريكية قدمنيت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بخسائر وصلت إلي اكثر من 1600 قتيل وجريح لم يعلنسوي عن عدد ضئيل منهم، وأكدت المعلومات أن الرئيس الأمريكي جورج بوش كان قد عقدلقاء مع أركان إدارته تباحث فيه حول سبل وقف عمليات العنف والمقاومة في العراقإنقاذا لأرواح الجنود الأمريكيين ووقف عملية الانهيار الحاصل في التحالف القائم بينالولايات المتحدة وبعض الدول الأخري التي أرسلت بقواتها إلي الساحة العراقية، وقدتوصل المجتمعون إلي صيغة تهدف إلي الإفراج عن الرئيس صدام حسين ونفيه إلي خارجالعراق في مقابل إصداره إعلانا تليفزيونيا يطالب فيه المقاومة العراقية بالتوقف عنأعمال العنف وتشكيل حزب سياسي للمشاركة في العملية السياسية في العراق.
وقد كلفبوش وزير دفاعه دونالد رامسفيلد بالسفر فورا إلي العراق بحجة الحث علي الإسراعبتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والتقاء القيادات العراقية التي افرزتهاالانتخابات الأخيرة. وأشارت المصادر إلي أن رامسفيلد التقي الرئيس صدام حسين فيسجنه القريب من مطار بغداد الدولي إلي الغرب من العاصمة العراقية وأن اللقاء استمرقرابة الساعة بحضور قائد القوات الأمريكية في العراق. وفي أعقاب زيارة رامسفيلدللعراق رفع وزير الدفاع الأمريكي تقريرا إلي الرئيس بوش يحوي محضر اللقاء ويرسمملامح التعامل المستقبلي مع الأوضاع في العراق ليشدد علي ضرورة البحث عن آلياتللحوار السياسي مع المقاومة ومع الرئيس صدام حسين.
وأكد رامسفيلد في تقريره انالأوضاع في العراق تزداد خطورة وأن المقاومة العربية تبدو كجيش منظم جري اعدادهوتدريبه جيدا، وقدمت إليه امكانات مادية وتسليحية هامة. وأشار رامسفيلد إلي أن عددالمقاومين وصل الآن إلي أكثر من 400 ألف مقاوم حوله أكثر من خمسة ملايين منالمساندين.
وأشار رامسفيلد إلي أن ما جري في الفلوجة كان له أثر سلبي عليالأوضاع الأمنية وأن المقاومة نجحت في استثمار ما تمخض عن آثار الحرب علي 'الارهاب' لصالحها حيث أصبح الشباب العراقي يتنافس علي التطوع في صفوف المقاومة.
وأكدرامسفيلد أن كثيرا من اسماء التنظيمات المقاومة التي تعلن عن نفسها ما هي إلاواجهات لتنظيمات حزب البعث التي يشرف عليها حاليا عزت إبراهيم نائب الرئيس العراقي 'السابق' صدام حسين.
وتوقع رامسفيلد أن يزداد الموقف صعوبة للغاية في الفترةالقادمة حيث تزايدت وتيرة العمليات المسلحة إلي أكثر من مائتي عملية يوميا، توقعالعشرات من الضحايا في قوات الحلفاء وقوات الحرس الوطني والشرطة العراقية.
وقالرامسفيلد إنه اطلع علي عدة تقارير أمريكية وعراقية تكشف تردي الأوضاع الأمنية فيالعراق وتراجع الروح المعنوية للجنود وتصاعد الخسائر البشرية والماديةللقوات.
وأشار رامسفيلد إلي أن هناك خسائر فادحة في المعدات الحربية الأمريكيةوأن القوات الأمريكية تفقد أسبوعيا متوسط 30 آلية أمريكية علي الأقل، وأن ذلك يïحدثحالة استنزاف مستمرة لدي القوات.
وأكد رامسفيلد ان المقاومة استولت خلال الآونةالأخيرة علي مخازن اسلحة أمريكية متطورة تتضمن مدافع وقاذفات وراجمات وصواريخ مضادةللطائرات وأسلحة أخري متقدمة، وأن القادة الأمريكيين أبدوا مخاوفهم من التأثيرالإيجابي لهذه الأسلحة علي تصاعد حركات العنف وعمليات المقاومة..
وفي نهايةتقريره طالب رامسفيلد بضرورة مواصلة الحوار مع صدام حسين وأنصاره لحين التوصل إليصيغة يتم من خلالها ضمان فترة هدنة مؤقتة لبحث كافة الشروط المطروحة من قبلالجانبين.
'الأسبوع' حصلت علي محضر الحوار بين صدام ورامسفيلد من مصادر أمريكيةموثوقة، وهذا هو نص المحضر:
في بداية الحديث كان الرئيس صدام يبدو هادئا للغاية،ربما يكون قد فوجئ بأن ضيفه هو رامسفيلد، إلا أنه لم يبد عليه أي توتر عصبي، بدأرامسفيلد الحديث بالقول:
رامسفيلد: لقد جئت للقائك لأتفاوض معك حول الموقف فيالعراق، لقد أجرينا اتصالات مع بعض أنصارك داخل وخارج العراق، وقد نصحونا بأن نستمعإليك.
صدامحسين: وماذا تريدون؟ لقد احتلت قواتكم أرض العراق الأبي، واسقطتم نظام الحكم دونسند من شرعية واعتديتم علي سيادة بلد حر مستقل ذي سيادة، وارتكبتم جرائم سيسجلهاالتاريخ ليكون شاهدا علي حضارتكم المخضبة بالدماء، فماذا تريدون بعد كل ذلك.
رامسفيلد (يحاول أن يكتم غيظه): لا داعي للخوض في الماضي لقد جئت خصيصا لأعرض عليكعرضا واضحا ومحددا، وأريد أن أسمع منك إجابة واضحة ومحددة.
صدامحسين (ساخرا): أظنك جئت للاعتذار وإعادة السلطة للعراقيين.
رامسفيلد: ليس هناكما نعتذر عنه، لقد شكلت خطرا علي جيرانك وسعيت لامتلاك أسلحة دمار شامل ومارستالديكتاتورية علي شعبك وكان طبيعيا أن نمد أيدينا لشعب العراق لنخلصه من المخاطرالتي واجهته علي مدي أكثر من ثلاثة عقود.
صدامحسين: أعرف أنك جاهل بالتاريخ، وأعرف أن رئيسك لا يقل جهلا، ولكن يبدو أنكم ظللتمتكذبون حتي صدقتم أنفسكم، إذا كنت تقصد بجيراننا الكيان الصهيوني فنحن فعلا كنانشكل خطرا ونعد العدة لتحرير أرضنا المغتصبة في فلسطين، وهذه أمنية كل إنسان عربيوليس عراقيا فهذه الأرض عربية وشعبها عربي والصهاينة هم الذين احتلوا الأرض وجاءواإلينا من كل أنحاء العالم بمساندتكم أنتم وقوي الاستعمار القديم أما إذا كنت تقصدالكويت، فأريد أن أسألك: هل انسحبتم من الكويت أم لا؟
رامسفيلد: هذه قضاياأمنية، ثم إنه بيننا وبين الكويت ودول الخليج الأخري اتفاقات أمنية.. لقد جئنا بناءعلي طلب منهم، لحمايتهم من تهديداتك.
صدامحسين: أليس مضحكا أن يؤتمن الذئب علي الخراف، إن شعب الكويت شعب عربي، والكويت هيأرض عراقية، ولذلك أدعوك أن تقرأ التاريخ جيدا، وإن كنت علي ثقة أنك لنتستوعبه.
رامسفيلد: دعك من هذا الهراء، أنا أعرض عليك...
صدام (مقاطعا): قبل أن تعرض عليٌî بضاعتك الفاسدة أنا أسألك: هل وجدتم أسلحة الدمارالشامل في العراق أم لا؟
رامسفيلد (مرتبكا): لم نعثر عليها حتي الآن، لكن حتماسنعثر عليها في يوم ما، هل تنكر أنه كانت لديك نوايا لصناعة قنبلة نووية؟
صدام : لم تكن لدينا أسلحة دمار شامل منذ عام 1991 لقد كنا صادقين ونحن نتحدث مع بعثةالتفتيش الدولية، وكنا صادقين في رسائلنا إلي كوفي عنان، وكنتم تعرفون هذه الحقائق،لكنكم كنتم تبحثون عن أية ذرائع كاذبة لاحتلال العراق واسقاط سلطتهالشرعية.
رامسفيلد: لقد استقبلنا العراقيون بسعادة بالغة ورحبوا بنا، وكان السببهو ممارسات نظامك الدموي علي مدي كل هذه السنوات التي حكمت فيها العراق.
صدام : أرجوك يا سيد رامسفيلد.. كفاك كذبا، فأنتم الذين فجرتم شلالات الدماء علي أرضالعراق، لقد تآمرتم علينا وجئتم ببعض الخونة ليحتلوا السلطة علي أرض العراقالعظيم.
رامسفيلد: من تسميهم خونة اختارهم الشعب العراقي كقادة له بطريقةديمقراطية وانتخابات نزيهة لم تحدث في ظل حكمكم للبلاد.
صدام : لقد عرفت أنكم جئتم بجوقة الخونة وفي مقدمتهم الطالباني، (ضحك ساخرا)، العراقالعظيم يحكمه الطالباني والجعفري، ألا يدعو ذلك للسخرية؟!.. ثم عن أي انتخاباتتتحدث.. هل يجوز أن تجري انتخابات حرة كما تقول في ظل احتلالكم لبلدنا؟ يا سيدرامسفيلد لقد تعلمنا من التاريخ أن المحتل لن يأتي إلا بأعوانه وعملائه، ثم تريدبعد كل ذلك أن تقنعني بأن شعب العراق يتمتع بالحرية والديمقراطية، إنك حقاتهذي.
رامسفيلد (يكتم غيظه بشدة): أنت معزول ولا تعرف حقائق ما يجري فيالخارج، إن الشعب العراقي تحرر من ظلمك، ولو رأوك أنت أو أيا من رجالك في الشارعلفتكوا بك..!!
صدام : وأنا أراهنك إذا استطعت أن تعلن عن مكان تواجدك في العراق، لو علمت المقاومةالعراقية بمكانك لما استطعت أن تخرج حيا، إنني أريد أن أسدي نصيحة إلي رئيسك 'الغبي'، عليك أن تبلغها له وهي أن ينقذ ما تبقي من جنوده، إن الموت يحاصرهم من كلمكان، والتاريخ لن يرحمه