----- نكمل --------
اتى اليوم المحدد , خطط سامي للهروب , توجه نحو باب المعتقل طالبا من الشرطي السماح له بنشر الغسيل , سمح له الشرطي بالخروج مع معتقل آخر لمساعدته بنشر الغسيل .
انطلق سامي مع المعتقل بخطوات مسرعة , لم يكن المعتقل بنية سامي بالهرب , الشرطي المرافق لهم كان يسير ببطأ , كان حبل الغسيل يكون خلف حاجز .
حين اصبح سامي والمعتقل خلف الحاجز تنطلق سامي مسرعا في محاولة منه للقفز على سور المركز وثم الهرب للخارج, تفاجأ المعتقل الاخر وبسرعة بديهية توجه لسامي وامسك رجله قبل الهرب وانزله وقال له : ماذا تفعل , هل تريد ان تورط نفسك وتورطني معك ؟ قال له سامي اريد الهرب , قال له لا تفعل ودعنا ننشر الغسيل قبل ان يأتي الشرطي .
فعلا قام سامي والمعتقل بنشر الغسيل وكأن شيء لم يكن ولم يعلم الشرطي بما حدث , بعد الانتهاء من النشر رجعوا لداخل المعتقل.
حين دخل سامي توجهت له سريعا , قلت له ماذا حدث , ولماذا لم تهرب ؟ شرح لي الحادثة وكيف ان المعتقل مسك رجله قبل الهرب , وكان سامي متأسفا لانه لم يهرب.
توجهت للمعتقل لاعرف منه الحادثة وشرح لي كيف ان سامي سيورطه لو هرب حيث سيعتقد الشرطي انه شريك له مما سيسبب له المتاعب.
انتشر خبر نية سامي بالهروب عند الاغلبية في المعتقل , وكان الجميع ينصحه بان يعدل عن هذه الفكرة لانها غير مجدية , فعلا عدل سامي عن الفكرة بعد ذلك ولم يحاول الهرب مرة اخرى.
انا لم انسى الحادثة واذكر سامي بها دائما وكان يقول الحمد لله لم اهرب والا كنت قد ورطت نفسي.
مرت الايام علينا بالسجن ونحن نعدها وكنا نقول اليوم اصبحت المدة ونحن هنا اسبوعان وهكذا .
بعد اربعة اشهر على وجودنا في مركز المدينة دخل الشرطي المعتقل واخذ ينادي بالاسماء , كانت لديه قائمة تضم عدة اسماء كان اسمي من بينهم
لماذا نادى الشرطي باسمائنا
ردد الشرطي مجموعة من الاسماء ونحن لانعرف السبب , كنا حائرين جدا , لماذا ؟ ماذا يريدون !
كانت الغالبية تقول انه افراج وفعلا قبل الخروج من باب المعتقل كنا نودع اخواننا الآخرين والبعض منهم كان يوصي بان نوصل له رسالة لاهله والبعض يريدنا ان نخبر اهله بانه حاجة للمال والبعض يطلب منا ان نزوره وغيرها من الطلبات.
خرجنا خارج المعتقل ووضعونا في مكان واحد , كانت الحركة غير عادية في المركز ذلك اليوم.
انا عني لم اكن متاكدا من الافراج ولم اصدق بل بقيت اجهل السبب , بعد مدة من جلوسنا بالمكان الذي طلبوا منا الجلوس فيه , اتوا لنا وطلبوا منا التوجه للباص وقبل ان نصعد قاموا بوضع عصابة على اعيننا لكي لاننظر من النافذة.
سار الباص الى مكان مجهول بالنسبة لنا , كنت استطيع الرؤية بشكل خفيف لان العصابة كانت مرتفعة للاعلى وكنت انظر من النافذة وارى اماكن غريبة لاول مرة اراها بحياتي , أقول في نفسي الى اين يا ترى سياخذونا !
بعدة طويلة من المسير توقف الباص في مكان وطلبوا منا ان ننزل , نزلنا وتعجب الجميع من المكان فلقد كان اشبه بالمكان المهجور .
اوقفونا بعد نزولنا طابور واتى الضابط ليسال فرد فرد منا عدة اسئلة وحين وصل لي بدأ يمازحني لانه ربما تعجب من وجودي وانا صغير لانني كنت نحيف الجسم وصغير بذلك الوقت , قال لي ماهي هوايتك ؟ قلت له العب كرة اليد , قال ضاحكا سالعب معك كرة اليد لكن على شرط تكون انت الحارس وانا ساسدد عليك , ابتسمت له ومن ثم توجه لمن خلفي ليساله.
بعد ان اكمل الظابط مهمته , قال لنا من عنده اموال فليخرجها ويعطيها الشرطي ليضعوها في الامانات.
طلب منا الظابط ان نسير خلفه وادخلنا في عنبر طويل يضم 12 غرفة بداخله كانت فقط 5 غرف بها معتقلين , قسمونا نصفين ووضعوا كل نصف في غرفة وكانت الغرفة 8 من نصيبي وكنا بداخل الغرفة 12 فرد , طبعا كل غرفة تضم 12 معتقل ايضا.
لم يكن المكان المجهول لنا مكتمل البناء فلا زال البناء مستمرا فيه لقد كان يضم 6 عنابر وكانت معروفة بعنبر A,B,C,D,E,F
انا كنت في العنبر B , كانت كل العنابر خالية ماعدا عنبرنا حيث كان اول عنبر يتم افتتاحه لاستقبال المعتقلين
استطعنا ان نحادث معتقلين من الغرف الاخرى واخبروننا اننا في معتقل الحوض الجاف وهو معتقل جديد لاستقابل المساجين وهو يتسع للكثير من المعتقلين
كانت غرف الحوض الجاف جيدة الحجم ووجود 12 فقط فيها يعتبر مناسب , احسسنا بالفرق بينه وبين مركز المدينة وابسط شيء وجود المكيف بداخل كل غرفة
كان بين كل فترة نسمع بانه جلب معتقلين من مراكز اخرى , حتى اصبح الحوض الجاف بعد مدة ممتلئ في كل العنابر
احسسنا بالتغيير منذ اليوم الاول لتواجدنا بالحوض الجاف , فلقد كان مسموح لنا يوميا بالخروج لمدة نصف ساعة تقريبا في ساحة خصصت لنا , وكنا نمارس العب فيها والبعض فضل ان يتشمس ويغير الجو
زيارات الاهل لنا كانت ايضا شهرية ,وكم هو جميل حين تلتقي باهلك بين فترة وفترة لتتسامر معهم بالحديث
كانت معاملة الشرطة والضباط معنا جيدة , وكان الشرطة يأتون لغرفتنا ونتبادل الحديث معهم , لم يكن الشرطة من البحرينين بل كانوا جميعهم من المرتزقة من اليمن وسوريا والاردن وباكستان بينما الضباط كانوا جميعهم بحرينيين
كنا لانعلم بوقت دخول الصلاة الا من الشرطة حيث كنا نسألهم ويجيبونا , فلم نكن ملك ساعات باعتبار انها من الممنوعات
في الحوض الجاف حصلت كثير من المواقف التي لازالت عالقة بذهني ,ومنها اول انتفاضة تمت هناك
كنا جالسين بالغرفة كالمعتاد نتحدث مع بعضنا البعض وإذا بنا نسمع بأصوات مدوية من العنابر الاخرى وكانت عبارة عن ضرب على الابواب وعلى الجدران على اعتبار ان بعض العنابر كانت مكونة من جدران خشبية
كان الضرب اشبه بالشرارة التي تشتعل وتمتد لتحرق الجميع فلقد ابتدا الضرب في عنبر وانتقل الى جميع العنابر كانت اغلب العنابر لاتدري ما السبب , كثرت الاشاعات عن السبب في هذه الانتفاضة وانا اذكر الاشاعة الابرز التي وصلتنا هي سقوط شهيد في قرية سترة
انا عني كنت خائف تلك الليلة فلم اكن اعرف ماذا يجري ,وماذا سيحدث لنا كنا نضرب على الجدار ولكني سرعان مااعود لمكاني بالغرفة وارتعد من الخوف
استمر الوضع متوترا مدة حتى بدأ بالهدوء تدريجيا , ووصلتنا اخبار بان احدى الغرف في احد العنابر استطاعت كسر باب الغرفة وفتحت جميع ابواب العنبر وتجمعو في وسط العنبر
اعلنت حالة الطوارئ في الحوض الجاف وتم استدعاء قوات اضافية وتدخل الضابط الاكبر في الحوض وهو برتبة نقيب لتهدئة الوضع وتحدث مع المعتقلين ووعدهم بان تسير الامور على مايرام ولن يتخذ عقوبات ضد احد بسبب الذي جرى
هدأ الوضع وخلدنا للنوم وفي صبيحة اليوم الثاني وصلنا السبب وراء احداث البارحة والتي كانت بسبب ضابط بربتبة ملازم كان يمسك احد المعتقلين ويدخله غرفة غرفة بالعنبر ويقوم بصفعه امامهم وحين وصل احد الغرف لم يستحمل افراد الغرفة ذلك المنظر فثاروا فخاف الضابط فجرى خارج العنبر سريعا وامر بغلق باب العنبر الرئيسي وتوجه هو من الخلف للنوافذ يتوسل لهم بان يهدأو ولكن لم يحدث فقد ضجت جميع العنابر بالعاصفة
رغم انني انتباني الخوف تلك الليلة الا انها كانت بحق ليلة رجولية لمعتقلي الحوض الجاف ودرس لسجانيهم باننا على العهد باقون حتى ونحن خلف المعتقل ولن نهابكم مهما حدث
حادثتي مع الشرطي ومن فينا الحمار
في احد الايام كنت جالس بالغرفة كالعادة فانتابني الملل فقررت التوجه النحو الباب والنظر من الفتحة التي بالباب لممر العنبر لانظر منه واتحدث مع الشرطة او اي معتقل يمر من امامي للتوجه للحمام
بينما انا انظر اقبل نحو الباب احد الشرطة , كنت اعرفه ملامح وجهه تدل على انه ليس كالمعتاد وانه به شيء , قلت له بنوع من السخرية ما بالك اليوم متغير الوجه ؟ فاجابني برد لم اكن متوقعه ! حيث قال لي ادخل داخل وابتعد عن الباب يا حمار
انتباتني الدهشة ولكن بسرعة اجبته وقلت له بل انت الحمار , ازداد غضب الشرطي وفتح باب الغرفة وطلب مني ان اخرج خارج الغرفة
قلت له لن اخرج , كرر طلبه وكررت اجابتي له بانني لن اخرج مهما حدث , في تلك اللحظات وقف معي جميع افراد الغرفة رافضين وبشدة ان اخرج
خرج الشرطي وتوجه لمسؤله لاني يأتي ليخرجني واتى المسؤل طالبا مني ان اخرج فقلت له لن اخرج , كان المسؤل يكلمني بهدوء ويطلب مني الخروج لكي لا تتفاقم المشكلة فقلت له لن اخرج , وكل من في الغرفة يرفض خروجي لانني اعلم وهم يعلمون انهم يودون اخراجي ليقوموا بضربي بالخارج
حدثت بلبلة في الغرفة , وخرج المسؤل وعاد بعد قليل ليقول اخرج فالامر قد وصل للضابط وهو يريدك , قلت له لن اخرج مهما حدث , المسؤل كان خائفا ويريد اخراجي لكن هيهات ان اخرج
كانت وقفة افراد الغرفة معي وقفة لاتنسى , طبعا الحادثة حصلت ليلا , وبينما الشرطة تطلب مني الخروج قال لي افراد الغرفة محمود انت اذهب الى مكان نومك وتظاهر بالنوم ونحن سنتولى الامر عنك
فعلا ذهبت وانا اتظاهر بالنوم وافتح عين واحدة وقليلا لارى ماذا يحدث , الشرطي الذي قلت له انت الحمار كان محرج ويحاول ان ينتقم مني وهو يحاول بأي طريقة لاخراجي
بعد ان تظاهرت بالنوم , قال افراد الغرفة للمسؤل محمود نائم فكيف ستخرجونه , فعلا اتى المسؤل نحوي ليكلمني ولكني لم ارد عليه على اعتبار انني نائم
ابتعد عني المسؤل وبدأ يتكلم مع افراد الغرفة وانا اتابع , وبعدها لم اعرف ماذا جرى لانني بالفعل خلدت للنوم واستيقضت في اليوم التالي وسالت اصدقائي عن البارحة وماذا حدث واخبروني انهم انصرفوا بعد نومك بقليل ولم يقولوا شئيا , واخذنا نضحك جميعا
فلقد كانت تلك الليلة لاتنسى وتعلم منها الشرطي درسا جيدا , حيث بعدها لم يجرؤ على الحديث معي
كانت ليلة ممتعة لنا انا وافراد الغرفة
اضراب عن الطعام
في احد الايام قرر معتقلي الحوض الجاف عمل اضراب عام ينفذه كل المعتقلين وذلك للضغط على ضباط الحوض الجاف لتحسين الوضع وتنفيذ متطلبات لا اذكرها حاليا
تم اعلام الشرطة باننا لا نريد وجباتكم ولن نأكلها حتى يتم تنفيذ الطلبات , طبعا اذا كان هناك اضراب ترى الارتباك واضح على الضباط خوفا من ان يقع احد المعتقلين متاثرا بالاضراب
تم الاضراب وحان موعد توزيع الوجبات واخذو يجولون بها على الغرف وكان الجميع يرفض بينما كان البعض ياخذ الوجبات ولم يضرب والبعض اخذها فرصة لالتهام وجبات كبيرة لحصص غيره باعتبار ان لكل معتقل حصة محددة وهذا العمل اثر على الاضراب باعتبار انه طرحت تساؤلات لدى الضباط , اذا كان المعتقلين مضربين فأين يختفي الطعام ؟
. ولكن كانت مجرد شكوك لديهم لم تصل لليقين استمر اضرابنا عدة ايام كنا نشرب الماء فيها ونرفض طعامهم, بعد عدة ايام قررنا تنفيذ الخطة الثانية وهي التظاهر بالسقوط جراء التعب من الاضراب وذلك للتاثير على الضباط
بدأ المعتقلين بتمثيل السقوط والاغماء وكان يتم اخراج الحالات للساحة الموجودة بالحوض, مضى الوقت ولا زال يتم اخراج المعتقلين حتى امتلئت الساحة ولم تعد تستوعب عدد آخر كان الضباط متجمعون صوبنا وكنت انا من الاشخاص الذين تظاهروا بالسقوط
كان المعتقلين متلاصقين وهم بالساحة مما اتخذها البعض فرصة للحديث مع من قربه وتبادل الضحكات وهنا لم يعد الامر يخفى على الضباط وعلموا بان الامر مجرد مسرحية
ارجعو البعض داخل المعتقل بينما اودعوا الباقي وانا منهم في احد العنابر والذي توجد به غرفة خالية , وضعونا بداخلها وكان الامر صعب حيث كانت الغرفة خالية من كل شيء ولاتوجد غير الارضية المغبرة لنجلس عليها لم ننم بل وقفنا بالقرب من الباب ننتظر الامر بان يتم السماح لنا بالعودة لغرفنا
كان حتى الخروج للحمام صعب المنال , سهرنا تلك الليلة وقارب الصباح ان يطل علينا ونحن نقول للشرطي ونطلب منه ان يرجعونا فالامر انتهى
فعلا بعد ذلك سمحوا لنا بالعودة لغرفنا بعد ان اكتشف ان اضرابنا مجرد خدعة وتمويه
تم فك الاضراب وتعلمنا منه درس بانه اذا لم يكن هناك تعاون فسيكون مصيره الفشل كما في حالتنا
بالغرفة وللمرة الثانية ارفض الخروج منها والشرطي يصر على خروجي
كان الشرطة يحبون الدخول لغرفتنا والحديث معنا , في احد الايام دخل احد الشرطة المرتزقة للغرفة وأخذ يمزح وكنت انا واقف بالقرب منه , لا اذكر ماذا قال من كلام ولكنني اذكر انني قلت له لعن الله الكاذب ولو كان مازحا , قلتها على سبيل المزح .
غضب الشرطي من كلامي وطلب مني الخروج خارج الغرفة , قلت له حسنا ساخرج وقبل ان اخرج طلب مني احد زملائي بالغرفة بعدم الخروج لانه لايوجد مبرر لخروجي
قلت لصديقي بالفعل لم افعل شيء وقلت للشرطي لن اخرج وقال له صديقي, محمود لن يخرج لانه لم يفعل شيء ازداد غضب الشرطي , ويصر على ان اخرج ولكنني امتنعت عن الخروج
خرج الشرطي وتوجه لمسؤله ليخبره بالحادثة , اتى المسؤول للغرفة وطلب مني الخروج ولكنني رفضت وكان صديقي واقفا معي بكل قوة ويرفض ان اخرج
ايضا وقف معي كل زملائي بالغرفة ورفضوا ان اخرج , ازداد الامر توترا ووصل الامر للضابط وارسل الضابط اوامره لان يخرجوني ولكنني كنت رافض للخروج
بعد اخذ ورد وبعد ان ازداد التوتر بالغرفة وكان خروجي مطلب لاغنى عنه للشرطة طلب مني بعض افراد الغرفة الخروج معهم , خوفا من حصول امور لايحمد عقباها
بناء على طلب اصدقائي قررت الخروج ولكن الشرطي قال ليس هذا فقط بل حتى صديقي الذي منعني من الخروج ومعنا شخص آخر اي ثلاثة افراد
خرجنا ووضعو السلاسل (أفكري) على ايدينا واخذونا لمكاتب الحوض الجاف وهناك اوقفونا في البداية في غرف الزيارات واعيننا معصبة
وكانوا يدخلونا كل فرد لوحده على الضابط ليقوم الضابط بضربه , ادخلوني انا وكان الضابط يعرفني وأعطاني بعض الصفعات ثم طلب من الشرطي ان يأخذونا لاحد الغرف وان نقف هناك الى الساعة العاشرة مساءا وكان وقتها الساعة الثانية ظهرا
صاحبنا الثالث كان يقول للشرطة انه يعاني من الربو فارجعوه للغرفة وبقينا انا وصديقي ويدعى علي من قرية العكر لا نرى بعض باعتبار ان اعيننا وضعت عليها قطعة قماشية لمنعنا من الرؤية وسلال على ايدينا
كنا نصرخ من شدة التعب ونسقط ولكن الشرطي الذي مكلف بحراستنا يطلب منا الوقوف سريعا , شعرت بالعطش الشديد فاخذت اصرخ بانني اريد ماء
فأتى الشرطي لي بالماء وأخذ يسقيني شربت القليل ثم قلت له انتهيت لا اريد , بعد ان انتهيت من الشرب سكب الشرطي بقايا الماء البارد على جسمي صرخت ولكنني لا استطيع فعل شيء
استمر وقوفنا اكثر من ساعة ونحن بين كل فترة وفترة نسقط من شدة التعب وبعض السقطات كنا نسقطها لاخذ الراحة
في حوالي الساعة السادسة تقريبا طلب الظابط من الشرطي ان يرجعونا وفعلا ارجعونا وكان باعتقادنا انه سيتم ارجاعنا للغرفة ولكن لم يحصل ذلك فلقد ارجعونا ووضعوا كل شخص منا في غرفة انفرادية انا بقيت فيها خمسة ايام كاملة اما صديقي علي فبقي فيها اسبوع كامل
بعدها ارجعونا للغرفة ولم يرعبنا الانفرادي فلقد كان ممتع , فأنا عني اكثر من مرة وضعوني بالانفرادي حتى اصبحت اعرف بالحوض الجاف بمحمود الانفرادي لكثرة وضعي هناك , باعتبار انني كثير المشاكل مع الشرطة هناك
ايام جميلة
الافراج
حينما تكون بالسجن هناك ستعرف ان الافراج بالنسبة لك شبه مستحيل على اعتبار ان الداخل له مفقود , ويصبح في طي النسيان وهمنا هناك عد الايام والليالي والمدة التي قضيناها هناك
طبعا انا اعتقالي لم في معتقلين كما اسلفت وقلت حيث كانت مدة اعتقالي بمركز المدينة اربعة اشهر
بعد مضي ثمانية اشهر على تواجدي بالحوض الجاف كنت بالغرفة جالسا اسلي نفسي بعمل أحراز بالخيوط , حينها دخل الشرطي ونادى باسمي , فقلت له انا هو المقصود , قال لي افراج ! لم اصدقه حيث قلت ربما مزحة , قال لي احمل امتعتك واخرج من الغرفة
لم اصدق وبقيت افكر , هل فعلا سيفرج عني ؟
فعلت ما امرني الشرطي ان افعله وحملت امتعتي واقبل نحوي اصدقائي ليودعوني ويهنئوني على الحرية بعد مدة من السجن
ودعتهم وخرجت للخارج وانا غير مصدق بانه سيفرج عني , ذهبوا بي للمكتب واجلسوني هناك واخذ الشرطي يتحدث بالهاتف , ثم امروني بان استقل معهم السيارة , وحينها تيقنت انه الافراج , يالله لم اصدق ذلك , اصبح الافراج واقع بعد ان كان خيال , آه آه ساعود لأهلي سأعود لقريتي ما أجمل تلك اللحظات .
علمت منهم انه سيتم اخذي لمركز النعيم ومن هناك سيتسلمني اهلي ويفرج عني
وصلنا المركز ولكن اهلي لم يصلوا , وضعوني باحد الغرف هناك واعتقد ان لم تخني الذاكرة هو مطبخ المركز
بعد مدة اخرجوني للقاعة وهناك رايت والدي واخي الكبير ينتظراني , انتابني الفرح لرؤيتهم , احتضنتهم وقبلتهم
طلب الشرطي منا السير خلفه وهناك ادخلونا لمكتب , كان به شخص مدني , طلب من والدي بان لا يأخذني للمنزل الا بعد ثلاثة ايام وأخذوا تعهد عليه بذلك وطلبوا منه ان يوقع , وان فعل خلاف ذلك سيتم معاقبته وطلبوا مني ايضا التوقيع على افادة تعهد بعدم فعل اي شيء
حصلت اللحظات الحاسمة وخرجت مع والدي واخي من المركز واستقلينا السيارة وأنا مسرور بتذوق طعم الحرية فما كان مستحيل اصبح حقيقة واصبحت انا خارج السجون بعد ان قضيت سنة كاملة بالاضافة لشهران آخران هناك ويصبح المجموع أربعة عشر شهرا في السجن انها مدة ليست بسيطة ان تكون بعيد عن اهلك بعيد عن أصدقائك بعيد عن تراب قريتك
قرر أبي ان يأخذني الى قرية المعامير وان ابقى عند عمتي هناك لمدة ثلاثة ايام وبعدها ارجع لمنزلي
فعلا وصلنا هناك وتوافد اهلي واصدقائي لهناك ليسلموا علي وليستقبلوني
وبعد ثلاثة ايام اتى والدي الى منزل عمتي ليرجعني المنزل ورجعت وهناك بالمنزل كان حفل استقبال بالمشموم لي
يا لها من لحظات لاتنسى
اسدل الستار على سجني , والله على مايقول شهيد ان سجني اعتبره من أجمل لحظات عمري فلقد تعلمت الكثير الكثير , فانا استفدت من المعتلقين الآخرين استفدت دينيا بعد ان كنت غير مهتم بهذا الجانب قبل اعتقالي وكنت شخص غير مبالي وهذه حال كل من في عمري فلقد كنت في الخامسة عشر من عمري وصدق من قال حقا ان السجن مدرسة الشجعان
في بعض الاوقات اتذكر السجن وخاصة بداية اعتقالي احسست بالفرق وكنت اتمنى ارجاعي للسجن مرة اخرى , كم هو جميل السجن كم هو مفيد
ايام رائعة وجميلة