صنعاء – من حمود منصر
ساد هدوء حذر في اليمن الجمعة بعد تظاهرات دامية احتجاجا على ارتفاع اسعار المحروقات اسفرت عن مقتل 39 شخصا بينهم اربعة عناصر من قوى الامن خلال يومين.
وفي محافظة مأرب، على بعد 170 كيلومترا شرق صنعاء، احتجز رجال عشائر مسلحون الجمعة 63 شاحنة محملة بقارورات الغاز المنزلي احتجاجا على زيادة سعر الوقود وما له من تأثير على مزارعي المنطقة، كما اكد خبير في شؤون النفط.
واوصت الحكومة الفرنسية الجمعة رعاياها بعدم التوجه الى اليمن واعلنت اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الفرنسيين في هذا البلد.
اما في صنعاء، فعادت الحياة تدريجا الى طبيعتها حيث فتحت المتاجر ابوابها ونشطت حركة السير بصورة بطيئة بعد سحب السيارات المصفحة التي نشرت حول المساجد خلال صلاة الجمعة التي جرت بهدوء.
ولكن الدبابات التي تمركزت منذ الاربعاء امام المباني الحكومية الرئيسية كانت لا تزال مكانها الجمعة.
وقال شهود ان 39 شخصا بينهم اربعة من عناصر قوى الامن قتلوا خلال تظاهرات جرت الاربعاء والخميس في صنعاء وفي ست مدن اخرى على الاقل حيث اصيب ما لا يقل عن 50 متظاهرا بجروح خلال الصدامات واعمال الشغب التي انتقدها خطباء المساجد.
وقال احد ائمة صنعاء ان "الاعمال التخريبية التي وقعت جعلت الشعب اليمني اضحوكة واساءت الى سمعته لان ما تم تخريبه من منشآت ومصالح عمومية هو ملك للشعب وليس ملكا للمسؤولين الزائلين".
وعلى الرغم المواجهات الدامية، اعتمدت محطات الوقود الجمعة التسعيرة الجديدة التي اقرتها الحكومة كما ارتفعت اسعار عدد من السلع الغذائية بسبب الاحداث المرتبطة بزيادة سعر المحروقات.
بدأت الصدامات مساء الاربعاء في صنعاء ومدن اخرى بين متظاهرين مسلحين وقوات الامن بعد اعلان الحكومة الغاء الدعم عن المشتقات النفطية. وادى ذلك الى ارتفاع سعر ليتر البنزين من 35 ريالا (0.32 دولار) الى 65 ريالا وليتر المازوت من 17 ريالا (0.16 دولار) الى 45 ريالا.
وقال اكرم (30 عاما) الذي يعمل في متجر صغير في صنعاء تعرض لاحداث الشغب "كان على المتظاهرين ان يتوجهوا الى الحكومة لا الى تخريب المتاجر".
غير ان عبدالله (34 عاما) وهو سائق حافلة نقل خاصة، فقال "نحن يمكننا تحمل الزيادة من اجل مصلحة البلد لكننا نطالب بمكافحة الفساد المالي والاداري في الدولة".
وايده في ذلك الطالب الجامعي محمد (21 عاما) لكنه عبر عن قناعته بوجود مؤامرة وراء الصدامات قائلا ان "الفاسدين في الحكومة هم الذين دفعوا المخربين للقيام باعمالهم من اجل ان يستفيدوا من المناقصات التي ستبرمها الحكومة لاصلاح ما خربه مثيرو الشغب".
وكان الطالب يعبر عن شعور متنام بعدم الثقة ازاء الحكومة.
واليمن الذي ينتج كميات قليلة من النفط ولا ينتمي الى منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، هو احدى الدول الاكثر فقرا في العالم.
واطلقت اليمن منذ العام 1995 برنامجا للاصلاحات الهيكلية بتوجيه من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي. وبعد ثلاث سنوات من بدء هذه الاصلاحات الرامية الى تحسين الاقتصاد، ادت تظاهرات احتجاج على رفع سعر المحروقات في اب/اغسطس 1998 الى مقتل 92 شخصا بين الشرطة والقوات المسلحة وفق حصيلة رسمية.

بعد مقتل39 ما موقف العقلاء والعلماء من
الحكومة ؟