• 0
  • مالي خلق
  • أتهاوش
  • متضايق
  • مريض
  • مستانس
  • مستغرب
  • مشتط
  • أسولف
  • مغرم
  • معصب
  • منحرج
  • آكل
  • ابكي
  • ارقص
  • اصلي
  • استهبل
  • اضحك
  • اضحك  2
  • تعجبني
  • بضبطلك
  • رايق
  • زعلان
  • عبقري
  • نايم
  • طبيعي
  • كشخة
  • النتائج 1 إلى 5 من 5

    الموضوع: نقطة

    1. #1
      التسجيل
      27-12-2005
      المشاركات
      17
      المواضيع
      10
      شكر / اعجاب مشاركة

      نقطة


      قالت له زوجه لما دخل في الثانية عشر: جاء البوليس يسأل عنك وترك لك هذه الورقة.

      - وماذا يريد مني البوليس؟ فأنا لم أقتل ولم أسرق لم أتهم أحدا ولم يتهمني أحد. فتح الورقة وبسمل وحوقل ودعا دعاء خافتا: المرجو منكم الحضور إلى المقر على الساعة الثانية والنصف لأمر يهمكم.

      لقد تأدب البوليس معي وخاطبوني بصيغة الجمع احتراما لشخصي، ورجوني أن أحضر، لم يبق لهم سوى أن يكتبوها في ورقة منمقة وبحبر مذهب، كما يفعل أصحاب الدعوات الرسمية والحفلات.

      لم يستطع التهام طبق العدس، جالت بخاطره أسماء وجهاء المدينة وكبرائها الذين يعرفهم والذين سبق له أن التقاهم أو سلم عليهم أو سمع عنهم. تخيل وجوههم البشوشة والعبوسة، وكروشهم المنتفخة، وأيديهم الممدودة للتقبيل. تذكر أبواب منازلهم الخشبية السميكة اللامعة، وسياجات حدائقهم العالية، وسياراتهم السوداء مسرعة إلى البلدية. كل هذا وهو يدفع لقيمات العدس دفعا في حلقومه.

      نهض قبل أن يتم غذاءه، غسل يديه وشرب بفمه من الصنبورمباشرة، طلب من زوجته أن تهيء له قهوة سوداء ليكسر بها عادة القيلولة. رشف رشفة وأشعل سيجارة من النوع الرخيص، وتمدد على ظهره ووضع يده خلف رأسه يراقب دوائر الدخان تسبح ي فضاء الغرفة، كلما جذب نفسا من السيجارة. نظر إلى الساعة مازالت عقاربها مسمرة عند الثانية عشرة والنصف، الوقت يمر ثقيلا، تدور في رأسه كل الأسئلةالمحتملة والأجوبة الممكنة. تخيل وجوه التعاملين هناك، والمكاتب. فهو لم يدخل هناك سوى مرة واحدة عندما تسلم بطاقته الوطنية.

      هل تكون وشاية من مقدم الحي؟ أم أن أحد الزملاء العاملين معه؟ أم ذلك الشخص الأسمر الذي يلتقي به في طريقه ولا يبادله التحية؟ أم البقال؟ أم مؤذن المسجد؟ استبعد هذا الأخير، فهو لا يداوم على الصلاة مع الجماعة إلا يوم الجمعة. ويؤدي الشرط ولا يناقش، وذقنه حليق دائما، ويشارك في شراء الحصير للمسجد.

      نظر إلى الساعة ، الواحدة إلا ثلثا، أتمت زوجه الغذاء، حملت الباقي ليكون وجبة العشاء، مسحت المائدة دون أن تنطق بكلمة. تدور في رأسها وساوس وخيالات سوداء . التفتت إليه وواجهته بعنف:

      - هذا ما كنت أحذرك منه دائما. إذا قبضوا عليك من يعيلني؟ هل أعيش وحدي في هذا الجحر؟ هل أخرج للعمل؟ وأي عمل أتقن؟ خادمة في المنازل؟ آه لو تعلمت صنعة في بيت أبي لكان أفضل. وجعلت تبكي، ثم خرجت إلى المطبخ وتظاهرت بغسل الأواني فخبطت طنجرة على الأرض. عادت مسرعة وجلست على حافة السرير، تحملق في الفراغ. دوائر سوداء تتراءى أمامها، تكبر، تتداخل فيما بينها، تتشابك، تتلاشى، تتكون من جديد، ثم قالت بصوت أقل عنفا هذه المرة:

      - هل فعلت شيئا دون أن تخبرني؟ أم أنك تمثل أمامي دور الحمل الوديع؟

      أعادت شريط حياتها معه منذ عرفته، شخص عاد مثل سائر الناسن لا يتدخل في خصومات الجيران، يحضر معهم الأفراح والأحزان، يؤدي الأقساط المطلوبة منه، لا ينهر الأطفال إذا جاءوا للعب أمام منزله، يؤدي ثمن الكراء في آجاله، يؤدي فاتورة الماء والكهرباء في وقتها، لم يسجل عليه أي تأخير، يجالس أصدقاءه في المقهى، يشاركهم ملء خانات شبكة الكلمات المتقاطعة، يترك إتاوة للنادل، وإن كان هو في حاجة إليها، لا يشتري الجرائد الحزبيةوإن كان يقرأها في المقهى مع الزملاء. لا يحضر محاضرات ولا اجتماعات ولا مؤتمرات ولا مؤامرات. لم ينخرط في النقابة ولا يشارك في مسيرة فاتح ماي. البطاقة الوحيدة التي انضافت إلى بطاقته الوطنيةهي بطاقة التعاضدية، تحسبا لأي مرض قد يلم به أو بزوجه، أما الولادة فيفضل أن تتم في المنزل ، لا يحب أن يطلع أحد على عورتها.

      تذكر زوجته، استبعدها من دماغه، فهي لا تجالس الجارات لا تدخلهن إلى بيتها، لا تقترض منهن ولا تقرضهن، لا تطلب منهن ثقابا ولا نعناعا ولا خميرة ولا مهراسا.حتى بقال الحي لا تتعامل معه، تلبس جلبابها وتغادر الحي لشراء درهم خميرة. من يكون هذا اللعين الذي وشى به هذه الوشاية الكاذبة؟ تذكر وجوه زملائه في العمل. استعاد صورة كل واحد منهم أمام عينيه . أيكون هذا الأصفر الذي يتملق المدير دائما ؟ فوجهه الأصفر لا يصلح إلا للصفع. أم هذا الثرثار الذي يضحك بسبب وبدون سبب؟ أم تكون تلك الفتاة المسترجلة ذات الشعر الذي يشبه شعر شاب مراهق؟ لا يمكن أن تكون، فهي ذات مبادىء لا تزيغ عنها، إنها أقرب للرجال منها لنساء.

      تداخلت في ذهنه الصور والوجوه، والأقوال التي قيلت من قبل، والوشايات الصغيرة والكبيرة التي تصل إلى المدير. نظر إلى الساعة من جديد، التقى العقربان الصغير والكبير عند الواحدة. هل يخرج الآن ليخبر المدير ومن هناك يعرج على الكوميسارية؟ الطريق إلى مقر عمله لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، مازال أمامه الكثير من الوقت، فما عليه سوى الانتظار. نظر إلى زوجه وبدا كأنه لم يسمع شيئا مما قالت. وأغاظها ذلك. قام ولبس حذاءه، سوى قميصه، جلس على الحافة الأخرى من السرير. قام إلى النافذة أطل منها، سمع الأذان ولم يتوضأ ولم يصل. رجع ليجلس على حافة السرير . قامت زوجه واتجهت إلى المطبخ من جديد وتظاهرت بعمل شيء، يداها ترتعشان، سقط منها كأس على الزليج فتناثرت شظاياه. صوت الارتطام قطع عليه حبل التفكير، قام ثم جلس، نظر إلى الساعة من جديد، ركز بصره على العقرب السريع، يود لو يدفعه حتى يسرع أكثر. اتكأ على المخدة وترك قدميه في الحذاء على أرض الحجرة.

      وصلت الثانية بشق الأنفس، قام وسوى قميصه، هل يلبس معطفه الثقيل تحسبا للاحتمالات السيئة؟ أم يلبس سروالا فوق السروال؟ أشعل سيجارته الرخيصةوخرج في صمت تتبعه زوجه إلى الباب، أغلقه بهدوء، وانتقلت إلى النافذة تشيعه في صمت.

      الدرب خال إلى من احماد البقال، تظاهر بعدم رؤيته حتى لا يسلم عليه. دخل مكتب المدير، تناقشا في أمور كثيرة : الجوالمتقلبوالأسعار الملتهبة، وشيطنة الأطفال. أخبره بالموعد، وخرج يكاد يسمع دقات قلبهبين ضلوعه، أنفاسه متقطعة كأنه طع مئة كيلومتر.

      وصل الساحة المقابلة للكوميسارية، الساعة ي معصمه تشير إلى الثانية وعشرين دقيقة، تهالك على كرسي حجري، يعد الدقائق المتبقية، يتصفح الوجوه المارةوالأشجار والجدران كأنه يودعها الوداع الأخير لا رجوع بعده، ألا يقولون الكوميسارية الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود؟

      قرأ العنوان المذهب فوق البوابة الحديدية، تذكر دخوله أول مرة ليتسلم بطاقته الوطنية، واأسئلة التي طرحت عليه.

      جماعات من الناس العاديين والموظفين تتجه صوب الإدارات التي اصظفت قرب الكوميسارية ، وخلفها. قام وسوى ملابسه وسار مع الماشين، حتى البوابة الحديدية، تجاوزها وهو يجر رجليه جرا، يلتفت يمنة ويسرة هل يرى أحد تردده، تشجع بعض الشيء ودخل. جال ببصره بين الجالسين والواقفين، عسى أن يتعرف على أحد منهم. انتقل إلى الجدران التي تملؤها صور المطلوبين للعدالة.

      تقدم إلى مكتب كتبت فوقه عبارة: الإرشادات، قال في نفسه: أي إرشادات؟ أطل من النافذة هناك مكتب وخلفهرجل بدين يكاد كرشه يخرج من البدلةالتي زادته انتفاخا. سأله بصوت غليظ وبه بحة:

      - زيد آش عندك؟

      مد الورقة مرتبكا ويداه ترتعشان، نفسه يكاد يتقطع. أخذ الرجل البدين الورقة فتحها وردها إليه قائلا:

      - المكتب ثلاثة.

      نزل بضع دركات، كأما ينزل إلى الجحيم. هل يدق ويدخل أم ينتظر حتى يؤذن له؟ أم ينتظر دون أن يدق حتى لا يزعج أحدا؟ فضل الحل الثاني، تسمر أمام الباب الموصد. خرج شخص يحمل ملفات في يده اليسرى وفي اليمنى سيجارة من النوع الرفيع . سأله: آش عندك؟ مد الورقة مرتبكا. أمره بالدخول حتى يعود. دخل ولم يجلس رغم فراغ كل الكراسي.

      رجع الرجل الذي يحمل الملفات في يده اليسرى وفي اليمنى سيجارة من النوع الرفيع، أمره بالجلوس، تناول الورقة، وقام يبحث في بعض الأدراج، أخرج ملفا أخضر به بضع أوراق، فتحهأمامه.

      - عزيز أحمد ياك؟

      - كلا......

      - ومااسمك إذن؟ ألا تسكن بالمنزل 24 ؟

      - اسمي غزير أحمد، وأسكن بالمنزل 26 .

      أغلق الشخص الملف الأخضر معتذرا.

      - إننا نسأل عن عزيز أحمد لإتمام البحث.

      أحس بنهر من العرق ينزل مع عموده الفقري، وتنهد تنهيدة عميقة، وأحس بالجبل ينزاح عن ظهره ويسقط ....ويتلاشى.

      - إنه جاري يا سيدي ويسكن بالمنزل المجاور لمنزلي.

      - قل له من فضلك أن يتصل بنا غدا على الساعة التاسعة صباحا.

      - س... س.. سأفعل يا سيدي، وهب على يد الرجل يقبلها ثم غادر المكتب. وحين تذكر أن عليه أن يبلغ جاره أحس بالاكتئاب... كلف زوجه بالأمر.

      صيف 1998

    2. #2
      التسجيل
      19-12-2005
      الدولة
      الأردن
      المشاركات
      432
      المواضيع
      23
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: نقطة

      قصتك جميلة حكماوي ولكنها تقرأ مرتين

      في المرة الأولى بشكل سريع وبدون تركيز حتى نصل الى النهاية لأن البداية سببت للقارئ قلق وتوتر

      جاء البوليس يسأل عنك وترك لك هذه الورقة.


      - وماذا يريد مني البوليس؟ فأنا لم أقتل ولم أسرق لم أتهمأحدا ولم يتهمني أحد. فتح الورقة وبسمل وحوقل ودعا دعاء خافتا: المرجو منكم الحضورإلى المقر على الساعة الثانية والنصف لأمر يهمكم.



      وما ان نصل الى النهاية نكتشف أنها ها ها ها



      فنعيد قراءتها مرة أخرى لنكتشف أن جمال قصتك في تصويرك الفني للحالة النفسية المتوترة لأبطال القصة



      ونستفيد منها أن وقت القلق طويل وضائع ومضني



      ولكن هل تستطيع أن تصور لنا ولو قليلا كيف ممكن أن يكون التصرف السليم من الزوج والزوجة في مثل هذا الموقف



    3. #3
      التسجيل
      27-12-2005
      المشاركات
      17
      المواضيع
      10
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: نقطة

      السلام عليكم ورحمة الله تعالى ةبركاته،
      أولا أشكرك على تفضلك وقراءة القصة مرتين.
      ثانيا أنا أركز في قصصي على الحالة النفسية للأشخاص، وما يختلج داخلهم، والباقي متروك لمخيلة القارئ، ويمكنك أن تحكمي بعد قراءة القصص الأخرى. فلو أعطيت حلا للزوجين في هذه الحالة لما بقي للقصة أي معنى.

    4. #4
      التسجيل
      19-12-2005
      الدولة
      الأردن
      المشاركات
      432
      المواضيع
      23
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: نقطة

      يبدو أن الزوجين غير سعيدين مع بعضهما
      هذا واضح من تعاملهما مع الموقف
      فهي بدلا من أن تطبطب عليه فجرته وقالت :هذا ما كنت أحذرك منه دائما....الخ
      وهو ظن فيها الظنون بدلا من أن يلاطفها( تذكر زوجته، استبعدها من دماغه، فهي لا تجالس الجارات لا تدخلهن إلى بيتها،
      وهذه مرأة سلبية لا تتقن العلاقات العامة فكيف تتقن فن التعامل مع الزوج وهو لا يهمه أمر زوجته ويعجبه حالها السلبي بعدا من المشاكل هكذا المشاكل تطال الناس السلبيين حتى ولو كانوا في بروج مشيدة بمعنى منعزليين
      ولو كانوا اجتماعيين لما تأثروا بموقف عادي بهذا الشكل الهستيري

    5. #5
      التسجيل
      27-12-2005
      المشاركات
      17
      المواضيع
      10
      شكر / اعجاب مشاركة

      مشاركة: نقطة

      إنها ليست السلبية ولكنه الخوف من البوليس وما يأتي منه، فكلنا يعلم أن في وطننا العربي من الماء إلى الماء(من المحيط إلى الخليج) كل إنسان متهم حتى تثبت براءته، فالخوف من الذهاب إلى مخفر الشرطة وسين وجيم وكلنا يعرف الطرق التي يتم فيها الاستنطاق كل هذا لم يترك له حرية التفكير، لا في زوجنه ولا في أي شيء إلا في هذه الورطة التي وجد نفسه فيها، تكثر الاحتمالات والاستنتاجات.

      وهي كذلك جعلها الخوف من المستقبل لا تدري لا ما تقدم ولا تؤخر، فجميع الاحتمالات أصبحت واردة في تلك اللحظة، فالبوليس جعلهما يشكان في كل شيء حتى في علاقتهما،
      أما عن السلبية التي ذكرت فجل أشخاص قصصي من الناس المهمشين والذين سحقتهم ظروف الحياة، وأحيلك على القصة الثانية في المنتدى وإن كانت طويلة بعض الشيء: حكاية أحمد الفرياش، فستلاحظين التشابه في التفكير وفي مرارة الحياة التي يحياها هؤلاء الأشخاص، لأن الواقع لا يختلف كثيرا عن هذا ، وللتوضيح فجل قصصي فيها شيء من الواقع الذي نعيشه ممزوجا بشيء من الخيال.

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •