الجزء الجديد:
ملاحظة:الأغنية إلي كتبتها روزي هي:You Raise me up لـJosh Groban.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت: أخيراً لجأت لي واعترفت بمقدرتي على تأليف الأغاني، أليس كذلك عزيزي؟!
قلت: لم أشك يوماً في مقدرتك! صدقيني، والآن هل ستكتبين الأغنية أم أستشير جينا؟!
قالت: وكيف تظنني سأكتب أغنية دون سماع اللحن أيها الذكي؟!
قلت متداركاً: آسف! هاهي الموسيقى قادمة! وبدأت أعزف تلك الألحان، كنت قد حفظتها عن ظهر قلب، وبعد أن انتهيت كانت روزي قد سرحت بعيداً بين الكلمات والمقاطع فقلت: حسناً ما رأيك؟! ردت وهي تنظر إلى تلك السماء الزرقاء: تلك أجمل وأروع معزوفة سمعتها! ثم التفتت مردفة: لماذا لم يكتب مؤلفها كلمات الأغنية؟!
قلت: نسيت إخبارك، لقد توفي قبل أن يتمكن من فعل ذلك!
قالت: لا بد أنه كان رجلاً مميزاً، أليس كذلك؟!
قلت: كان أكثر من رجل مميز، كان..آخ..شيء لا يوصف! أين وصلتٍ في الأغنية؟!
قالت: لدي الكلمات المناسبة تماماً!، وما إن حل وقت العشاء حتى كانت الأغنية جاهزة، وفي وقت الشاي عزفناها أنا وروزي، وقد بدأت الغناء للمرة الأولى في حياتي وفي بعض المقاطع شاركتني روزي، وما إن انتهينا، حتى أخذت عائلتينا بالتصفيق، فقالت زوجة عمي: عليكما غنائها غداً، في نزهة الكنيسة، ما رأيك عزيزي ويليام؟!
قال عمي: أوافقكٍ الرأي عزيزتي، عليكما ذلك!
وافقناهما ونحن مفعمان بالبهجة، وفي عصر اليوم التالي، كانت لنا فقرة مخصصة من فقرات تلك النزهة، كان هناك بيانو أبيض باتجاه بيانو آخر باللون الخشبي، جلس كلاً منا أمام بيانو، ورافقنا فيليب في العزف على الكمان، بدأنا العزف والغناء والجميع قد شعر بنشوة الموسيقى تستقر داخل جسده، كانت من الأغاني الجميلة التي تتكلم عن الحب المخفي وراء الكلمات، كانت روزي ذكية للغاية في اختيار الكلمات، استمتع الجميع هناك ما عدى ليزا وإدوارد؛ فليزا كانت تراقب حركاتي أنا وروزي، وتواصلنا بالنظرات، وإدوارد كان يراقب حملقة ليزا فيًّ، كان يوم رائعاً فعلاً، ليزا بدأت تغار قليلاً!!!!
وفي تلك الليلة حضر لنا ألفريد عشاء رومانسي لشخصين، حيث أشعل ناراً وفرش ملاءة ووضع دثاراً، و زجاجة من النبيذ الأحمر الفاخر، جلست أنا وروزي نحدق في السماء الرائعة، النجوم في كل مكان و قد اكتمل القمر، كانت فهلاً من أجمل الليالي المقمرة؛ هواء ذو نسيم بارد، نار تتوهج بالقرب منا، ونحن الاثنان فقط، وبعد العشاء الذي تكفل به ألفريد، ينقل الصحون من المرج إلى المطبخ ومن المطبخ إلى المرج، مددت جسدي واستندت إلى تلك الشجرة العملاقة، ساعدت روزي في تدثيرها، ثم استلقت ورأسها في حجري، كنت أداعب خصلات
شعرها الشقراء التي أمست ذهبية كالذهب الخالص على ضوء النار، مع أنني لوحدي مع روزي إلا أن طيف ليزا كان يتراقص أمامي في وهج النار، كنت أرى ليزا في وجه روزي، مع هذا الفارق الكبير بينهما لكن...لا أعلم، فروزي نحيلة بطريقة طفولية، وجهها بريء للغاية تزينه خصلات شعرها الأشقر التي تمتد لتغطي عيناها الزرقاوان الداكنتان ذوات الشكل اللوزي، مرحة بشكل لطيف مثل لحن تعزفه بسعادة على البيانو الأصلي العريق، أما ليزا فهي ذو جسم نحيل بشكل أنثوي أكثر، فتاة صهباء، خصلات شعرها الأحمر الزاهي المتموج دائماً ما تكون بعيدة عن وجهها، عيناها خضراوان زاهيتان، فتاة رزينة ومتجددة مثل عازف كمان مبتدئ، عليه أن يتعلم كيف يتعود على كمانه بين يديه قبل أن يعزف عليه أول ألحانه المتغيرة قبل أن تثبت على نمط واحد، لكن...مازلت لا أعلم، أغمضت عيني للحظات، ثم وجدت روزي قد استسلمت للنوم في حجري كطفل صغير، أخمدت النار بالتراب، دثرتها جيداً وحملتها متوجهاً نحو المنزل، دخلت فأقبل عليّ فيليب قائلاً: كنت أنا وجينا سننضم إليكما الآن!
قلت هامساً: انضما إلينا غداً، طابت ليلتك!
قال: وليلتك!!
وضعتها على فراشي برفق، وغطيتها بأغطية السرير، ثم فاقت قائلة والنوم يغالبها: آسفة؛ جعلتك تحملني إلى هنا!
قلت: لا بأس والآن، عودي إلى النوم!
أغمضت عينيها بينما بقيت في مكاني أحدق في وجهها وتفاصيله، فلم أجد نفسي إلا وقد ضممتها بدفء و أنا أقبلها، مدت يدها بلطف حول عنقي، ضممتها أكثر بحيث أتحد جسدانا في تلك اللحظة، لم أستطع تركها، اختفت ليزا للحظة من كياني، شعرت بحب روزي النقي الطاهر يطرق أبواب قلبي لكن هناك من يتحكم بمفاتيحها،... ليزا!!
رفعت جسدي ببطء من فوق جسدها الذي سلمته تماماً للأقدار، واتجهت لنهاية السرير في الناحية المظلمة، رفعت جسدها وقالت:جايكوب..ماذا هنالك؟!!
قلت وقد تصبب العرق عن جبيني، وضاق تنفسي: أنت تعلمين بخروجي كل صباح للتل أليس كذلك؟! أومأت برأسها موافقة، فأردفت متوتراً: لا يمكنني الكذب بعد الآن.. لا يمكنني..!
قالت: جايك ماذا هناك؟! أنت تخيفني؟!
قلت: أنت تعلمين بخروجي صباحاً لكنكٍ لا تعلمين ماذا يحصل حينها...روزي.. أقابل ليزا كل يوم صباحاً؟!
عندها ارتسمت نظرة شاحبة على وجهها وهي تقول: وماذا يحصل حينها؟!
حاولت قول الحقيقة، صدقوني حاولت لكني لم أستطع، فقلت لها وقد جف حلقي: لا شيء! نجلس نحدق في الفراغ؛ لا نعرف عما نتكلم ولما نتكلم!!!!!
أحسست أن روزي لم تصدق ما قلته أخيراً، ثم قالت: ما..ما الذي تملكه ليزا..ولا أملكه أنا..أجبني بصراحة؟!
كانت الإجابة واضحة وعلى طرف لساني لقوله"قلبي"، لكني تراجعت وقلت: لا ترغمينني على الإجابة روزي أتوسل إليكِ!!
قالت وقد انسكبت دموعها كنهر يحرق وجنتيها الناعمتين: لكني أريد هذه الإجابة؛ أحتاجها جايك أتوسلك؟!
قلت: ...أظن أنه علي الذهاب!!! وانسحبت مخفي دموعي التي انسكبت حسرة على حال روزي، على ما فعلته بها، خنت حبها الذي لم أختبره؟! خنت ثقتها بي؟! أم خنتها هي؟! خنت روحها وكيانها؟! لقد ضعت تماماً في تلك اللحظة، هربت مسرعاُ نحو غرفة جينا، طرقت الباب بقوة، كهارب من قطاع الطرق، حيث لم يكن الهارب سواي وقطاع الطرق سوى أنين روزي حسرة على لحظات عاشتها!! فتحت جينا الباب مسرعة فقلت لها والدموع تحرق قلبي بدلاً من وجهي؛ خنت من وثق بي وذكرني طوال سنين هربت فيها ممن أحببت وحنث بوعده لي: جينا أين فيليب؟ أحتاج لتحدث معه حالاً؟!
- ماذا يحصل أخبرني جايك؟! قالت فزعة، قلت: فقط أين فيليب؟!
خرج إلي فيليب مسرعاً، فسحبته معي خارج المنزل، جلست بجواره فسألني عن حالي فأخبرته بما أخبرت روزي، وقلت له الحقيقة كاملة، فما كانت ردة فعله سوى انه وجه إلي صفعة بقوة على وجهي، وقد اشتعلت عيناه غضباً، ثم أخذ يصرخ وعيناي مباشرة إلى عينيه: أهكذا تفعل بها؟! هذا ما تفعله بروزي بعد أن انتظرت عودتك بفارغ الصبر طوال خمس سنوات، أهكذا تفعل بمن كان الوحيد الذي ذكرك طوال غيابك في البلدة، أهكذا تفعل بشقيقتي الصغرى جايكوب، أم هكذا تفعل بحبها النقي الذي لا تستحقه؟!! هل تريدني أن أقتلك أم ماذا؟! هل تريدني أن أفعل فيك ما فعله والد ليزا قبل هروبك وبعد زواجك منها؟! أن أحطم كل عظم في جسدك؟! ومازلت تحب تلك الفتاة؟! لا أعرف كيف تتخذ قراراتك أيها الوغد؟!
قلت وقد اكتفيت من سكب دموع هذا القرار الذي كان لابد من اتخاذه: هل تعرف الشعور كونك ضائع في غابة، طريقان، أحدهما يوصلك سالماً والآخر يقضي عليك؟! هذا هو شعوري؛ روزي تحبني و أنا كل ما أراه فيها عندما أقبلها أمام البلدة سوى زميلتي في تمثيل المسرحية الخرقاء التي ألفها ذوونا، وأحياناً وجه ليزا عندما أنظر لها، لكن قبل لحظات أحسست بدفئها بين ذراعي، أحسست بحبها كسيل جارف، وليزا هو السد الذي يصده عن قلبي، ليزا؟! ماذا عنها؟ إنها الفتاة التي أردتها دائمة، زوجتي، قبل خمس سنوات اتخذت قراري وانظر عاقبته، عدت وإذا بفتاتان تحبانني وواحدة أبادلها الحب، و إحزر أي طريق هي ليزا؟! الطريق الذي يقضي علي، ألهذا اخترته حباً بالمغامرة كظنك؟! لا وبالتأكيد لا اخترتها لأنها هي التي لم تنتظرني، اخترتها لأنها ليست من ستتحطم بعد أن تراني بحقيقتي، لأنها تملك بديل، إدوارد، لكن انظر إلى روزي، ماذا إذا اخترت أن أغرم بها؟! ماذا كان سيحصل؟!
قال: كانت ستعيش أمنية عمرها بأن تكون في أحضانك وأنت تغمرها بحبك لا هي تغمرك بحبها، كنت ستبقى لتشهد بحبي لجينا وتكون إشبيني يوم زفافي، كنت لتعرف قيمة العائلة...!!!
قلت: انتظر، أكون إشبينك يوم زفافك، ماذا تعني؟!
قال: لهذا لم أخبرك أني وجينا تزوجنا سراً قبل مجيئك بشهر، والدتك و والدتي فقط من يعلمان، أنت غارق من رأسك إلى قدميك بليزا، حتى خبر كونك ستبح خالاً لن ينفع!
قلت: انتظر أتعني انك وجينا متزوجان، وأنكما سترزقان بطفل؟!
قال: أجل! كنت بعيداً للغاية وأنت بيننا ومازلت، تخل عن ليزا جايك أرجوك تخل عنها!
ثم تركني وقد غرقت في بحر تلك اللحظات التي خسرتها، دخل ليبقى مع زوجته وطفله غير المولود بعد، وأنا في برد تلك الليالي، وخطيبتي تبكي خيانتي لها، و محبوبتي بين ذراعي خطيبها، يا إلهي، أتوسلك ساعدني!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع تحيات أختكم الشاكرة صبركم:just girl