مها ..غدا لن ندرس سوى ساعتان ! البقية اعتذروا عن الحضور !
- يعني سنبقى ثلاث ساعات فارغات !..
تساءلت مع الزميلة باستغراب !!
ففي كليتي .. كلية الشريعة .. نكاد ننفجر من ضغط المحاضرات !
لكننا كنا نكرة الفراغ ..
بل ونفضل الضغط على الفراغ !
بعض زميلاتي في القاعة .. يتشاورون في مشكلة الثلاث ساعات الفارغات !
كنت أنبهر بنشاط بعض الطالبات في ردهات الجامعة ..
بل تمتلئ عيني سعادة حين أرى في وقت الفسحة حلق الطالبات على أرض كلية الشريعة ..
رغم التقاط الأنفاس الصعبة .. إلا أن الضغط ولّد إنجازاً باهرا !
وقفت أمام زميلاتي في القاعة ..
رفعت صوتي لأخمد الحريق !! ..
عفوا لأسكت ثمانون طالبة متكدسات في قاعة واحد !
- يا بنااااات .. غدا نحن فارغات ماذا نعمل في وقت الفراغ!
ردت إحداهن متململة :
- لا نحضر للجامعة !
ضحكت ثم قلت ..
- لو حرمنا من دخول اختبار الأستاذ الحاضر غدا من يشفع لنا !
ردت إحداهن قابعة في زاوية بعيدة ..
- لا لن نغيب .. نكمل دفاتر محاضراتنا الناقصة ونصور المفقود من الملازم!
- ثلاث ساعات نكمل دفاتر ونصور الفاقد ! نريد عملا آخر !
لم يتجاوب معي أحدا ..
عاد الضجيج مرة أخرى في القاعة ..
جلست مع زميلاتي في الأمام قلت مشاورة لهن ! ..
- مار أيكن أن نجلس جلسه أخوية غدا .. في حلقة كبيرة !
ردت إحداهن ..
- لن يسمع لك أحد ..
ردت أخرى معترضة ..
- أنا سأسمع لها .. بل أخبري يا مها البنات فكرتك رائعة !
وقفت ثانية صارخة :
- بناااااات فكرة جديدة !
هبط الصوت إلا من بعض الهمسات ! ..
- سنجتمع على جلسة أخوية معا !
علت الأصوات بعدها ثانية ..
واختلط الحابل بالنابل !!
ميزت أن بعضهن لم يفهمن القصة .. وبعضهن موافقات !
رفعت صوتي ثانية :
- سنجتمع على فوائد وكلمات .. وبعض الأحاديث الممتعة .. كل واحدة منكن تحضر ما تجود بها نفسها من الفوائد والمأكولات !
ضحكت طالبات القاعة ..
ثم تفرقوا بعد أن حان وقت الخروج ..
كل واحده تخبر زميلتها بما ستحضره غدا ..
حين حان الغد ..
دخلت الطالبات القاعة منتظرات انتهاء محاضرة تلقينية كالعادة من أستاذ يقرأ من كتاب لا تقيّم فيه الطالبات إلاّ قدراته الإلقائية !
الكل متشوق للجلسة الأخوية ..
ويحسبون الدقائق انتظارا لها ..
انتهى الأستاذ ..
بسرعة غير مسبوقة تدافعت الطالبات للخروج من القاعة فرحات بالوقت الخالي..
قامت بعضهن بدفع الكراسي للخلف لعمل حلقة دائرية تجمع الطالبات في الجلسة الأخوية ..
جلسنا بضع دقائق ننظر لبعضنا لا ندري كيف نبدأ!!
كان ذلك مضحكا للغاية ..
نهضت وغادرتهن قليلا ثم عدت ..
قلت لهن وأنا بعيدة ممازحه :
- أحضرت المكبر الصوتي .. لتسمع قلوبنا !!
بدأنا الجلسة بكلمة وفائدة بسيطة ..
كل طالبه تبدأ بإلقاء مواهبها إما ارتجالية أو من ورقة قد جهزتها !! ..
كان الجو جوا أخوياً بين الجدية والطرافة ..
مسَكت المكبر الصوتي إحدى الطالبات ..
تحدثت عن عظمة الله ورحمته وشدة عذابه ..
كان كلاما مؤثراً للغاية ..
انتبهت لثمة طالبات يتحدثن بمداخلات بسيطة في كل كلمة تُلقى!!
وقعت عيني على إحداهن ..
طلبت منها إلقاء أي كلمة إجباراً .. عقاباً لها !!
تمنعت ثم ألححت عليها وبالتالي ألح من حولها من زميلاتها!!
تمنعت بشده حتى هداها الله للموافقة!!
وبدأت تتحدث بدرر لم نتخيل أن تقولها!!
صارت تتحدث وهي متأثرة جدا مما تقول !!
حين انتهت ألقت نظره دائرية على بنات قاعتنا ثم قالت :
- في الحقيقة لم أعلم أني خطيبة قوية !!..
كان تعجبها من نفسها واضحاً حتى تعليقها على نفسها صادراً من انبهار غير متوقع !!
بدأت الطالبات باستلام المكبر الصوتي حتى انكسر حاجز الخجل و بدأوا بالتفاعل حتى وصل للنشيد !!
قامت إحداهن مازحة تنشد بيت حفظته مجبرة من كثر ما يردد َحتى بلغت القلوب الحناجر على حد تعليقها!!
أمي ربة بيتي ** أمي ما أحلاها !!..
ضحكت المجموعة من جرأتها !!
حتى صارت الجلسة غير متوقعة بتلك الطرافة أبدا!!
وحين قرب انتهاء الوقت ..
وصل المكبر الصوتي لطالبه هادئة وكلامها هادئا جدا ..
بدأت تتحدث عن الموت وعن أصدقاء السوء وتقرنها بالآيات كان لكلامها وقع وتأثير على الزميلات..
تفحصتُ وجوه الحاضرات فرأيت وجوه بطالبات القاعات المجاورة!!
بعد قليل دخلت طالبة ثم جلست ..
سألتها:
- من أي كلية أنت ؟!
- كلية الحاسب !
لم أتوقع أن يكون رجع الصدى مذهلا للغاية !!
ولم أحسب حساب أن يجتمع كل هذا الكم من الطالبات!
انتهى اليوم ..
وبعدها عاد روتين الأيام من جديد!!
تمنيت أن يتكرر هذا اليوم ما بين فينة وأخرى !
سرت متجهة لشراء قارورة ماء ..
انتبهت لإعلان عن محاضرة رائعة بعنوان (الرخص الشرعية) ..
موضوع مرن وجميل وموعده يوم الثلاثاء ..
عقدت العزم على حضورها..
فمثل هذه المحاضرات غنيمة لا تفوت وعدد الحضور إليها كبير وضخم ..