كنت أريد أن أضع علوان هذه الكلمات: (الأغبياء)..
لكنهم في واقع الحال ليسوا وحدهم في هذه "الحظيرة"، بل الأغبياء كثيرون، وحديثي إنما هو عن أغبياء من الأغبياء!
رأيت في ليلة قريبة منظراً.. "بشعاً".
لست أدري لماذا أتذكر الآن قصة أخرى تلتقي مع هذا المنظر في ملتقيات، ستعرفونها، وإن اختلفت عنها في الواقعية..
أما القصة، التي لا أظن إلا أنها خيالية، كما روى لي بعض الظرفاء من قديم الأصحاب: أن رجلاً كان يؤم المصلين في مسجد، فلما ركع وقام من ركوعه كان جزء من ثوبه قد التصق بين رجليه.. من أعلى، فأراد المؤذن أن يتبرع بعمل خير فقام بسحب الجزء الملتصق من ثوب الإمام.. فلما أحس الإمام بتلك الحركة المريبة تنحنح مستنكراً، فما كان من صاحبنا المؤذن إلا أن قام بإدخال الثوب مرة أخرى في مكانه الأول قائلاً: "طيّبْ، خلاصْ.. خلاصْ"، ولسان حاله: خيراً تعمل شرا تلقى..!
أما المنظر الذي استبشعته، وإن غدا اليوم عند كثيرين غير مستبشع، كان "لباساً"، أو بنطالاً على التحديد، يرتديه بعض الناس، ليست قضية "جينز".. لكن طريقة اللبس كانت.. لا أدري كيف أصوغ وصفها؛ أتوصف بأنها "نص كمّ" أم "نص فخذ"..؟
المهم أن الإنسان الواقف أمامي كان بنطاله ملبوسا إلى نصف مقعدته (ملحوظة: ليس في العبارة خطأ).
وزاد الطين بلة؛ أن "الأخ المحترم" كان من أهل اللحم والسِّمَن، فإذا مشى أو تحرك، ببنطاله نصف الملبوس، صار المشهد مما.. يجعل الحليم، يفرك جبهته ورأسه، حيران!
لا يخفى عليّ أن ذلك المُسَيكين لم يكن أول "الإخوة المحترمين" الذين بمحض إرادتهم قد "اختاروا" (لَمُوْدْ= الموضة) أن يلبسوا هذا اللبس بهذه الطريقة، بل قد رأيت غيره كثيرين، لكن ما أحاط بالقضية من "ملابسات" كان "تفجيراً" لهذه الكلمات.
والتفاتاً، يسيراً، عن مراد هذه الخاطرة، فإن هناك موضات قديمة، لكنها تجدد لا تنتهي..
منها موضة الهجوم على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وعلى الدين الحنيف.
وأنا هنا لا ألوم بابا الفاتيكان ولا أتباعه وإخوانه على ما يقومون به، بل أعتبرهم رجالاً صادقوا على معتقداتهم بأعمالهم وأقوالهم، ونحن أحوج ما نكون إلى مثل هؤلاء الرجال.
غير أنه، بمناسبة الحديث عن الأغبياء، قد قام بعض الناس باتباع الموضة في هذا المجال أيضاً..!
لكن الغباء لم يكن بالدرجة "المتوقعة"؛ إذ كان المفترض بمتبع الموضة (باعتبارها تقليداً محضاً ورد فعل مجرد) أن يقوم بالهجوم على عيسى عليه السلام وعلى الدين الذي بعث به..
بل كان الغباء قد وصل إلى درجة ما دون الصفر المئوية، حتى تجمد العقل والتفكير تماماً، فصار أهل هذه الموضة يهاجمون دينهم هم، واعوجّ لاعوجاجهم المثل الشهير فصار: أنا وأخي وابن عمي والغريب عليّ!!
رجوعاً على.. البناطيل، أقول:
إن ظاهرة الانفتاح الكامل، مع انغلاق العقل طبعاً، نحو تتبع الجديد من كل سارح ورائح وفائح.. والاصطفاف في الطوابير الطويلة، مع المحلقين والمصففين والمتلبسين.. ظاهرة "فئوية"، أعني لا يسْبح في فلكها إلا فئة محددة الأوصاف؛ من أمثال صاحبنا المؤذن وأخينا المتلبس، فئة أطلق عليها البعض (خِذْني جِيْتِك)..!
أقلتُ: إن الطوابير طويلة؟ لا إنها طويلة جداً..
لقد مرت عليّ، فعلاً، أوقات صعب عليّ فيها التمييز بين "أكوام" من الشباب؛ كلهم له نفس اللباس ونفس طريقة اللباس ونفس (الشوشة) ونفس السكسوكة ونفس الشارب.. سعياً، ويا للسخرية، نحو "التميّز"!!
بم تصف هذا؟
غباء.
حكى لي بعض الناس سراً من أسرار الصينين بقوله: إذا رزق الصيني بمولود، أخذ أقرب صحن إليه، ثم رمى به الجدار، فما صدر من صوت ارتطام الصحن بالجدار وانكساره سمى به المولود (طانغ، جانق، شين.. الخ)..!
وهكذا هي الموضة.. "أي شيء"..
مع ابتسامة بلهاء!
تحية ومحبة.
والشهر، أو ما بقي منه، مبارك على الجميع.
السكرتير.

































... حبتين فول سوداني ...



