عند شطآن البحر تبدأ الحكـــاية.. بين غفوات العصافيــر واحمـــرار الشفق..
تلوح أمام الأبصـــار صور لفجـــر ضبابــي.. تشتعل فيه الأصوات إعلانا لبــدء يوم جديـــد..
يوم يمتـــزج بنسمــــات البحــر ورائـــحة العـــرق.. ونـــدى أوراق الشجــر.. تتـــلاقى العيون الحــالمة بلحظـــات أقرب لأن تكـــون حلمـــا لسرعة انقضــــائها..
وانقضـــاض عقارب الساعة عليها.. لتجعلهــا جزءا من زمــن كــــــان ومضـــــى!!
تنهـــــيدة ترسل.. وزفــرات تتلاحـــق.. وعبرات تزيــد من هيجـــان أمواج البحر الثـــائرة..
تنــــاديها الأمواج البعيـــدة.. لتغدو وكأنهـــا حصـــان جـــامح يصعب السيطـــرة عليــــه...
وكمحـــاولة لضبط المشاعر تعـــود الخلايا من جديـــد لتجمع بقـــايا ظلال صـــورة بقيت في الدم تسري..
لتنعش الشرايين بحيــاة هي أقرب في سرعتـــها إلى الانصرام...
تلك الصورة خلفت بتراكم ذرات الغبـــار فوقهــا ألمـــا عميقــــا لا يلتئــــم!!
وتكسو الذاكـــرة بآمـــال أقرب إلى الأوهــــام .. لتسيطــر خيوط اليأس على ما بقــي في الفــؤاد من أمــــل..
أمــل لعــودة تلك الظلال صورا حيـــة تراهـــا العيــن لتصدق اليقيــــن..!
يمـــر شريط العمـــر بإحداثه الأكثر إيـــلاما .. لا المسكنات قادرة على إيقـــافه.. ولا حتـــى فقدان الذاكـــرة ..
فتلك القلـــوب الصغيـــرة لا يمكن أن تنســـى.. أو أن يحمـــل النسيـــان لذاكرتهـــا المـــــوت..!!
الاستقــــرار غـــدا مجرد كلمـــة تقــــال لمجـــرد السكنى في مكــــان يشغل حيـــزا من أرض..
لكــن الجســـد يأبى إلا أن يتحـــرك.. يشق الدرب بأسنــــانه وأظافـــره بحثـــا عن طريـــق يوصل إلى أطلال ظلال تلك الصــــورة..
أحـــلام وكوابيس لا تنتهـــي.. وأيـــــام تتوالــــى..
والأجســــاد في مكانها تعجــــز عن تغيير البقعة الوهميــــة التي حُصرت بهـــا..
علــــها تتحـــــول ذات يوم إلى ذاك الأمـــــــــــــل...!!!
==================>