بقيت أنتظر بدري طويلا عله يشق ستار الغيوم ...
لكن دون جدوى ...غفوت بجانب نافذتي الصغيرة ...
بينما أنا غافية ..
إذ بحلم عجيب يغرقني ...
رأيتني في روضة غناء ...
ورأيت نورا ساطعا يلوح لي من بعيد ...
شيئا فشيئا ...
أخذ يقترب مني ...
يا إلهي ...
إنه يزداد قربا ...أكثر فأكثر ...
ها هو ذا على مسافة سنتيمترات قليلة مني ...
يقف ...
ويبتسم ...
كم هي ابتسامة وديعة !! تبعث على الراحة والسلام ...
مد يده إلي ...
فتح كلتا يديه ليعانقني ...
رأيتني لا إراديا أندفع بداخله ...
بداخل ذلك النور الذي لاح لي من بعيد ..
..تعانقنا ..
عانقني بصمت ...
وأحسست روحي تنصهر بين يديه الحانيتين..
عندها ...
أدركت ...أدركت أن هذا النور الساطع ...
هيهات أن يكون لبدر ...
أدركت أن هذه الحرارة والدفء لم يمتلكها البدر قط في يوم من الأيام..
إنها الشمس ..أجل الشمس بالتأكيد ...
هي من خفت لتعانقني ...
لتنجدني ...
لتنتشلني من ظلمة عشتها بسبب أفول أراده بدري ...
ها هي ذي ...
بكل رقة وحنان ..
تبعث بين جنباتي السوداء لونا ...
وبين أعاطفي اليائسة أملا ...
...أدركت الآن مدى الفرق ...
الفرق الشاسع بين تلك العناقات الماضية ..مع بدري ...
لقد كانت تتركني باردة كسيرة محطمة ...
علها تميت إحساسي ...
ولكن هيهات ...
إنني الإحساس ومن الإحساس خلقت ...
وها هي شمسي بكل إيثار وعطف ...
تحتضنني ...
تعانقني ...
لتفجر أحاسيسي المتجمدة ..
...كان ذلك حلما ...
أدركت أنه حلم ...حالما صحوت من غفوتي ..
ولكن ...
ولكنني رأيت نورا يلوح من بعيد ...
أخذ يقترب شيئا فشيئا ...
أدركت أنها الشمس قد أشرقت ...
إنه يوم جديد ...
لمستقبل مشرق سأعيشه ...
لأرى شمسي كل يوم وأحييها بابتسامة ...
مستقبل مشرق سأعيشه ...
ماحية يوم منتصف الشهر من تقويمي ..
أجل ...فالبدر لا يترك مخبأه سوى في منتصف الشهر ...
ولكن لا تخف أيها البدر ..
ستبقى بالنسبة لي مختبئا ...
لأنني سأغطيك بستار من الغيوم ...
لتمحى من ذاكرتي إلى الأبد ..


































