حائـط البراق وقـف إسـلامـي
لعل من أهم أسباب النزاع على القدس بين الصهاينة والمسلمين، هي قضية حائط البراق المقدس قدسية المسجد الأقصى المبارك، المكان الذي استقر به براق الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الإسراء والمعراج. فالصهاينة يريدونه ملكاً لهم، وتحت سيادتهم، كمرحلة باتجاه تحقيق نيتهم لتدمير المسجد الأقصى المبارك، وبناء هيكل سليمان على ركامه. والفلسطينيون الذين يعرفون قدسية حائط البراق الاسلامية يفضلون الشهادة في سبيل الله للمحافظة على الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، الذي هو في حائط البراق، وهو أيضاً وقف إسلامي وتحت السيادة الفلسطينية.كما أه إتفق مفتي مصرالدكتور نصر فريد واصل مع مفتي القدس في أنه لا يجوز شرعـًا تسمية حائط البراق بحائط المبكى، معتبرًا أن تلك تسمية دخيلة وتعبر عن دلالات غير مشروعة.
لن يكفي موقف الفلسطينيين الصامد في إنقاذ حائط البراق من اغتصابه من قبل الصهاينة، ودعم وتأييد أميركا لهم. و لعل في تاريخ ثورة البراق الأولى عام 1929 عظمة من عظمات تاريخ العرب والمسلمين، يتعظون بها لإذكاء روح الكفاح والجهاد لإنقاذ المسجد الأقصى وحائط البراق.
ففي أعقاب ثورة مارس / آذار 1921 في فلسطين، انتهت مرحلة "شبه الإستقرار" التي سادت فلسطين بين العرب واليهود عبر ثماني سنوات، وانفجر نزاع عنيف في أغسطس / آب 1929. وكانت أول دلائل وقوع الاضطرابات، التوثر الذي نجم عن استفزاز اليهود للعرب المسلمين وتعديهم على حقوق المسلمين في حائط البراق في المدينة المقدسة القدس الشريف، ذلك الحائط الإسلامي الذي أطلق عليه اليهود زورا و بهتانا كذبا و إفتراءا اسم "حائط المبكى". وقد أراد الصهاينة أن يثيروا ذلك النوع من التوثر لجلب الاهتمام بدعواهم. وفي ادعائهم أشاروا إلى حال موصوف بالغموض في تاريخهم الديني.
فلقد وافق غالبية المؤرخين المرموقين على حقيقة أنه بعد الاحتلال البابلي، كان اليهود يبكون على ما يعتقدون أنها مفاخر وعظمة مفقودة كانت كما يعتقدون ركام هيكل سليمان الذي دمر تدميراً كاملاً عام 33 ميلادية، قبل تسعة عشر قرناً من عام 1929 وقد ذكر الحاج بورد و الذي زار القدس، بأن اليهود كانوا يحضرون إلى ما كانوا يعتقدون أنه ركام الهيكل مرة كل سنة للبكاء والاستغفار. ومنذ ذلك الحين لم يكن لليهود حق شرعي مقبول ومعترف به، إلا عادتهم في زيارة ما كانوا يعتقدون أنه موقع الهيكل القديم.
ومنذ عام 638 ميلادية عندما حررت القدس من قبل البطريرك صوفرونيوس على يد الخليفة عمر بن الخطاب و فتحت حسب أكرم، وأعدل، وأنبل الشروط وكان التأكيد الإسلامي الأعظم من كل تأكيد آخر عبر العصر الإسلامي، وحتى عام 1929، ولا يزال حتى الآن وسيبقى إلى الأبد، الإيمان القوي بأنه الموقع الذي ربط النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم البراق عنده خلال الإسراء والمعراج. وهذا و السبب الأهم من أن سبب آخر في جعل المسلمين يسمونه حائط البراق· هذا عدا عن القدسية النابعة من حقيقة ان القدس، وحائط البراق، والمسجد الأقصى المبارك، الحرم الشريف، تشكل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وعدا عن ذلك لم يكن حائط البراق في أي وقت ملكاً لليهود، ولم يكن تحت سيادتهم السياسية أو الدينية خلال الألفين سنة السابقة· ولكن في عام 638، سمح المسلمون لليهود بزيارة ما كانوا يعتقدون أنه ركام هيكل سليمان· كما أن اليهود ناشدوا الامبراطورية العثمانية أن تسمح لهم بالقيام بصلواتهم قرب قسم من الجدار الغربي للمسجد الاقصى، مدعين أن الموقع كان مقدساً بالنسبة لهم، وهكذا في عام 1840 صدر إعلان يؤكد السماح فقط لليهود بزيارة ذلك الجزء من الحائط كما في الماضي، ولكن الترخيص منع اليهود من رصف الممر المقابل له، أو أن يقيموا أي تغيير في بنائه، وهكذا وعلى أساس العادات والممارسة، كما على أساس الترخيص العثماني، بقي حائط البراق الذي يعتبر جزءاً من الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ملكاً للمسلمين، ووقفاً إسلامياً مقدسا.كم انه سمح لليهود أن يزوروا ويصلوا عند الحائط من باب الترخيص وليس من باب الحق الديني أو القانوني.
وبالنسبة إلى صك انتداب عصبة الأمم في فلسطين الصادر يوم 24 تموز 1922، نصت المادة الثالثة عشرة على ما يلي: "إن المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، والعمارات أو المواقع الدينية، بما في ذلك الحفاظ على الحقوق القائمة، وتأمين الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة، العمارات والمواقع الدينية، وحريّة العبادة، مع التأكيد على حاجات النظام العام وحسن التصرف، يتولاها المنتدب، المسؤول الوحيد أمام عصبة الأمم في جميع الأمور المتعلقة بها... لا يوجد في هذا الانتداب ما يمكن أن يعتبر كأنه يمنح المنتدب صلاحية التدخل في كنه أو إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية، التي تعتبر حصانتها مضمونة·
لا يوجد ظن مهما كان بأنه بموجب القانون الدولي، بأن حائط البراق، أو ما لقبه اليهود "حائط المبكى"، لم يكن ملك اليهود. لكن كان لهم الترخيص بالمرور الحر إليه للقيام بصلواتهم. وقد اعترف هذا القانون بقدسية المسجد الأقصى المبارك، وحائط البراق، وملكيته من قبل المسلمين دينياً وشرعياً من قبل النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- و سيرة الإسراء والمعراج بما فيه الآية الكريمة في القرآن الكريم، من قبل الخليفة عمر بن الخطاب، ومحررها من الصليبيين، السلطان صلاح الدين الأيوبي، والإمبراطورية العثمانية، والإمبراطورية البريطانية، وحكومة فلسطين البريطانية·
و في ظل حكم الإمبراطورية العثمانية، منح اليهود ترخيصاً محدوداً للوصول إلى الحائط، شريطة أن لا يوضع كرسي أو ستار عنده. وقد شعرت الحكومة البريطانية بالتزامها بنص المادة الرابعة عشرة من صك الانتداب على فلسطين بالمحافظة على الأمر الواقع."
في يوم 24 أيلول 1928، وبعد حملة دعاية عالمية من قبل المنظمة الصهيونية ضد حكومة الإنتداب البريطاني بفلسطين، اتخذ الصهاينة في فلسطين الخطوة غير المسبوقة بإقامة بدع قرب حائط البراق مساء يوم يسمونه "الكفارة"· وقد اشتكى المجلس الإسلامي الأعلى بقوة، من أن اليهود يهدفون إلى تمديد نطاق ترخيصهم المحدود، الذي منحه المسلمون لهم، تدريجياً ليستطيعوا تدمير الحرم الشريف واستبداله ببناء هيكل سليمان على ركامه. وقد أثار ذلك الحادث مشاعر حادة لدى الجميع، مما اضطر حكومة الإنتداب البريطاني بفلسطين إلى إزالة البدع المقامة في يوم الكفارة.
كما أعلن الحاج أمين الحسيني، أو المجلس الإسلامي الأعلى، أن اليهود يريدون التحرش بالعرب واستفزازهم، وأعلنوا: " إنهم بقيامهم بما قاموا به، لم يكن لديهم حق، ولم يكن لهم حق مثله من قبل، فقد أقاموا كراسي، وستاراً لفصل الرجال عن النساء، وقوس ونصوص القانون والمصابيح التقليدية، والتي تشكل بمجموعها كنيسا في العراء، وذلك على الأملاك الإسلامية".
في يوم 15 آب 1929، انفجرت قضية البراق مرة أخرى عندما أقام اليهود مظاهرة في القدس من قبل المتطرفين الصهاينة الذين قدموا من تل أبيب مدعين لأول مرة في التاريخ بأن الحائط ملك لليهود. وفي يوم 16 آب، تجمعت جماهير من نابلس والقدس والخليل، وأقاموا مظاهرة كبيرة في نفس المكان الذي أقام فيه اليهود مظاهرتهم، وأكدوا على حقوقهم الشرعية. ونتيجة لذلك بدأت الاضطرابات، وانتشرت في جميع أنحاء فلسطين. وهنا بدأت مواجهات عنيفة بين العرب واليهود في القدس، ويافا، وحيفا، والخليل. وعندما تمكنت حكومة الإنتداب البريطاني بفلسطين من إخمادها يوم 30 آب بعد أن استمرت أربعة أيام دامية، كانت الخسائر في الطرفين كما يلي: قتل 133 يهودياً وجرح 339 آخرون، واستشهد 116 عربياً، وجرح 232 آخرون·
لقد أدت الطبيعة الحساسة لمسألة حائط البراق، وحجم النزاع، والمضامين الدينية وعواقبها، إلى إجبار وزارة المستعمرات البريطانية أن تعلن يوم 14 أيلول 1929، بأن هيئة تحقيق يرأسها السير ولتر شو ستذهب إلى فلسطين· وأن الهدف من الهيئة هو التحقيق في الأسباب المباشرة للاضطرابات، وأن تقدم توصياتها حول الخطوات الضرورية لمنع تكرارها. ومن بين توصيات تلك الهيئة، بعد أن أجرت تحقيقات واسعة في فلسطين أنهم أكدوا على أنه من أجل السلام والأمن في فلسطين، لا بد من تأليف هيئة دولية لتعيين حقوق كلا الطرفين عند الحائط.
في يوم 15 مارس / آذار 1930، قرر مجلس عصبة الأمم إرسال هيئة تحقيق دولية مؤلفة من ثلاثة أعضاء غير بريطانيين، يرأسهم وزير خارجية سويدي سابق: المستر م·م· لوفغرين، المستر بارد من سويسرا، والمستر فان كيمبين من هولندا. وقد حققت الهيئة في جميع عناصر الحقوق، واستمعت إلى شهادات العرب واليهود في فلسطين. وقد تضمن تقريرها الذي قدمته إلى مجلس عصبة الأمم في كانون أول 1930 القرارات التالية:
1- الحائط الغربي هو بالكامل ملك ووقف إسلامي وجزء من الأماكن المقدسة الإسلامية، في منطقة الحرم الشريف. الرصيف المقابل للحائط وبينه وحي المغاربة هو أيضاً ملك ووقف إسلامي، ويشكل أساسا دينياً قانونيا.
2- لليهود حق المرور إلى الحائط الغربي للصلاة على الرصيف، ويجب السماح لهم في مناسبات معينة أن يحضروا معهم أدوات تتعلق بالعبادة اليهودية..."
لقد نص التقرير بكل وضوح بأن حائط البراق، والرصيف المقابل له ملك للمسلمين، وأن اليهود يتمتعون بحق الوصول اليه للقيام بصلواتهم، شريطة ألا يقيموا ستائر أو يجلبوا أدوات أو مستجدات، يمكن أن تكون كنيسة يهودية. وقد وضعت تلك القرارات في إطار قانوني، ونفذت شرعياً من قبل حكومةالإنتداب البريطاني بفلسطين.
إن منطقة حائط البراق والساحة الملاصقة له والرصيف المقابل وحارة المغاربة التي هدمها الاحتلال الصهيوني تعتبر وقفا اسلاميا وفقا لقرار اللجنة الدولية التي شكلتها عصبة الأمم عام 1930 إثر احداث ثورة البراق التي اندلعت نتيجة للاعتداءات الصهيونية المتكررة على ساحة البراق في حينه، حيث هب الفلسطينيون دفاعا عن هذا الوقف الاسلامي ضد اليهود الذين ارادوا ان يثبتوا ان لهم حقا في المكان، مما حدا بحكومة الانتداب البريطانية تشكيل لجنة خاصة (السالفة الذكر) و التي أوصت بالاتصال مع عصبة الامم التي شكلت بدورها اللجنة المذكورة والتي حققت في الموضوع وخرجت بنتيجة تؤكد ان جميع المناطق المشار اليها وقف اسلامي وأن حائط البراق يعتبر جزءا من سور الحرم القدسي الشريف وليس لليهود أي حق فيه على الاطلاق.
لقد أثارت مشكلة حائط البراق في عام 1929 سخط العالم العربي في المنطقة، خاصة الرأي العام الأردني. وقد أشعلت عواطف ومشاعر إسلامية، وأثارت المخاوف الكبيرة من نيات الصهيونية اليهودية، مثلما كانت السبب الرئيسي في النقمة على الانتداب البريطاني· كان شرق الأردن، ولا يزال أقرب قطر عربي مجاور لفلسطين، ولذلك كانت المشاعر والعواطف العالية جداً متقدمة باستمرار، ولأن المندوب أرسل وحدات من قوة حدود شرق الأردن لمساندة الجيش البريطاني في فلسطين، والشرطة الفلسطينية في عملياتهم ضد المسلمين العرب، مما أدى الى سخط الأردنيين وقيامهم بمظاهرات كبيرة في كل بلدة بما فيها العاصمة عمان، وتهديد الشيوخ والوجهاء الأردنيين، خاصة شيوخ البادية الأردنية، باجتياز نهر الأردن والانضمام الى الجهاد الفلسطيني ضد الصهيونية.
وفي يوم 15 أكتوبر / تشرين الأول 1929، تصاعدت المشاعر ضد البريطانيين والصهاينة في شرق الأردن، وصدرت منشورات تطالب اتخاذ الإجراءات ضد الصهاينة و وزعت في عمان وإربد والسلط. وقد نص منشور منها باسم شعب شرق الأردن، معنوناً الى الأمير عبد الله أعلنوا فيه: "الشعب الأردني الذي رفض الإجراءات التي قامت بها حكومة فلسطين البريطانية ضد العرب، بواسطة فرض تعليمات تساعد اليهود على إقامة كنيس يهودي عند حائط البراق، يشعرون الآن بالقلق ولإثارة· ويعلم صاحب السمو بأن الشعب لم يهدأ إلا بعد استلام الوعود من سموكم بأن المسلمين سينالون حقوقهم، وأن جشع اليهود وأهدافهم ستنتهي. لقد كان الشعب ينتظر النتائج الجيدة لهذه الوعود والوساطات، ولذلك قبلوا الهدوء، حتى البارحة عندما غمرتهم أخبار الانحياز من قبل قوة الانتداب في السماح بقيام ذلك الكنيس على أقدس مكان في الإسلام· ولذلك فإن الرأي العام مثار إثارة عظيمة وغاضب لأنهم يعتقدون أن ذلك مقصوداً من قبل الانتدابية لاستفزاز المسلمين وإثارتهم.
إنها درجة عظيمة من الانحياز لليهود والصهيونية، ونحن نخشى أنه إذا استمر السماح لهم بالاستمرار في هذه الأساليب سيكون الشر خطيراً جداً، وستشتعل نار الثورة في البلاد، وستجلب عليها كوارث محزنة لن تسعد سموكم. ولذلك يعتبر الشعب الأردني مناشدة سموكم مرة أخرى لإظهار شكوانا وعدم رضانا على الاعتداءات على حقوق المسلمين في شؤونهم الدينية المقدسة، وتسترحم من سموكم أن تبلغ اعتراضاً الى الجهات المختصة، وأن تتدخل لآخر مرة لإزالة هذا الاعتداء. " وصدر منشور آخر من قبل جمعية الشبان المسلمين في عمان، وحزب الشعب الأردني موجهاً الى رئيس الوزراء البريطاني، أعلنوا فيه: "مستندين الى قوة العدل وحقوق المسلمين المشروعة، نحن نحتج على إجراءات المندوب السامي ضد العرب، وضد تعليماته المخالفة لاحترام تصريحات صاحب الجلالة البريطانية فيما يتعلق بحائط البراق. إننا نحمله مسؤولية جميع النتائج التي تنجم عن إثارة المشاعر الدينية والوطنية العربية من قبيل تلك الإجراءات الضارة التي تسيء الى الحقوق الاسلامية بصورة عامة، والمخالفة لالتزامات جلالتكم المخلصة والإنسانية."
بالرغم من أن هنري كوكس كان يعتقد بأن غالبية الشعب الأردني كانوا كثيري الجهل، فقد اعترف للمندوب السامي بمشاعره نحو موقفهم من السياسة البريطانية في فلسطين. وفي تقريره السري يوم 27 نوفمبر 1929، أكد بأن: "الأردنيون يكرهون وعد بلفور وكل ما يعنيه لهم، تماماً كما يفعل عرب فلسطين، وبالرغم من أنهم في حلّ مما ورد فيه، فهم راغبون جداً في القيام بكل ما يقدرون عليه لتحرير إخوانهم مما يعتبرونه ظلماً كبيراً لدرجة لا تسمح للحكومة البريطانية بمواصلة تأييده، ويمكن إثارة الاردنيين بسهولة، ويمكن أن يدفعوا الى العمل عندما يقتنعون بأن الأماكن المقدسة تتعرض للاغتصاب أيضاً·
لقد اقتنع الشعب بسوء الإنجليز خلال الانتخابات الأخيرة، عندما لم تستغل القضية الدينية، ويظهر جلياً أن انعدام الثقة يمكن أن يتحول الى الحقد إذا أبلغ الشعب بأن البريطانيين يرتبون لأن تعطى أماكنهم المقدسة الى اليهود."
وفي يوم 16 أكتوبر / تشرين الأول 1929، قام إضراب عام في جميع أنحاء شرق الأردن، وقد رجمت سيارات سلاح الجو الملكي البريطاني بالحجارة في السلط، وسمعت صيحات اقتلوا الانجليز· وقد ارتفعت المشاعر ضد سلاح الجو الملكي البريطاني لدرجة تحولت معها سياراتهم الى طرق أخرى غير طريق السلط الرئيسي لتفادي هجمات شباب السلط وتلاميذ المدرسة الثانوية فيها والذين يمثلون جميع أنحاء شرق الأردن· وقد رجمت السيارة الرسمية للمعتمد البريطاني هنري كوكس· واتخذ بيك إجراءاته وتأكد من توقف رجم الحجارة، ولكنه لم يقدر على توقيف تحدي شباب السلط، حيث ذكر في تقريره: "لقد أخبرني المقدم شووت يوم 20 أكتوبر / تشرين الأول أنه عندما كان يقترب الى السلط قادما من القدس على الطريق الرئيسي، قبل أيام، شاهد أولادا عمرهم حوالي خمسة عشر عاماً يقفون على حافة الطريق، يلتقطون حجارة وكأنهم يهمون بإلقائها على سيارته، ولكن في الحقيقة لم يلقوها".
لقد أصيبت الهيبة السياسية البريطانية بضربة قاسية نتيجة لأزمة حائط البراق· وكان كوكس واعياً لتلك الحقيقة. وقد قام إضراب عام شمل جميع أنحاء شرق الأردن يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1929 تأييداً للجهاد العربي في فلسطين، وللدلالة على زيارة المندوب السامي لعمان· وأخيراً اكتشف هنري كوكس عملياً أن أبناء الشعب الأردني ليس كثيري الجهل.
وفي يوم 2 نوفمبر / تشرين الثاني افتتحت الدورة العادية للمجلس التشريعي من قبل الأمير عبدالله، بخطاب العرش، وفي الصباح الباكر لذلك اليوم علقت أربع رايات على مئذنة المسجد الحسيني الكبير في عمان، كتب عليها فلسطين عربية و تسقط الصهيونية وبدون أي شعور بالعار، أمر حسن خالد أبو الهدى، رئيس الوزراء، وضد مشاعر الشعب الأردني، بإزالة الرايات· وقامت مظاهرات كبيرة ضد وعد بلفور في عمان والسلط، وإربد، وجرش، والكرك· وأرسلت برقيات تأييد من العراق، وسورية، ولبنان الى المجلس الإسلامي الأعلى في القدس الشريف مساندين جهاد الشعب الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني. وأصبح واضحاً أن أحداث حائط البراق قد أشعلت روح الوطنية العربية الشاملة ونشرتها بين الجماهير العربية. وكانت نهضة عربية جديدة في طريقها الى الظهور.
هكذا كان الحال عام 1929، فما هو الحال اليوم. نجد اليوم أن الإعلام العربي والإسلامي أخرس لا يقوى على النطق بكلمة واحدة، ولو لتحذير الأمة العربية والإسلامية بأن حائط البراق المقدس في خطر استيلاء اليهود عليه· ما الذي دهى الأمة الماجدة العظيمة، العربية والإسلامية هل أصبحت بائسة حتى السكون والصمت..
شباب هذا الموضوع جبته من موقع من بلدنا انا وضعته لكي تتعرفو اكثر على المسجد الاقصى المبارك لان البعض يخطئ بين قبة الصخرى والمسجد الاقصى فلا تخبلو في الردود للمسجد الاقصى واذا في تغدرو تثبتو فلا تبخلووو على الموضوع
تحياتي