لله درّك يا زهّار..
لله الحمد من قبل ومن بعد، لم تتأخّر نتائج زيارة بوش للمنطقة كثيرا، وبخاصة للأراضي الفلسطينية. أربعة وعشرون شهيدا، وقبلهم العشرات، قضوا بعدوان غاشم حاقد على أرض غزة الصامدة في وجه الحصار الجائر، وفي وجه التنكّر العربي البائس، وفي وجه شقيق الوطن، الذي أصبح كالنادل في مرقص، يتلقى أوامره من بوش وأولمرت، يجوز في شرعه تقبيل كوندي وليفيني، بينما يضع عشرات العراقيل، حتى لا يجلس على طاولة واحدة مع شرفاء المقاومة.
محمود الزهّار، الذي لاحقته إشاعات إعلام كاذب، حتى قيل أنّه عيّن زوج ابنته في منصب حكومي رفيع، فوجئ الكاذبون بالخبر الذي زُفّ إلى مسامعهم بعد أيام، من أنّه استشهد بسبب قصف صهيوني على منزله، كما تبيّن بعد ذلك، أن وظيفته تلك كان يشغلها بتعيين من الرئاسة الفلسطينية وليس من الحكومة، وقبل أن تأتي حماس للحكم في غزّة!
قس على ذلك الأكاذيب الأخرى، التي مازالت تستهدف شرفاء المقاومة الذين قدّموا أرواحهم وأبناءهم واحداً تلو الآخر، في سبيل قضيّة الأمة الأولى، بينما المتاجرون بالقضية، يعيشون محميين من الصهاينة والأمريكان، وكذلك أبناؤهم الذين أبعدوهم عن ساحة الصراع، ليعيشوا في لندن وواشنطن، محميّة أجسادهم من قصف الطائرات والصواريخ الأمريكية، التي يقذفها الجنود الصهاينة، بعد كل زيارة وبعد كل مؤتمر، وبعد كل اتفاق مع عباس أو مع حكومة فياض، الذين اكتفوا باستنكار ما حدث، حيث كانوا منشغلين في يوم المجزرة، باجتماع تنسيقي مع الصهاينة! في صورة معبّرة، انحنى القائد اسماعيل هنيّة، يقبل جبين الزهّار معزياً أو مباركاً له استشهاد ابنه حسام، بعد أن استشهد ابنه خالد، وزوج ابنته أحمد عوض، ليثبت أنّ حركته وشرفاء الشعب الفلسطيني مُستعدين لتقديم أرواح القادة والجنود، فرداً فرداً في سبيل قضية الأمّة، فإمّا النصر أو الشهادة. ابحثوا عن السلام يا من بعتم دماء الشهداء، ابحثوا عنه فربما تجدونه بعد زيارة بوش، أو بعد جلسة الفرفشة مع أولمرت، أو ربما قبل ذلك في أنابوليس، ابحثوا عنه جيداً في عمليات البيع والمتاجرة بقضيّة، أصبح العالم أجمع، يعرف من هم الشرفاء الذين بإمكانهم أن يعيدوا الأرض، والذين يسقط منهم يوميا الشهداء بالعشرات، لأنّ العدو عَرف أنهم الرقم الأصعب، بينما أنتم يستأنس بكم فقط؛ حتى لا يُتهم بأنّه يرفض السلام، وهو والعالم أجمع يعلم، بأن الأمر لا يُبرم بدون حماس، ولا يُبرم بدون شرفاء المقاومة في أرض الكرامة، الذين يرفضون أن يدنّسوا يداً حملت السلاح، بمصافحة القتلة والمجرمين، الذين استباحوا كل حرمة. إنّها أضداد مجتمعة، اصطفّ العرب أجمع خلف ما أُملي عليهم من السادة، بينما تركوا شرفاء المقاومة يعيشون حصاراً ظالماً، لابد له أن يُفك.
إبراهيم الشيخ