إسماعيل هنية: شاهد على الأحداث- الحلقة الثالثة

اسماعيل هنية محييًا أنصاره
أجرى الحوار: إبراهيم الزعيم
ضيف الحوار: دولة رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية
وصلنا بكم إلى الحلقة الأخيرة من هذا الحوار الشيق مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-
في هذه الحلقة نتعرف على موقف الحركة من حلول التسوية التي تمت بين الاحتلال الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية، والواقع الفلسطيني قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، وموقف "حماس" من مؤتمر مدريد، وأخيراً نتجول مع رئيس الوزراء في الزمن الماضي؛ إذ يحدثنا عن الإبعاد إلى مرج الزهور، ويوميات المبعدين آنذاك.
هل كانت حماس تتوقع في بداية الانتفاضة أن تنتهي الانتفاضة إلى حل لصالح منظمة التحرير الفلسطينية؟
كنا نقول إن هذه الانتفاضة لابد أن تنتهي إلى شيء سياسي، نحن نريد تحقيق هدف سياسي، ولكن ليس بالذي حصل، هذا اختزال للانتفاضة ولأهدافها، كنا نقول نحن نريد الانتفاضة أن تستمر حتى تحقق الحرية لشعبنا وتدحر الاحتلال، وكان بإمكاننا أن نفعل ذلك؛ لأن رابين كان يقول "أريد أن استيقظ يوماً من الأيام وأرى غزة قد ابتلعها البحر"، وبيرس عرض على الكثير من الشخصيات الفلسطينية أن يأخذوا غزة ويبحثوا في قصة الضفة الغربية، لكن للأسف الشديد أوسلو قطع الطريق على مشروع التحرير، وقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية حتى في حدود 67. كنا نتوقع أن تنتهي الانتفاضة بإنجاز سياسي، ولكن لم نتوقع أن تنتهي بحل أوسلو الذي قضى على حلم الشعب الفلسطيني، فقد أنهت الانتفاضة وتنازلت عن 80% من أرض فلسطين، واعترفت بـ (إسرائيل)، ولم يحصل الشعب الفلسطيني مقابل هذا الأمر على أي شيء.
هل كان هناك تفكير بإمكانية مشاركة "حماس" بهذه المفاوضات ولو بطريقة غير مباشرة؟
لا. موضوع المفاوضات لم يكن وارداً مع الإسرائيليين في حينه، وجهة التفاوض كانت المنظمة أو السلطة الفلسطينية، حتى الشيخ في موضوع الهدنة عام 1988 لم يكن يفكر أن يكون هو طرف في المفاوضات.
ما موقف حماس من مبادرة السلام الفلسطينية عام 1988 التي صدرت في الجزائر؟
في حينه آلمنا الاعتراف بـ قرار (242)، والاعتراف بـ (إسرائيل)، واعتبار السلام خياراً من الخيارات الرئيسة للعمل السياسي الفلسطيني، ورأينا هذا تتويجاً للتنازلات الفلسطينية. الحقيقة نحن ضد ذلك، حتى بعض إخواننا صرح بالقول برفض قيام دولة فلسطينية، من منطلق أنها لا تملك مقومات الدولة، وحينها الناس هاجت عليه، أذكر الدكتور عاطف عدوان حينما سألوه عن الدولة الفلسطينية التي تحدثوا عنها في الجزائر هل تملك مقومات، هو قال: لا توجد مقومات لدولة فلسطينية، ولا يمكن أن نتكلم عن دولة فلسطينية في ذلك الوقت، وجرت حملة على تصريحات الدكتور عاطف في حينه، عموماً هذا يدلل على أن الحركة لم تكن إطلاقاً مع الفكرة ومبادرة السلام في الجزائر.
خلال الانتفاضة طُرح دخول حركة "حماس" في منظمة التحرير الفلسطينية، طَرْح من كان هذا؟
طُرح الموضوع في الحوارات التي جرت بين الحركة وقيادة "فتح" المنظمة، سواء التي كانت في تونس أو في السودان، موضوع المنظمة كممثل شرعي فلسطيني محل نقاش وبحث، فطُرحت قضية المنظمة على بساط البحث، والحركة في حينها قدمت تصوراً، وطبعاً قيادة "فتح" والمنظمة رفضت تصور الحركة لمشاركتها في المنظمة. التصور قائم على إعادة ترتيب وضع المنظمة سياسياً وإدارياً. انتشرت خلال الانتفاضة حلول عدة. هل كانت "حماس" تميز بين حل سياسي وآخر على أساس أن أحدها أفضل من الآخر؟ للأسف الحلول كلها سيئة؛ لأنها تقوم على أساس الاعتراف بالاحتلال، وعلى أساس فلسطين فقط هي الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك كانت كل الحلول السياسية بالنسبة لحماس غير مقبولة.
انتشرت خلال الانتفاضة حلول عدة. هل كانت "حماس" تميز بين حل سياسي وآخر على أساس أن أحدها أفضل من الآخر؟
للأسف الحلول كلها سيئة؛ لأنها تقوم على أساس الاعتراف بالاحتلال، وعلى أساس فلسطين فقط هي الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك كانت كل الحلول السياسية بالنسبة لحماس غير مقبولة.
أعرب الشيخ أحمد ياسين عن إمكانية التعاطي مع هدنة، هل كان الطرح يمثل ليونة من "حماس" أم هذا نابع من تفكير إستراتيجي؟
هو نابع من ثلاث حاجات، الحاجة الأولى: تُسمّى مرحلية التحرير، بأن حركة "حماس" لا تمانع من تحرير أي شبر من أرض فلسطين وتكون السيادة الكاملة عليه، شريطة أن نستكمل مشروع التحرير، وتلتزم "حماس" بهذه الهدنة لا بالاعتراف، الاعتبار الثاني: هو اعتبار حركة "حماس" أن الانتفاضة لن تحرر كل أرض فلسطين فلابد أن نجعل لهذه الانتفاضة هدفاً سياسياً، الهدنة مقابل 67م هدف سياسي للانتفاضة، الاعتبار الثالث: العالم الذي يعتبر حركة "حماس" حركة للقتل والتدمير، وليس عندها رؤية سياسية ولا مشروع سياسي، كنا نطرح هذا الموضوع حتى نقول للعالم إن لدينا رؤية سياسية وتصوراً سياسياً، لمن يريد الاستقرار في المنطقة.
المواقف السياسية لحماس تتسم يوماً بعد يوم بجدية في القرار، هل هناك لجان سياسية متخصصة للعمل السياسي في الحركة؟
هناك لجنة سياسية موجودة قبل الانتفاضة، حركة حماس لديها خبرة تزيد على (20) عاماً في الجانب السياسي، ومن قبله في حركة الإخوان المسلمين، الحركة تملك رؤية سياسية، ولا شك أن وجود المكتب السياسي لحركة "حماس" وبحكم علاقته الواسعة وبحكم سعة إطلاعه وبحكم تشابك تواجده في الساحات العربية أكسب الحركة المزيد من الخبرة والاطلاع، والمزيد من الأوراق. ثم الكم الهائل من القيادات والكفاءات في الضفة والقطاع والسجون يمنح الحركة زخماً وقدرة فائقة على التعامل مع المستجدات السياسية.
ما هي شروطكم للمشاركة في منظمة التحرير؟
الشرط الأول: موضوع ميثاق منظمة التحرير والبعد الإسلامي للقضية. الشرط الثاني: قلنا لهم نريد انتخابات في الداخل والخارج، قالوا إجراؤها ليس سهلاً، وبخاصة في ظل الاحتلال، قلنا لهم التمثيل لحركة "حماس" دعونا نأخذ من واقع التمثيل للكتلة الإسلامية في الجامعات والمعاهد، وقدرنا حوالي من 40 إلى 45% نسبة تواجد الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة وقطاع غزة، وكذلك نسبة الكتلة في النقابات الأطباء والمهندسين والمحامين. النقطة الثالثة: إن هذه المنظمة يُفترض ألاّ تعترف بـ (إسرائيل)، ولا تتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، هذه الشروط كلها لم تقبلها قيادة المنظمة؛ لأن المنظمة في ذلك الوقت كانت ذاهبة لبرنامج آخر مختلف، ذاهبة لاتفاق.
ما موقف حماس من اغتيال بعض قادة المنظمة مثل خليل الوزير وصلاح خلف وهايل عبد المجيد؟
أكدنا على استنكارنا لهذه الجرائم. الحقيقة الاغتيالات كانت تأتي في أوقات حساسة، (أبو جهاد) خليل الوزير في بداية الانتفاضة، وصلاح خلف وأبو الهول عشية حرب الخليج ضد العراق، بعض الناس كانوا يعتقدون أن هناك مساهمة من بعض الفلسطينيين في عملية الاغتيال وتسهيلها للموساد الإسرائيلي.
ننتقل الآن من مرحلة 1991 حتى 1994 قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، على مستوى البناء الداخلي لحركة "حماس"، ألم يحدث تغيير على مستوى القيادة؟
في عام 1988 حدثت اعتقالات فظهرت قيادة، وفي 1989 اعتُقلت كل القيادة فظهرت قيادة بعد 1989 حتى 1991 جرت اعتقالات، فجاءت قيادة جديدة بعد ذلك، وتوالت المستويات القيادية.
ما أهم العقبات والصعوبات التي واجهت الحركة آنذاك؟
الإبعاد مرحلة صعبة. (400) من رموزها ومن شبابها يوضعون في لبنان، والحركة تفقد كل الكادر السياسي والقيادي والمرجعيات الدينية. الاعتقالات والإبعادات هي الظروف الصعبة التي واجهتها الحركة من آن لآخر.
كيف تغلبت الحركة على هذه العقبات؟
الحمد لله، الحركة قبل الانتفاضة أوجدت بنية صلبة، وكلما وقعت اعتقالات لقيادات كان يظهر قيادات أخرى تقود العمل الإسلامي.
قبيل قدوم السلطة تم تأسيس اتحاد للمؤسسات الإسلامية. من صاحب هذه الفكرة؟ ومن كان على رأسها؟
موضوع فكرة الاتحاد جاء من الحركة، وبالتنسيق مع إخواننا في الخارج، فشكلوا اتحاد المؤسسات الإسلامية، وشكلوا رابطة مساجد القطاع. كلها من باب تعزيز العمل داخل الحركة.
في تلك الفترة انعقد مؤتمر مدريد، ما موقف "حماس" من هذا المؤتمر؟
أعلنّا رفضنا القاطع لهذا المؤتمر، وأعلنا الإضراب الشامل في القطاع. الحركة كانت ترى هذه انتكاسة فلسطينية وعربية.
"حماس" كانت تحرص على إبقاء جذوة الانتفاضة، وأوسلو كانت تريد عكس ذلك، كيف خططتم من أجل الإبقاء على هذه الجذوة؟
القرار كان الاستمرار في مقاومة الاحتلال، وفي نفس الوقت لا نريد صراعاً فلسطينياً داخلياً، واصلت المقاومة حتى تم توجيه ضربة مؤلمة للحركة عام 1996، وارتكبت أجهزة أمن السلطة فظاعات، مع ذلك ظل هناك من آن لآخر روح المقاومة عند الأخوة، ونذكر اغتيال القادة عادل وعماد عوض الله ومحي الدين الشريف، وعلى الرغم مما لحق الحركة من أذى شديد لم تغادرها روح المقاومة والتجديد لخلاياها الفاعلة، حتى قيض الله سبحانه وتعالى انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، وخروج الشيخ من الاعتقال.
ما هو السبب الرئيس لعملية الإبعاد إلى مرج الزهور؟
خطف الإخوة في كتائب القسام الجندي الصهيوني نسيم توليدانيوا، وعلى إثر ذلك اتخذ إسحاق رابين قراراً بإبعاد هذه النخبة من الضفة والقطاع إلى الجنوب اللبناني. في الأيام الأولى لم يكن معروفاً مدة الإبعاد، لكن بعد ذلك أعلنوا أن الإبعاد لمدة عامين، خطف الجندي وتصاعد المقاومة السبب المباشر وراء الإبعاد.
لماذا كان اعتقالك ثم إبعادك إلى مرج الزهور؟
والله هم أبعدوا شرائح عديدة، طبعاً أنا كنت معتقلاً إدارياً عندهم في 1988، ثم اعتقلت ثلاث سنوات.
كيف تم إبلاغك بقرار الإبعاد؟
اعتقلونا من المنزل إلى سجن أنصار (2) في غزة، ثم أخذونا في ذات الليلة في حافلات مقيدي العيون والأقدام والأيدي وسارت الحافلات ساعات طويلة، ولم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، هل للنقب؟ أم إلى سيناء؟ كان الكل يتحسس ويحاول أن يسأل، ووقفنا على الحدود الفلسطينية اللبنانية نحو (17) ساعة في منطقة تسمى الحولة ونحن على هذا الحال، المحكمة العسكرية الإسرائيلية وافقت على قرار الإبعاد، بعدها فكوا قيودنا وأبلغونا بالخبر وأعطونا (ساندويتشات) ومبلغ خمسين دولاراً لكل واحد، وقالوا لنا أنتم في منطقة الجنوب اللبناني.
كيف كانت طريقة المعاملة معكم منذ لحظة تجميعكم حتى وصولكم للحدود اللبنانية؟
معاملة سيئة جداً، أخذونا من البيت بالضرب والصراخ وتعصيب العيون والأيدي، نُقلنا عبر الحافلات بطريقة تعسفية، واستمررنا (36) ساعة على هذا الحال، بعض الأخوة تم نقلهم من النقب إلى مرج الزهور عن طريق الهيلكوبتر، ربطوهم بجنزير وكانوا معصوبي الأعين.
عندما توجهتم للحدود اللبنانية كيف تم استقبالكم؟
وصلنا لقرية مرج الزهور، وهناك كان أول موقع عسكري لجيش الدولة اللبناني، الجيش اللبناني أوقف جميع الشاحنات وأنزل بعض الأخوة وتحدث معهم، وأبلغوهم قرار الحكومة اللبنانية بعدم السماح بالدخول في الأراضي اللبنانية، وعليهم العودة، وهذا تمشى مع قرارنا في الحركة، جلسنا عند معبر زمريا الذي انطلقنا منه، فأخذت الدبابات الإسرائيلية تطلق النار بكثافة على الجبال المحيطة بالمبعدين، حملة إرهابية من أجل إرغامهم على العودة مشياً على الأقدام وكثافة إطلاق النار بما فيها المدفعية، بدأ الإخوة يبتعدون عن منطقة زمرية، على بعد (7) كيلو مترات تقريباً من منطقة الشريط الحدودي، جلسنا وجاءت وسائل الإعلام صورت المؤتمر الصحفي الذي عُقد في حينه، كان القرار لن نغادر منطقة مرج الزهور، وسنبقى في هذا المكان حتى نعود إلى فلسطين.
في البداية ماذا لو سمحت القوات اللبنانية بدخول شاحنات المبعدين إلى داخل لبنان؟
لو فتحت القوات اللبنانية الحواجز ودخلنا بالتأكيد كانت ستذوب قضية المبعدين وسوف يتفرقون في المجتمع اللبناني.
لماذا بقيتم في منطقة مخيم مرج الزهور ولم تندمجوا في المجتمع اللبناني؟
المنطقة بين زمرية التي تسيطر عليها قوات لحد والقوات الإسرائيلية وبين منطقة مرج الزهور التي يسيطر علها الجيش اللبناني لم يكن يتواجد فيها أي إنسان لبناني؛ لأنه سيطلق عليه النار مباشرة، هذه منطقة مسرح عمليات بين المقاومة وقوات الاحتلال وقوات لحد، مكثنا حتى نعود، ولو لم نجلس في المخيم لما تحققت العودة.
من أول من استقبلكم من الوفود والشخصيات؟
أول من زارنا الشيخ الدكتور فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية مع وفد من الإخوة، وهو أول من وصل كوفد رسمي.
أول يوم أو يومين من أيام مرج الزهور، كيف تغلبتم على الحياة الصعبة؟
الحياة صعبة، الثلوج تملأ المكان، البرد قارس، والأرض طينية، الملابس التي نرتديها خفيفة، فأحضر الصليب الأحمر بعض الخيم لم تتسع لكل المبعدين، الصليب استكمل عدد الخيم ونحن بدأنا نبحث عن الحطب، الناس المحيطون بنا سواء من الدروز أو الشيعة أحضروا لنا طعاماً، وكذلك الصليب الأحمر.
كم كان عدد المبعدين من الضفة وغزة؟ وهل كانوا جميعاً من حركة حماس؟
عدد المبعدين كلهم (417) مبعداً، وكان نحو (40) منهم من الجهاد الإسلامي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحوالي (370) من "حماس"، حوالي (120) من غزة و(220) من الضفة الغربية.
صدرت ردود فعل عربية ورسمية وشعبية كيف كانت هذه الردود بالنسبة لكم؟
هذه الردود شكلت دعماً للمبعدين، موقف الشعب العربي والفلسطيني والمقاومة وتكثيف عملياتها؛ لأنه في اليوم التالي الذي أعلن فيه عن الإبعاد سقط (6) من خان يونس في مواجهات بين قوات الاحتلال وجماهيرنا، أهم بعد سياسي للمعبدين قرار مجلس الأمن (779) الذي نص على عودة المبعدين إلى أراضيهم فوراً.
كيف استفدتم من هذه الردود؟
استفدنا أننا تمسكنا بحقنا بالعودة، لأنه عندنا قرار مجلس أمن وكل الوفود الرسمية والشعبية التي كانت تأتي تؤكد على موقف المعبدين وتدعمهم وتثمن هذا الموقف، حتى الجاليات الإسلامية كانت تأتي من دول أمريكا اللاتينية ومن دول أوروبا كانوا يقيمون المهرجانات والمؤتمرات الداعمة لقضية المبعدين وهذا أثر بنا معنوياً.
لابد أنه وُجدت بعض اللوائح والأنظمة التي تحكم حياة المبعدين وآليات اتخاذ القرار، ما هي المجالس أو المؤسسات الشورية التي وُجدت في مرج الزهور؟
هو مجلس الشورى الأعلى الذي كان يُعتبر القيادة العامة لمخيم مرج الزهور، الإخوة حرصوا على بقائه طيلة الفترة؛ لأنهم كانوا حريصين على أن يشاركوا أكبر عدد من إخواننا في صنع القرار لحساسية الموضوع؛ فهذه قضية عودة ووطن، أضف إلى ذلك مستوى المبعدين كله مستوى قيادي، فكان لابد من هيكلية تضمن مشاركة أوسع من الإخوة القياديين المتواجدين في المكان في صناعة القرار و صناعة اللوائح. الحقيقة كل لجنة تضع لذاتها لائحة تنظم عملها، اللجنة الصحية والإعلامية، ثم بعد ذلك وضعنا اللائحة لتنظيم العلاقة بينا وبين الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي.
نود أن تحدثنا عن يوميات مرج الزهور... تصف لنا النشاط من الصباح إلى المساء؟
اليوميات زاخرة، أولاً صلاة الفجر، كان لنا مسجد نصلي به صلاة الفجر جماعة، وكنا نقرأ المأثورات، بعد ذلك من أراد أن يقرأ من القرآن قرأ، ومن أراد أن يعود للخيمة يعود، بعد ذلك يستيقظ الإخوة ويتناولون طعام الإفطار، بعد ذلك الكل يتعاون في الخيمة، كان أخونا الفاضل محمد شمعة (أبو حسن) هو يصنع الطعام وكل شيء جزاه الله عنا كل خير، ونسأل الله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم يلقي الله عز وجل، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، كان طباخاً ماهراً، بعد ذلك الإخوة يترقبون المؤتمر الصحفي الذي ينظمه الإعلامي الرسمي أخونا عبد العزيز الرنتيسي، يقدم موقف المعبدين بشكل يومي أمام وسائل الإعلام، ثم بعد ذلك إذا جاءت وفود نستقبلها ونستمع لها، ثم تزور الخيم، ثم بعد ذلك يتناول الإخوة الغداء، طبعاً عندنا مخزن رئيس ترد إليه المواد التموينية ويُنادى على الإخوة المبعدين كلما أتى شيء كل منطقة لتستلم حصتها. كان أمير الساحة أخونا الأسير الشيخ حسن يوسف فرج الله كربه.
عن موقع الاسلام اليوم