• 0
  • مالي خلق
  • أتهاوش
  • متضايق
  • مريض
  • مستانس
  • مستغرب
  • مشتط
  • أسولف
  • مغرم
  • معصب
  • منحرج
  • آكل
  • ابكي
  • ارقص
  • اصلي
  • استهبل
  • اضحك
  • اضحك  2
  • تعجبني
  • بضبطلك
  • رايق
  • زعلان
  • عبقري
  • نايم
  • طبيعي
  • كشخة
  • النتائج 1 إلى 2 من 2

    الموضوع: فرح (قصة حي مغربي)

    1. #1
      التسجيل
      12-07-2008
      الدولة
      المغرب / الدار البيضاء
      المشاركات
      133
      المواضيع
      8
      شكر / اعجاب مشاركة

      فرح (قصة حي مغربي)



      السلام عليكم
      القصة بدأتها من مدة و هي بلسان شاب مغربي .. هيا اقرب لليوميات منها للرواية



      *
      *
      *


      في شمال المغرب , بمدينة تاوريرت بالتحديد , أنجبت ثريا طفلة جميلة أسمتها فرح .. وربما لو علمت ما يخبئ لها القدر , لترددت كثيرا قبل أن تمنحها هذا الاسم. كنت أتردد على بيت جارتنا ثريا كثيرا .. ألعب مع فرح التي تصغرني بسبع سنوات , و أتسلى بمراقبتها أثناء انتظاري أخاها يوسف , زميلي بالمدرسة حينها .
      في مدينتنا الصغيرة آنذاك .. الكبيرة الآن .. كان كل شيء بسيطا , كانت عائلات الحي الواحد تعيش كأنها عائلة واحدة , حتى إن المحجبات من نساء الحي لم يكن يرين حرجا في كشف وجوههن أمام جيرانهم من الذكور لاسيما الشباب و الصغار منهم . تاوريرت وقتها كانت تعتبر مدينة صغيرة لا تكاد تذكر .. حتى إن أغلب سكان المغرب البعيدين عن الشمال لم يكونوا يعرفونها , ولا عجب في ذلك .. فقد كانت اقرب إلى البادية منها إلى المدينة بشوارعها المتربة , و بيوتها الحجرية الكبيرة و بساتينها المنتشرة في كل مكان.
      كنت أنا و يوسف زملاء دراسة و أصدقاء لا نكاد نفترق , كان اقرب أولاد حينا لي سنا و طبعا .. فقد كان هادئا و جادا بالنسبة إلى باقي الأطفال عندنا . كان فتى أمردا بني الشعر ذا عينين زرقاوين عميقتين أخذهما عن جدته المتوفاة .. و أخذتهما عنه فرح بدورها , كثير الشرود قليل الكلام , يمضي وقته في قراءة الشعر و القصص .. و كأن الدنيا بالنسبة له لم تكن سوى قصة هو بطلها , ولا يد له في كتابتها . و عكسه كانت فرح .. فقد كانت فتاة مرحة لا تكاد تراها سوى لاهية باسمة , تلاعب هذا و تمازح ذاك دون أن تزن وزنا لسن أو وقار , في سن الرابعة عشر ..كانت فرح قد أصبحت أجمل فتيات الحي .. و ربما أجمل فتيات تاوريرت بأسرها , كانت ألسن النساء و العجائز لا تكاد تفتر عن ذكر ابنة ثريا الصغرى .. فقد كانت الوحيدة التي حباها الله بشعر أسود طويل و عينين زرقاوين , ما كان نادرا بين فتيات الشمال حينها اللواتي تميزن بالسمرة و الملامح المغربية الحقة .
      كبُرتُ و كبرَت فرح أمام ناظري , كانت دائما بعيني الطفلة المشاغبة التي تعبث بأوراقي و تسخر من اهتماماتي و تعلقي بالدراسة .. إلى أن جاء اليوم الذي عدت فيه إلى البيت فلم أجدها تعيث فسادا في كتبي عمدا كي أطردها من غرفتي .. وبدل شعوري بالارتياح أحسست غضبا و استياءا , تعودت أن أعود أنا و يوسف من العاصمة ليلا فنجدها قلبت الغرفة رأسا على عقب لتعيد ترتيبها صباحا , تعودت أن أنهرها و أشد أذنيها إلى أن تعدني أنها لن تكرر ذلك , تعودت أن تسخر مني مباشرة بعد ذلك حاذفة إحدى الأوراق في وجهي .. تعودت على شغب فرح !
      بحثت عنها في المطبخ و مع أخواتي فلم أجدها , فلم أجد بدا من الذهاب إلى بيت يوسف .. و هناك وجدتها , هادئة على غير طبعها ترتب خصلاتها السوداء بقلق , و أمها تهمس بأذنيها كلاما لم أفهمه . فجأة انتبهت إلى وجودي فابتسمت محرجة و أشارت إلى غرفة الضيوف .. كانت بضع نساء و الشيخ أبو شعيب صاحب المقهى جالسين و شاب فرنسي الهندام يتوسطهم , كان شعيب أحد شباب المدينة الكثيرين الذين نزحوا إلى فرنسا بعد عودة المحميين إليها .. و يقول والده انه ضابط صغير بكتيبة فرنسية , لكن الأرجح أنه حارس أو خادم بإحدى الثكنات المهملة . أدركت من الجو الغريب السائد ببيت جيراننا أن القادمين جاؤوا لخطبة فرح , لم أدري حينها لم انقبض قلبي , و رغم ذلك ذهبت إليها و باركت لها ثم انسحبت .. لكني و للمرة الأولى , رأيت بعيني فرح حزنا .. حزنا كان يكبر باقتراب موعد خطبتها الرسمية لشعيب ابن صاحب المقهى , كانت تتردد على بيتنا من حين لأخر , لكن دون أن تمر على غرفتي ,أو تشاغبني كما اعتادت, و اختفت ضحكاتها أو كادت من بيتنا الكبير , دون أن يعلم احد السبب حقا .
      تزوجت فرح .. و حضرت عرسها دون أن أعلم , إن كنا نرسل أغلى ما أنجبت نساء حينا إلى حياة جديدة , أم إلى تعاسة أزلية. و لم تمهلنا الأيام القادمة كثيرا كي تجيب على تساؤلاتنا , فما كاد أسبوع أن يمر قبل أن تعود فرح إلى بيتنا , هذه المرة بلقب المطلقة , و بعينين فقدا البريق و الرغبة في الحياة .
      لم يسألها أحد لما عادت , ولا الأسباب تمهلت كثيرا قبل أن تصل إلى بيتنا , إن لم يكن إلى بيوت تاوريرت كلها . فقد كان شعيب لا يملك من الرجولة إلا اسمها ..هذا ما قالته العجائز همسا في مجالسهن مساءا خفية عن أذني ثريا و ابنتها التعيسة , فمنذ الليلة الأولى اكتشفت فرح أن زواجها من فتاة مثلها كان ليكون أفضل من زواجها هذا .
      كان السبب غريبا بالنسبة إلى أهل تاوريرت الذين لم يتعودوا ذلك , حتى إن البعض و أنا كنت منهم لم يصدقوا ما قيل , بل قالوا أن فرح عملت سحرا لزوجها حتى ينبذها و يعيدها إلى بيتها و لهوها الذي اعتادته . لكنها حين انفصالها تناهى إلى مسمعي صوت الفقيه و هو يسميها بكرا لا مطلقة ..و هكذا عادت فرح , بوجه جديد , ربما كان أكثر نضجا , لكنه أكثر حزنا .
      عادت إلى زيارتي بالبيت .. لكنها اصبحت تقرا أوراقي بدل العبث بها , و تطل خفية على خواطري المخبأة بين صفحات الكتب في درج مكتبي , لم تعد فرح الطفلة المشاغبة التي نتذمر منها أنا و يوسف , بل أصبحت الوحيدة بين فتيات المدينة التي تشاركنا كتبنا الشعرية و شرودنا الدائم ..

      ***

      طلقت فرح اللهو مع ابن أبي شعيب , ولا زلت اجهل إن كنت سعيدا لمصابها أم حزينا . فكما راقت لي فرح الصبية العابثة و أضفت على حياتي لونا بهيجا قلما ألقاه , أسرتني فرح الناضجة بعمق محنتها و قوة عزمها , فقبلا لم أدرك أن بمقدور هذا الجسد النحيل أن ينهض بعبء التجربة المرة و الفشل الذريع , و أن يكتسب وقارا و حكمة عقب نكسة كان جديرا بها أن تثبط عزيمة أية شابة أخرى لم تكد ترى من حلو الدنيا شيئا .
      أصبحت فرح طرفا جديدا في جلساتنا بالمكتبة , تقرأ مما نقرأ , و تبدي رأيها من حين لآخر على استحياء . كانت لها موهبة فريدة في القراءة بين السطور و فهم الأحاسيس وراء الكلمات , كأنها ترى منها ما نعجز عن رؤيته ." لست قارئة جيدة , لكني إنسانة جيدة" هكذا كانت تجيب حين نسأل , بابتسامة لا تخلو من مرارة.
      أعادني التخرج و سنوات التأهيل مدرسا إلى بلدتي الأم و أرسل يوسف إلى وجدة , فكانت المرة الأولى التي تفترق بنا السبل فيها . لم يكن هينا على قلبي سلوى شريك صباي و صديق عمري , و ذهب ألم الفراق و لوعته بالكثير من بهجة التخرج و الوظيفة . أودعته المحطة و الدموع تتخلل كلمات الوداع و وعودنا بالبقاء على اتصال دائم , وعدت إلى البيت شخصا آخر , فقد كنت أنا مع يوسف غيري أنا بعد يوسف . و الحياة في تاوريرت بعد يوسف مجهول صار علي أن أسبر غوره وحيدا .



      هاجر حسني


    2. #2
      التسجيل
      22-03-2008
      الدولة
      الرباط
      المشاركات
      60
      المواضيع
      12
      شكر / اعجاب مشاركة

      رد: فرح (قصة حي مغربي)

      السلام عليكم
      شكرا لك يا أخي على هذه القصة التي أعجبتني كثيرا فقد أبدعت حقا في كتابتها
      أنتظر التكملة بفارغ الصبر فلا تتأخر علينا
      أتمنى لك التوفيق
      موووووووووووووووووولان اااالقلب ااالشجااااااع
      أأأأحبكم كثييييييراااااا

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •