الأستاذ مصطفى أراد أن يوضح مفهوم البدعة فورّط نفسه :
1-من الأخطاء العجيبة نقلك يا أستاذ مصطفى كلام السيوطي رحمه الله عن ابن كثير (عندما كان يتكلم عن إمام اسمه عُمَر الجامع المظفري ) ويؤسفني أنك وقعت في هذا الخطأ من جهلك وعدم إلمامك بمسألة المولد وهذا إن دلّ فإنما يدل على نقلك من الكتب أو مواقع الصوفية دون دراسة مسألة المولد.
فتقول :
قال ابن كثير في تاريخه بيتكلم بيشكر في امام اسمه عمر الجامع المظفري .... ابن كثير بيشكر في واحد في كتابه التاريخ ..وهو بيشكر في واحد كان بيعمل المولد النبوي الشريف
قال ابن كثير في تاريخه بيتكلم بيشكر في امام اسمه عمر الجامع المظفري .... ابن كثير بيشكر في واحد في كتابه التاريخ ..وهو بيشكر في واحد كان بيعمل المولد النبوي الشريف
أولاً: عمر الجامع المظفري ليس اسم شخص وإنما الامام السيوطي بينما يذكر الملك المظفر وأنه من بدأ المولد , ذكر أنه (( عَمرَ الجامع المظفري بسفح قاسيون))
وهذا هو النقل من كتاب الحاوي ليظهر الأمر بوضوح ((
وأول من أحدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي ابن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة ، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون ، قال ابن كثير في تاريخه : كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً وكان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه
وهذا يا أستاذ مصطفى ما رميت به مخالفيك ممن سميتهم التبديعين بأنهم لم يتعلموا الفقه ولا درسوا ولم يجلسوا ليتعلموا..الخ وليت شعري, فأنت تتكلم في مسألة المولد وتستدل بأقوال العلماء وأنت لا تعرف من أول من أبتدع بدعة المولد النبوي الشريف , فوقعت فيما تنكره على غيرك دون أن تدري .
ثانيا ً: في قولك أن ( الإمام ابن كثير بيمدح من ابتدع المولد ) فهذا الكلام يحتاج الى توضيح وبيان :
إن الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، ينقل التاريخ، ولا يعني نقله لحدث تاريخي، أنه يقرّ ما فيه، وأما ثناؤه على صفات الملك الحميدة، فلا يتناقض مع كون المولد بدعة، فالشخص قد يجمع بين الصواب و الخطأ، والسنة والبدعة.
وهذا الملك (كوكبري) كانت لديه بدع أخرى أيضاً، كما قال ابن كثير في المصدر نفسه: "ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر يرقص بنفسه معهم". انتهى، مع ما له أيضاً من الخير والإحسان والبر والجهاد.
هذا مع أنه قد يمدح بعض الملوك أو السلاطين لأعمال يقومون بها، هي مذمومة لو فعلها غيرهم، والبدعة قد يفعلها جهلة الملوك، بحسن قصد، فيثابون على قصدهم الحسن، وإن كان ما فعلوه بدعة يجب النهي عنها.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمت لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، ونحو ذلك فقال دعه، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال، مع أن مذهبه: أن زخرفة المصاحف مكروهة، وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط". (اقتضاء الصراط ص 297).
فحتى لو فرض أن الإمام ابن كثير أثنى على الملك الذي احتفل بالمولد، فلما يتضمنه ذلك من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته - وهذا قليل في الملوك -، فحسّن من هذا الوجه الثناء به على ذلك الملك، وإن كان قد يستقبح من المؤمن المسدد، مع أن هذا لا يعني إقرار الإمام ابن كثير بدعة المولد، بل ثناؤه كان على حسن قصد الملك، لا على بدعة المولد.(ذكره الشيخ حامد بن عبد الله في الرد على من أجاز المولد) .
2- وأيضا نطقك لكلمة إربل .." أربل".. بفتح الألف ... والصحيح "إربل" بكسر الألف وسكون الراء وباء مكسورة ولام.
3- ومما يضحك الثكلى قولك : أن السيوطي تلميذ الحافظ بن حجر ..فتقول (( يقول ان بن حجر ذكر في كتاب المقصد في عمل المولد (دا كتاب لتلميذه الامام السيوطي). )
والامام السيوطي رحمه الله ولد عام 849 هـ
والامام ابن حجر رحمه الله توفي عام 852 هـ
أي أن الإمام ابن حجر توفي وكان عند السيوطي ثلاثة أعوام .!! فكيف يكون تلميذا للامام ابن حجر ولو فرضنا أنه كان يحضر له إذ نقل البعض أنه ذهب مع أبيه بعض المرات الى مجلس الحافظ ولكن هذا لا يعني تتلمذه عليه , فطفل عنده من العمر ثلاث سنوات قد لا يحسن فهم كلام أبيه العامي فكيف اذا حضر مجلس الحافظ بن حجر .
* ومما يظهر عدم إطلاعك ومدارستك لكلام الأئمة فمعظم الائمة ممن ذكرتهم في الحلقة ممن قالوا بالجواز هم نفس الائمة القائلين بعدم الجواز في مسائل أخرى ذكرتها بنفسك في الحلقة .. وليت شعري ليس هذا فقط بل وشنّعت على من ينكرها .!
ومثال ذلك :
- شيخ الاسلام ابن تيمية نقلت عنه جواز السبحة في حين أنه من القائلين بعدم جواز قراءة القرآن للميت وعدم وصول ثوابه + عدم جواز الاحتفال بالمولد + مسح الوجه بعد الدعاء (وكل ذلك نقلناه بهذا الموضوع )
- العز بن عبد السلام : نقلت قوله في تقسيم البدعة في حين أنه من القائلين بعدم جواز مسح الوجه بعد الدعاء ووصف فاعل ذلك بأنه غبي جاهل .كما ذكرت آنفا .
-ابن كثير : قال بعدم جواز قراءة القرآن للميت وعدم وصول ثوابه
-أبو شامة ..استدل بحديث ابن مسعود في انكار العد بالحصى والذكر الجماعي
ما رأيك الآن يا أستاذ مصطفى ؟ ألست القائل بأن( ابن كثير وابن تيمية لما يلاقوا أي بدعة بينكروا على طول ) ؟
***
وأحب أن أنهي موضوعي بهذه اللطيفة الجميلة والتي تجعلنا نفهم حقيقة موضوع البدعة وكلام الأستاذ مصطفى :
في بحث باسم البراهين على ألا بدعة حسنة في الدين :
كثيراً من الذين قالوا بالبدع الحسنة قد أنكروا أعمالا في ظاهرها الحسن، بل إنك لتجد أحد العلماء يقول في بدعة ما أنها حسنة تجد عالماً آخر وهو ممن يقول بالبدع الحسنة ينكرها أشد الإنكار وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
1- العز بن عبد السلام وهو من أشهر من قال بتقسيم البدع إلى بدع حسنة وبدع سيئة يقول في كتابه "الفتاوى" (ص392): (ولا يستحب رفع اليد في القنوت كما لا ترفع في دعاء الفاتحة، ولا في الدعاء بين السجدتين، ولم يصح في ذلك حديث، وكذلك لا ترفع اليدان في دعاء التشهد؛ ولا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل، ولم تصح الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت، ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله في القنوت بشيء ولا ينقص) اهـ.
وقال في"الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة"(ص7- 8): (فإن الشريعة لم ترِد بالتقرب إلى الله تعالى بسجدةٍ منفردةٍ لا سبب له، فإن القرب لها أسباب، وشرائط، وأوقات، وأركان، لا تصح بدونها.
فكما لا يتقرب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسكٍ واقعٍ في وقته بأسبابه وشرائطه؛ فكذلك لا يتقرب إليه بسجدةٍ منفردةٍ، وإن كانت قربةً، إذا لم يكن لها سبب صحيح.
وكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقتٍ وأوانٍ، وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعد عنه، من حيث لا يشعرون) اهـ.
وهذا الكلام صدر من العز بن عبد السلام - رحمه الله - أثناء إنكاره لصلاة الرغائب المبتدعة؛ وقد أنكر هذه الصلاة بالإضافة إلى العز بن عبد السلام كثير من العلماء القائلين بالبدعة الحسنة مثل الإمام النووي في "فتاوى الإمام النووي" (ص57) وعبد الله الغماري في "حسن البيان في ليلة النصف من شعبان"؛ مع العلم أن بعض العلماء قال باستحبابها مثل ابن الصلاح وأبو حامد الغزالي في "الإحياء" وأبو طالب المكي في "قوت القلوب" وعدوها من البدع الحسنة.
وقال أيضاً العز بن عبد السلام كما في "فتاوى العز بن عبد السلام" (ص289): (ومن فعل طـاعة لله تعالى، ثم أهدى ثوابها إلى حي؛ أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه إذ ((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)) [النجم: 39] فإن شرع في الطاعة ناوياً أن يقع عن ميت لم يقع عنه إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة: والصوم، والحج) انتهى كلامه، ومعروف أن كثيراً من العلماء قالوا بجواز إهداء كثير من الطاعات للأموات وإن لم يرد دليل على ذلك وإنما قياساً على ما ورد!.
وقال أيضاً في (ص197- 199): (أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلم بعض الناس الدعاء فقال في أوله: (قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة) وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصوراً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خُص به تنبيهاً على علو درجته ومرتبته) انتهى كلامه رحمه الله وكثير ممن قلده في تقسيم البدع تجده يخالفه في هذه المسألة! فيقول بجواز الإقسام على الله بغير النبي صلى الله عليه وسلم مع العلم أن الراجح عدم جواز ذلك مطلقاً.
2- الإمام أبو شامة - رحمه الله - أنكر في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" كثيراً من بدع الجنائز مثل قول القائل أثناء حمل الجنازة: استغفروا له غفر الله لكم، كما أنكر أن يكون للجمعة سنة قبلية (ص258- 304)، وأنكر كذلك صلاة الرغائب (ص138- 196)، وأنكر كذلك صلاة ليلة النصف من شعبان (ص134- 138)، ومع كل ذلك قال (ص95) بأن الاحتفال بالمولد النبوي يعتبر بدعة حسنة!!.
3- محمد متولي الشعراوي المفسر المصري أنكر رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان كما يفعله كثير من المؤذنين في كثير من البلاد الإسلامية فقد وجه إليه سؤال كما في "الفتاوى" (ص487): (جرت العادة في معظم المساجد أن يؤذن المؤذن وعقب الانتهاء من الآذان يقول: الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله جهر، فهل الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جهراً عقب الآذان هي من صلب الآذان أم أن هذه زيادة عما ورد نرجو الإفادة؟
ج: هذا حب لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكن أنت تحبه بمشقة، هو قال: (إذا سمعتم المؤذن وانتهى من اذانه فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي)، وللمؤذن وللذي سمع نصلي عليه في سرنا، لكن المؤذن ليس له أن يوجد شيئاً بصوت الأذان الأذان الأصيل وبلهجة الأذان الأصلية؛ حتى لا يفهم الناس أن ذلك من صلب الأذان) انتهى كلامه، وفي المقابل نجده يقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي (ص544-545)!.
4- أما حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً فيقول بمشروعية رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من قبل المؤذنين بعد الأذان في كتابه "فتاوى شرعية وبحوث إسلامية" (ص265-267)؛ مع أنه قال في (ص290) جواباً على سؤال: هل في الشريعة الغراء صلاة تسمى صلاة الشكر؟
فأجاب: (لم يرد في الكتاب ولا في السنة نص يفيد مشروعية هذه الصلاة لا فرادى ولا جماعة. وأمر العبادات يقتصر فيه على ما ورد عن الشارع، ولا سبيل فيه إلى القياس، ولا مجال فيه للرأي، وإنما الذي أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود لله تعالى شكرا إذا أتاه ما يسره أو بُشر به.. الخ).
فظهر بهذه النقول أنه لا يوجد ضابط معين يميز بين البدعة الحسنة - المزعومة - والبدعة السيئة؛ حتى عند القائلين بهذا التقسيم، ولا يسلم الشخص من الوقوع في هذا الاضطراب إلا بمتابعة السنة وترك الابتداع في الدين.
وأضيف بأن سبب الخلاف في بعض هذه المواطن يكون بسبب وجود بعض الأحاديث وردت ضعيفة.في مواطن أنكرها المنكرين ,وعند الآخرين أعتقدوا بصحتها فقالوا بجوازها مثل صلاة الرغائب والنصف من شعبان . وهذا ما ذكرته آنفا في مسألة السبحة والمسح على الوجه بعد الدعاء..
هذا ما أردت بيانه وتوضيحة للأستاذ مصطفى , وأسأل الله أن يكون هذا الموضوع شافيا كافيا لك ولكل طالب للحق
****
جمعه وأعده :أبو عبد العزيز