مرجان : حسناً أمي وشكراً لكي على الموافقة ..
وفي اليوم التالي عند السابعة صباحاً تلتقي مرجان بصديقتيها ماري ولؤلؤ وبيد كلٌ منهم لوحات الرسم والأقلام والألوان وغيرها من أدوات الرسم .... تنقلهم لؤلؤ بسيارتها إلى شاطئ البحر ...
ماري : أتعلمين يالؤلؤ بأننا سنضيع من دونكِ فانتي سائقتنا الخاصة ...
مرجان: أجل سائقة من غير أجر ....
لؤلؤ: همم ... تسخرون مني ... اممم حسناًً سأدعكم في الطريق وأذهب عنكم ...
مرجان : حسنا .. جسناً ... اصمتي يا ماري ولاتتكلمي ودعينا نصل بسلام ..
ماري : مرجان ياماكرة ... حسناً سترين ماسأرسمه لكي عند الشاطئ ..
لؤلؤ : يبدوا أنني سأفوز مرة أخرى بلوحة كوميدية ...ولكن هذه المرة ستكون لفتاتين معي في السيارة..
مرجان : حسناً ... سنرى من سيفوز ..
وتستمر الصديقات في حديثهن بمرح حتى يصلون إلى الشاطئ فيتناولون وجبة الإفطار بعدها تضع كلاً منهن لوحتها في جانب بجوار البحر لترسم منظراً خلاباً للطبيعة الساحرة وتضيف عليه من خيالها الواسع لمسات جريئة ..
لكن عند الثامنة والنصف تصل سفينة وتحط أمام الشاطئ يزل منها ثلاثة عشر رجلاً ملثمون يلبسون ملابس لونها أسود كألوان قلوبهم وعلى رأس السفينة قائدهم ينادي عليهم : الرهينة أمام أعينكم ... أظهروا أسلحتكم واقبضوا عليهم وإلا فاقتلوا بعضاً منهم ..
تشهـــــــــد لؤلؤ هذا الموقف فتركض مسرعةً نحو مرجان وماري محاولة اصطحابهم إلى السيارة فيداهمهم أربعة رجال ملثمون يمسكون بلؤلؤ ومرجان ....
أما ماري فقد استطاعت أن تبتعد عن أنظارهم بسرعة ولكنهم أمسكوا أيضاً بثمانية رهائن بينهم طفلين وشيخ وامرأة عجوز ممن يتمشون على الشاطئ .. فاكتفى قائدهم بهذا العدد وأمرهم بالرجوع إلى السفينة قائلاً : يكفي ارجعوا لقد أصبحوا عشر رهائن بين أيدينا .. اتركوا البقية ...
بعدها حدّث من يركضون من العامة محاولين الهرب فقال لهم : إذا أردتم استرجاع أهلكم سالمين فأخبروا الناس بأننا لن نعطيكم الرهائن مالم يظهر(( يوشع بن هشام )) وهذه أرقام هواتفنا خذوها لكي نتواصل ونتفاهم فيما بيننا وإلا فستأتيكم كل يوم جثة ممن أسرناهم وسنرسلها لكم عبر البحر ... وبهــــــــــــــــذه الكلمات المهددة ينهي قائدهم كلامه ويذهب راجعاً إلى مدينة اكيان ...
وعلى رمال الشاطئ تظهر ماري من وراء الصخرة مذهولة لما حدث وتأخذ الأوراق التي كُتب عليها أرقام الهواتف التي تركها القائد لأنها تعلم أنها لن تستعيد صديقتيها مالم تناضل من أجلهما
ومن اجل بقية الأسرى ...
وعند الساعة التاسعة والنصف تذهب ماري بسيارة لؤلؤ إلى منزلها وتخبر والديها بما حدث وتسلمهم الأرقام الذين هم بدورهم يخبرون أهالي قرية شعاع القمر بحادثة الخطف من أجـــــــل يوشع بن هشام ..حتى يصل الخبر إلى الجد ليوري وأم هشام ... فيعلم الوالد بخطف ابنته من ضمن الأسرى وهو مندهش من عودة المجرمين للبحث عن يوشع بهذه الطريقة المهينة ....
أما في السفينة ... الرهائن خائفون مما سيفعل بهم هؤلاء المجرمون فهم يشهرون سيوفهم بوجه كل من يحاول النهوض حتى أو يفكر بالصراخ ...
لؤلؤ: مرجان أنا خائفة مالذي سيحدث لنا الآن ؟؟
مرجان : لاأعلم يالؤلؤ فوجوه هؤلاء القوم لاتبشر بخير .. ولكنني أتسائل من يكون يوشع هذا ولماذا يأسروننا من أجل أن يظهر..؟!
ينظر إلى مرجان ولؤلؤ أحـــــد الجنود ويوجه سيفه عليهم قائلاً : بماذا تهمسان؟ .. أجيبا بسرعة وإلا..
لؤلؤ : نتسائل لما تم خطفنا ومن يكون يوشع بن هشام هذا...
الجندي : من أجل ماسة الحياة ... ولربما تقتلون أيضاً
مرجان : ماذا ماسة الحياة ..!! هــي أنتم لايحق لكم العبث بحياتنا من أجــل وهم لأن ماسة الحياة ليست حقيقة ... عليكم اللعنة أيها اللصوص .. عليكم اللعنة ...
يتكلم جندي آخر قائلاً لصديقه : أسكتها وإلا قتلتها ...
الجندي : اصمتي أيتها اللعينة ..
مرجان : أنتم حمقى تضيعون حياتكم في سبيل الأوهام ...
يضرب الجندي مرجان على رأسها حتى يفقدها الوعــــي
لؤلؤ : لا.. لا .. ابتعــــــــــــد عنها ... مرجان ... مرجان ...
وعلى إثر هذا الموقف يضج الرهائن بالبكاء وينتابهم الخوف...
الجندي : كل من سيتطاول علينا يواجه نفس المصير ...
وبهذه الحال تصل السفينة إلى (اكيان ) فيضعون الرهائن في غرفة معزولة يحرسهم الجنود ... وتمضي الساعات حتى التاسعة مساءً ولم يقدّم الجنود شيئاً للرهائن وقد انتابهم الجوع والعطش وخصوصاً الأطفال ومرجان التي أثرت بها الضربة فساعة تفيق وساعة يغمى عليها من شدّة العطش والتعب ....
لؤلؤ : مرجان ... مابكي .. أفيقي أرجوكِ ...
مرجان تفيق : أريد ماءاً يالؤلؤ .. أشعر أن العطش يقتلني .. ألم يأتي أحدهم بالماء والطعام بعـد؟
لؤلؤ: لا يامرجان ولكنني لاأظنهم سيتركوننا نموت هكذا فلربما الآن يأتوننا بالطعام والماء فأرجوكي تماسكي ...
جلست مرجان وأسندت رأسها على ركبتيها تنتظر أن يأتيها أحد بالماء ...فصرخت بهم لؤلؤ ...:
ألن يأتينا أحدكم بالماء نكاد نهلك من شدة العطش ..
فأجابها الجندي : اطمئني قريباً سيصلكم الماء والطعام فنحن بحاجة إليكم ..
بعد نصف ساعة وصل القائـــــــــد ســام وبيده قربة مـــــاء فرحّب به الجنود ...
سام : كيف هي أحوال الأسرى ؟
يجيبه أحدهم : كما ترى ياسيدي الأسرى بحاجة إلى الماء والطعام وعدا ذلك هم بخير ...
سام : المؤونة على وصول ...
وعندما يهمّ بالخروج يرفع قربته ويشرب منها الماء أمام الرهائن فيزيد بذلك شوقهم للماء فيبكي الطفلين يريدان الماء .. ويخبران أختهما بذلك ... فترفع مرجان رأسها على صوت بكائهما وترى الماء والقربة بيد القائد فتقوم مسرعة تركض نحو القربة فيعترضها أحد الجنود فتدفعه بقوة فتنتزعها من يد قائدهم والقربة على شفتيه وهو يشرب الماء فتشرب منها ... يحاول الجنود نُصرة قائدهم ولكنه يشير إليهم بيده فيستوقفهم تاركاً مرجان تروي عطشها ....
وبعد أن ترتوي مرجان تذهب بما بقي في القربة من ماء إلى الطفلين تسقيهما ماتبقّى في القربة من ماء ..بعدها تذهب لتعيد قربة الماء إلى قائــــــــد المجرمين (سام)الذي بدوره يأخذ القربة ويرفع يده ويصفعها بقــــــــــوة على وجهها دون أن يتكلم ويدير ظهره ..
فتجيبه مرجان رافعة رأسها : صفعتك هذه لاشيء أمام ما كُنت أشعر به من عطش وألـــــــم لحال هذين الطفلين وبقية الأسرى ...
وبعد هذه الكلمات من مرجان يلتفت إليها القائــــد (سام) ينظر إليها مُوجهاً هذه الكلمات : ستكونين أول من يُقتل في هذه المهمـــة إذا لم يعطونا مانريد ...
مرجان : تنظر إلى سام بدهشة لاتكاد ترمش عينيها وتضع يدها على قلبها لشعورها بأنه سيخرج من مكانه دون أن تنطق بحرف واحـــــــــــد إلى أن يخرج القائد سام ....
أمّا لؤلؤ انتابها الخوف مما حدث .. فجلست أمام مرجان تواسيها حتى وصل الماء و الطعام حيث كان بعض السندوتشات وماء ...فشرب الجميع وأكلوا ما قُدِم إليهم عدا مرجان لم تستطع أن تنهي طعامها ولم تتكلم مع لؤلؤ كعادتها ...
س/ من هو يوشع بن هشام وهل هو حي أم ميت ؟؟ هذا ماسنعرفه في القادم
في بيت ليوري .. الجد ليوري يحدث أبنائه قمر وهادي : يا أبنائي ..أعلم أنكم خائفون على أختكم مرجان كما أعلم بقلقكم فأنا أكثر خوفاً منكم ولاأعرف كيف أتصرف لأنني المطلوب في هذه القضية وأنا محتار بين ابنتي وبين مدينتي حيث لايمكنني أن أضحي بمدينة كاملة من أجل شخص واحد أو عشرة أشخاص ولاأعلم موقفهم عندما اخبرهم بتلك الحكاية القديمة.
قمر : أبي لم أفهم شيئاً ... ماالذي قصدته بقولك انك المطلوب ؟؟ وماعلاقتك لكي تحتار ؟!
هادي : أبي هل هناك سِرٌ آخــــر لم تخبرنا به بعـــــد ؟ أرجوك ياأبي أخبرنا بكل مافي جُعبتك الآن ولاتجعلنا نُصدم في كل مرة بخبر أو سر جديد يؤلمنا ..
الجد ليوري : أمـــــــــك تعلم بالأمر يا بُنــــــــي .. وأنا لم أتوقع أن يعود أحد للبحث يوماً عن يوشـــــع بن هشام .
قمر :من هو يوشع يا أبي ؟ هل هو أخاك ولم تخبرنا أم ماذا؟
الجد ليوري : لا يا ابنتي اهدأي واسمعيني وأنت يابُنــــــــي ...... أنا هو يوشـــــــــع بن هشام الذي يبحث عنه المجرمون ..
هادي : أنت هو يوشع ؟!! كيف ؟!
الجد ليوري : عندما حدث ماحدث لعمتك ميسان وزوجها من أجل ماسة الحياة ... لديكم علم بأنها عادت إلي وبقيت معي فترة من الزمن في هذه الفترة لم يكف الطامعون عن بحثهم عن الماسة وهم يظنون أنها لدى عمتكم أو أنها تعرف بمكانها على الأقل ... فبحثوا عنها كثيراً حتى علموا أن لديها أخ اسمه يوشع بن هشام يسكن في امل الحياة حيث لايعلمون في أي القريتين يعيش فبدأو يطاردونها ليعلموا بمطلبهم وعندما علِمت بالأمر قررت العودة إلى ميسي كي تبعد المشاكل وحاولت جهدها أن لايعرفني او يتعرف عليّ أحد فطلبت مني في آخر مرة رأينا فيها بعضنا تغيير اسمي من يوشع إلى ليوري حيث ساعدني على ذلك سكان القرية واتفقنا أن يوشع توفي إذا سأل عنه أحد وبالفعل نجحنا أم لماذا كتمت السر .. فهو لأنني خجل مما فعلت فقد تركت أختي لوحدها في وقت كانت هي في أمسّ الحاجة إليّ ... وأن نادم الآن لتركي إياها وابنها وهذا مايدفعني للتمسك بوعدٍ مضت عليه الأعوام.
تبكي قمر لحال والدها فتحاول تهدئته بقولها : أبي الذنب ليس ذنبك فلو أنك ذهبت مع عمتي وحاولت مساعدتها لكنت ربما ميت الآن لاسمح الله ولكانت أمل الحياة في حروب مع مدينتي اكيان إمّا للإنتقام إمّا من أجل الطمع ...
هادي : أبي قمر معها حق في كل ماقالته كما أن تفكير عمتي رحمها الله فيه حكمة ... ودعك الآن من الماضي فنحن في مشكلة علينا التفكير كيف سنخرج منها .. وأظن أن الحل لديّ ولكن أريــــــــد أن أسألك يا أبي ..
الجد ليوري : سل يابنــي .........
هادي : أبي نشرتم بين الناس قديماً أن يوشع قد مات وقد انتهت المشكلة ولكن المجرمين عادوا للبحث لأنهم يعتقدون أن يوشع على قيد الحياة فهل هناك قبر ليوشع ... أقصد هل صنعتم له قبراً ؟؟
الجد ليوري : لا يابُني لم نفكر في صُنع قبر ..
هادي : حل مشكلتنا الآن هو أن نُسوِّي قبراً وسط القبور ونضع عليه لائحة نكتب فيها اسم يوشع بن هشام ونضع تحت الاسم تاريخا يعود إلى خمسٌ وعشرون سنة وبالطبع نلطخ اللائحة بالغبار ونجعل القبر يبدوا وكأنه مرّت عليه كُلَّ تلك السنين ...
الجد ليوري : أجِـــــــــــد فكرتك في منتهى الإتقان ولكن هل ستنجح ؟؟
قمر : بإذن الله ستنجح ولكن لنتحرك منذُ هذه اللحظة قبل أن يقتل أحـــد الأسرى أو يعترف بالحقيقة أحد آباء أو أمهات الضحايا ...
هادي : أبي أنا سأذهب الآن لصنع لوحة باسم يوشع وأنت عليك بتفقد كل من تعرفهم وخصوصاً الجيران كي لايفضح احد ذلك السر القديم فتقع مدينتنا في حروب لا نهاية لها .
الجد ليوري : ليرضى الله عنك كما أنا راضٍ عنك ياولدي ..
ومضت تلك الليلة ومرجان ليست في البيت وأم هشام تبكي ابنتها وكذلك باقي الرهائن تبكيهم أهاليهم ... حتى أصبح الصباح وقد انتهت لوحة يوشع حيث ذهب هادي باكراً مع أبيه إلى مقبرة قديمة فبحثوا فيها عن مكان خالي لكي يُسَووا فيه القبر إلى أن انتهوا إلى زاوية بعيدة جــــداً فكانت مكاناً ملائماً لصنع قبر ووضعوا اللوحة عليه بعدما جعلها هادي تبدوا وكأنها تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة بسبب لونها وكثرة الغبار عليها وحولها ...
مالذي يحدث في اكيان مع الرهائن ..لنرى
في مدينــــــــــــــــــــــــــــــــــــة اكيــــــــــــــــــــــــــان
يأتي القائد الأعلى ليث ويسأل سام عن الضحايا وماحلًّ بقضيتهم ...
فيجيب سام : سيدي لم يتصل بنا أحد من أهاليهم إلى الآن ..
القائد ليث : عجيب .... أليس لديهم أهل .. لا..........لا يعقل هذا لابد وأن لديهم أمراً يخططون بشأنه...
سام : هل تظنهم سيقاتلوننا أيها القائد ...
ليث : لا أظن ذلك فليس القتال من عاداتهم ولكن اسمعني بعد نصف ساعة إذا لم يخابرونا اذهب واقتل أحد الرهائن وابعثها إليهم ..
سام : اااااا ولكن ياسيدي إنهم أبرياء ولم يفعلوا مايـــ....
ليث : ســـــام مابك لاتترك للرحمة فرصة للتسلل إلى قلبك كُن كما ربيتك عليه ...
سام : سأحاول ولكنني لن أعدك ...
ليث : لاتنســـــى أن اسمـــــــــــــك يعني المـــــــــــوت ... مابك أنسيت كيف خضت الحروب معي وقتلت الكثير من أمثال هؤلاء .. فلِـــــم تتراجع الآن .. هيّا سآتــــــــي معك..
وفي طريق المجرمون إلى غرفة الأسرى يرن هاتف قائدهم الأعلى ليث ..........
يرفع : نعم ... من المتحدِّث ؟
وإذا به والد لؤلؤ: أنا أب أحد الأسرى لديكم ..
ليث : وأخيراً اتصلت ... ماذا قررتم هل ستسلمونا يوشع بن هشام أم نرسل لكم جثة أحد الرهائن الآن ........
والد لؤلؤ : كيف نسلمكم شخص متوفي منذ خمسٌ وعشرون سنة ...
القائد ليث : لا تكذبون أنا أعلم أن ذلك الشخص على قيد الحياة وتلك حيلة قديمة لاتنطلي علي ... لديكم نصف ساعة إن لم يصلني اتصال منكم لتسليمنا هذا العجوزسأنفذ ماقلته ......يغلق ليث الخط في وجه والد لؤلؤ على إثر هذا التهديد ...
وفي كل دقيقة يتصل أحد آباء الأسرى يخبرون الجنود والقواد بأن يوشع ميت منذ خمس وعشرون سنة مضت ... حتى بدأ ليث يشك في أنه فعلاً ميت .... وعند العاشرة صباحا اتصل الجد ليوري فكان رقـــــــــم سام ...
يرفع سام : مرحبا ً ...
الجد ليوري : أهلا بك معك والد أحد الأسرى ...
سام : ماذا هل ستخبرني أنت الآخر أن يوشع متوفي ؟؟
الجد ليوري : أجـــــــــل .... مالكم لاتصدقون أن يوشع ميت منذ 25 سنة مضت ...
سام : انتظر لحظة ... أيها القائد ليث .. خذ تفاهم أنت معه إنه يكرر نفس الإجابة ...
ليث : مالدليل على صحة ادعائكم ... كيف تريدون أن أصدقكم دون دليل..؟
الجد ليوري : ااا الدليل ... تعال وانظر بنفسك إلى قبره في قرية شعاع القمر هو مدفون هناك .. وإلا هل تريدني أن أنبش قبره وأخرج لك عظامه إن وجدت ... مع انني لاأظــــــــــنني سأجد عظاماً مضت عليها 25سنة تحت التراب فهذه المدة كفيلة بتحويلها إلى رُفات ....
ليث : حسناً سآتــــــــــي إليكم ولكن ليس اليوم ...سأفكر وآتيكم غداً صباحاً لأرى قبر يوشع ولكن الرهائن ستبقى هنا حتى أتأكد من صحة ادعائكم ...
الجد ليوري : أرجــــــــــــوك لاتقتل أحداً منهم من أجــــــــــل شخصٍ ميت ...
ليث : اطمئن لن أفعل ولكن إن كان كلامكم كذب فلن أُبقي على أحد منهم إلى أن يظهر العجوز ..والآن إلى اللقاء في الغد ...
بعـــــــــــــــــــــــــــد هذا الإتصـــــــــال هدأ الجد ليوري ومن معه من أهلي الرهائن ولكنهم لازالوا خائفين من غــــــــدر ذلك المجرم ...
أما أحوال الأسرى فهي لاتخلوا من الخوف والتوتر والقلق بشأن أرواحهم .....
يدخل عليهم القائــــد سام : أيها الجنود هل قدمتم لهم طعام الإفطار ؟
يجيبه أحدهم : نعم ياسيدي ...
سام : حســـــــــناً .. يديــــــــر عينيه يبحث بين الرهائن قائلاً أين تلك الفتاة التي صفعتها بالأمــس؟
تسمــــــــع مرجان هذه الكلمات فتشهق وتلتفت إليه فيراها ويقترب منها
سام بسخرية : مُنــــــــــذُ الأمس وعلامات الخوف بادية على وجهكِ وعينيكِ .. مشكلتكِ لاتستطيعين إخفاء مابداخلكي .... أوَ تخافيـــــــــــن الموت؟؟
مرجان : تتلفت يميناً وشمالاً محاولة عدم النظر إلى وجه ذلك القائد ولكنه يكمل حديثه معها
سام : اطمئني سنترككِ إلى مابعد الغــــد لحين أن نرى الحقيقة ولكن تأكدي إن كان هناك ضحايا ستكونين أنتِ أولهم....
تجيبه مرجان باضطراب واضــــح : حسنـــــــــــاً ...
تقترب لؤلؤ من مرجان وتمسك بيدها قائلة : لاعليكِ يا مرجان لن يستطيع أن يفعل هذا المغرور شيئاً لكِ لأن عائلتنا لن تتركنا بين أيدي هؤلاء المجرمين ...
يتحدٍّث القائد سام بدهشة : ماذا قلتي ما اسمها ... مرجان ؟! اسم فتى فقد هويته ...ههههه
تمسك لؤلؤ بمرجان وتصطحبها إلى مكان آخر تجلس معها فيه ...
هل ستنطلي الخطة على القائد ليث وجنوده ؟وماذا سيفعل بالأسرى ..في الجزء القادم سنعرف الإجابة....
ويأتي صباح اليوم التالي يغادر فيه القائد ( ليث ) مع مجموعة من جنوده المسلحين إلى قرية شعاع القمر تاركاً القائد (سام) في مدينة اكيان يحرس الأسرى وعندما يصل يستقبله أهالي الأسرى عند الشاطئ وهو بدوره يشهر أسلحته في وجوههم خوفاً من أن يغدروا به ويقول لهم :
أنا القائد ليث وأبنائكم رهن إشارتي فما إن تحاولوا قتلي أو الإمساك بي سيقتل جميع الرهائن ... وشيئاً آخر إن تأخرت في الوصول إليهم سيُقتلون أيضاً..
أحد آباء الرهائن : اطمئن فليس من عاداتنا الغدر .
ويضيف آخر : أبنائنا عندكم ولسنا أغبياء لنحاول قتلكم أو محاربتكم .
الجد ليوري : أيها القائد ليث ... أتيت من أجل دليل واضح على موت يوشع ... ولكي لاتتأخر في العودة إلى اكيـــان تعال معنا لترى القبر بنفسك .
القائد ليث : هيــــــــا تقدموا وسأمشـــــــــي خلفكم ...
هادي : أنت تفضل معنا فالطريق طويل وسنركب هذه الحافلة جميعاً لنصل بسرعة .
القائد ليث : حسناً أنا موافق هيا تحركوا ...
يذهـــــب الجميع إلى المقبرة التي دُفن فيها يوشع أو بالأحرى إلى القبر المصطنع .. فينزل الجميع يتقدمهم الجد ليوري ليُدلهم على مكان القبر حيث كان في زاوية بعيدة جداً في المقبرة تحيط به الكثير من القبور فاقترب ليوري وابنه هادي من القبر ومعه بعض الآباء وبالتأكيد القائـــد ليث مع بعض جنوده ...
الجد ليوري : هذا هو القبر ياقائد ليث .. انظر أظُن هنا اسمه وتاريخ الوفاة ...
القائد ليث : دعنـــــــي أرى ... يقترب من القبر يعاين اللوحــــــــة والقبر معا فيصمت يفكــــر قليلاً ...
أبا لؤلؤ: هل تأكدتم الآن من صحة كلامنا ؟
القائد ليث : الأمر مُحير ... لمَا لم يظهر هـــــــذا القبر إلا الآن ... لمَ لم نرهُ من قبل ؟؟ !
هادي : لأنه لم يكن هناك أحد يسأل عن مكان القبر أو أيـــــن دُفـــن يوشع ...
القائد ليث : ألا يوجــــــــــد هناك عائلة أو أبناء ليوشع بن هشام هذا ؟؟
جار ليوري : لا ... ليس لديه أبناء أو عائلة فقد قُتِلت أنها الوحيدة وابنها في مدينة ميـــسي ... أما هو فقد كان مريضاً لم يقوى على ماأصابه من الحزن والفقدان فمــــات وحيداً بهمه هو الاخر ...
القائد ليث : حسناً ... حسناً ... سأعود الآن ...
الجد ليوري : هل ستُطلق سراح أسرانا بعدما رأيت الحقيقة بعينيك ؟
القائـــد ليث : ااامممم ..أجــــــــل ... هيا يا جنود لنعد الآن ...
يعود على هذه الكلمات القائد ليث أدراجه وفي طريق العودة يفكر في نفسه قائلا: إذا كان يوشع قد مات أيُعقل أنه ليس لديه زوجة أو أبناء ... لا..لا ... لن أتركهم يخدعونني لابُــــــــــد من التروّي
وعندما يصل يخبر القائد سام بما حدث ويطلب منه إخـــــــلاء نصف الأسرى فقط كعادة المجرمين دائماً يخلفون بوعودهم ..
يذهب سام بدوره إلى غرفة الأسرى ويحدِّث الجنود : أخرجوا خمسة منهم فقط ..
فقام جميع الأســـــرى لإنًّ كُلاً منهم يريد الخروج من هذا السجن ...
وبدأ الجنود أخذ بعض الأسرى بشكل عشوائي من بينهم الأطفال تاركي الشيخ والمرأة العجوز فاقترح شاب اسمه أحمد بين ألأسرى أن يتركوه ويطلقوا بدلا منه سراح العجوزين لأنه ليس لديهم القدرة على تحمل الأسر ...
القائد سام : كلام هذا الشاب صحيح فلسنا نتحمّل الضعفاء ومراعاتهم أيضاً .. دعوه مع البقية وأطلقوا العجوزين والطفلين وأختهما ...
المرأة العجوز : شُكراً لك يابُني أحمد لن أنسى معروفك هذا ماحييت ...
ويشكره أيضا الشيخ العجوز وبقية المسرّحين ...
وهكذا أُطلق نصف الأسرى وبقيت مرجان ولؤلؤ ومعهما شابان وفتاة ...
وعندما عاد نصف الرهائن إلى شعاع القمر علم أهالي بقية الأسرى أنه قد تم خداعهم فاتصلوا بالقائد ليث .... فقال لهم لستُ أنا من يخدع بسهولة سأبحث أولا في قضية عائلة المتوفى يوشع بن هشام وإذا تأكدت سأعيد لكم أسراكم إمّا أحياء أو أمـــــوات .. بحسب مايستجد .
ومضى أسبوع آخر والقائد ليث مع سام و جنودهما يبحثون على أثر أو شيء ما يتعلق بيوشع حتى أنهم حاولوا أن يعرفوا مكان سكنه فدلهم أهالي القرية على أرض قالوا أنه كان مبنياً عليها بيت يوشع وبعد موته بسنتين بقي البيت خالياً فقررت الحكومة هدمه وبناء مدرسة على أرضه كصدقة جارية له في قبره .... وهكذا حتى اقتنع المجرم العنيد بتلك الحكاية الواهية ...ولولا تعاون أهالي شعاع القمر لما نجحت الخطة ... قرر بعدها إطلاق سراح بقية الأسرى سالمين والبحث عن ماسة
الحياة في اعماق البحر الذي تعبره السفن للوصول إلى اكيان ...
وفي اليوم الذي يُطلق فيه بقية الأسرى ذهب سام معه القائد ليث إلى الأسرى فقال ليث :
من حسن حظكم أنني لم أقتل أحداً منكم ولكن إذا كان بينكم أحدٌ يعلم بمكان وجود الجوهرة النادرة ولم يخبرني فسيكون مصيره الموت ... ألم تلاحظ يا سام ان هذه اول مرة أترك فيها من وقعوا بيدي سالمين دون ان أقتل أحد غريب ...
سام : أجل لاحظتُ ذلك ... هـــــي انتم هيا استعدوا للخروج ...
لؤلؤ: الحمد لله وأخيراً سنخرج يامرجان ..
مرجان بابتسامة عريضة : الحمد لله
ركض بقية الأسرى بسرعة خارجين متجهين نحو السفينة حيث سبقت لؤلؤ مرجان إلى الخارج وفي أثناء ركضهم اصطدموا بالجنود وبسام الذي يتفرج عليهم فسقطت من جيبه ورقة على الأرض رأتها مرجان ...وفي أثناء خروجها وهي تركض يستوقفها سام قائلاً بسخرية : يبدوا أنه كُتب لكي عمر جديد أيتها الجبانة ... همــــه ...
مرجان بقلق تارة تنظر إلى الخارج وتارة تنظر إلى الأرض ....
سام : هههههههه يضحك بسخرية ..... يبتعد بعدها متجها نحو الخارج ... أما مرجان توقع قنينة الماء من يدها بجانب تلك الورقة فتنحني لتأخذ القنينة وتخبئ الورقة في جيبها بخفّة...
فتركض خارجة وعندما تقترب من سام تقول له : الأعمار بيد الله أيها المجرم ... فتواصل مسيرها إلى السفينة ... فتراها لؤلؤ : مالذي أخركِ ؟ هل أنتي بخير ؟
مرجان : لاتقلقي أنا بخير ...
سام ينظر إليها ويضحك بصوت عالي ضحكة مصطنعة ...
وهكذا يغادر الأسرى مدينة اكيان ويعودون إلى أهاليهم في قرية شعاع القمر .... يستقبلهم كل من يحبونهم بفرح وسرور وشكر لله على عودتهم سالمين ....
بعد هذه الحادثة عادت مرجان إلى بيتها ومضى الوقت بسرعة كبيرة حيث تزوجت أختها قمر وبعدها بشهر تزوجت صديقتها ماري ... والكل في فرح وسرور ....
وبعد مرور سنة تقدّم لخطبة مرجان شخص لطالما اشتهر بين الناس بخطاباته ولطالما تحدثت عنه لؤلؤ أمام مرجان بأنها معجبة به ألا وهو سالم وقبل أن ترفض مرجان..... كالعادة رفض والدها ليوري قائلا لسالم : سالم أنت شاب طيب ذو أخلاق عالية ولكنني أخاف على ابنتي معك فالأعداء حولك كُثر ... وابنتي ليست من نصيبك فاعذرني ...
سالم : أنت على حق يا أبا هشام فيما قلت والزواج قسمة ونصيب وللأسف نصيبي ليس في بيتك الآن عن إذنك.. ...
وهكذا يرفض الجد ليوري كل خُطاب مرجان أملاً في أن يظهر إليا يوما ...........
أما مرجان فقد فكرت في أن تتعلم مهنة جديدة وافق عليها والدها وإخوتها بصعوبة ألا وهي المبارزة بالسيف ...
لين : أختي مرجان هل ستعلميني المبارزة بالسيف ؟؟
مرجان : بالتأكيد يا أختي ولكن عندما تنتهين من دراستك ..
هادي بتململ : مالذي ستستفيدينه من المبارزة .. ها ؟؟
مرجان : الدفاع عن النفس يا أخي ... فالأمان يكاد يكون معدوماً هذه الأيام ... ولا تنسى أنني خُطفت مرة ... إذاً من حقي أن أتعلم ...
قمر : أنا معكي يا أختي ليت زوجي شيث يوافق لكنت ذهبت معكِ ..
أمـــل : لا .. يبدوا أنكما جُننتما ...
قمر : ليس جنون يا أمل بل حرص وحذر ... مرجان متى تبدأ دورتكِ للتعلم ؟
مرجان : يوم السبت المقبل .. ولكن المدة قليلة لثلاث أشهر فقط ... سأحاول أن أتعلم فيها الدفاع عن النفس وكيفية الهجوم ...
قمر : أووووه لن أستطيع الذهاب معكِ ...
مرجان : لا تقلقي يا قمر فلؤلؤ ستدخل معي اليوم أخبرتني بموافقة والديها وأخيها ...
أم هشام : يا ابنتي أنتي كما قال والدكِ كل يوم بمهنة جديدة ... فتارة حاسوب وتارة رسوم واليوم سيوف ولا أعلم ما تخبئينه لنا غدا ...
مرجان : أشغل وقت فراغي يا أمي وأتسلى بالإضافة إلى التعلم ...
لين : مرجان هادي يخاف أن تصبحي أقوى منه ...
هادي : أنا أنتي لاتكتمين سراً يالين ... يضحك الجميع ...
مالتطورات التي حدثت ؟؟ ومالذي كُتب في الورقة التي التقطتها مرجان .. وماسر احتفاظها بها ؟؟ كُلُ هذا وأكثر في الجزء القادم ..
وكعادة الأيام تمضي دون توقف وقرية شعاع القمر مستقرة أحوال أفرادها ...
في عام 1431هــ ....... تدخل مرجان غرفتها تفتح ورقة كُتب بداخلها ...
ديـــــــــــــــــــــار أمــــــــــــــــــــــــــي
دياركي أمـــــي لاتزال بداخلي
عبقاً يعطيني الحياة ....... نوراً يمدني بالأمـــــل
دياركي أمي لاتزال بداخلي
ذكـــرى لعنوان انتقام ...... سيفاً يثأر للقيــــــم
دياركي أمـــــي لاتزال بداخلي
دمعاً تفجّر من ألـــــم ..... جُــــرحاً أبــى أن يلتئــم
دياركي أمـــــي لاتزال بداخلي ... حِــرتُ بها ...
أناراً وقودها الألـــــــــم ..... أم شوقاً لروحكي يشتعـــل
دياركي أمـــــي لاتزال بداخلي
ذكرى عظيمة ذي شجن ..... حُـــباً لكي لن تندثر
الإبن المقصر(( ســــام ))
فتُحدِثُ مرجان نفسها قائلة : آآاااه مرّت سنتــــان وأنا أقرأ في هذه الرسالة كل يوم تقريباً حتى حفظتها عن ظهر قلب وكأنها تمدنــــي بــــ....
يُطــــــــرق الباب في هذه اللحظـــــــــة .... طق .. طق ...طق..
مرجان تُسارع فتخبيء الرسالة تحت وسادتها فتجيب : من هناك ؟
أم هشام : أنا أمكــــــــــِ يامرجان افتحي ...
مرجان : أمـــــي ... تفضلي ... اعذريني فقد تأخرت عليكي في فتح الباب ..