سحرة فرعون.. وانقلب السحر على الساحر
لم يدر فى خلد فرعون أن جهازه الإعلامى وقوته الضاربة التى يعتمد عليها فى حربه لله ورسوله ستنهار بهذه السرعة بل وتنقلب عليه فى لحظة باشر الإيمان قلوبهم
(وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ(121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(122)
كانت التهم المعلبة جاهزة : فئة مأجورة عميلة تريد تحويل مصر إلى دولة دينية متطرفة !!
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(123) هددهم وتوعدهم بحجة أنهم لم يأخذوا الإذن بالإيمان!!!
لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(124) قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ(125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ(126)الأعراف
من عرف قيمة الحق عز عليه أن يفقده ، وعلي قدر اليقين تكون الثقة، وعلي قدر الثقة يكون التوكل، وعلي قدر التوكل يكون اللجؤ، وعلي قدر اللجؤ تكون الإجابة.
(قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )طه72
اجهر برأيك لا يأخذك ترويع *** لا ينفع الصوت إلا وهو مسموع
ويصدع مؤمن آل فرعون ويعلنها مدوية "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ". فكانت النتيجة (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ" .
فرعون لا يعرف قدر من يحارب
آه لو عرف الطغاة المجرمون من يحاربون إنهم يحاربون الله عزت قدرته وجلت عظمته
(إنهم يكيدون كيدا وأكيدكيدا) وقال (ويمكرون ويمكر الله)
إذا فمن الغالب؟ ومن الخاسر؟
من كان الله معه فمن يضره ؟ ومن كان الله عليه فمن ينصره؟
قال تعالى(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ )الطور48
والحق ركن لا يقوم لهدّه *** أحدٌ ولو جُمعت له الثقلان
أولئك خفافيش الظلام التي يبهرها النور وتأنس بالظلمة يغيظهم أن تشع أنوار الحق على الأرض ؛ لأنهم لا يُطيقون رؤية الأنوار الباهرة . والله مُتمّ نوره ولو كره الكافرون .
يوم الغضب على الظالمين
(وجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ) 90 يونس
لم يدر فى خلد الظالمين أن هذا الطفل الذى لا يؤبه له يكون هلاك فرعون بأجهزته الأمنية والعسكرية الجبارة على يديه بل ويخرب الفراعنة أجهزتهم بأيديهم ويفضحون أنفسهم أمام العالم ويغرقون فى تلك الفوضى التى صنعوها بظلمهم وغبائهم (وظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ )الحشر2
غذوا الشباب بالإنترنت ليلهوا به يضيعون وقتهم ويفسدون دينهم فإذا به يتحول لأداة لفضح الظالمين وتوثيق إرهاب وفساد الطغمة المتكبرين ، صار هذا الطفل يقود المؤمنين ليثوروا على الظالمين (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ...) الحشر
سيجيء يوم حافل بجهادنا *** الخيل تصهل والصوارم تلمع
قد طال ليل الكفر لكني أرى *** من خلفه شمس العقيدة تسطع
ولكن النصر منوط بالتغيير قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)الرعد11
وبذل أسباب النصر من توحيد الله والاستقامة على منهجه بطاعة أمره واتباع رسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) محمد7
يطارد فرعون المؤمنين العزّل وعلى رأسهم موسى عليه السلام ؛ بستمائة ألف مقاتل ؛
فكان سلاحهم صدق التوكل على الله (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ[ [سورة آل عمران: الآية: 173].
موسى يريد أن يحررهم من عبوديتهم لمخلوق، ويقولون: لا، يريد أن يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويقولون: لا.
اصطدم موسى بالبحر!! الجيش وراءه والموت والبحر أمامه،القلوب فزعة والأبصار زائغة أين المفر يا رب؟ إلى الله.
التفت موسى ودعا وتجرد ، والدعاء أمضى سلاح والله قريب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة186
إذا اشتملت على اليأسِ القلوبُ *** وضاق لما بهِ الصدرُ الرحيبُ
ولم تر لانكشافِ الضرِ وجهُاً *** ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ *** يمـنُ به اللطيفُ المسـتجيبُ
وكل الحادثاتِ وإن تناهت *** فموصولٌ بها الفرجِ القريب
بنو إسرائيل الذين تربوا على العبودية والقهر والجبن يهلعون، قالوا يا موسى: (إنا لمدركون) الشعراء:61.
يتبسم موسى؛ كما تبسم محمد في الغار ويقول بلسان اليقين بالله (كلا إن معي ربي سيهدين) الشعراء:62
والحق يعلو والأباطل تسفل *** والحق عن أحكامه لا يسأل
وإذا استحالت حالة وتبدلت *** فالله عز وجل لا يتبدل
المؤمن الوثاب تعصمه من الهول السكينة ، والخائف الهياب يغرق وهو في ظل السفينة
قالوا له :أين يهديك؟ وفرعون خلفك، والبحر أمامك؟ ويتلقى الأمر (اضرب بعصاك البحر) بسم الله، ضرب البحر، انفجر البحر، انفلق، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)، تحققت المعجزة بصدق اللجؤ والتوكل على الله ، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
مشى موسى و بنو إسرائيل داخل البحر ، وأتى المجرم وجنوده يريد أن يجرب آخر جولة في عالم الضياع، و مصارع الطغاة، ودخل البحر
أعمى يقود بصيراً لا أبا لكم *** قد ضل من كانت العميان تهديه
ويأمر الجبار فى سمائه البحر أن اجتمع فيجتمع، وكانت نهاية المجرمين ، دخل في فمه الماء والطين ،وغرقوا أجمعين.
(حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ) في الوقت ضائع ( قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) فيقول الله (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)
في هذه اللحظة أيها المجرم الخسيس!! بعد أن فعلت من الأفاعيل ما تشيب له الرؤوس.
( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ(92) يونس
فهمتكم!! فرصة مرفوضة
لماذا لم يأخذ فرعون فرصته ؟ ألم يعلن أنه أخيرا فهم هذه المرّة ؟ قال :( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يونس:90
و الله يعلم أنه كاذب متكبر تياه ،وكلامه لغو لا اعتبار له هباء (كلا أنها كلمة هو قائلها)
وانظر كى تعرف الفرق بين نور التوبة الصادق وزيف التوبة الكاذب ، ومن مارس لغة المُرتاب عُرف لحنه فى الخطاب؛ نبى الله يونس لما ابتلعه الحوت وقد ترك قومه مغاضبا دون إذن من الله قال( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) 87( الأنبياء) ، فاعترف بذنبه وأقر بظلمه ، كلمات صريحة لا تحمل معنيين ، أما فرعون فكلماته فضفاضة تلف وتدور ،لا تقر بظلم اللئيم الجهول (الذى آمنت به بنو إسرائيل) .
إنما الفرصة لمن تاب وأناب وانكسر، لا من استكبر وتعالى وكفر.
قال الله ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:91
فهمْـــتُكمْ بعدَ أعــوامٍ وأعْـــــوامِ *** الآنَ أدْركتُ ،تفــريـطِي وإِجْـــرامي
الآنَ أدْركتُ معــنى أنَّكـــــــم بشرٌ *** لكمْ حقــوقٌ ، ولســـتُم محـضَ أنعامِ
فهمـتكم يا بَني شعـبي وقـــــدْ لعِبتْ *** بكُمْ جنــودي وقـــــوَّاتي وأَزْلامـي
نعم ، ملأْتُ سجــوني من أكَارِمــــكمْ *** وكَانَ تعـــذيبُــهم رمْــزاً لإقْـدامي
جَعَــلْتُ أرضكُم الخضـراءَ مُعْـــتـقَلاً *** حقَّـقتُ فــــــيهِ بسيفِ الظُّلْمِ أحلامي
أطْـلَقْتُ فيـكم على ظُـــــلْمٍ جَلاَوِزَتي *** ما بـــينَ لصٍّ وكـــذَّابٍ ونــــمَّامِ
نعمْ ، جَعَلْـتُ بيـــوتَ اللهِ خــــاوِيةً *** مِـنْ كُــــلِّ داعٍ وصــــوَّامٍ وقـوَّامِ
حتى الأذانُ تــوارى عــن مآذِنِــــكم *** وعن وســائل إعــــلاني وإعــلامي
أمَّا حجابُ العذارى فهــــو مُعْـــضِلةٌ *** حَاربْتُـــها بإهــانـــاتي وإرْغــامي
لكِنَّني الآنَ يا شعـبي وقــد سَلَــــفَتْ *** أيَّامــكم بمآســـــيها وأيَّــــامي
فهِـمْتُـــكم ، فلـــقدْ صرْتم عَــمَالِقـةً *** وكُنتُ أبـــصرُ فيكم شـــكلَ أقـــزامِ
فهــمتها الآنَ ، إنِّي قـــدْ ظَـلَمْتُ ، ولـمْ *** أرْحـم فـــــقيراً ، ولمْ أَلْطُفْ بأيْـــتامِ
ولمْ أقــــدِّمْ طـــعاماً للجـــياعِ ، ولم *** أقـــــدِّمْ المــاءَ للمُسْـــتَنجدِ الظَّامي
ولمْ أقــــدِّمْ ثيـــاباً للعُــــراةِ ، ولم *** أمنح تلاميـذكم حِـــــبراً لأقـــــلامِ
فهِمْتُكمْ ، فافْهَـموني ، وافْهموا لُغـــــتي *** وقابـــلوا لُؤمَ أخــــلاقي بإكــــرامِ
إنّي سأفتَــــحُ أبـــوابَ العــطاءِ لكـم *** وســوفَ أُصـــــــدِرُ للإصلاحِ أحكامي
هــيَّا ، ضعوا في يدَيْ أيـــديْ تعاونُكــم *** يـــا أخـــوتي وبني عـــمِّي وأرْحامي
الآن أدْركـــتُ أنِّي كـــنتُ في نفـــقٍ *** منْ غفْــــلَـــتي وضــلالاتي وآثـامي
أَنْهى الحـــــديثَ ، ولمْ يفـطن لخطبـتهِ *** إلاَّ الصَّــدى و الّلَظى في قَـــلْبِه الدَّامي
وجَلْجَـــــــلَتْ صرْخةُ المستـهزئينَ بهِ *** فــــــاتَ الأوانُ ، فلا تركن لأوهــــامِ
نســيْتَ أنَّ لـنـا ربًّــا نلــــوذُ بـــهِ *** إذا تَــــطَاوَلَ فـينا جــورُ حُــكَّامِ
تصريح الدفن مرفوض
(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) يونس92
من يُحارب الله يُخذل، ومَن يُغالِب الله يُغلَب، ومن يُعادي أولياء الله يُقصَم الغرق هو وجنوده في البحركان مصير الحاكم الأوحد والإله المزيف قال الله تعالى ( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) الأعراف : 136
قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"
أين الذين التحفوا بالأمن والدَّعَة، واستمتعوا بالثروة والسَّعة، من الأمم الظالمة الغابرة الظاهرة القاهرة؟! لقد نزلت بهم الفواجع، وحلّت بهم الصواعق والقوارع، فهل تعي لهم حِسًّا، أو تسمَعُ لهم ركزاً؟!
وجعل الله يوم نجاة نبيه وهلاك فرعون اللعين عيدا يفرح فيه المؤمنون، ويشكرونه تعالى ويصومون، ويكبت فيه الكافرون المبغضون.
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) الأعراف137
ثلاثون عاما من القهر.. فلماذا تأخر النصر ؟
ثلاثون عاما من حكم فرعون اللامبارك حتى صارت مصر صفرا من الأصفار ، فاشلة حتى فى الفشل
مصر التى كانت خزائن الأرض صارت تشحذ اللقمة من طوب الأرض .
مصر التى كانت ملاذا للأمن صارت حاميها حراميها ، تلتمس الأمن بعد أن تحول جنود أمن هامان إلى قتلة مجرمين ولصوص إرهابيين ، يهدمون المساجد ويفجرون الكنائس ويعبثون بمقدرات البلاد .
مصر فى عهده صارت كلب حراسة ؛ يحمى الكيان الغاصب الصهيونى ، ويحبس شعب فلسطين الأبىّ إرضاءا لأسياده ، فصرنا مكروهين ، حتى من أنفسنا والأقربين .
حتى بلغ السيل زُباه، والكيدُ مداه، والظلم منتهاه، والظلم لا يدوم ولا يطول، وسيَضمحلّ ويزول، والدهر ذو صرفٍ يدور، وسيعلم الظالمون عاقبة الغرور (وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) 227 الشعراء
حاشا لله أن يعذب أولياءه بالفتن أو يؤذيهم بالابتلاءات ولكنه الإعداد الربانى لتحمل الأمة الأمانة بالمعاناة العملية للمشاق والصبر الحقيقي على الآلام وعن الشهوات ، والنفس تصهرها الشدائد فتنفى عنها الخبث وتستجيش كامن الإيمان(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)العنكبوت2
ولرب نازلة يضيق بها الفتى *** ذرعًا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج
الحق منصور وممتحنٌ فلا تعجبفهذي سنة الرحمن
لقد تأخر النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة غاية قوتها وكفاحها وآخر ما تملكه من رصيد، لأن النصر السريع فى مهب الريح ليس براسخ وضياعه سريع.
تأخر النصر؛ لأن الأمة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها.ولم تصل إلى مستوى الإيمان الذى يكون مقدمة فورية لنصر عاجل (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)
تأخر النصر ؛ لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تمامًا، وقد ينخدع به العاطفيون لعدم إدراكهم زيفه وكفره وفساده.
تأخر النصر ؛لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الخير والحق ، فلو انتصرت حينئذ للقيت من الناس الرفض والمقت.
تأخر النصر؛ لتتضاعف التضحيات والآلام ويتخذ الله شهداء ، ليعلم قيمة النصر وما بُذل فيه، فلا يُفرط فيه.
تأخر النصر؛ لتزيد الأمة من صلتها بالله (فالبلاء سوط من سياط الله، يسوق به عباده إليه)
تأخر النصر؛ لا بقلة الزاد والعدد والعتاد إنما بمقدار اتصال القلوب بعلام الغيوب.
هو الحق مهما طغى باطل *** له النصر يوم النزال الأخير.
ولله سهم سيمضي غدا *** ولو كره المستبد الكفور.
(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)
فهو راصد لتسلط أعداءه حتى يكثر منهم الفساد، وحينئذ يصب عليهم عذابه سوطًا على رؤوسهم وأعمالهم. إنه لهم بالمرصاد بكل ما تحمل هذه الكلمة من الطمأنينة والوعد، فليطمئن بال المؤمن ولينم ملء جفونه، فالله هناك بالمرصاد.
دولة الظلم ساعة
سبحان من سمع أنينَ المضطهدِ المهموم، وسمع نداءَ المكروب المغموم، فرفع للمظلوم مكاناً، ودمَغ الظالم فعاد بعد العزّ مُهاناً.
دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، والدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام" الاستقامة 2/247
ليس شيءٌ أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الظلم والعدوان، ولا يكون العمران حيث يظهر الطغيان.
أقربُ الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، يرفعها الحيّ القيوم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبوابَ السماء، ويقول لها الرب: وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعدَ حين أخرجه الإمام أحمد .
الضعيف يحاربه بسهام الليل والله يحاربه باستدراج النعم عليه.
(وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (178) سورة آل عمران ، وقال تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرٰتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ) (55 - 56) سورة المؤمنون ،
وقال (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (36) سورة الأنفال .
أين الظالمون وأين التابعــون لهم *** فى الغى بل أين فرعون وهامان؟
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم *** وذكرهم فى الورى ظلم وطغيــان؟
أين الجبابرة الطاغون ويحهموا *** أين من غــــرهم لهو وسلطان ؟
هل أبقى الموت ذا عزٍّ لعزتـه *** أو هل نجا منه بالأموال إنســـان ؟
لا والذى خلق الأكوان مـــن *** عدم الكل يفنى فلا إنـــس ولا جان
الفراعنة أئمة لا يرحلون كثر لا ينتهون
فرعون ملعون لا يرحل ، هو جاثم بجثته أمام الدنيا وإماما للظالمين المفسدين ، غبى بليد لا يفهم
ظلوم غشوم لايتعلم ، لا يعرف سوى لغة الظلم والبقاء فى السلطة إلى آخر نبضة فى قلبه المظلم بالكفر المبين
فرعون جسد ميت بارد القلب لايسمع ولا يرى ولا يستجيب ، شيطان أخرس ، لا تهضمه الأرض ويلفظه البحر ، ويلعنه من فى البر، يحوم حول الدول فلا يقبلها أحد بالله أقر.
فرعون جثة خبيثة ، جيفة رديئة لم تدفن ولن تدفن سيبقى جيفة أبد الدهر شاهدة بمآل الطغاة المتكبرين (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) يونس92
قال تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لايُنصرون وأتبعناهم فى هذه لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) 41-42 القصص
إن سيرة ودرب الفراعنة لا تنتهي كيف وهم أئمة الظلم والطغيان قال تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )غافر46 فلا يريحون ولا يستريحون و لا يرحلون وهم كثر لا ينتهون.
تأمل عموم ( آل فرعون) !!
كل من لبس ثياب الكبر والظلم فهو من آل فرعون، وللفراعنة من سوء عمله كفل و نصيب !
كل من أجرى الضغائن، وحمل مسمومَ الدفائن، و ملأ الدنيا عدواناً، وأشعلها فتنة و نيراناً، وافتعل الأحداث، وغير منار الأرض وفجّر العنف والإرهاب فى الصالحين فهو من آل فرعون ، كل صاحب إفكٌ وافتراء، واتِّهام وادِّعاء، وغطرسة وغرور، واستبداد وفجور، وانعدام الأمن وانتشار الخوف واختلال الأوضاع فهو من آل فرعون ،.
ليست تلك المؤامراتوالدسائس في القديم فحسب بل هي كالوصية يُوصي بها السابق اللاحق
( أَتَوَاصَوْا بِهِبَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)
فتارةً يأتون في ثياب الكفرة الوثنيين كالتتار والشيعة الصفويين ، وتارة في ثياب الصهاينة و الصليبيين، وتارة فى ثياب الحكام الطواغيت ممن يزعمون أنهم مسلمون وهم على درب الفراعنة سائرون ، فما أكثر الفراعنة !
( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الأنعام129
مات فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ
ما أعمقها من كلمة قالها رسول الله يوم قُتل أبو جهل يوم بدر: هَذَا فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ
فربط بين فرعون الأول و أبي جهل الفرعون الجديد ؛ لنتعلم أن قصص القرآن ليس مجرد تأريخ لأحداث الماضين، إنما هي وصف دقيق لنمط الفراعنة المتكبرين، وإلقاء الضوء على سيرة حياتهم، ونمط تفكيرهم، ومدى طغيانهم مع المؤمنين ، وأخيرا توضيح جلي لعاقبة مكرهم وسوء خاتمتهم مهما علو وتكبروا، و مهما تمكنوا وظلموا.
إن سنة الله فى إهلاك الظالمين ليست حدثًا غريبا فريدا، بل متكررا كثيرا قال تعالى : (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ) الأنبياء 11.
ما بين عين وانتباهتها *** يغير الله من حال إلى حال
كلّ شدّة إلى رخاء، كل غمرة إلى انجلاء، وإنَّ بعد الكدر صفوًا، وبعد المطر صحوًا وإن بعد العسر يسرا،
الشمس تغيب ثم تشرق، والروض يذبل ثم يورق، ولله أيام تنتصر من الباغي وتنتقم من العاثي، ومن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدائد، وصرف عنه المكائد، وحفظه وهو نائم وقائم وراقد. (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) الطور48
إذا الله أحيا أمة لن يردها *** إلى الموت جبار ولا متكبر
ديننا الحق ، والكفر ذا دينهم *** كل دين سوى ديننا باطل
فلا يموت أمل النصر فى قلوب المؤمنين ، ولا ييأس أهل الإيمان من انتفاش الطغاة وعلو المتجبرين ،
فهذا (وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً )النساء 122
(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) 83-القصص
بقلم الفقير إلى الله / أبو مسلم وليد برجاس