أخي المرابط : إن
الدولة الإيرانية دولة وثنية تدعو إلى الشرك وعبادة غير الله , وبناء القباب والمساجد على أضرحة آل البيت , وهو ما يفضي إلى عبادة غير الله , والعبادة لا تكون لغير الله لا لنبي ولا لملك ولا لولي , وآل البيت الصالحين كعلي ابن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم رضي الله عنهم أبرياء من الرضى بهذا الشرك الأكبر , وقد أجمع المسلمون على أن الدعاء عبادة , وأن من دعا غير الله فقد كفر , بل من شك في كفره كفر , وأيضاً فهؤلاء الراوافض يكفرون الصحابة الذين حملوا الدين ويكذبون القرآن , ويرمون أم المؤمنين بما برأها الله منه , وأنت لا ترضى أن ترمى أمك بهذا فضلاً عن أم المؤمنين رضي الله عنها , فإذا علمت هذا فاعلم أنك تدافع عن الإسلام والعقيدة والسنة , فأي فضل أعظم مما أنت عليه !! .
أخي الجندي أو الظابط القائد البطل , هنيئا لك هذا الموطن , ووالله وبالله وتالله لقد تنمنيت أني أكون معك ولو ساعة من ليل , ولو أعلم طريقة لذلك لما تأخرت عنها , لأفدي الإسلام والسنة والحرمين بدمي ومالي وسهري وما أملك , وإليك بعض فضائل الرباط في سبيل الله التي جعلت الصالحين يتنافسون فيه :
في صحيح البخاري عن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : (
رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما عليها , وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ من الْجَنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما عليها , وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ في سَبِيلِ اللَّهِ أو الْغَدْوَةُ خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما عليها). فأي دنيا تشغلك عن هذا الرباط .
وفي صحيح مسلم عن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول : ( رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ من صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ , وَإِنْ مَاتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُهُ , وأجرى عليه رِزْقُهُ , وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ) .
قال الإمام النووي : (هذه فضيلة ظاهرة للمرابط , وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد , وقد جاء صريحا في غير مسلم : (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فانه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ) , قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأجرى عليه رزقه ) موافق لقول الله تعالى فى الشهداء : (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) , والأحاديث السابقة أن أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة . قوله صلى الله عليه وسلم : (أمن الفتان ) .. فى رواية أبى داود فى سننه : (أومن من فتاني القبر) ) .
وقال أبوهريرة رضي الله عنه : ( لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود ) .
أخي المرابط :
أكثر من ذكر الله , ولا تعتمد على كثرة الجيش والأسلحة , لأن هذا من أسباب الخذلان , بل اعتمد على الله وحده , قال تعالى : (
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). واقصد وجه الله والدار الآخرة , وإن رتب لك جائزة فلا حرج من أخذها إذا لم تكن هي مقصدك الأول .
أخي الجندي الباسل :
احذر الذنوب صغيرها وكبيرها , وأكثر من الذكر وخاصة أذكار الصباح والمساء والنوم وفي كل وقت وخاصة : (لا حول ولا قوة إلا بالله) , واجعل رباطك فرصة للتوبة النصوح , واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك من إخوانك المسلمين , وأحسن خلقك , وأكثر من الاستغفار وكثرة الدعاء للوالدين والأرحام ولولاة الأمور ولسائر المسلمين بالثبات والنصر والهداية والسداد فإن دعاءك مستجاب , وقد قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) .
أيها المرابط البطل :
تمنى الشهادة ولو لم تحصل لك , ففي صحيح مسلم أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ على فِرَاشِهِ ) . وفيه أيضاً : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( من مَاتَ ولم يَغْزُ ولم يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ على شُعْبَةٍ من نِفَاقٍ ) , واسمع نبيك الكريم صلى الله عليه وسلم ما ذا يقول : يقول : ( وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا من الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي ولا أَجِدُ ما أَحْمِلُهُمْ عليه ما تَخَلَّفْتُ عن سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ , وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) رواه البخاري , فماذا تريد بعد هذا الكلام المبارك , وأحاديث فضل الجهاد كثيرة لم أقصد ذكرها هنا وإما أردت ذكر بعض فضائل الرباط فقط .
أسأل الله لك النصر والتوفيق والثبات وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة , وأسأله تعالى أن ينصر دينة ويعلي كلمته , وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم , وأن يجعل بأسهم بينهم وأن يخالف بين كلمتهم , وأن يزلزل أقدامهم , وأن ينزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين آمين , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أزواجه وذريته وسائر الآل والصحب أجمعين , والحمد لله رب العالمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
http://www.saaid.net/rasael/654.htm