إن للإناث من القدرة على خلق السعادة - بإذن الله - ما يعجب له المتعجبون وما يحير في وصفه الواصفون وما ينتهي عنده شعر الشعراء ونثر الناثرين وحكمة الحكماء وفكر المفكرين ! وهذه من آلاء الله على عباده وكرمه وهو أكرم الأكرمين.. نسأله سبحانه أن يرزقناها ولا يحرمنا منها بذنوبنا وآثامنا.. فإنما نحن أهل المعصية والذنب وهو سبحانه أهل التقوى والمغفرة والتوب !
وجدتُ بعد كثير تأمل وملاحظة أنهن - أعني النساء - يرين الأشياء بشكل مختلف قليلا أو كثيرا عن نظرة الرجال.. وهذا من دواعي إعجاب كل من الجنسين بالآخر. فالرجل معتادٌ -غالبا- على الحزم والجد والجلد في مواقف ينفع فيها كل ذاك.. والمرأة غير معتادة على ذلك ولا تقدر على تحمله، فتحتاجه ليعلّمها ويأخذ بيدها.. ثم هو قد يفوته بعض الرّفق واللّين والرقّة وما يأتي من ذلك من المحبة والمودّة والألفة، بحكم طبعه ومسار حياته.. فيحتاج - ولابد - من له باعٌ في هذه الفنون كي يُعلّمه ويذيقه من كأسها الذي لن يستطيع إعداده بنفسه أبدا. فيتطلّع إليها.. وهكذا.
ثم إني وجدتُهن يتحملن الأذى - غالبا - والغُربة وأشياء أخرى حتى يُرافقن العشير في دروب الحياة.. وتساءلتُ كثيرا عن السبب، حتى خلُصت إلى أن ذلك هو الأصل فيهن والله أعلم، وما شذّ فإنما يشذّ لأسباب أخرى لا حصر لها.. كما أن التوحيد وحبّ الخير من الفطرة التي فُطر عليها بنو آدم.. ثم قد يتغير الإنسان ويتبدّل بفعل نفسه وغيره، فتفسُد الفطرة وتدخل عليها الشوائب، فسبحان من خلقهن كذلك ملائمات للرجل مكمّلات راضيات برفقته راغبات وإن كنّ في كثير من الأحيان متمنّعات.. يجدن فيه ما يبحثن عنه كما يجد هو عندهن ضالته.. سبحان الله، ولو كان الأمر خلاف ذلك لاستحال الجمع بينهما تحت سقف واحد ولفقدت الحياة مذاقا رائعا ونكهة فريدة.. بل لفنت البشرية جمعاء، وكان الوجود حينئذ عبثا في عبث.. فسبحان الخبير الحكيم المدبر العليم..
وفي المقابل، وكي لا نغرق في الأماني والخيال العلمي.. وجب أن نتأمل في واقعنا لنفهم متأسفين أن الكثير جدا من النساء لا يهمهن كل ما سبق ذكره ولا يُردن أن يكنّ (شاعريات) مُطيعات إلى هذا الحد أو إناثا رقيقات إلى تلك الدرجة.. وهذا خُبث عظيم قد أصاب قلوبهن. فيُنكّدن ويتطاولن على الرجل بل يترجّلن عليه ويُنازعنه القوامة والسيادة ويتشبّهن به في اللباس وأسلوب الحياة، وهذا من تغيير خلق الله.. فمتى كانت اللبؤة سيدة الأسد ؟ ثم إن الله قد لعن على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - المترجلات من النساء كما لعن المتشبهين بهن من الذكران..
ونعم، قد فسدت فطرة الرجال بالمثل. فلا يغار الواحد منهم على حريمه ولا يحرك ساكنا كالخنزير أو أقل خساسة من ذلك.. فلربما خرجت الزوجة أو هي البنت أو الأخت متزينة تفوح عطرا ولحمها سافر للغاد والباد.. ولا من يستر هذه العورات ولا من يحرك لسانه فضلا عن تحريك يده إن اقتضى الحال.. وإنّ من النساء المتفلّتات من اعترفت بعد أن حصل ما حصل أن لو كان بالبيت (رجل) ما حصل ما حصل !
نعم إن لهن موهبة في صناعة السعادة إن شئن، بعد مشيئة الله.. وإن فعلن فهذا من ذكائهن ومن المودّة التي جعلها الله في قلوبهن، ومن إذعانهن وموافقتهن لإرادة الله وسنته في الحياة..
نعم.. إن فعلن تحلو الحياة، ويسعد الرجل فيُسعدها ولابد، وعن هذا نبحث نحن معشر الرجال.. عن هذا نتلمّس وندعو ربنا متضرعين..
أما الرجل إذا وجد كل ذلكم في زوجه وجب عليه أن يشكر الله ويذكره كثيرا ويعاشرها بالمعروف، ويحرص على إرضائها وإسعادها ويرفق بها كل الرفق.. وإن وجد غير ذلك فقد يكون عقابا - نسأل الله السلامة والعافية - أو بلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ولا يرفع البلاء ولا يصرف سوء القضاء إلا هو سبحانه.
ولذلك قلت أنها هي المشكل - غالبا - في بيوتنا.. وهي الحل بإذن الله.
رفعت خالد المزوضي

































