اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الله وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِاِحْسَانٍ اِلَى يَوْمِ الدِّين؟ اَللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَايَنْفَعُنَا وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَتَقَبَّلْ صَالِحَ الْاَعْمَالِ مِنَّا وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ اَعْمَالَنَا وَبَعْدُ؟ فَاِيَّاكَ اَخِي اَنْ تَغْفُوَ اَوْ تَنَامَ اَوْ تَمَلَّ اَوْ تَسْاَمَ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَة؟ وَاِلَّا فَاِنَّ فَهْمَهَا سَيَضِيعُ عَلَيْكَ وَيَهْرُبُ مِنْكَ؟ وَرُبَّمَا تَفْهَمُهَا فَهْماً خَاطِئاً ثُمَّ تَاْخُذُ اقْتِبَاساً مِنْ كَلَامِي تَتَّهِمُنِي فِيهِ تُهْمَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا؟ لِاَنَّ الْعَيْبَ نَشَاَ مِنْ فَهْمِكَ الْمَغْلُوطِ الْخَاطِىءِ لِهَذِهِ الْمُشَارَكَة؟ لِاَنَّهَا مِثْلُ السِّلْسِلَة؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تَتَعَلَّمَ وَتَتَفَقَّهَ فِي دِينِكَ؟ لِاَنَّ اَفْضَلَ شَيْءٍ فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ؟ هُوَ اَنْ تَتَعَلَّم؟ وَالْعِلْمُ يَتَطَلَّبُ اَنْ تَكُونَ حَوَاسُّكَ كُلُّهَا مُجْتَمِعَةً وَمُنْشَغِلَةً؟ مِنْ اَجْلِ تَلَقِّيهِ وَفَهْمِهِ فَهْماً جَيِّداً{فَمَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ(وَاِنَّمَا هُوَ قَلْبٌ وَاحِدٌ فَقَطْ؟ فَاِمَّا اَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَلْبُ مُنْشَغِلاً مَعَ اللهِ بِعَظَائِمِ الْاُمُورِ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّين؟ وَاِمَّا اَنْ يَكُونَ مُنْشَغِلاً مَعَ الشَّيْطَانِ بِتَوَافِهِ الْاُمُورِ وَسَفَاسِفِهَا؟ فَاِيَّاكَ اَنْ تُعْطِيَ الْمَجَالَ لِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِسْمِكَ اَوْ عَقْلِكَ اَوْ قَلْبِكَ لِتَشْرُدَ عَنْ فَهْمِ دُرُوسِ الْعِلْمِ؟ فَاِذَا شَرَدَتْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ؟ فَقَدِ انْتَهَى الْاَمْرُ؟ وَرَجَعْتَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ؟ وَكَاَنَّكَ يَازَيْدُ مَاغَزَيْتَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سِلْسِلَةٍ مُتّصِلَة؟ وَمَعَ الْاَسَف فَاِنَّكَ قَدْ قَطَعْتَهَا بِهَذِهِ النُّقْطَةِ الشَّارِدَةِ مِنْ حَوَاسِّكَ؟ فَانْقَطَعَ فَهْمُكَ وَاَصْبَحَ فَهْماً خَاطِئاً؟ فَاِذَا قَطَعْتَ هَذِهِ السِّلْسِلَةَ مِنْ اَوَّلِهَا اَوْ مِنْ وَسَطِهَا؟ فَاِنَّكَ بِالتَّاْكِيدِ سَتَفْهَمُ كُلَّ مَابَعْدَهَا فَهْماً خَاطِئاً اَيْضاً؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَهَذَا الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الْعَظِيمُ؟ هُوَ كَمُعَادَلَاتِ الْجَبْرِ الرَّيَاضِيَّةِ وَالْفِيزْيَائِيَّةِ وَالْكِيمْيَائِيَّةِ تَمَاماً؟ فَاِذَا اَتَيْتَ بِحَلٍّ خَاطِىءٍ لِهَذِهِ الْمُعَادَلَةِ مِنْ اَوَّلِهَا اَوْ مِنْ وَسَطِهَا؟ فَاِنَّكَ بِالتَّاْكِيدِ سَتَبْنِي عَلَى هَذَا الْحَلِّ الْخَاطِىءِ حُلُولاً خَاطِئَةً اُخْرَى كَثِيرَة مُتَلَاحِقَة؟ وَلَنْ تَصِلَ اِلَى حَلٍّ صَحِيحٍ لِهَذِهِ الْمُعَادَلَةِ؟ اِلَّا اِذَا رَجَعْتَ اِلَى السِّلْسِلَةِ مِنْ اَوَّلِهَا وَوَصَلْتَهَا بَعْدَ انْقِطَاعٍ بِحَلٍّ صَحِيح؟ فَكُنْ مُتَاَكِّداً هُنَا اَخِي اَنَّكَ سَتَبْنِي عَلَيْهِ حُلُولاً صَحِيحَةً اُخْرَى اِلَى نِهَايَةِ الْمُعَادَلَة وَاَفْهَاماً صَحِيحَةً اُخْرَى اِلَى نِهَايَةِ الْمُشَارَكَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ هُنَاكَ اَفْكَارٌ تَسُودُ بَيْنَ النَّاسِ وَخَاصَّةً فِي اَيَّامِنَا وَعَصْرِنَا الَّذِي صَارَ الْعَالَمُ فِيهِ كَاَنَّهُ قَرْيَةٌ صَغِيرَة وَصَارَ لَايَخْفَى عَلَى اَحَدٍ شَيْء؟ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَجَالَات تَتَضَارَبُ الْاَفْكَارُ فِيمَا بَيْنَهَا وَتَخْتَلِفُ الْآرَاء؟ وَالْبَعْضُ يَسْتَغِلُّ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَنْفُثُ بِسُمُومِهِ فِي عُقُولِ هَذَا النَّشْىءِ الطَّالِعِ وَالْجِيلِ الْجَدِيد؟ فَمَثَلاً وَصَلَ اِلَى مَسَامِعِي؟ اَنَّ اِنْسَاناً قَالَ لِشَابٍّ؟ لِمَاذَا اَنْتَ تَتَبِّعُ سُنَّةَ رَسُولِ الله؟ اَمَا يَكْفِيكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيم؟ اَلَيْسَ الْقُرْآنُ فِيهِ كُلُّ شَيْء؟ اَلَيْسَ الْقُرْآنُ ثَبَتَ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِطَرِيقٍ لَاشُبْهَةَ فِيهِ وَهُوَ التَّوَاتُرُ الَّذِي لَايُمْكِنُ اَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ هَؤُلَاءِ النَّاقِلُونَ جَمِيعاً لِلْقُرْآنِ لِيَتَوَاطَؤُوا عَلَى الْكَذِب؟ اَلَيْسَ؟ اَلَيْسَ؟ اَلَيْسَ؟ اِلَى آخِرِ مَاهُنَالِكَ مِنْ كَلِمَةِ حَقٍّ قَالَهَا هَذَا الْاِنْسَانُ؟ وَلَكِنَّهَا تَضْرِبُ الْحَقَّ الْآخَرَ وَهُوَ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ وَتَتَجَاهَلُهُ وَلَاتُعْطِيهَا حَقَّهَا؟ بَلْ تَضْرِبُ بِالْقُرْآنِ قُرْآناً قَالَ اللهُ فِيه{مَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ؟ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(وَرَحِمَ اللهُ شَيْخَ الْمُفَسِّرِينَ ابْنَ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيَّ حِينَمَا قَال؟ اِنَّ الْقُرْآنَ مَاجَاءَ لِتَضْرِبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ وَاِنَّمَا اَنْزَلَهُ اللهُ لِتُفَسِّرُوا بَعْضَهُ بِبَعْض؟ وَطَبْعاً فَاِنَّ الْاِنْسَانَ الْعَادِيّ يُؤْخَذُ بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَزَخْرَفَتِهِ الشَّيْطَانِيَّةِ؟ حِينَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ ذَاكَ الْاِنْسَانِ الْجَاهِلِ الْمُنْخَرِطِ مَعَ مَنْ يُسَمُّونَ اَنْفُسَهُمْ بِالْقُرْآنِيِّين؟ نعم اخي؟ ثُمَّ يَقُولُ هَذَا الْاِنْسَانُ الْجَاهِل الَّذِي لَايَعِي مَايَقُول؟ وَرُبَّمَا يَعِي وَلَكِنَّهُ خَبِيث؟ قَضَيْتُ عُمْراً طَوِيلاً اَدْرُسُ الثَّقَافَةَ الْاِسْلَامِيَّةَ؟ وَفِيهَا مَافِيهَا مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ؟ وَحَدِيثٍ ضَعِيفٍ؟ وَحَدِيثٍ آخَرَ مَوْضُوع؟ فَلِمَاذَا نُشْغِلُ اَنْفُسَنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْاُمُور؟ لِمَاذَا لَانَتْرُكُ كُلَّ هَذَا الْبَحْثِ وَالْعَنَاءِ وَالتَّدْقِيقِ وَالتَّمْحِيصِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ؟ لِنَلْجَاَ اِلَى كِتَابِ اللهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ الْكَافِي؟ وَنَقُولُ لِهَذَا الْجَاهِل سَوَاءٌ كُنْتَ جَاهِلاً اَوْ حَاقِداً عَلَى السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالْاِسْلَام؟ فَقَدْ وَضَعْتَ السُّمَّ فِي الْعَسَلِ سَوَاءٌ شَعَرْتَ بِذَلِكَ اَوْ لَمْ تَشْعُرْ لِمَاذَا؟ حَتَّى يَسْتَسِيغَ النَّاسُ اَنْ يَشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْعَسَلِ؟ لِيَقَعُوا فِي حَبَائِلِ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ دُونَ اَنْ يَشْعُرُوا بِخَطَرِ السُّمِّ اِلَّا بَعْدَ حِين؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَكَذَلِكَ هُنَاكَ فِئَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْاِنْسِ تَاْتِي وَتَقُولُ لِاِنْسَانٍ عَادِيٍّ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ رُبَّمَا لَايَفْقَهُ مِنَ الدِّينِ اِلَّا قَلِيلاً؟ اَنْتَ مَالَكَ وَمَالْ فُلَانِ الْحَنَفِي؟ وَالشَّافِعِي؟ وَالْمَالِكِي؟ وَالْحَنْبَلِي؟ وَالْجَعْفَرِي؟ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ اَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَة؟ مَالَكَ وَمَالَهُمْ؟ بِمَعْنَى مَابَالُكَ وَمَابَالُهُمْ؟ فَاَنْتَ مَاْمُورٌ اَنْ تَاْخُذَ بِالْقُرْآنِ وَبِالسُّنَّة؟ هَلْ سَمِعْتَ فِي الْقُرْآنِ اَوِ السُّنَّةِ اَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ اَنْ تَتَّبِعَ الْعَالِمَ الْفُلَانِي اَوِ الْمَذْهَبَ الْفُلَانِي؟ وَطَبْعاً سَيَقُولُ لَهُ لَا؟ فَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ عِنْدَ ذَلِك؟ دَعْكَ مِنْ اَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ؟ وَالْجَاْ اِلَى الْقُرْآنِ وَاِلَى السُّنَّةِ؟ وَخُذِ الْاَحْكَامَ مِنْهُمَا بِنَفْسِك؟ وَلَاتَسْتَعِنْ بِاَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الْقُدَامَى وَلَا الْمُعَاصِرِين؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ كَذَلِكَ هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ السُّمِّ الزُّعَاف؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الشَّيَاطِين؟ صَحِيح؟ نَحْنُ لَسْنَا مُلْزَمِينَ اَنْ نَتَّبِعَ زَيْداً اَوْ عَمْراً مِنَ النَّاس؟ فَنَحْنُ مُلْزَمُونَ بِاتِّبَاعِ رَسُولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام بِمَا اَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا عَنْهُ وَهُوَ لَايَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى؟ لَكِنْ نُرِيدُ مَنْ يُفَهِّمُنَا ذَلِك؟ هَلْ كُلُّ النَّاسِ اِذَا فَتَحُوا الْقُرْآنَ وَكُتُبَ السُّنَّةِ يَسْتَطِيعُونَ اَنْ يَسْتَنْبِطُوا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ مِنْهَا؟ هَلْ اَسْتَطِيعُ اَنْ اَثِقَ بِاِنْسَانٍ عَادِيٍّ لِيَفْتَحَ الْقُرْآنَ وَكُتَبَ السُّنَّةِ وَيَسْتَنْبِطَ لِي اَحْكَاماً شَرْعِيَّةً مِنْهَا؟ فَنَحْنُ نَعْلَمُ اَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ هُمَا الْمَصْدَرَانِ الْاَسَاسِيَّان؟ لَكِنْ نُرِيدُ مَنْ يَدُلُّنَا مِنَ الْخُبَرَاءِ عَلَى مَافِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؟ بَلْ نُرِيدُ خَبِيراً يَدُلُّنَا عَلَى مَافِي ذَاتِ اللهِ مِنْ جَلَالٍ وَعَظَمَةٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ عَلَى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعَالَى{اَلرَّحْمَنُ؟ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرَا( وَنَضْرِبُ لِذَلِكَ مَثَلاً؟ فَلَوْ عَلِمْنَا اَنَّ فِي هَذِهِ الْمِنْطَقَة فِي طَرْطُوس اَوْ ضَوَاحِيهَا يُوجَدُ فِيهَا بِتْرُول؟ فَهَلْ نَحْنُ اَهْلٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْبِتْرُول؟ طَبْعاً لَا؟ وَلِذَلِكَ نَسْتَعِينُ بِشَرِكَاتٍ عَرَبِيَّةٍ اَوْ اَجْنَبِيَّةٍ مِنْ اَجْلِ اسْتِخْرَاجِ الْبِتْرُول؟ فَهَلْ مِنَ الْمَنْطِقِ وَالْعَقْلَانِيَّة اَنْ اَقُولَ لِلنَّاسِ؟ اَنَا اَعْلَمُ اَنَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ يُوجَدُ بِتْرُول وَاَنَا بِنَفْسِي سَاَسْتَخْرِجُهُ؟ طَبْعاً لَااَقُولُ ذَلِك؟ وَاِنَّمَا آتِي بِالْخُبَرَاء؟ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ اَخِي بِالنِّسْبَةِ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ فَنَحْنُ نَحْتَاجُ اِلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَرَاءِ الْمُعَاصِرِينَ وَالْقُدَامَى مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَاَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنْ اَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ حَتَّى يُفْهِمُونَا مَافِيهَا وَيَسْتَخْرِجُوا لَنَا الْاَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ دُونَ اَنْ نَتَعَصَّبَ لِعَالِمٍ اَوْ فَقِيهٍ بِعَيْنِهِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَهَكَذَا يَكُونُ اَدَبُ النَّاسِ وَعَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاء؟ اَنَّهُمْ يَاْخُذُونَ مِنْ اَيِّ فَقِيهٍ شَاؤُوا لَكِنْ عَلَى شَرْط؟ اَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَعَصُّبِ الَّذِي يَدْعُو اِلَى التَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِين؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلَقَدْ كَانَ هُنَاكَ عَالِمٌ فِيزْيَائِيٌّ فَرَنْسِيٌّ مَشْهُور قَامَتِ الثَّوْرَةُ الْفَرَنْسِيَّةُ بِاِعْدَامِهِ؟ فَجَاءَ اَحَدُ النَّصَارَى اِلَيْهِمْ وَقَالَ؟ لَقَدْ فَصَلْتُمْ رَاْسَهُ عَنْ جَسَدِهِ فِي ثَوَانِي مَعْدُودَة؟ وَلَكِنَّ اُورُوبَّا سَتَحْتَاجُ اِلَى قَرْنٍ مِنَ الزَّمَنِ لِتَجِدَ رَاْساً عَبْقَرِيّاً مُبْدِعاً مُفَكِّراً فِيزْيَائِيّاً كَاَمْثَالِهِ؟ فَانْظُرْ اَخِي اِلَى النَّصَارَى؟ وَكَيْفَ اَصَابَتْهُمُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ عَلَى عُلَمَائِهِمْ مِنْ اَصْحَابِ النَّظَرِيَّاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ الَّتِي يُنَاقِضُ بَعْضُهَا بَعْضاً؟ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَطْلُعُونَ عَلَيْنَا بِنَظَرِيَّةٍ عِلْمِيَّةٍ جَدِيدَة تَنْقُضُ النَّظَرِيَّةَ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ اَسَاسِهَا وَتَعْتَبِرُهَا لَااَسَاسَ لَهَا مِنَ الصِّحَّة؟ وَمَعَ ذَلِكَ يُقَدِّرُونَ عُلَمَاءَهُمُ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَوْ اَخْطَؤُوا؟ وَاَمَّا نَحْنُ فَنَتَكَبَّرُ بِمَا عِنْدَنَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَايُسَاوِي مِعْشَارَ مَاعِنْدَ اِمَامٍ كَالْاِمَامِ الْاَعْظَمِ اَبُو حَنِيفَة وَحْدَهُ فَقَطْ؟ ثُمَّ نُصَابُ بِالْغُرُورِ مُنْكِرِينَ لِفَضْلِ الْعُلَمَاءِ الْقُدَامَى بِوَقَاحَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا فِي قَوْلِنَا عَنْهُمْ هُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَال؟ وَكَاَنَّ الْعُلَمَاءَ الْقُدَامَى طَعَنُوا بِعِلْمِهِمْ فِي رُجُولَتِنَا وَفِي اُنُوثَتِنَا؟ مُتَجَاهِلِينَ اَنَّ الْاِنْسَانَ لَايَتَعَلَّمُ النَّجَاحَ اَبَداً وَلَايَصِلُ اِلَيْهِ اِلَّا اِذَا تَعَلَّمَ الْفَشَلَ اَوّلاً مُنْذُ نُعُومَةِ اَظْفَارِهِ وَهُوَ يُحَاوِلُ اَنْ يَحْبُوَ وَيَقِفَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَيَمْشِيَ؟ فَيُصَابُ بِالْفَشَلِ مَرَّاتٍ وَمَرَّات؟ حَتَّى يَتَمَكَّنَ اَخِيراً مِنَ الْمَشْيِ؟ وَمُتَجَاهِلِينَ اَيْضاً اَنَّ بَعْضَ الْآرَاءَ الْفِقْهِيَّةَ رُبَّمَا تَكُونُ فَاشِلَةً فِي زَمَنٍ مَا؟ وَلَكِنَّهَا نَاجِحَةٌ وَصَالِحَةٌ فِي زَمَنٍ آخَر؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَنَبْدَاُ بِالْمُشَارَكَةِ عَلَى بَرَكَةِ الله؟ وَلَابُدَّ اَنْ نَتَكَلَّمَ عَنِ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ بِالتَّفْصِيل بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي اَلْقَاهَا عَلَى مَسَامِعِنَا هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس؟ وَلَابُدَّ اَنْ نُسَلِّطَ الضَّوْءَ اَوّلاً عَلَى جُزْءٍ مِنْ آيَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ؟ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(وَلَابُدَّ اَنْ نَشْرَحَ الْآيَةَ وَلَوْ قَلِيلاً مِنْ اَوَّلِهَا؟ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{مَااَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرَى؟ فَلِلهِ؟ وَلِلرَّسُولِ؟ وَلِذِي الْقُرْبَى؟ وَالْيَتَامَى؟ وَالْمَسَاكِينِ؟ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ كَيْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ؟ وَمَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ؟ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟ وَاتَّقُوا اللهَ؟ اِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب( اَيْ اَنَّهُ سُبْحَانَهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقُرْآنِيِّينَ الَّذِينَ يَتَجَاهَلُونَ السُّنَّةَ وَيَنْبُذُونَهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ اَمْرِهِ(اَيْ اَمْرِ اللهِ وَاَمْرِ رَسُولِهِ اَيْضاً{اَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ؟ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيم(بَلْ اِنَّ غَضَبَ اللهِ تَعَالَى وَشِدَّةَ عِقَابِهِ يَطَالُ الْاَبْرِيَاءَ اَيْضاً وَالْمَظْلُومِينَ كَمَا يَطَالُ الظَّالِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْاُمَّةِ؟ بِسَبَبِ تَجَاهُلِهِمْ لِلسُّنَّةِ الشَّرِيفَة؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة؟ وَاعْلَمُوا اَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب( نَعَمْ اَخِي{مَااَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ(وَالْفَيْءُ هُوَ بِمَعْنَى مَاحَصَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعَدُوِّ بِدُونِ حَرْب؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ اِذَا اتَّفَقَ اَوْ صَادَفَ اَنَّ الْعَدُوَّ خَافَ ثُمَّ تَرَكَ اَمْوَالَهُ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهَا نَقْداً اَوْ اَسْلِحَةً اَوْ ذَهَباً اَوْ فِضَّةً اَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْاَمْوَالِ؟ فَهَذَا يُسَمَّى الْفَيْءُ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى{مَااَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِه(نَعَمْ اَخِي؟ وَهَذَا الْفَيْءُ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى قِسْمَتَهُ مَوْكُولَةً اِلَى رَسُولِهِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ يُوَزِّعُهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ وَعَلَى اَقْرِبَائِهِ؟ وَعَلَى الْيَتَامَى مِنْهُمْ اَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟ وَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعَلَى ابْنِ السَّبِيلِ لِمَاذَا؟{كَيْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ(حَتَّى لَايَكُونَ هَذَا الْمَالُ مُتَدَاوَلاً بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ فَقَطْ؟ وَاِيَّاكَ اَخِي اَنْ تَفْهَمَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ اَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْاَغْنِيَاءِ اَنْ يَتَدَاوَلُوا اَمْوَالَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا؟ وَلَكِنَّ التَّحْرِيمَ يَتَعَلَّقُ بِاحْتِكَارِ هَذَا التَّدَاوُلِ فِيمَا بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ فَقَطْ مَعَ مَايُرَافِقُهُ مِنْ حِرْمَانِ الْفُقَرَاءِ مِنْ هَذَا التَّدَاوُل؟ فَاَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ اَنْ يَكْسِرَ هَذَا الاِحْتَكَارَ لِصَالِحِ الْاَغْنِيَاءِ فَقَطْ؟ لِيَجْعَلَهُ فِي صَالِحِ الْاَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ مَعاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا فُقَرَاءَ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَاَمْوَالَهُمْ فِي مَكَّةَّ بَعْدَ الْهِجْرَة؟ وَاَمَّا الْاَنْصَارُ فَقَدْ كَانُوا اَغْنِيَاء؟ وَلِذَلِكَ اَرَادَ اللهُ تَعَالَى اَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَيْءُ الَّذِي حَصَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دُونِ تَعَبٍ وَعَلَى الْبَارِدِ الْمُسْتَرِيحِ كَمَا يُقَال؟ لِلْمُهَاجِرِينَ الْفُقَرَاء؟ وَلَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللهِ مِنَ الْاَنْصَارِ سِوَى رَجُلَيْنِ؟ لِاَنَّهُمَا كَانَا فَقِيرَيْن؟ نَعَمْ اَخِي{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول(فَهَذِهِ الْآيَة لَهَا عَلَاقَة بِالْفَيْء؟ بِمَعْنَى مَااَعْطَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه{وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا بِمَعْنَى اَنَّ مَالَمْ يُعْطِكُمُ الرَّسُولُ فَلَا تَطْلُبُوه{وَاتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب( نَعَمْ اَخِي؟ فَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْاَرْزَاقِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ الَّتِي تَرَكَهَا الْعَدُوُّ الْهَارِبُ وَسَاقَهَا اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ دُونِ تَعَبٍ بَعْدَ اَنْ قَذَفَ فِي قُلُوبِ الْاَعْدَاءِ الرُّعْبَ وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَكَانَ الْفَيْءُ مِنْ اَسْبَابِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة؟ وَلَكِنْ حِينَمَا اَمَرَنَا اللهُ اَنْ نَاْخُذَ السُّنَّةَ الشَّرِيفَةِ عَنِ الرَّسُولِ بِاَوَامِرِهَا وَنَوَاهِيهَا فِي قَوْلِهِ{مَاآتَاكُمْ{وَمَا نَهَاكُمْ{فَخُذُوهُ{فَانْتَهُوا( فَهَلْ يَقْتَصِرُ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ مِنَ الْفَيْءِ فَقَطْ؟ بِمَعْنَى؟ هَلْ نَحْنُ مُلْزَمُونَ بِالْعَمَلِ بِسُنَّتِهِ الشَّرِيفَةِ فِي مَوْضُوعِ الْفَيْءِ فَقَطْ ثُمَّ نَتَجَاهَلُ جَمِيعَ اَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِيعِ وَالْاُمُور؟ بِمَعْنَى؟ هَلْ هَذِهِ الْآيَةُ تَقْتَصِرُ عَلَى الْغَنَائِمِ بِفَيْئِهَا فَقَطْ؟ اَمْ تَشْمَلُ كُلَّ مَااَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَنَهَا عَنْهُ؟ نَعَمْ اَخِي؟ بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ مَااَمَرَنَا بِهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكُلَّ مَانَهَانَا عَنْهُ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَنَاْتِي الْآنَ اِلَى فِقْهِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة؟ فَحِينَمَا نَقُول؟ سُنَّةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ فَكُلُّ كَلِمَةٍ لَهَا مَعْنَى فِي اللُّغَة؟ وَلَهَا مَعْنَى فِي الِاصْطِلَاح؟ فَحِينَمَا نَقُولُ بِلُغَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ؟ فُلَانٌ يَمْشِي عَلَى سُنَّةِ فُلَان؟ فَالْمَعْنَى اَنَّهُ يَمْشِي عَلَى طَرِيقَتِه؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَالسُّنَّةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الطَّرِيقَة؟ فَهَلْ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَحْمُودَةُ اَوِ الْمَذْمُومَة؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ بَلْ كِلَيْهِمَا مَعاً فِي فِقْهِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة؟ وَنَحْنُ هُنَا نَتَكَلّمُ عَنْ فِقْهِ اللُّغَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَحِينَمَا نَقُولُ؟ فُلَانٌ عَلَى سُنَّةِ فُلَان؟ فَمِنَ الْجَائِزِ اَنْ يَكُونَ هَذَا الْفُلَانُ صَالِحاً وَيَمْشِي الْفُلَانُ الْآخَرُ عَلَى طَرِيقَتِهِ؟ فَهَذِهِ سُنَّةٌ مَحْمُودَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَاَمَّا حِينَمَا نَقُولُ لُغَوِيّاً؟ فُلَانٌ عَلَى سُنَّةِ الشَّيْطَان؟ فَهَذَا يَمْشِي عَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْطَانِ الْمَمْدُوحَةِ اَمِ الْمَذْمُومَةِ اَخِي؟ بَلْ هِيَ مَذْمُومَة؟ بَاعَدَ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا يَا اَخِي؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ اللُّغَوِيَّانِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةُ؟ فَلَهُ اَجْرُهَا وَاَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة؟ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً؟ فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة(نَعَمْ اَخِي؟ مَاهُوَ الْمَقْصُودُ بِالسُّنَّةِ الْاُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ هُنَا؟ طَبْعاً هِيَ الطَّرِيقَةُ الْحَسَنَة؟ فَاِذَا اخْتَرَعَ اِنْسَانٌ مَا طَرِيقَةَ خَيْرٍ فَقَلَّدَهُ النَّاسُ فِي هَذَا الْخَيْرِ؟ فَمَا دَامُوا يُقَلِّدُونَهُ وَلَوْ اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فَاِنَّهُ يَاْخُذُ مِثْلَ اُجُورِهِمْ دُونَ اَنْ يَنْقُصَ مِنْ اُجُورِهِمْ شَيْءٌ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ لَايَاْخُذُ مِنْهُمْ اُجُورَهُمْ؟ وَاِنَّمَا يَاْخُذُ مِثْلَهَا فِي نُسْخَةٍ طِبْقَ الْاَصْلِ عَنْهَا وَعَلَى طَرِيقَةِ نَسْخ وَلَصْق وَلَايَقُصُّ اللهُ لَهُمْ اُجُورَهُمْ لِيُلْصِقَهَا بِهِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ اُجُورَهُمْ تَبْقَى مَحْفُوظَة؟ وَلَكِنَّهُ يَاْخُذُ اَجْرَ عَمَلِهِ وَزِيَادَةً عَلَيْهِ اَيْضاً مِثْلَ ثَوَابِ اُجُورِهِمْ اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة؟ فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا الْفَيْضِ الرَّحْمَانِيِّ عَلَى مَنْ يَسْلُكُ فِي الدُّنْيَا طَرِيقَ خَيْرٍ فَيُقَلِّدُهُ النَّاسُ؟ فَيَبْقَى هَذَا الْخَيْرُ غَيْرَ مَمْنُونٍ بِمَعْنَى غَيْرَ مَقْطُوع بِدَلِيل{اِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ اَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون(بَلْ يُؤْجَرُونَ رَغْماً عَنْهُمْ رَضُوا بِذَلِكَ اَوْ لَمْ يَرْضُوا لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ يَعْتَبِرُ هَذَا الْاَجْرَ صَدَقَةً جَارِيَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ بِمَا سَنَّ مِنْ سُنَّةِ حَسَنَة؟ وَاَمَّا[مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَة(يَالَطِيف طَرِيقَة سَيِّئَة[فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَذَا الشَّقِيَّ كَانَ سَبَباً فِي اِضْلَالِ النَّاسِ؟ فَهُوَ يَاْخُذُ وِزْرَ نَفْسِهِ وَاِثْمَهَا؟ وَيَاْخُذُ اَيْضاً مِثْلَ آثَامِ غَيْرِهِ وَاَوْزَارَهُمْ بِمَا يُعَادِلُهَا وَيُسَاوِيهَا دُونَ اَنْ يَنْقُصَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْءٌ فِي مِيزَانِ الله؟ بِمَعْنَى اَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَاْخُذُ اِثْمَ نَفْسِهِ الْخَالِص؟ وَاَمَّا هَذَا الشَّقِيُّ الَّذِي سَنَّ لَهُمْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ السَّيِّئَةَ؟ فَيَاْخُذُ مِثْلَ اَوْزَارِهِمْ زِيَادَةً عَلَى وِزْرِهِ اَيْضاً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَلَيَحْمِلُنَّ اَثْقَالَهُمْ وَاَثْقَالاً مَعَ اَثْقَالِهِمْ(وَلِذَلِكَ اَخِي اِذَا كُنْتَ قُدْوَةً صَالِحَةً بَيْنَ النَّاسِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ النَّاسَ يَثِقُونَ بِكَ فِي دَعْوَتِكَ لَهُمْ اِلَى الله؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تَحْتَرِسَ مِنْ مَحْظُورِ قَوْلِهِ تَعَالَى{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؟ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ؟ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرَا(نَعَمْ يَانِسَاءَ النَّبِيّ؟ اَنْتُنَّ قُدْوَةٌ حَسَنَةٌ وَصَالِحَةٌ لِلنَّاسِ جَمِيعاً؟ فَعَلَيْكُنَّ اَنْ تَحْتَرِسْنَ مِنَ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَة وَهِيَ الذَّنْبُ الظَّاهِرُ الْوَاضِح؟ فَحِينَمَا تَفْعَلْنَ الذَّنْبَ بَيْنَكُنَّ وَبَيْنَ اَنْفُسِكُنَّ سِرّاً؟ فَلَكُنَّ ذَنْبٌ وَاحِد؟ وَاَمَّا اِذَا صَنَعْتُنَّ الذَّنْبَ عَلَناً فَيَالَطِيف؟ فَاِنَّ الْعَذَابَ سَيُضَاعَفُ عَلَيْكُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اِلَى ضِعْفَيْنِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّكُنَّ قُدْوَة{وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرَا(نَعَمْ اَخِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحَمُّلِ الْاِثْمِ لِمَنْ يَكُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اَوْ يَكُونُونَ مِنَ الرِّجَالِ قُدْوَة؟ وَاَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحَمُّلِ الثَّوَابِ الْهَائِلِ وَالْاَجْرِ الْعَظِيمِ؟ فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ*(وَكَلِمَة يَقْنُتْ هُنَا بِمَعْنَى مَنْ يُطِعْ مِنْكُنَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْقَنُوت وَهُوَ الطَّاعَة؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ(اَيْ مُطِيعَاتٌ لِاَزْوَاجِهِنّ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ(اَيْ اَطِيعِي لِرَبِّكِ{وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِين(وَمِنْهُ دُعَاءُ الْقَنُوت(اَيْ دُعَاءُ الطَّاعَة؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوف؟ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ( ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْاَحْزَاب{*وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا اَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَاَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِهَا وَقَلَّدُوهَا؟ فَتَاْخُذُ الْاَجْرَ مَرَّتَيْن؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلِذَلِكَ اَهْلُ الْقُدْوَةِ يَجِبُ اَنْ يَحْتَاطُوا وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مَعْصُومِين لِمَاذَا؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ نَحْنُ جَمِيعاً لَسْنَا مَعْصُومِين؟ وَلَكِنَّنَا قُدْوَة؟ فَاِذَا اَخْطَاْنَا؟ فَلْيَكُنْ خَطَؤُنَا سِرّاً لَا عَلَناً لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايَقْتَدِيَ النَّاسُ بِنَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلَيْسَتِ الْفَاحِشَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ اَجْلِ انْتِقَاصِ قَدْرِهِنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا يَقُولُ الشِّيعَةُ قَبَّحَهُمُ الله؟ وَنَقُولُ لِلشِّيعَة؟ اَوّلاً يَقُولُ اللهُ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ وَالْاَئِمَّةَ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّة وَلَكُمْ وَلَنَا وَلَجِمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ مِنَ الْاِنْسِ وَالْجِنّ{ وَلَاتَنْكِحُوا مَانَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ اِلَّا مَاقَدْ سَلَف؟ اِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلَا؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَاَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْاَخِ وَبَنَاتُ الْاُخْتِ وَاُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي اَرْضَعْنَكُمْ وَاَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَاُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَاِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ اَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ اَصْلَابِكُمْ وَاَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْاُخْتَيْن(لِمَاذَا يَقُولُ اللهُ تَعَالَى كُلَّ هَذَا الْكَلَامَ اَيُّهَا الشِّيعَة؟ هَلْ قَامَ عَلِيٌّ بِنِكَاحِ زَوْجَةِ اَبِيهِ اَوْ اُمِّهِ اَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ لَاسَمَحَ الله؟ هَلْ يَنْتَقِصُ اللهُ مِنْ قَدْرِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اَوْ قَدْرِ اُمِّهِ اَوْ اُخْتِهِ اَوْ خَالَتِه اَوْ عَمَّتِهِ اِلَى آخِرِ مَاهُنَالِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَات؟هَلْ مَكَّنَتْ فَاطِمَةُ اَبَاهَا اَوِ ابْنَهَا اَوْ اَخَاهَا اَوْعَمَّها اَوْ خَالَهَا مِنْ نِكَاحِهَا حَاشَاهُمْ جَمِيعاً؟ هَلْ يَنْتَقِصُ اللهُ مِنْ قَدْرِهَا اَوْ مِنْ قَدْرِ اَبِيهَا اَوْ اَوْلَادِهَا اَوْ عَمِّهَا اَوْ خَالِهَا؟ هَلْ خَطَرَ لِعَلِيٍّ اَوْ فَاطِمَةَ اَوْ الْاَئِمَّةَ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ مُجَرَّدَ خَاطِرٍ اَوْ تَفْكِيرٍ فِي نِكَاحِ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِمْ؟ لِمَاذَا اِذاً يَقُولُ اللهُ لِعَلِيٍّ وَالْحُسَيْن؟ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ اَنْ {تَنْكِحُوا مَانَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ{اِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلَا(هَلْ يَتَّهِمُ اللهُ عَلِيّاً بِفَاحِشَةٍ وَاضِحَةٍ مُبَيِّنَةٍ فِي هَذِهِ الْآيَة؟ طَبْعاً لَا؟ هَلْ تَسْتَطِيعُونَ اَنْ تُنْكِرُوا اَنَّ اللهَ يُهَدِّدُهُ بِمَقْتِهِ وَغَضَبِهِ عَلَيْهِ وَسُوءِ سَبِيلِهَا وَعَاقِبَتِهَا عَلَيْهِ اِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرِ اِذَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْفَاحِشَة؟ بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ يُهَدِّدُهُ بِاَنَّ هَذِهِ الْفَاحِشَةَ سَتَسْلُكُ بِهِ سَبِيلاً سَيِّئاً مِنْ مَقْتِ اللهِ وَغَضَبِهِ عَلَيْهِ اِلَى جَحِيمِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِ اللهِ وَاَزْوَاجِهِ وَآلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ اَيْضاً{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ(اِلَى آخِرِ مَاهُنَالِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَات؟ لِمَاذَا لَاتَقِيسُونَ عَلَى ذَلِكَ اَيْضاً قَوْلَهُ تَعَالَى{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَاب(وَمَرَّةً مِنَ الْمَرَّاتِ سَاَلَنِي قَوْمِي النُّصَيْرِيُّون؟ هَلْ تُصَدِّقِينَ اَنَّ الْكِرَّ يَنْزُو عَلَى اُمِّهِ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ لِمَاذاً اِذاً اَيُّهَا الْاَوْغَادُ السَّفَلَةُ يَقُولُ اللهُ فِي الْقُرْآن{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ( فَقَالُوا لِمَاذَا؟فَقُلْتُ لَهُمْ؟ لِاَنَّ اللهَ لَايُرِيدُ اَنْ يَكْتَفِيَ بِتَحْرِيمِ الْاُمَّهَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ النَّسَبِيَّةِ وَالرَّضَاعِيَّةِ وَالصِّهْرِيَّة؟ بَلْ بِتَحْرِيمِ الْخَوَاطِرِ الشَّيْطَانِيَّةِ اَيْضاً؟ بَلْ مُجَرَّدَ التَّفْكِيرِ بِمُيُولٍ جِنْسِيَّةٍ تِجَاهَهُنّ وَلَوْ مِنْ شَخْصٍ مَرِيضٍ مُخْتَلٍّ يُعَانِي مِنِ اضْطِّرَابَاتٍ نَفْسِيَّةٍ تُرَافِقُهَا مُيُولٌ جِنْسِيَّةٌ خَاطِئَة؟ فَعَلَيْهِ اَنْ يَجِدَ طَرِيقَةً مَا مِنْ اَجْلِ اَنْ يُعَالِجَ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ الْمُيُولِ الْخَطِيرَةِ اَوْ يُضْعِفُهَا؟ وَعَلَى اُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَدَمُ اسْتِفْزَازِهِ وَتَحْرِيضِهِ اِلَى هَذِهِ الْمُيُول؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِاُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ اَيْضاً{فَلَاتَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)الى آخر الآيات{وَمَاكَانَ لَكُمْ اَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ(فِي حَيَاتِهِ وَلَابَعْدَ مَوْتِهِ{وَلَا اَنْ تَنْكِحُوا اَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ اَبَداً؟ اِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمَا(وَهَذَا اَوَّلاً؟ وَاَمَّا ثَانِياً؟ فَاِنَّنَا نَقُولُ لِلشِّيعَة اَنَّ الْفَاحِشَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى الزِّنَى اَوْ عَلَى الْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ؟ بَلْ اِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحَذِّرُهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ اُمِّ الْفَوَاحِشِ وَهِيَ الْكَذِبُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْكَذِبَ مِنْ اَكْبَرِ الْفَوَاحِشِ لِمَاذَا؟ تَمْهِيداً لِمَا سَيَاْتِي بَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاذْكُرْنَ مَايُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَة( لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ اَبْعَدُ مَايَكُونُ عَنِ الْفَاحِشَةِ وَالْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّة؟ بِدَلِيِلِ الْغَيْرَةِ الشَّدِيدَةِ جِدّاً وَالَّتِي يَغَارُ اللهُ بِهَا عَلَيْهِنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ مِنْ بِدَايَةِ الْمَوْعِظَةِ لَهُنَّ فِي سُورَةِ الْاَحْزَابِ اِلَى نِهَايَتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلاً{ يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَاَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ؟ اِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ؟ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفَا؟ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ؟ وَلَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْاُولَى؟ وَاَقِمْنَ الصَّلَاة( نَعَمْ اَخِي؟ فَلَوْ قَالَ اللهُ لِرِجَالِ الشِّيعَةِ وَ نِسَائِهِمْ{اَقِيمُوا الصَّلَاةَ{اِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ(فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ اللهَ يَتَّهِمُ نِسَاءَ الشِّيعَةِ وَرِجَالَهُمْ بِالْفَاحِشَةِ وَعَلَيْهِمْ اَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْتَهُوا عَنْهَا؟ اَمْ اَنَّهَا بِمَعْنَى اَنَّهُمْ اَطْهَار؟ لَكِنْ عَلَيْهِمْ اَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ حَتَّى لَايَقَعُوا فِي خَوَاطِرِ الْفَاحِشَةِ وَالْمُنْكَرِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَيُطَهِّرُوا اَنْفُسَهُمْ مِنْهَا كَمَا طَهَّرُوا اَعْضَاءَهُمُ التَّنَاسُلِيَّةَ وَفُرُوجَهُمْ مِنْ دَنَسِهَا؟ بِمَعْنَى اَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ مِنْ اَهْلِ بَيْتِهِ هُمْ اَطْهَارٌ جَمِيعاً لَكِنْ عَلَيْهِمْ اَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَيَزْدَادُوا طَهَارَةً عَلَى طَهَارَةٍ بِطَهَارَةٍ اَقْوَى وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنْ هَذِهِ الْخَوَاطِرِ الشَّيْطَانِيَّة بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا(فَهُمْ فِي الْاَصْلِ مُؤْمِنُونَ وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ{آمِنُوا لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى اِيمَانِهِمْ وَيَزْدَادُوا اِيمَاناً عَلَى اِيمَانٍ وَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَةٍ وَنُوراً عَلَى نُورٍ لِيَكُونُوا رَبِّانِيِّينَ؟ ثُمَّ لَاحِظْ مَعِي اَخِي هَذِهِ الْغَيْرَةَ الْاِلَهِيَّةَ الشَّدِيدَةَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ مِنْ بِدَايَةِ الْمَوْعِظَةِ اِلَى نِهَايَتِهَا؟ هَلْ حَصَلَتْ فِي الْقُرْآنِ لِفَاطِمَةَ مِثْلُ هَذِهِ الْغَيْرَةِ الْاِلَهِيَّةِ الشَّدِيدَة؟ هَلْ حَصَلَتْ لِمَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ مِثْلُ هَذِهِ الْغَيْرَةِ الْاِلَهِيَّةِ الشَّدِيدَة؟ مَاذَا قَالَ اللهُ لِمَرْيَم{يَامَرْيَمُ اِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِين(لَكِنْ هَلْ اَعْفَاهَا سُبْحَانَهُ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ حَتَّى لَاتَقَعَ فِي خَوَاطِرِ الْفَاحِشَة؟بَلْ لِتَسْتَغْرِقَ الْخَوَاطِرُ الْاِيمَانِيَّةُ جَمِيعَ اَوْقَاتِهَا فِي صَلَاتِهَا لِتَسْتَشْعِرَ مَقَامَ اللهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَرْدَعُهَا عَنِ الْفَاحِشَةِ فَقَطْ بَلْ يَرْدَعُهَا عَنْ خَوَاطِرِهَا الشَّيْطَانِيَّةِ اَيْضاً وَتَزْيِينِ نَفْسِهَا الْاَمَّارَةِ بِالسُّوءِ لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ حَتَّى لَا تَقْتَرِبَ مِنَ الْوُقُوعِ بِهَا؟ وَلِذَلِكَ اَرَادَ اللهُ اَنْ يَضَعَ مَسَافَاتٍ شَاسِعَةً وَهَائِلَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاحِشَةِ وَخَوَاطِرِهَا تُسَاوِي مَابَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ حِينَمَا حَرَّمَ الْفَاحِشَةَ لَمْ يُحَرِّمْهَا فَقَطْ بِذَاتِهَا بَلْ حَرَّمَ مُجَرَّدَ الِاقْتِرَابِ مِنْهَا وَلَوْ بِخَوَاطِرَ شَيْطَانِيَّةٍ اَوْ نَفْسٍ اَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ بِدَلِيل{وَلَاتَقْرَبُوا الزِّنَى(وَلَمْ يَقُلْ سَبْحَانَهُ هُنَا لَاتَزْنُوا؟بَلْ شَدَّدَ فِي تَحْرِيم ِ الزِّنَا بِتَحْرِيمِ الِاقْتِرَابِ مِنْهُ اَيْضاً وَمِنْ اَسْبَابِهِ وَمِنْ اِغْوَاءَاتِهِ وَمِنْ وَسَاوِسِهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ وَضَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ قَدِيماً فِي امْتِحَانٍ اَيْسَرَ مِنِ امْتِحَانِ الزِّنَى وَقَالَ لَهُمَا{وَلَاتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ(وَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ لَاتَاْكُلَا مِنْهَا فَقَطْ بَلْ شَدَّدَ فِي تَحْرِيمِ اَكْلِهَا بِتَحْرِيمِ الِاقْتِرَابِ مِنْهَا اَيْضاً فَمَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَة{وَلَقَدْ عَهِدْنَا اِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمَا(وَلِذَلِكَ اَرَادَ اللهُ اَنْ يَشْحَنَ الْعَزَائِمَ وَالْهِمَمَ اَكْثَرَ وَاَكْثَرَ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ الْاَطْهَار بِتَرْهِيبِهِنَّ بِمُضَاعَفَةِ الْعَذَابِ عَلَيْهِنَّ وَتَرْغِيبِهِنَّ بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ؟ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُن َّ وَلِمَرْيَمَ الْبَتُولِ الطَّاهِرَة{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِين((فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ اللهَ يَتَّهِمُ مَرْيَمَ بِالْفَاحِشَةِ اَوْ يَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِهَا حِينَمَا يَاْمُرُهَا بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَاحِشَةِ اَيُّهَا الشِّيعَةُ الْجُهَلَاء؟ ثُمَّ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام{وَلَاتَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِين(فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ اللهَ يَتَّهِمُ النَّبِيَّ بِاَنَّهُ جَاهِلٌ اَيُّهَا الْحَمْقَى؟ ثُمَّ جَاءَ قَوْلُهُ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ{وَلَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْاُولَى(فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ اللهَ يَتَّهِمُ نِسَاءَ النَّبِيِّ بِاَنَّهُنَّ جَاهِلَات اَيُّهَا الْاَغْبِيَاء؟ وَهَلْ يَلِيقُ بِالْجَاهِلَاتِ اَنْ يَقُولَ اللهُ لَهُنَّ{وَاذْكُرْنَ مَايُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَة(لِمَاذَا لَاتَتَّهِمُونَ نِسَاءَ اَهْلِ السُّنَّةِ بِالْجَهْلِ حِينَمَا يَضَعْنَ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ مَايَحْلُو لِلدَّاعِيَةِ عَمْرُو خَالِد مِنْ لِبَاس؟ وَاَمَّا مِنْ تَحْتِهِنَّ فَلَايَحْلُو لَهُنَّ اَنْ يَلْبَسْنَ اِلَّا مَايَحْلُو لِلْمُطْرِبِ عَمْرُو دْيَاب مِنْ لِبَاسِ الْعُهْرِ وَالدَّعَارَةِ الَّذِي يُجَسِّدُ وَيُجَسِّمُ اَجْسَامَهُنَّ وَعَوْرَاتِهِنَّ حَتَّى اَصْبَحْنَ اُضْحُوكَةً عَلَى كُلِّ لِسَانٍ بَلْ اَصْبَحْنَ مَثَاراً لِلسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ مِنَ الْمُطْرِبِينَ الْعَاهِرِينَ فِي غِنَائِهِمْ عَنْ حِجَابِهِنَّ الشَّيْطَانِيّ(مِنْ فَوْق عَمْرُو خَالِد؟ وَمِنْ تَحْت عَمْرُو دْيَاب(فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِنَّ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ اَجْمَعِين؟ وَالْاَدْهَى مِنْ ذَلِكَ وَالْاَمَرّ هُمْ هَؤُلَاءِ اَوْلَادُ الْعَاهِرَة اَلَّذِينَ رَضُوا بِعُهْرِ الْعَاهِرَاتِ فِي لِبَاسِهِنَّ وَعِطْرِهِنَّ وَتَكَسُّرِهِنَّ فِي مِشْيَتِهِنَّ ثُمَّ يَزْعُمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ اَنَّهُمْ يُكَافِحُونَ التَّحَرُّشَ الْجِنْسِيّ مُتَجَاهِلِينَ وَضَارِبِينَ بِعُرْضِ الْحَائِطِ هَذِهِ الْعَاهِرَةَ الَّتِي كَانَ شَرُّهَا مُسْتَطِيراً وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى التَّحَرُّشِ الذَّكَرِيِّ بِالْعَاهِرَاتِ اَمْثَالِهَا بَلْ تَعَدَّاهُ اَيْضاً اِلَى التَّحَرُّشِ بِالْمُحَجَّبَاتِ حِجَاباً شَرْعِيّاً وَالْمُنَقَّبَاتِ اَيْضاً؟ فَمَنِ الَّذِي جَعَلَ الْمُتَحَجِّبَاتِ وَالْمُنَقَّبَاتِ يَقَعْنَ ضَحِيَّةً لِهَذَا التَّحَرُّشِ سِوَى هَذِهِ الْعَاهِرَةِ الَّتِي تَخْرُجُ بِكَامِلِ زِينَتِهَا وَاَنَاقَتِهَا وَتَبَرُّجِهَا لِيَقَعَ الرِّجَالُ الْمُتَحَرِّشُونَ ضَحَايَا لِتَبَرُّجِهَا اَيْضاً؟ نَعَمْ اَيُّهَا السَّفَلَةُ الْاَوْغَاد مِمَّنْ تَزْعُمُونَ اَنَّكُمْ تُكَافِحُونَ التَّحَرُّش؟ اِيتُونِي بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَطْ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَة وَيَسْتَطِيعُ اَنْ يَصْبِرَ عَلَى هَذَا الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ الشَّيْطَانِيِّ وَالْاِغْرَاءِ وَالْاِغْوَاءِ وَالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ وَاِنْ كَانَتْ طَيِّبَة لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ دُونَ اَنْ يَقُومَ بِالتَّحَرُّش؟ وَرُبَّمَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْعَاهِرَة مَنْ يُرَافِقُهَا وَيَحْمِيهَا عَلَى عَكْسِ هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْمُتَحَجِّبَةِ وَالْمُتَنَقِّبَةِ الَّتِي لَاتَجِدُ مَنْ يَحْمِيهَا مِنَ هَذَا التَّحَرُّش فَتَاْتِي هَذِهِ الْعَاهِرَةُ لِتُصِيبَهَا بِسَهْمِهَا الْغَادِرِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي اَنْ يُوَجَّهَ اِلَيْهَا هِيَ وَلَاتَجِدُ اَحَداً مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اَنَّهُمْ يُكَافِحُونَ التَّحَرُّشَ لِيَرْدَعَهَا وَيُوقِفَهَا عِنْدَ حَدِّهَا؟ وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم اَنَّ هَؤُلَاءِ الْاَفَّاكِين الَّذِينَ كُلَّمَا جَاؤُوا لِيُكَافِحُوا نَبْتَةً خَبِيثَةً مِنَ التَّحَرُّشِ فِي مَكَان؟ فَاِنَّهَا تَنْبُتُ مِنْ جَدِيدٍ فِي مَكَانٍ آخَرَ لِمَاذَا؟





























