-
أيها الحكام، إحتفظوا ب'ديونكم' عندكم!
محمد عزيزي رضوان :
يستعد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إبتداءا من يوم الأحد للقيام برحلة خليجية طويلة تدوم 11 يوما و تقوده إلى تسعة دول عربية بالإضافة إلى تركيا و أخيرا إلى الدولة التي لا يمكنه أن يتجاهلها، "إسرائيل". و تعد هذه أول زيارة إلى الخارج لرئيس "حكومة الظل" الموازية التي كشفت عنها مصادر أمريكية الأسبوع الماضي، منذ أحداث 11 سبتمبر. و بعيدا عن التخمينات و "التكهنات" التي قد "تفجرها" توافق الزيارة المكوكية مع مرور ستة أشهر بالضبط على هجمات نيويورك و واشنطن و بنسلفانيا، الواضح أن تشيني ليس ذاهبا هناك للإعتذار على ما بدر من الحكومة الأمريكية و داس على حقوق مئات ربما آلاف المسلمين في الولايات المتحدة زوارا و مقيمين و حتى متجنسين. كما أنه ليس ذاهبا ليقدم تفسيرات إلى سعادة ملوك ورؤساء دول التعاون الخليجي عن آخر "حماقة" الجمهوريين في البيت الأبيض و التي تجسدت في دعوة وزير العدل جون آشكروف الأمريكيين إلى إقامة مليشيا حراسة دائمة داخل الأحياء و إبلاغ الشرطة بأي "إرهابي مشتبه به"، و المراد هنا أي شخص ذي ملامح عربية يثير الشبهة، و كل العرب مشتبه بهم في أمريكا اليوم في نظر جزء من الرأي العام الأمريكي على الأقل حسب نتائج إستطلاع أخير
و ليس لنا أن نعرف حقيقة ما يريده تشيني من حكام الخليج و لا ندعي إطلاعنا على ذلك و لو من باب التخمين، لكن الله جل و علا يعلم ماذا سيطلب و ماذا سيمنح له - سرا أو علنا -، لكن لنا أن نقول أن الوقت قد حان لندرك بعد أن يفترض أننا استفقنا أن لا حق لأمريكا علينا و ليس لها أن تمن على الشعوب المقهورة و المغلوبة على أمرها. نعم، قد تكون لها حقوق منظورة و غير منظورة على الحكام و الحكومات و الأنظمة و "حكومات الظل" من مراكش إلى جاكارتا، لكن أو لم يحن الوقت أن يمهلوا شعوبهم و لا يحملوها أوزارا - لا نريد معرفة طبيعتها و لا حجمها -، و يحتفظوا ب"ديونهم" لأنفسهم و لا يساوموا دماء المسلمين بها؟ أو لا تستحق الدماء التي تسير غزيرة في فلسطين و أفغانستان و الفلبين و الشيشان و الهند ذلك كرد لأقل حقوقها التي تراكمت على مسؤولية حكام المسلمين على مدى عشرات السنين ؟
إن واشنطن صمتت طويلا بينما يدك الإرهاب الشاروني المخيمات الفلسطينية، و اليوم فقط سقط أربعون برصاص الصهاينة، و لما أرادت أن تتكلم ( تحضيرا لزيارة تشيني ؟) دفعت بوزير الخارجية كولن باول ليوجه نقدا لشارون هو قبل كل شيء إهانة للدماء الفلسطينية التي سالت. ذلك أن أمريكا لا تقول لشارون كف عن استباحة دماء الأبرياء لأن ذلك خرق للقانون الدولي - أي بلسانهم على الأقل، بل تقول له فيما معنى تصريح باول:" يا شارون، إنتبه فإن السياسة العسكرية التي تتبعها ليست فعالة و لن تحقق غرض إسرائيل المتوخى منها". هذا هو منطقهم , و لا جديد ما دامت زيارة تشيني مبرمجة لأن تنجح و ما دمنا لم نفكر بعد حتى في تلمس السبيل إلى "ردهم على أعقابهم خاسئين".
Alasr
-
شكرا
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى