1-1
لا يهمني غير الضحية التالية!
أيا كان أمرك، لا يهمني أن اعرف عنك شيئاً!
لا يهمني الوقت الذي يفيض من ذاكرة الراجعين إلى جمر الحقيقة! ولا إلى أي جهات الدنيا الأربع ينتصب شراعك!
اعرفك من عينيك! من أنفك الصحراوي! من سواد الليل في شعرك، من جبهتك تنضح بالعربية! أنت عربي، مسلماً كنت أو مسيحيا، لا يهمني أن اعرف عك شيئاً!
أنا قاتلك ولن تكون قاتلي! ولا أصدق النوايا الطيبة، ولا اعتقد أن الحياة تستمر بلا حديد يصهر الفقراء، يقتل أحلامهم، ويسلب أوطانهم، ويرسم لي امبراطورية زادها جماجم الضعفاء!
أنا قاتلك ولن تكون قاتلي!
أطعمتك القمح سنيناً طويلة، لعلك تتعظ أن في الأرض ربا أعلى، لكنك لم تتعظ!! واشفقت عليك من احلامك وتاريخك الذي تجره وراءك كمتاع ثقيل، ولم تشفق على نفسك!
أيا كانت معتقداتك، فأنت محكوم بالموت أو الحياة المميتة، ولا يعنيني غير إيجاد المزيد من الضحايا. وقد تعلمت أن الدم لا يعني لي سوى أن لونه أحمر! وأن الأرض لا تعمّر بحكايا الجدات واسترجاع الأمجاد القديمة! فما عليك سوى الخنوع، وقد سننت تشريعاً يجيز ذبحك وتهجيرك، واطلقت عليك لقب الإرهابي، وجعلت اخوتك صمّا عمياً بكماً.. وإذا تحدثوا استوردوا ألسنتي وأدبياتي. فما عليك سوى أن تغمض عينيك كي لا تسمع الطلقة أو تشاهد الانشطار! وتذكر وأنت جثة هامدة، أن القدرة على الموت بصمت وبدون مقاومة، والتسليم نعمة الله على البائسين.