لا يمر يوم من الأيام بي، إلا وأجرع جرعة من ذلك السم، سم لم ولا أريد أن يطيقه هذا الجسد الضعيف أصلا،
رغم أني لم أجرعه لغيري، لكن غيري الكثير يجرعونني إياه ليل مساء..
لا أدري ولا أريد أن أدري كيف يتحمل أحدهم نفسه، وهو ينافق ويداجل، ويكثب ويخرص؟؟
هل يتلذذ بذلك؟؟ هل يستطعم دماء من ينافقهم؟؟ هل يستلذ بنظرات الثقة المخدوعة منهم؟؟
لا أرى فيمن يتبع ذلك إلا حشرة، خبيثة قذرة، لا يستحق حتى السحق، فهو أدنى من أن ينال ذلك..
يقابلني بوجه مبتسم ضاحك، يتلقفني بكلام جميل نامق، ولا يريني منه إلا كل لائق، فإذا ما أديرت الظهور،
شرع نبشا في القبور، وأخذ ورد في المحظور، وعاب وذم لمن عنده حضور، في شخصي المتعوس،
بسقوط في هذه الزلة، ومعرفة هكذا ثلة، ممن نقصت عنده الذمة، بل عنه غابت فما لها طلة...
هو في الشارع والمعمل، في الجامع والمحل، في الكلية لم يزل، وعلى الشبكة منه مِلل...
فمنهم جميل الخطاب، في غيبك لك عياب، ومنهم من ألانه، ودس فيه سهامه، تؤذيك ولا تصيب غيرك،
تقتلك ولا تجرح غيرك... لك وحدك، تتألم بها، وتشكيها لنفسك، وتخشى أن تردها عليه، فيبرأ منها،
ويظهرك أمام الجمع الخائن الغدار، الذي ليس له أمن ولا قرار، فتتمنى عندها أن لو كان على العلن آذاك،
وظهر للناس أنه عاداك، فيعلموا أنك ما بدرت، بل رددت، وأنك رد الفعل لا الفعل، لكنه لن يعطيك هذه الفرصة،
بل يكيل لك من سهامه، وأنت صابر محتسب....
مرض ابتلينا به، وآفة بيننا انتشرت، فهل لهكذا أمة مقام؟؟































