من يصعد اليوم الى المباراة النهائية ليجهز بدلته الداكنة الفخمة من اجل سهرة ما بعد الفوز بكأس العالم ؟ قبل ان تجيب فالسؤال ليس عن أي من منتخبي البرتغال وفرنسا اللذين يلتقيان اليوم في نصف نهائي من النوع الخاص جدا لاعتبارات كثيرة سنوردها في السطور التالية وانما اخص بالسؤال زيدان ساحر الكرة الفرنسية وعرابها المعاصر ولويس فيجو نجم نجوم الكرة البرتغالية طوال عقدين من الزمن.
والسبب الحقيق في تخصيص السؤال ليس مواكبة موجة الخصخصة التي تسود الثقافة الاقتصادية العربية في الفترة الاخيرة وانما لان كلا من زيدان وفيجو يدخلان لقاء اليوم باعتبارت خاصة قد لا تكون حاضرة لدى زملائهما الاخرين لان كلا اللاعبين عادا من الاعتزال الدولي عقب نهائيات كأس العالم السابقة في كوريا واليابان التي مني فيها المنتخبين البرتغالي والفرنسي واللاعبين زيدان وفيجو بخيبة امل من النوع السوبر بخروجهما من الدور الاول، كما ان البطولة الحالية هي الاخيرة لكليهما حيث اعلن زيدان اعتزاله اللعب نهائيا عقب المونديال بينما ينوي فيجو اعتزال اللعب دوليا وربما نهائيا اذا ما حقق حلمه الاثير بالفوز بالبطولة الحالية، والسبب الثالث ان كلا النجمين قدم مستوى لافت في هذه البطولة حيث بداها فيجو قويا وواصل مستواه بشكل ثابت فيما بدا زيدان بشكل مخيب قبل ان يفجر كل طاقاته الابداعية في لقائي اسبانيا والبرازيل ليعيد الى الاذهان زيدان القديم الفذ.
ولكن لان الدنيا لا تسير دائما على هوى من يعيشوها فقد حتمت على النجمين مواجهة بعضهما البعض مساء اليوم ليكون على احدهما حمل وزر اذاقة طعم الخروج المر للاخر وهما اللذين تقاسما لسنوات طويلة طعم الفحرة حينما تزاملا في ريال مدريد وحققا معا بطولة اوروبا للاندية عام 2002 والعديد من البطولات المحلية.
الفريقان في طريقهما الى ميونيخ وتحديدا ملعب ارينا الذي يستضيف لقاء اليوم حققا انتصارات لافتة جعلت لاعبيهما يعيشون نشوة حقيقية وللحق مستحقة حيث عبر البرتغال هولندا في ثمن النهائي خلال لقاء عاصف شهد عشرين بطاقة ملونة ثم داس قطارهم الاحمر على المنتخب الانجليزي في ربع النهائي بضربات الترجيح ليجد فيجو ورفاقه انفسهم امام حلم لم يتوقع الكثيرون لهم ان يحققوه كونه نادر الحدوث في تاريخ البرتغال الكروي وهي التي اعتادت الخروج المبكر من المونديال اللهم الا في بطولة 66 التي كانت استثنائية في سجل المشاركات البرتغالية الهزيلة في كأس العالم.
اما فرنسا التي كانت قد جهزت نصف حقائبها قبل لقاء توجو في اخر مباريات مرحلة المجموعات حيث كان يكفي لخروجها تعادلها مع توجو او حتى فوزها بهدف وحيد مع تعادل كوريا وسويسرا فقدمت في دور ثمن النهائي مستوى مغايرا تماما وكشفت عن انيابها في الوقت الذي استأنسها فيه الاسبان فحطمت وكسرت ولطمت راؤول واحلامه بثلاثة اهداف في لقاء لن ينساه الاسبان ، وحينما توقع الكثيرون ان تنتهي مغامرة زيدان العجوز عند حدود لقاء البرازيل وتمناها محبيه هزيمة معقولة للفرنسيين حتى لا تكون نهائية تراجيدية للساحر فاجأ زيزو الجميع بعناد الجزائري الصلب وهو يمحو من بطاقة هويته عشرة سنوات كاملة على الاقل فأخذ يجري ويراوغ ويمرر مثل شاب صغير حتى توج مجهوده بالفوز المجلل باكليل الغار على نجوم السامبا.
ان شاء الله الفوز فرنسي































